من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
وخطب مرة أخرى
فقال: يا أهل العراق، ألست أعلم الناس بكم: أما هذا الحيّ من أهل العالية فنعم الصدقة. وأما هذا الحي من بكر بن وائل فعلجة بظراء لا تمنع رجليها. وأما هذا الحي من عبد القيس فما ضرب العير بذنبه. وأما هذا الحي من الأزد، فعلوج خلق الله وأنباطه. وأيم الله لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم. وأما هذا الحي من تميم فإنهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية:
«كيسان». قال النمر بن تولب يهجو تميما:
إذا ما دعوا كيسان كان كهولهمإلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
وخطب مرة أخرى
فقال: يا أهل خراسان، قد جربتم الولاة قبلي: أتاكم امية فكان كاسمه أمية الرأي وأمية الدين، فكتب إلى خليفته: إن خراج خراسان وسجستان لو كان في مطبخه لم يكفه. ثم أتاكم بعده أبو سعيد- يعني المهلب بن أبي صفرة- فدوخ بكم ثلاثا، لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية. ثم لم يجب فيئا ولم ينك عدوا. ثم أتاكم بنوه بعده مثل أطباء الكلبة، منهم ابن
الدحمة حصان يضرب في عانة، ولقد كان أبوه يخافه على أمهات أولاده، ثم قد أصبحتم قد فتح الله عليكم البلاد، وأمن لكم السبل، حتى إن الظعينة لتخرج من مرو إلى سمرقند في غير جواز.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع