تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر مدينة سرت

وهي مدينة كبيرة على سيف البحر، عليها سور طوب وبها جامع وحمّام وأسواق، ولها ثلاثة أبواب قبلي وجوفي وباب صغير إلى البحر ليس حولها أرباض، ولهم نخل وبساتين وآبار عذبة وجباب كثيرة، وذبائحهم المعز ولحمانها عذبة طيّبة ليس يؤكل بطريق مصر أطيب من لحومها.

وأهل سرت من أحسن خلق الله خلقا وأسوأهم معاملة لا يبيعون ولا يبتاعون إلّا بسعر قد اتّفق جميعهم عليه، وربّما نزل المركب بساحلهم موسوقا بالزّيت، وهم أحوج الناس إليه، فيعمدون إلى الزقاق الفارغة فينفخونها ويوكونها ثمّ يصفّونها في حوانيتهم وأفنيتهم ليرى أهل المركب أن الزيت عندهم كثير بائر، فلو أقام أهل المركب عندهم ما شاء الله أن

يقيموا ما باعوا منهم إلّا على حكمهم. وأهل سرت يعرفون بعبيد قرلة وهم يغضبون من ذلك. قال الشاعر يهجوهم:

عبيد قرلة شرّ البرايامعاملة وأقبحهم فعالا
فلا رحم المهيمن أهل سرتولا سقاهم عذبا زلالا

وقال آخر:

يا سرت لا سرّت بك الأنفسلسان مدحي فيكم أخرس
ألبستم القبح فلا منظريروق منكم لا ولا ملبس
بخستم في كلّ أكرومةوفي الخنا واللوم لم تبخسوا

ولهم كلام يتراطنون به ليس بعربي ولا عجمي ولا بربري ولا قبطي لا يعرفه غيرهم، وهم على خلاف أخلاق أهل أطرابلس، فإنّ أهل أطرابلس أحسن خلق الله معاشرة وأجودهم معاملة وأبرّهم بغريب.

ومن سرت إلى أطرابلس عشر مراحل ومن سرت إلى أجدابية ستّ مراحل ومن أجدابية إلى برقة ستّ مراحل أيضا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.