تجاوز إلى المحتوى

من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)

قصيدة الخوري

غَدت مِن بناتِ الماءِ جارية تَسريعَلى عجلٍ وَالقلبُ منها عَلى جَمرِ
تُضاهي فُؤادي في تأجّج شوقِهِإِلى رُؤية المصر الّذي عزّ مِن مصرِ
أُريدُ بِهِ مصر الّتي في اِبتدا الدهرِبَدت بَهجة الدّنيا بِيوسفها البرِّ
بهِ فاقَت الأمصارَ قدماً وحسنهاكَسا آلَها الأمجادَ أَرديةَ الفخرِ
عَلى الفلكِ العلويّ جرّت ذُيولهاوَأَزرى سَناها اليومَ بالأنجمِ الزهرِ
بعبّاسِها الغطريف يوسف عصرهمنَ البشرِ منهُ مخجلٌ طلعةَ البدر
إذا قامَ في دستِ الإمارةِ حاكماًيُشيرُ إليهِ القومُ بالأنملِ العشرِ
فَلا عجبٌ وَهو العظيمُ فعالهإِذا كانَ فيها صاحب النهيِ والأمرِ
فَمن خيمه تلفيه في رَوضة بكروَمن نَفسه القعساء في عسكرٍ مجرِ
وَمن كفّه قَد ينبط الماء في الصّخروَمِن رفدهِ النيلُ المنيفُ على البحرِ
يُضارعُ قيساً في أَصالَةِ رأيهِوَمعناً بجودٍ زانهُ الحلمُ في الصدرِ
فأَصبحت في إِطرائه بلبل القطروإِن لَم أَكن قبلَ المجلّي في الشعرِ
كَشوقي وَمطران وصبري وحافظوَصِدقي وَمعروف ذوي الطرف الغرِّ
وَحامل بندِ الشعرِ في وقتنا إلى الفُتوحات بستانيِّنا الذائعِ الذكرِ
أَيا قادماً شَهباءنا جئتَ موطناًبِزورتكَ اِفترّت ضواحيهِ عن بشرِ
وَفيكَ رَأينا اليومَ شخصَ محمّدٍعَلي عزيزِ المشرقِ الطيّب النشرِ
أَمولايَ إِن الشعرَ يسكرُ كالخمروَيغني عنِ الدرّ المنضّد في النحرِ
فَهذي مَبانيه حكت قطع التبرِوَهذي مَعانيه حكت أُخُذَ السحرِ
ولكنّها عَن مدحِ ذاتك قصرتألا استجلها عذراَء تفصحُ عن عذرِ
وَدُم يا أَخا العبّاسِ مرتفعِ القدرِعَلى صَرحك العالي يرى علم النصرِ
وَلا بَرِحت جَدواك تنهل كالقطرِفَتزجي إِليكَ الشكرَ في النّظمِ والنثرِ

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حماة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.