من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)
الوصول إلى لايبزغ
ولم نزل سائرين حتى إذا عُجْنا على مدينة ليبسك نزلت بها يومين فإذا هي مدينة لطيفة موضوعة في مستو متسع محاط ببساتين.
ولا يخفى أنها هي وباريس المركز الأول على وجه البسيطة لتجارة الكتب، وذلك منذ أواسط القرن الماضي، فيها ما ينوف عن ٥٠٠ مكتبة لبيع الكتب و٨٠ مطبعة عظيمة تطبع جميع الكتب على اختلاف اللغات كالعربية والصينية وخلافهما، كما أنها موضع مهم للتجارة في أشياء أخرى، وينتظم بها سنوياً سوقان عظيمان في فصلي الخريف والربيع يقصدهما التجار من كل فج، وأهم معاملتهم في تينك السوقين هو بيع الفرو المعد للملابس والجلود والقماش والصوف والكتان والزجاج، وهي أيضاً أشهر موضع ببلاد ألمانيا لصناعة الموسيقى، وبها مدرسة
لها عظيمة جداً، أما مدرستها الجامعة العلمية فتعد في الدرجة الثانية بعد مدرسة برلين تشتمل على ما ينوف عن ٣٠٠٠ طالب.
وبهذه المدينة أيضاً المحكمة العليا لجميع الإمبراطورية الألمانية، وهي محكمة أعظم من محاكم الاستئناف لا تنظر إلا في
القضايا الجنائية أو الدعاوى المدنية التي تكون من ٣٠٠ مارك فصاعداً، وحكمة وضعها بتلك المدينة هو تحكم باقي الممالك الألمانية وعدم إرادتهم أن تكون ببرلين.
وكانت معروفة منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وكان يسكنها قديماً قوم من أمة الفندنيين أصول السلافنة، ولذلك سموها باسم ليبسك وهو بلغتهم علم على شجر مخصوص كانت المدينة محاطة به.
أما ما رأيته بها فليس لذكره كبير فائدة، إلا أني شاهدت محلاً عظيماً تجتمع فيه تجار الكتب، وكان ظني به أن يكون مكتبة عظمى، فلما كنت به احتاط بي السماسرة والتجار، وما زلت ألاطفهم حتى خرجت من بينهم حامداً الله شاكره.
وبقرب هذه المدينة الموضع الذي اضطرمت به الحرب الشهيرة بحرب الثلاثة أيام، أو حرب الأمم التي انتصرت فيها ممالك البروسيا والروسيا والنمسا على نابليون ملك الفرنساويين بعدما عاث في ممالكهم وأخضعها له، وكان ابتداء تلك الحرب يوم ١٦ أكتوبر سنة ١٨١٣ ميلادية، ومكثت ثلاثة أيام ليس إلا، وليس ذلك بعجيب حيث كان جيش نابليون يبلغ ١٥٠٠٠٠ عسكري وجيوش الممالك الأخرى ٣٠٠٠٠٠ عسكري.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع