تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر مدينة أطرابلس

ويذكر أنّ تفسير أطرابلس بالأعجمية الإغريقية ثلاث مدن، وسمّاها اليونانيّون طربليطة وذلك بلغتهم أيضا ثلاث مدن: طر معناه ثلاث وبليطة يعني مدينة. ويذكر أنّ أشفاروش قيصر هو الّذي بناها. وتسمّى أيضا مدينة أطرابلس مدينة إياس. وعلى مدينة أطرابلس سور صخر جليل البنيان وهي على شاطىء البحر، ومبنى جامعها أحسن مبنى، وبها أسواق حافلة جامعة وحمّامات كثيرة فاضلة. وبأطرابلس مسجد يعرف بمسجد الشعاب مقصود، وحولها أقباط في زيّ البربر كلامهم بالقبطية، في قرارات في شرقيّها وغربيّها مسيرة ثلاثة أيّام إلى موضع يعرف ببني السابري، وفي القبلة مسيرة يومين إلى حدّ هوارة. وفيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون أعمرها وأشهرها مسجد الشعاب، ومرساها مأمون من أكثر الرياح.

ومغداس، ومنها إلى قصور حسّان مرحلة، ومن سرت إلى مغداس مرحلة، ومن قصور حسّان إلى الراشدة- وهي بئر شرّيب سمّاها بهذا الاسم حسّان بن النعمان هذا، وأنت تتوجّه من مصر إلى المغرب. ومغداس هو صنم قائم على شاطىء البحر حوله أصنام وبه قصر بناه الأعرابي عامل سرت لبني عبيد الله. وبمغداس التقى أبو الأحوص بن عمرو العجلي مع أبي الخطّاب

عبد الأعلى بن الشيخ القائم بدعوة الإباضية، فاقتتلوا على البحر فانهزم أبو الأحوص العجلي إلى مصر واحتوى أبو الخطّاب على معسكره وقتل بشرا كثيرا من أصحابه وانصرف إلى أطرابلس، وذلك سنة اثنتين وأربعين ومائة.

ولمّا قتل زهير بن قيس ببرقة استعمل عبد الملك بن مروان حسّان بن النعمان الغسّاني على إفريقية، فخرج إليها في المحرّم سنة ثمان وستّين، فلقي عساكر الكاهنة بأرض قابس وعلى مقدمتها القائد الّذي كان مع كسيلة بن لهزم، فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل صاحب خيل حسّان بن النعمان، وانهزم حسان وأصحابه إلى المنهل المعروف بقصور حسّان بطريق مصر، وقتل من أصحابه عدد كثير وأسر منهم نحو ثمانين رجلا، فأحسنت الكاهنة إليهم وأطلقتهم غير واحد وهو يزيد بن خالد القيسي، فوصلوا إلى حسّان وأخبروه بخبر يزيد، فسرّ بذلك حسّان وكتب إلى عبد الملك يعلمه بما نزل به من الكاهنة ويسأله أن يمدّه بالجيوش. فكتب إليه عبد الملك أن يقيم بمكانه، فبنى هناك قصرين وهما اليوم خربان حولهما ماء زعاف برز في بئرين وبها جباب كثيرة. والقصر الأبيض وهو قصر خرب وهو أدنى المراحل إلى خرائب أبي حليمة على ظهر العقبة بقرية جب خرب. قال محمّد- وهو حدّثنا وآخر ذات الحمام- قال محمّد: حدّثني تميم عن أبيه عن فرات عن أبي المهاجر قال: أخبرني بعض الإسكندرانيّين أنّ رسول الله ﷺ قال: من كثرت ذنوبه فليلقى لوبيا وراء ظهره. قال: والقصر الأبيض آخر حدّ لواتة أيضا، ويسكن تحت تلك العقبة مزاتة.

ومدينة أطرابلس المذكورة كثيرة الثمار والخيرات ولها بساتين جليلة في شرقيها، ويتّصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير. وداخل مدينتها بئر يعرف ببئر أبي الكنود (وهم يعيرون به ويحمق من شرب منه، فيقال للرجل

إذا أتى بما يلام عليه: لا يعتب عليك لأنّك شربت من بئر أبي الكنود). وأعذب آبارها بئر القبّة. وذكر الليث بن سعد قال: غزا عمرو بن العاص مدينة أطرابلس سنة ثلاث وعشرين حتّى نزل القبّة الّتي على الشّرف من شرقيّها، فحاصرها شهرا لا يقدر منهم على شيء. فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم (من عسكر عمرو) متصيّدا في سبعة نفر، فمضوا غربيّ المدينة فاشتدّ عليهم الحرّ فأخذوا راجعين على ضفّة البحر، وكان البحر لاصقا بسور المدينة ولم يكن فيما بين المدينة والبحر سور، وكانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم. ففطن المدلجي وأصحابه، فإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة، فدخلوا منه حتّى أتوا من ناحية الكنيسة فكبّروا، فلم يكن للروم مفزع إلّا سفنهم، وأقبل عمرو بجيشه حتّى دخل عليهم فلم يفلت الروم إلّا بما خفّ لهم في مراكبهم، وغنم عمرو ما كان في المدينة. وإنّما بنى سور مدينة أطرابلس ممّا يلي البحر هرثمة بن أعين حين ولايته القيروان.

ولمدينة أطرابلس فحص يسمّى سوبجين يصاب فيه بعض السنين للحبّة مائة حبّة، وهم يقولون فحص سوبجين يصيب سنة في سنين.

ومن أطرابلس إلى جبل نفوسة مسيرة ثلاثة أيّام. وجبل نفوسة على ستّة أيّام من القيروان، وطول جبل نفوسة من الشرق إلى الغرب ستّة أيّام، وتليه

قبيلة يقال لها بنو رمور ولهم حصن يسمّى تيرقت في غاية المنعة لا يطمع فيه أحد ولا يقدر عليه. وبعد هذا الحصن قبيلة بني تدرميت لهم ثلاثة حصون، وفي وسط هذه القبائل مدينة كبيرة تسمّى جادوا لها أسواق ويسكنها يهود كثير. قال محمّد بن يوسق: أمّ قرى جبل نفوسة مدينة شروس وهي كبيرة آهلة جليلة، أهلها إباضية ليس بها جامع ولا فيما حولها من القرى، وهي أزيد من ثلاثمائة قرية آهلة لم يتّفقوا على رجل يقدّمونه للصّلاة بهم. وبين أطرابلس ومدينة شروس خمسة أيّام بينهما حصن لبدة حصن من بناء الأوّل بالصاروج والحجر حوله آثار عجيبة للأوّل وخرائب كثيرة، يسكن هذا الحصن قوم من العرب جملتهم نحو ألف فارس وهم محاربون لجميع من يجاورهم من قبائل البربر، وهم أزيد من عشرين ألفا بين راجل وفارس وظاهرون عليهم. (ويروى في هذا الحصن في كتب الحدثان أمور شنيعة من العسكر الغربيّ الصادر إلى افتتاح مصر وذلك في آخر الزمان. والله أعلم). وفي وسط جبل نفوسة النخيل والزيتون الكثير والفواكه، ويجتمع فيما حوله من القبائل إذا تداعوا ستّة عشر ألف رجل.

وافتتح عمرو بن العاص ﵀ نفوسة وكانوا نصارى، ومن نفوسة رجع عمرو بكتاب عمر رضه.

ومن أراد الطريق من نفوسة إلى مدينة زويلة فإنّه يخرج إلى مدينة جادوا المذكورة، ثمّ يسير ثلاثة أيّام في صحراء ورمال إلى موضع يسمّى تيرى، وهو في سفح جبل فيه آبار كثيرة ونخيل، ثمّ يصعد في ذلك الجبل فيمشي في صحراء مستوية نحو أربعة أيّام لا يجد ماء، ثمّ ينزل على بئر تسمّى أودرف، ومن هناك يلقى جبالا شامخة تسمّى تارغين يسير فيها الذاهب ثلاثة أيّام حتّى

يصل إلى بلد يسمّى تامرما فيه نخيل كثير يسكنه بنو قلدين وفزانة.

وعندهم غريبة وهو أنّ السارق إذا سرق عندهم كتبوا كتابا يتعارفونه، فلا يزال السارق يضطرب في موضعه ذلك ولا يفتر حتّى يقرّ ويردّ ما أخذ، وما يسكن عنه ما به حتّى يمحى ذلك الكتاب. ويسير من هذا البلد إلى بلد يسمّى سباب يومين، وهو بلد كثير النخل وكذلك الّذي قبله. وأهل سباب يزدرعون النبات الّذي يكوّن منه الصبغ المعروف بالنيل. ويسير من سباب في صحراء مستوية لا شيء فيها غير رمل رقيق لا يشوبه حجر ولا مدر، (إذا رأى الرائي العظم في تلك الصحراء من بعيد حسبه قصرا، وإن رأى بعرة حسبها رجلا). ومن هذه الصحراء إلى زويلة يوم.

وهي بجوفيّ مدينة أجدابية، وهي مدينة غير مسوّرة في وسط الصحراء، وهي أوّل حدّ بلاد السّودان، وبها جامع وحمّام وأسواق يجتمع بها الرفاق من كلّ جهة منها، ومنها يفترق قاصدهم وتتشعّب طرقهم، وبها نخيل وبساط للزرع يسقى بالإبل، ولمّا فتح عمرو برقة بعث عقبة بن نافع حتّى بلغ زويلة وصار ما بين برقة وزويلة للمسلمين. وبزويلة قبر دعبل بن علي الخزاعي الشّاعر. قال بكر بن حماد:

الموت غادر دعبلا بزويلةوبأرض برقة أحمد بن خصيب

وبين زويلة ومدينة أجدابية أربع عشرة مرحلة. ولأهل زويلة حكمة في احتراس بلدهم، وذلك أنّ الّذي عليه نوبة الاحتراس منهم يعمد إلى دابّة فيشدّ عليها حزمة حطب كبيرة من جرائد النخل ينال سعفها الأرض، ثمّ يدور بها حوالي المدينة، فإذا أصبح من الغد ركب ذلك المحترس ومن يتبعه على جمال السروج وداروا بالمدينة، فإن رأوا أثرا خارجا من المدينة أتبعوه حتّى يدركوه أينما توجّه لصّا كان أو عبدا أو أمة أو بعيرا.

وزويلة من أطرابلس بين المغرب والقبلة، ويجلب من زويلة الرقيق إلى ناحية إفريقية وما هنالك ومبايعتهم بثياب قصار حمر. وبين زويلة وبلد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء بلاد زويلة لا يكاد أحد يصل إليهم وهم سودان مشركون. ويزعمون أنّ هنالك قوما من بني أميّة صاروا إليها عند محنتهم بالعبّاسيّين، وهم على زيّ العرب وأحوالها.

وبين مدينة زويلة ومدينة سبهى مسيرة خمسة أيّام، وهي مدينة كبيرة بها جامع وأسواق، وبين مدينة سبهى ومدينة هلّ مثل ذلك، وهي مدينة عامرة كثيرة النخل وعيون الماء. ومن مدينة هلّ إلى مدينة ودّان يوم، ولها قلعة حصينة وللمدينة دروب وهي مدينتان، فيها قبيلتان من العرب سهميّون

وحضرميّون، فتسمّى مدينة السهميّين دلباك ومدينة الحضرميّين مدينة بوصى، وجامعهما واحد، وبين الموضعين والقبيلتين تنازع وتنافس قد آل ذلك بهم مرارا إلى الحرب والقتال. وعندهم فقهاء وقرّاء وشعراء، وأكثر معيشتهم من التمر ولهم زرع يسير يسقونه بالنضح.

ومن مدينة ودّان إلى مدينة تاجرفت ثلاثة أيّام، وهي مدينة آهلة بها جامع يسكنها أهل ودّان، والتمر بها كثير، وأكثر أجناسه البرني، ومنها يخرج إلى مدينة سرت وبينها وبين زويلة مسيرة اثني عشر يوما، وبينها وبين ودّان مثل ذلك، وهي متوسّطة بينهما زويلة بغربيّها وودّان بشرقيّها. هكذا قال محمّد بن يوسف.

والّذي مرّ هناك من ذكر المسافة بين تاجرفت وزويلة أربعة عشر يوما على الطريق الأقصد، ومن تاجرفت إلى الفسطاط تسع وعشرون مرحلة. وطريق آخر من زويلة إلى تاجرفت: من زويلة إلى مدينة تمسّى يومان، ومدينة تمسّى كبيرة بها جامع وأسواق يسيرة، ومنها إلى مدينة زلهى ثمانية أيّام في صحراء. وفي وسط الطريق منزل لأهل ودّان، ومدينة زلهى كبيرة واسعة فيها جامع ولها نخل كثير وعين ماء نزّة، يسكنها مزاتة. ثمّ تمشي ستّة أيّام إلى فحص بركانة ثمّ إلى الفاروج، وهو قصر (قد خرب)

بجواره جبّ وحوله سبخة وبينه وبين سرت خمس مراحل. ثمّ إلى مدينة أجدابية مرحلة، ثمّ منها ثلاثة أيّام إلى قصر زيدان الفتى، ثمّ تمشي أربعة أيّام إلى مدينة أوجلة وهي مدينة عامرة كثيرة النخل، وأوجلة اسم الناحية واسم المدينة أرزاقية، وأوجلة قرى كثيرة فيها نخل وشجر كثير وفواكه وبمدينتها مساجد وأسواق. ثمّ أربعة أيّام إلى مدينة تاجرفت. ومن سلك من أطرابلس إلى ودّان فإنّه يسير في بلد هوارة نحو الجنوب في قياطن وبيوت شعر، وهناك مرأيات ومنازل إلى قصر ابن ميمون، وذلك كلّه من عمل أطرابلس. ثمّ من قصر ابن ميمون ثلاثة أيّام إلى صنم من حجارة مبنيّ على ربوة يسمّى كرزة، ومن حواليه من قبائل البربر يقرّبون له القرابين ويستشفون به من أدوائهم ويتبرّكون به في أموالهم إلى اليوم. ومن هذا الصنم ويستشفون به من أدوائهم ويتبرّكون به في أموالهم إلى اليوم. ومن هذا الصنم إلى ودّان مسيرة ثلاثة أيّام.

وكان عمرو بن العاص قد بعث إلى ودّان بسر بن أرطأة وهو محاصر أطرابلس فافتتحها، وذلك سنة ثلاث وعشرين. وقال ابن عبد الحكم: ثمّ إنّهم نقضوا عهدهم ومنعوا ما كان بسر بن أرطأة فرض عليهم، فخرج عقبة بن نافع الفهري إلى المغرب بعد معاوية بن حديج، وذلك سنة ستّ وأربعين، ومعه بسر بن أرطأة وشريك بن سحيم المرادي، فأقبل حتّى نزل بغدامس من سرت، فخلّف عقبة جيشه هنالك واستخلف عليهم زهير بن قيس البلوي، ثمّ سار بنفسه في أربعمائة فارس وأربعمائة بعير وثماني مائة قربة ماء حتّى قدم ودّان فافتتحها وأخذ ملكهم فجدع أذنه، فقال: لم فعلت هذا وقد عاهدني المسلمون؟ قال: أدبا لك، إذا مسست أذنك ذكرت ذلك فلم تحارب العرب. واستخرج منه ما كان بسر فرض

عليه ثلاثمائة رأس وستّين رأسا. ثمّ سألهم عقبة: هل وراءكم أحد؟ قالوا:

جرمة، وهي مدينة فزّان العظمى. فسار إليها ثماني ليال من ودّان، فلمّا دنا منها أرسل فدعاهم إلى الإسلام فأجابوا، فنزل منهم على ستّة أميال وخرج ملكهم يريد عقبة، وأرسل عقبة خيلا حالت بينه وبين موكبه، فأمشوه راجلا حتّى أتى عقبة وقد لغب وأعيى وكان ناعما، فجعل يبصق الدم فقال: لم فعلت هذا وقد أتيتك طائعا؟ قال عقبة: أدبا لك، إذا ذكرته لم تحارب العرب. وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستّين عبدا. ثمّ مضى عقبة من فوره إلى قصور فزّان فافتتحها قصرا قصرا حتّى انتهى إلى أقصاها، ثمّ سألهم: هل وراءكم من أحد؟ قالوا: نعم أهل خاوار، وهو قصر عظيم على رأس المفازة على رأس جبل وعر، وهو قصبة كوّار. فسار إليهم خمس عشرة ليلة فحاصرهم شهرا فلم يستطع لهم بشيء، فمضى أمامه على قصور كوّار فافتتحها حتّى انتهى إلى أقصاها وفيه ملكها، فأخذه وقطع إصبعه، فقال: لم فعلت هذا بيّ؟ قال: أدبا لك، إذا أنت نظرت إلى إصبعك ذكرت فلم تحارب العرب. وفرض عليهم ثلاثمائة وستّين رأسا.

ثمّ سألهم: هل من ورائكم أحد؟ (فلم يعلموا من ورائهم أحدا). فكرّ راجعا إلى قصر خاوار فلم يعرض له ولم ينزل به وسار ثلاثة أيّام فأمنوا وانبسطوا. وأقام عقبة بمكان اسمه اليوم ماء الفرس فنفد ماؤهم وأصابهم عطش كاد يهلكهم، فصلّى عقبة بأصحابه ركعتين ودعا الله ﷿، فجعل فرس عقبة يبحث بيديه في الأرض حتّى انكشف عن صفاة، فانفجر منها الماء، فنادى عقبة في الناس أن احتفروا، فاحتفروا ماء معينا طيّبا فسمّي لذلك ماء الفرس.

ثمّ كرّ راجعا إلى خاوار من غير طريقه الّتي أقبل منها، فلم يشعروا به حتّى طرقهم ليلا فوجدهم مطمئنّين قد آمنوا، فاستباح ما في مدينتهم من ذراريهم ونسائهم وأموالهم وقتل مقاتلتهم. ثمّ انصرف راجعا حتّى أتى زويلة، ثمّ ارتحل حتّى قدم عسكره بعد خمسة أشهر، فسار متوجّها إلى المغرب وجانب الجادّة وأخذ إلى أرض مزاتة فافتتح كلّ قصر بها، ثمّ صار إلى قفصة فافتتحها وافتتح قسطيلية، ثمّ انصرف إلى القيروان.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.