تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

الطريق من مدينة قابس إلى سفاقس

من مدينة قابس إلى عين الزيتونة، وهي عين جارية على بحر ميّت عليها مرصد لجابي إفريقية، وهي عين مذكورة في كتب حدثان إفريقية. قال ابن أعقب في أرجوزته الّتي يذكر فيها وقائع إفريقية:

عند حلول الجيش بالزيتونةتكون هناك الوقعة الملعونة

ومن عين الزيتونة إلى تاورقى، وهو منزل عامر في طرف ساحل الزيتونة، ومن هناك إلى غافق وهو بلد معمور، ومنه إلى مدينة سفاقس

وهي مدينة على البحر مسوّرة، ولها أسواق كثيرة ومساجد وجامع وسورها صخر وطوب ولها حمّامات وفنادق وبواد عظيمة وقصور جمّة وحصون ورباطات على البحر، منها محرس بطوية وهو أشرفها، وفيها منار مفرط الارتفاع يرقى إليه في مائة وستّ وستّين درجة، ومحرس حبلة ومحرس أبي الغصن ومحرس مقدمان ومحرس اللوزة ومحرس الريحانة.

وسفاقس في وسط غابة زيتون ومن زيتها يمتار أهل مصر وأهل المغرب وصقلّية والروم، وربّما بيع الزيت منها أربعين ربعا قرطبية بمثقال واحد. وهي محطّ السفن، فإذا جزر الماء بقيت السفن في الحصاة وإذا مدّ رجعت السفن. يقصدها التجّار من الآفاق بالأموال الجزيلة لابتياع المتاع والزيت، وعمل أهلها في القصارة والكمادة كعمل أهل الإسكندرية وأكثر وأجود.

ويقابل سفاقس في البحر جزيرة تسمّى قرقنة، وهذه الجزيرة في وسط القصير بينها وبين مدينة سفاقس في ذلك البحر الميّت القصير القعر نحو عشرة أميال، وليس للبحر هناك حركة في وقت، وبحذاء هذا الموضع في البحر على رأس القصير بيت مشرف مبني بينه وبين البرّ الكبير نحو أربعين ميلا، فإذا رأى قلب البيت أصحاب السفن الواردة من الإسكندرية والشام وبرقة أداروها إلى مواضع معلومة. وجزيرة قرقنة المذكورة فيها آثار بنيان ومواجل للماء، ويدخل فيها أهل سفاقس دوابّهم ومواشيهم لأنّها خصبة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.