من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الطريق من أسوان إلى عيذاب
وعيذاب مدينة على (ضفة البحر الغربي)، وهي مرفأ الحجاج ومن سلك الى اليمن وغيرها. ويسكنها قوم يعرفون ببني يولس، ويقال إنهم من البجاة، ويقول آخرون إنهم من العرب وإنهم فزارة، قوم نفاهم أبو
بكر الصديق رضه. والى أسوان من عيذاب طريقان، طريق يعرف بالوضح، وهو ثماني عشرة مرحلة في قفر ورمال ليس فيها عمران، وهي رمال (قليلة الماء) متهيلة تمور مع الرياح فتعفي الآثار ولا يهتدى فيها لمسلك ولا سبيل، وإنما يقتدي فيها الجمّالون (بإبل معروفة يقدمونها) فيهتدون بها.
والطريق الآخر يعرف بطريق العلاقين، وهي ثماني عشرة مرحلة أيضا وليس فيها عمران إلا مدينة في وسط الطريق تنسب الى نهر هناك يعرف بالعلّاقين، وهي كثيرة الثمار والخير ويسكنها (أناس كثيرة) يزعمون أنهم من العرب من كلب بن وبرة، وهم على استقامة وحفظ لمن مرّ بهم.
وأكثر جبال هذه الطريق فيها معادن الذهب والفضة، ويسكن في الجبال الممتنعة منها البجاة، منهم مسلمون يتاجرون المارة بهم ويبايعونهم. وفي هذه الصحراء من أسوان الى عيذاب الى رأس القلزم الفيلة والزرافات.
وعلى القرب من أسوان جزيرة بلاق، وهي جزيرة يحيط بها النيل وبها مدينة ومنبر وخلق من المسلمين من بلاد مصر وأسوان، وهذه الجزيرة بالموضع المعروف بالجنادل.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع