من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
أحاديث ورسائل ونصائح متفرقة
قال: دخل معن بن زائدة على أبي جعفر المنصور، فقارب في خطوه فقال المنصور: لقد كبرت سنك! قال: في طاعتك. قال: وإنك لجلد! قال: على عدائك، قال: وأرى فيك بقيّة! قال: هي لك.
قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى عمرو بن سعيد الأشدق، حين خرج عليه:
أما بعد، فإن رحمتي لك تصرفني عن الغضب عليك، لتمكّن الخدع منك، وخذلان التوفيق إياك. نهضت بأسباب وهمتك أطماعك أن تستفيد بها عزا، كنت جديرا لو اعتدلت أن لا تدفع بها ذلّا. ومن رحل عنه حسن النظر واستوطنته الأماني ملك الحين تصريفه، واستترت عنه عواقب أمره. وعن قليل يتبيّن من سلك سبيلك، ونهض بمثل أسبابك، أنه أسير غفلة، وصريع خدع، ومغيض ندم. والرّحم تحمل على الصفح عنك ما لم تحلل بك عواقب جهلك، وتزجر عن الإيقاع بك. وأنت، إن ارتدعت، في كنف وستر.
والسلام.
فكتب إليه عمرو:
أما بعد، فإن استدراج النّعم إياك أفادك البغي، ورائحة التدرة أورثتك الغفلة. زجرت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبيله. ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطلاب ما انتقل سلطان، ولا ذل عزّ. وعما قليل تتبيّن من أسير الغفلة، وصريع الخدع. والرحم تعطف على الإبقاء عليك، مع دفعك ما غيرك أقوم به منك. والسلام.
قال أبو الحسن: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد بن عبد الملك:
أما بعد فإنك كتبت تذكر أن عاملا أخذ مالك بالحمّة وتزعم أني من الظالمين! وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من أمرك صبيا سفيها على جيش من جيوش المسلمين، لم تكن له في ذلك نية إلا حب الوالد لولده. وإن أظلم مني وأترك لعهد الله لأنت. فأنت عمر بن الوليد، وأمك صنّاجة تدخل دور حمص، وتطوف في حوانيتها! رويدك أن لو قد التقت حلقتا البطان لحملتك وأهل بيتك على المحجّة البيضاء، فطالما ركبتم بنيّات الطريق.
مع أني قد هممت أن أبعث إليك من يحلق دلادلك! فإني أعلم أنها من أعظم المصائب عليك. والسلام.
قال أبو الحسن: كان عبد الملك بن مروان شديد اليقظة، وكثير التعهد لولاته، فبلغه أن عاملا من عمّاله قبل هدية، فأمر بإشخاصه إليه، فلما دخل عليه قال له: أقبلت هدية منذ وليتك؟ قال له: يا أمير المؤمنين، بلادك عامرة، وخراجك موفور، ورعيتك على أفضل حال! قال: أجب فيما سألتك عنه، أقبلت هدية منذ وليتك؟ قال: نعم. قال: لئن كنت قبلت هدية ولم تعوّض إنك للئيم. ولئن أنلت مهديك لا من مالك أو استكفيته ما لم يكن يستكفاه، إنك لجائر خائن. ولئن كان مذهبك أن تعوض المهدي إليك من مالك وقبلت ما اتهمك به عند من استكفاك وبسط لسان عائبك، واطمع فيك أهل عملك، إنك لجاهل. وما فيمن أتى أمرا لم يخل فيه من دناءة أو خيانة أو جهل مصطنع! نحّياه عن عمله.
قال أبو الحسن: عرض أعرابيّ لعتبة بن أبي سفيان وهو على مكة فقال:
أيها الخليفة! قال: لست به ولم تبعد. قال: يا أخاه. قال: اسمعت.
فقال: شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة، ويختص بالخؤولة، ويشكو إليك كثرة العيال ووطأة الزمان، وشدّة فقر وترادف ضرّ، وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه! قال: استغفر الله منك، واستعينه عليك، قد أمرت لك بغناك، وليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
وقال أعرابيّ يعيب قوما: هم أقلّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم، وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفحشاء.
وقال مجّاعة بن مرارة، لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه، والسلاح عند من لا يستعمله، والمال عند من لا ينفقه، ضاعت الأمور.
الأصمعي قال: نعت أعرابيّ رجلا فقال: كأنّ الألسن والقلوب ريضت له، فما تنعقد إلا على ودّه، ولا تنطق إلا بحمده.
وقال أعرابي: وعد الكريم نقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتعليل.
أتى أعرابي عمر بن عبد العزيز فقال: رجل من أهل البادية ساقته الحاجة وانتهت به الفاقة، والله يسألك عن مقامي غدا! فبكى عمر.
قال الشاعر:
ومن يبق مالا عدّة وصيانةفلا البخل مبقيه ولا الدهر وافره
ومن يك ذا عود صليب يعدّهليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
وقال أبان بن الوليد لأياس بن معاوية: أنا أغنى منك! فقال أياس: بل أنا أغنى منك! قال أبان: وكيف ولي كذا وكذا! وعدد أموالا. قال: لأن كسبك لا يفضل عن مؤونتك، وكسبي يفضل عن مؤونتي.
وكان يقال: حاجب الرجل عامله على عرضه.
وقال أبو الحسن: رأيت امرأة أعرابية غمّضت ميتا وترحّمت عليه ثم قالت: ما أحقّ من ألبس العافية، وأطيلت له النظرة أن لا يعجز عن النظر لنفسه، قبل الحلول بساحته، والحيالة بينه وبين نفسه! وقال ابن الزبير لمعاوية حين أراد أن يبايع لأبنه يزيد: تقدّم إبنك على من هو خير منه؟ قال: كأنك تريد نفسك؟ إن بيته بمكة فوق بيتك! قال ابن الزبير: إن الله رفع بالإسلام بيوتا، فبيتي مما رفع! قال معاوية: صدقت، وبيت حاطب بن أبي بلتعة ! وقال: عاتب أعرابي أباه فقال: إن عظيم حقك علي لا يذهب صغير حقي عليك، والذي تمتّ إلي أمت بمثله إليك، ولست أزعم أنا سواء، ولكن أقول: لا يحلّ لك الإعتداء.
قال: مدح رجل قوما فقال: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال وقال بعض الحكماء: التواضع مع السخافة والبخل، أحمد عند العلماء
من الكبر مع السخاء والأدب. فأعظم بحسنة عفّت على سيئتين، وأفظع بعيب أفسد من صاحبه حسنتين.
وقيل لرجل- أراه خالد بن صفوان-: مات صديق لك! فقال: رحمة الله عليه، لقد كان يملأ العين جمالا، والأذن بيانا، ولقد كان يرجى ولا يخشى، ويغشى ولا يغشى، ويعطي ولا يعطى، قليلا لدى الشر حضوره، سليما للصديق ضميره.
وقام أعرابي ليسأل فقال: أين الوجوه الصّباح، والعقول الصّحاح، والألسن الفصاح، والأنساب الصّراح، والمكارم الرّباح، والصدور الفساح، تعيذني من مقامي هذا؟! ومدح بعضهم رجلا فقال: ما كان أفسح صدره، وأبعد ذكره، وأعظم قدره، وأنفد أمره، وأعلى شرفه، وأربح صفقة من عرفه، مع سعة الفناء، وعظم الإناء، وكرم الآباء.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لصعصعة بن صوحان: والله ما علمت إنك لكثير المعونة، قليل المؤونة، فجزاك الله خيرا. فقال صعصعة: وأنت فجزاك الله أحسن ذلك، فإنك ما علمت بالله عليم، والله في عينك عظيم.
قال أبو الحسن: أوصى عبد الملك بن صالح ابنا له فقال: أي بنيّ أحلم فإن من حلم ساد، ومن تفهّم إزداد، والق أهل الخير، فإن لقاءهم عمارة للقلوب، ولا تجمح بك مطية اللجاج، ومنك من أعتبك، والصاحب مناسب، والصبر على المكروه يعصم القلب. المزاح يورث الضغائن، وحسن التدبير مع الكفاف خير من الكثير مع الإسراف، والإقتصاد يثمر القليل، والإسراف يثبّر
الكثير، ونعم الحظ القناعة، وشر ما صحب المرء الحسد، وما كل عورة تصاب. وربما أبصر العمي رشده، وأخطأ البصير قصده. واليأس خير من الطلب إلى الناس. والعفّة مع الحرفة خير من الغنى مع الفجور. أرفق في الطلب وأجمل في المكسب، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب. ليس كل طالب بمنجح، ولا كل ملحّ بمحتاج، والمغبون من غبن نصيبه من الله. عاتب من رجوت عتباه، وفاكه من أمنت بلواه. لا تكن مضحاكا من غير عجب، ولا مشاء إلى غير أرب. ومن نأى عن الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على حاله كان أنعم لباله. لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه إنما سعى في مضرته ونفعك. وعوّد نفسك السماح، وتخير لها من كل خلق أحسنه، فإن الخير عادة، والشر لجاجة، والصدود آية المقت، والتعلّل آية البخل. ومن الفقه كتمان السر، ولقاح المعرفة ودراسة العلم، وطول التجارب زيادة في العقل، والقناعة راحة الأبدان. والشرف التقوي. والبلاغة معرفة رتق الكلام وفتقه.
بالعقل تستخرج الحكمة، وبالحلم يستخرج غور العقل، ومن شمّر في الأمور ركب البحور، شر القول ما نقض بعضه بعضا. من سعى بالنميمة حذره البعيد، ومقته القريب. من أطال النظر بإرادة تامة أدرك الغاية، ومن توانى في نفسه ضاع: من أسرف في الأمور انتشرت عليه، ومن اقتصد اجتمعت له، واللجاجة تورث الضياع للأمور. غبّ الأدب أحمد من إبتدائه. مبادرة الفهم تورث النسيان. سوء الإستماع يعقب العيّ. لا تحدّث من لا يقبل بوجهه عليك، ولا تنصت لمن لا ينمي بحديثه إليك. البلادة في الرجل هجنة، قلّ مالك إلا استأثر، وقلّ عاجز إلا تأخر. الإحجام عن الأمور يورث العجز، والإقدام عليها يورث إجتلاب الحظ. سوء الطّعمة يفسد العرض، ويخلق الوجه، ويمحق الدين. الهيبة قرين الحرمان، والجسارة قرين الظفر، ومنك من أنصفك، وأخوك من عاتبك، وشريكك من وفى لك، وصفيك من اترك.
أعدى الإعتداء العقوق. إتباع الشهوة يورث الندامة، وفوت الفرصة يورث الحسرة. جميع أركان الأدب التأتي للرفق. أكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لن تجد بما تبذل من دينك ونفسك عوضا. لا تساعد النساء فيمللنك، واستبق من نفسك بقية، فإنهن إن يرينك ذا إقتدار خير من أن يطلعن منك على إنكسار. لا تملك المرأة الشفاعة لغيرها فيميل من شفعت له عليك معها.
أي بنيّ، إني قد اخترت لك الوصية، ومحضتك النصيحة، وأدّيت الحق إلى الله في تأديبك، فلا تغفلن الأخذ بأحسنها، والعمل بما. والله موفقك.
قال الغنوي: احتضر رجل منا فصاحت ابنته، ففتح عينيه وهو يكيد بنفسه، فقال:
عزاء لا أبا لك إنّ شيئاتولّى ليس يرجعه الحنين
وقال بعض الشعراء:
وما إن قتلناهم بأكثر منهمولكن بأوفى بالطعان وأكرما
المدائني قال: كان يقال: إذا انقطع رجاؤك من صديقك فألحقه بعدوك.
وقال عبد الملك بن صالح: لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك فإنما سعى في مضرته ونفعك.
وقال مصعب بن الزبير: التواضع أحد مصايد الشرف.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إياك ومؤاخاة الأحمق، فإنه ربما أراد أن ينفعك فضرّك.
وكانوا يقولون: عشر في عشرة هي فيهم أقبح منها في غيرهم: الضيق في الملوك، والغدر في ذوي الأحساب، والحاجة في العلماء، والكذب في القضاة، والغضب في ذوي الألباب، والسفاهة في الكهول، والمرض في الأطباء، والاستهزاء في أهل البؤس، والفخر في أهل الفاقة، والشح في الأغنياء.
ووصف بعض الأعراب فرسا فقال: انتهى ضموره، وذبل فريره، وظهر حصيره، وتفلّقت غروره، واسترخت شاكلته، يقبل بزبرة الأسد، ويدبر بعجز الذئب.
ومات ابن لسليمان بن علي فجزع عليه جزعا شديدا، وامتنع من الطعام والشراب، وجعل الناس يعزونه فلا يحفل بذلك، فدخل عليه يحيى بن منصور فقال: عليكم نزل كتاب الله فأنتم أعلم بفرائضه، ومنكم كان رسول الله ﷺ فأنتم أعرف بسنته، ولست ممن يعلّم من جهل، ولا يقوّم من عوج، ولكني أعزيك ببيت من الشعر. قال: هاته. قال:
وهوّن ما ألقى من الوجد أننيأساكنه في داره اليوم أو غدا
قال: أعد. فأعاد، فقال: يا غلام الغداء.
قال: دعا أعرابي في طريق مكة فقال: «هل من عائد بفضل، أو مواس من كفاف؟» فأمسك عنه فقال: «اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا إلى الناس فنضيع».
وقال أبو الحسن: جاء خلف الأحمر إلى حلقة يونس حين مات أبو جعفر فقال:
قد طرّقت ببكرها بنت طبق
فقال له يونس: ماذا؟ فقال:
فذمّروها خبرا ضخم العنق
فقال يونس: وماذا؟ فقال:
موت الإمام فلقة من الفلق
قال أبو الحسن: أراد رجل أن يكذب بلالا، فقال له يوما: يا بلال، ما سنّ فرسك؟ قال: عظم. قال: فكيف جريه؟ قال: يحضر ما استطاع.
قال: فأين تنزل؟ قال: موضعا أضع فيه رجلي. فقال له الرجل: لا أتعنتك أبدا.
قال: ودخل رجل على شريح القاضي، يخاصم امرأة له، فقال:
السلام عليكم. قال: وعليكم. قال: إني رجل من أهل الشام. قال: بعيد سحيق. قال: وإني قدمت إلى بلدكم هذا. قال: خير مقدم. قال:
وإني تزوجت امرأة. قال: بالرّفاء والبنين. قال: وإنها ولدت غلاما. قال:
ليهنئك الفارس. قال: وقد كنت شرطت لها صداقها. قال: الشرط أملك.
قال: وقد أردت الخروج بها إلى بلدي. قال: الرجل أحق بأهله. قال: قد فعلت.
قال: وخرج الحجاج ذات يوم فأصحر، وحضر غداؤه فقال: أطلبوا من يتغدى معي. فطلبوا فإذا أعرابي في شملة، فأتي به، فقال: السلام عليكم.
قال: هلم أيها الأعرابي. قال: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته. قال:
ومن هو؟ قال: دعاني الله ربي إلى الصوم فأنا صائم! قال: وصوم في مثل هذا اليوم الحار! قال: صمت ليوم هو أحرّ منه، قال: فأفطر اليوم وصم غدا. قال: ويضمن لي الأمير أنني أعيش إلى غد؟ قال: ليس ذلك إليه! قال: فكيف يسألني عاجلا بآجل ليس إليه؟ قال: إنه طعام طيب. قال. ما طيبه خبازك ولا طباخك! قال: فمن طيبه؟ قال: العافية. قال الحجاج: تالله إن رأيت كاليوم! أخرجوه.
قال أبو عمرو: خرج صعصعة بن صوحان عائدا إلى مكة، فلقيه رجل فقال له: يا عبد الله، كيف تركت الأرض؟ قال: عريضة أريضة. قال: إنما عنيت السماء. قال: فوق البشر، ومدى البصر. قال: سبحان الله، إنما أردت السحاب! قال: تحت الخضراء، وفوق الغبراء. قال: إنما أعني المطر. قال: عفّى الأثر، وملأ القتر، وبلّ الوبر، ومطرنا أحيا المطر.
قال: إنسيّ أنت أم جنيّ؟ قال: بل إنسي، من أمة رجل مهدي، ﷺ.
وقال بشار:
وحمد كعصب البرد حمّلت صاحبيإلى ملك للصالحين قرين
وقال أيضا:
وبكر كنوّار الرياض حديثهاتروق بوجه واضح وقوام
وكتب الحجّاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان:
أما بعد فإنّا نخبر أمير المؤمنين أنه لم يصب أرضنا وابل منذ كتبت أخبره عن سقيا الله إيانا، إلا ما بلّ وجه الأرض من الطشّ والرش والرذاذ حتى دقعت الأرض واقشعّرت واغبرّت، وثارت في نواحيها أعاصير تذرو دقاق الأرض من ترابها، وامسك الفلاحون بأيديهم من شدة الأرض واعتزازها وامتناعها، وأرضنا أرض سريع تغيّرها، وشيك تنكّرها، سيء ظن أهلها عند قحوط المطر، حتى أرسل الله بالقبول يوم الجمعة، فأثارت زبرجا متقطّعا متمصّرا، ثم أعقبته الشّمال يوم السبت فطحطحت عنه جهامه، وألفت متقطّعة، وجمعت متمصّرة، حتى انتضد فاستوى، وطما وطحا، وكان جونا مرثعنا قريبا رواعده، ثم عادت عوائده بوابل منهمل منسجل يردف بعضه بعضا، كلما أردف شؤبوب أردفته شآبيب لشدة وقعه في العراص.
وكتبت إلى أمير المؤمنين وهي ترمي بمثل قطع القطن، قد ملأ اليباب، وسد الشعاب، وسقي منها كل ساق. فالحمد لله الذي أنزل غيثه، ونشر رحمته من بعد ما قنطوا، وهو الوليّ الحميد. والسلام.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع