تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر المسافات من هذه الكور والمشهور من مدنها وغرائبها

منف: بين منف ودلاص تسعة فراسخ، ومدينة منف هي التي كان نزلها فرعون، اتخذ لها سبعين بابا وجعل حيطان المدينة بالحديد والصفر، وفيها كانت الأنهار تجري تحت سريره وكانت أربعة أنهار.

وحدث شيخ من آل أبي طالب (من ولد علي) قال: رأيت بمنف دار فرعون (وكنت أمشي) في مشاربه ومجالسه وغرفه وسقائفه، واذا ذلك كله حجر واحد منقور، فإن كانوا أحكموا بناءه حتى صار في الاستواء والاملاس (حجرا واحدا) لا يستبان فيه مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين، فهذا عجب، وان كان جبلا واحدا فنقرت الرجال فيه بالمناقير حتى خرقت فيه تلك المخاريق، فإن هذا لأعجب. وليس بمصر كلها جبل. وقال إبراهيم بن منذر الخولاني: خرجت الى منف فاذا بعثمان بن صالح جالس على باب كنيسة، فسلمنا عليه فقال لنا: أتدرون ما هذه الكتابة على باب هذه الكنيسة؟ قلنا: وما هي؟ قال: هي أنا فلان بن فلان يلومونني على صغر هذه الكنيسة، واني اشتريت الذراع منها بمائة دينار. قلنا: إن لهذا قصة. قال: هاهنا وكز موسى ﵇ الرجل فقتله.

ودلاص مجمع سحرة مصر، وبين دلاص والفيوم (ثمانية وعشرون فرسخا). وبين الفيوم وأهناس خمسة فراسخ، (وبين أهناس والبهنسا ستة عشر فرسخا، وبين البهنسا والعمر ثلاثة فراسخ، وبين العمر وطحا ثمانية فراسخ)، وبين طحا والأشمونين خمسة عشر فرسخا، وبين الأشمون والقهقى ثمانية فراسخ، وبين القهقي وأخميم ثمانية فراسخ، وبين أخميم وإنسانة ثمانية فراسخ، وبين إنسانة وبورة ثمانية فراسخ، (وبين بورة وبوصير) أربعة فراسخ. وقال: هما بوصيران، بوصير الصعيد وبوصير أسفل الأرض وهي بوصير سمنّود. (وبين بوصير وأرمنت ثمانية، وبين أرمنت وأسمير ثمانية فراسخ)، وبين أسمير وأسوان تسعة فراسخ، وبين بوصير وسمنود فرسخان، وبين سمنود وبوسى فرسخ، وبين بوسى ودميرة ثلاثة فراسخ، (وبين دميرة ودمقلة عشرة فراسخ، وبين دمقلة ودمياط ثمانية فراسخ)، وبينهما نوبة ودبقوا جزيرتان يصنع فيهما الدبيقي، وبين دمياط وجزيرة تنيس اثنا عشر فرسخا.

والمسافات التي ذكرناها من بوصير (الى تنّيس) هو الطريق في عمل مصر مما يلي أسفل الأرض، وطريق آخر أيضا في أسفل الأرض من الفسطاط الى ميذق العلياء ستة عشر فرسخا، (ومن ميذق العلياء الى السفلى ستة

فراسخ) ومنها الى فيد سبعة فراسخ، ومن فيد الى السرور ستة فراسخ ومن السرور الى المغيرة ثلاثة، ومن المغيرة الى البرلس ثلاثة.

وعين شمس بناؤها كلّه من الصخر وبيوتها كلها منقورة في الصخر، كل بيت صخرة واحدة طولها عشرون ذراعا وأكثر، وقد سقف كلّ بيت بصخرة واحدة وحيطانها في الاملاس والاعتدال كالمراقي، فيها أساطين منحوتة من الصخر عليها تماثيل ونقوش، (وفي صخرة من تلك الصخور) بحيرة منقورة كالنهر الصغير كان يصبّ فيها الشراب لفرعون اذا جلس هناك. وعلى أبواب تلك القصور تمثال امرأة من صخرة يذكرون أنها كانت ماشطة بنت فرعون فمسخت حجرا. وتلقى قبل أن تصل الى هذه القصور (أزيد من) عشرين منارة فيها ما طوله مائة ذراع عليها كلها كتابة لا تفهم ولا تفكّ. وعين شمس هي كانت هيكل الشمس وفيها عجائبها وملاعبها، وفيها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما.

ليس لهما أسس وطولهما في السماء نحو خمسين ذراعا، وعلى رؤوسهما شبه طوقين من نحاس فوقهما صورة إنسان على دابة، فإذا كان آخر الليل جرى من آخر العمودين من تحت الطوق ماء فيرى موضع جريانه من العمود أخضر.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.