تجاوز إلى المحتوى

من «البصائر والذخائر» لأبي حيان التوحيدي (ت نحو ٤٠٠هـ)

الجزء الأول (٦)

سمع عبادة من جوف ابن حمدون النديم قرقرة فقال: يا ابن حمدون، ولدت في شباط؟ أي أنت كثير الرياح.

شاعر:

أستغن بالرحمن عن خلقهتغن عن الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضلهفليس بعد الله من رازق
من ظن أن الناس يغنونهفليس بالرحمن بالواثق
للشاعر الحسين بن علي، من قصيدة «إغن عن المخلوق بالخالق»
وظن أن الرزق في كفهزلت به النعلان من حالق

سمع طلحة امرأة تقول: من جسر أيسر، ومن هاب خاب.

وسمعت امرأة بغدادية تقول: من ليس له علقة ليس له حرقة.

قال الجماز: حرم النبيذ على ثلاثة عشر نفساً: على من غنى بالخطأ، واتكأ على اليمين، وأكثر النقل، وكسر الزجاج، وسرق الريحان، وبل

ما بين يديه، واقترح الغناء، وقطع البيت، وحبس أول القدح، وأكثر الحديث، وآمتخط في منديل الشراب، وبات موضعاً لا يحتمل المبيت، ولحن المغني.

المهلبي:

جاءت بمعمولة من جنس قامتهاليناً وفي كفها من خدها قبس
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
حتى إذا قربت من ذيل صاحبهاأصغى إلى سرها فالرأس منتكس
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
فنم بينهما ما كان مكتتماًما نمه اللفظ لكن نمه النفس
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

يعني المجمرة.

كانت الفرس تقول: من قدر على أن يتحرز من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل: الحرص، والعجب، وأتباع الهوى، والتواني.

لقد صدقت الفرس في هذا، والأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات، ولا أحد قد نطح إلى الكمال وتطاول إلى الفضل إلا وهو يعلم أن الحرض يسلب الحياء، والعجب يجلب المقت، وأتباع الهوى يورث الفضيحة، والتواني يكسب الندامة، ولا أحد أيضاً إلا وهو متسم بهذه الأشياء على هذا التفاضل الواقع؛ نسأل الله الهداية والعصمة.

محمد بن أبي أمية:

أقني قد ندمت على الصدودوبالإقرار عذت من الجحود
أنا استدعيت سخطك من قريبكما أستدعيت عفوك من بعيد
فإن عاقبتني فبسوء فعليوإن ظلمت عقوبة مستفيد
وإن تصفح فإحسان جديدعطفت به على شكر جديد

قال الحسن بن زيد العلوي: مرت بي امرأة وأنا أصلي في مسجد رسول الله ﷺ، فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها، فقالت: يا فتى، ما أتيت أشد مما أتقيت.

عرضت جارية على المعتز فقال لها: ما أنت من شرطي، قالت: ولكنك من شرطي والله، فأعجبته فأشتراها وحظيت عنده.

طالب الجماز امرأته بالجماع، فقالت: أنا حائض، ثم تحركت فضرطت، فقال لها: قد حرمتينا خير حرك فأكفينا شراستك.

قال الجماز: حضرت مجلساً فيه مغنية، وفيه رجل بغير جبة، والدنيا باردة، فقال وهو يرعد للمغنية: أشتهي أن أعانقك، فقالت له: أنت إلى أن تعانق جبة أحوج منك إلى عناقي.

وقال الجماز: قلت لمغنية وقد غنت صوتاً: أين الصيحة؟ فقالت: خبيتها لثالثك؛ هذا لفظ النساء.

قال أحمد بن يوسف: كنت أعزل عن جارية فقالت لي يوماً: يا مولاي ما أقل حاجة الدرد إلى السواك.

عرضت جارية على المتوكل فقال لها: أيش تحسنين؟ فقالت: عشرين لوناً من الرهز، فأعجبته فاشتراها.

خطب مدائني عراقية، فأبته وكرهته، فقيل لها: لم أمتنعت؟ قالت: لأنهم يقلون الصداق، ويعجلون الطلاق، ويعتري النساء من نيكهم حلاق.

قال أبو العيناء: اشتريت جارية مليحة ماجنة، فلما قمت إليها لم يقم، فأخذته بيدها وقالت: يا مولاي هذا يصلح للمضيرة، قلت: كيف؟ قالت: أليس هو البقلة الحمقاء.

سأل الحسين أخاه الحسن عن المروءة فقال: الدين وحسن اليقين.

قالت أعرابية سائلة: وقاكم الله هول المطلع، وضيق المضطجع، وبعد المرتجع.

قال بعض العلماء: الشعر على أربعة أركان: مديح رافع، وهجاء واضع، وتشبيب واقع، وعتاب نافع.

قيل لرجل مستهتر بجمع المال: ما تصنع بهذا المال كله؟ قال: إنما أجمعه لروعة الزمان، وجفوة السلطان، وبخل الإخوان، ودفع الأحزان؛ وقال الحسن البصري: دأب فيه الليل والنهار، وقطع فيه لجج البحار والقفار، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه.

قال جحظة: حدثني محرز الكاتب قال: كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يدعوه: افتتحت الكتاب - جعلني الله فداك - والآلات معدة، والأوتار ناطقة، والكأس محثوثة، والجو صاف، وحواشي الدهر رقاق، ومخايل السرور لائحة، ونسأل الله ﷿ إتمام النعمة بتمام السلامة من شوب العوائق، وطروق الحوادث، وأنت نظام شمل السرور، وكمال بهاء المجلس، فلا تخرم ما به ينتظم سروري، وبهاء مجلسي.

قال فيلسوف: كل مخلوق يجري إلى ما لا يدري.

العرب تقول: الحسود لا يسود.

العرب تقول في أمثالها: ليس من أنمى كمن أصمى، أي ليس من تحاملت رميته من بين يديه فنجت أو هلكت كمن أصاب رميته.

قال أعرابي: خير المال نعجة صفراء في أرض خضراء.

قال أعرابي: علة الكذب أقبح علة، وزلة المتوفي أشنع زلة.

قال أعرابي: من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب.

العرب تقول: الواقية خير من الراقية.

قال بعض الأدباء: أهتك الناس من إذا لزمه الحق صعب عليه، وإذا سنح له الباطل أسرع إليه.

الفرس تقول: لم يجتمع ضعفاء إلا قووا حتى يمنعوا، ولم يتفرق أقوياء إلا ضعفوا حتى يخضعوا.

قال أعرابي: إن أمامي ما لا أسامي به، أي أسود به.

قال فيلسوف: من أيسر فتن، ومن أعسر حزن، وفي ممر الأيام معتبر الأنام.

قال بعض السلف: من آثر عاجل الخسيس، فقد ضيع آجل النفيس.

العرب تقول: الأظلاف لا ترى مع الأخفاف.

قال أعرابي: هو أملح من المدارى في شعور العذارى.

العرب تقول: المدائح على الرجاء أبلغ من المراثي على الوفاء.

قال رجل من أصحاب الحديث لأحمد بن حنبل: ما ينبغي لك إن منعك السلطان حقك من الدنيا أن تمنعنا حقنا من الدين، ولا إن جار عليك أن تجور علينا، أعطنا ميراث نبينا عندك.

شاعر:

يا أيها الظاعن في حظهوإنما الظاعن مثل المقيم
حظك يأتيك وإن لم ترمما ضر من يرزق ألا يريم
كم من أديب عاقل قلبمصحح الجسم مقل عديم

قال فيلسوف: كيف السلامة لمن ليست له إقامة.

قال بعض السلف: خير الرزق ما يكفي، وخير الغنى ما يخفي.

ويقال في المثل: بطني عطري؛ هذا رجل كان جائعاً، فجاءته امرأته ببخور، فقال لها: بطني عطري.

أو لم طير فأرسل رسله ليدعو إخوانه، فغلط بعض الرسل فجاء إلى الثعلب فقال: أخوك يقرأ عليك السلام، ويسألك أن تتجشم العناء إليه

في يوم كذا، وتجعل غداءك عنده، فقال الثعلب: قل له السمع والطاعة؛ فلما رجع وأخبر الطير بغلطه، اضطربت الطيور من ذلك، وقالوا له: يا مشؤوم أهلكتنا، وعرضتنا للحتف، ونغصت أمرنا علينا، فقالت القنبرة: إن أنا صرفت الثعلب بحيلة لطيفة ما لي عندكم؟ قالوا: تكوني سيدتنا، وعن رأيك نصدر، وعلى أمرك نعتمد، فقالت: مكانكم؛ ومشت إلى الثعلب فقالت له: أخوك يقرأ عليك السلام ويقول: غداً يوم الأثنين، وقد قرب الأنس بحضورك، فأين تحب أن يكون مجلسك؟ مع الكلاب السلوقية أم الكلاب الكردية؟ فتجرعها الثعلب ثم قال: أبلغي أخي السلام، وقولي له: والله أنا مسرور بقربك، شاكر لله سبحانه على ما منحني من مكانك، ولكن تقدم لي نذر، منذ دهر، بصوم الاثنين والخميس، فلا تنتظروني.

كتب عبيد الله بن زياد إلى معاوية يستشيره في تولية الأحنف بن قيس السند، فأجابه معاوية: بأي أيامه يستحق ذلك؟ أبخذلانه أمير المؤمنين يوم الجمل، أم بقتاله يوم صفين، أم بمشورته على علي يوم صفين بأمر الحكمين؟ أضرب عنه.

سمعت أبا الحسن ابن كعب الأنصاري يقول: القياس ينقسم ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي، فالجلي لا يرد الشرع بخلافه مثل " فلا تقل لهما أف " الإسراء:، و " ما يملكون من قطمير " فاطر:؛ والواضح أن يرد الشرع بخلافه مثل: العبد قياس الأمة، بعلة الرق، والنبيذ قياس الخمر، بعلة الشدة؛ عرضت هذا على أبي حامد المروروذي فلم يهش له ولم يقدح فيه.

وسمعت أبا الحسين القطان يقول: حد النص مساواة باطنه لظاهره؛ وحد الظاهر ما كان أحد الأحتمالين أولى من الآخر؛ وحد العموم مساواة بعض ما تناوله لبعض بغير مزية، وأقله ما تناول شيئين فصاعداً؛ وحد الخصوص ما تناول شيئاً واحداً. ثم قال: وقد يكون الشيء عاماً إلى جنب ما هو أخص منه، وخاصاً إلى جنب ما هو أعم منه. قال: حد المجمل مالا يفهم المراد به؛ وحد الأمر مالا يجوز تركه بحال؛ وحد المندوب إليه ما كان فعله أفضل من تركه؛ وحد الجائز ما كان فعله وتركه سواء؛ وحد النهي الأمتناع، وهو على قسمين: نهي تحريم، فحده وجوب الأمتناع منه، ونهي تنزيه، فحده ما كان تركه أفضل من فعله؛ وحد الشرط ما يقر الحكم بوجوده وعدمه؛ وحد العلة ما طلب الحكم من جهتها بالسبب، وحد السبب ما وافق الحكم، فقد يكون علة

له ويكون مضادا؛ وحد المطلق إرسال الكلام؛ وحد المقيد حصر الكلام؛ وحد الإجماع عدم الخلاف بين من يسمع وينسب القول إليهم؛ وحد التخصيص بيان المراد باللفظ العام؛ وحد التفسير بيان المراد بالمجمل؛ وحد النسخ بيان مدة التعبد به وانقضاء وقته، ويجمع هذا كله اسم البيان؛ وحد البيان الكشف عن الشيء.

وفي شرح هذا الكلام كثير، وليس في جميع ما قاله مقروناً بالسلامة، لكني رويته على ما علقته، ولم أزين لفظه، ولا نمقت عبارته. وكان رديء اللفظ طويله، قليل الحلاوة، وكان مع هذا قوي النفس في النظر، وقح الوجه، ومات في آخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وسيمر في الكتاب فن آخر من حدود الفلاسفة للأمور الطبيعة والمنطقية والإلهية على قدر ما وقع لي منهم باللقاء والمذاكرة، ولا عليك أن تستقصي النظر في جميع ما حواه هذا الكتاب لأنه كبستان يجمع أنواع الزهر، وكبحر يضم على أصناف الدرر، وكالدهر الذي يأتي بعجائب العبر.

قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لأخ له - وكان من صالحي قريش -: أترضى بما أنت فيه؟ قال: لا، قال: فأجمعت على أن تقلع؟ قال: لا، قال: فلك دار غير هذه تعمل فيها؟ قال: لا، قال: أفتأمن أن

يأتيك الموت الساعة؟ قال: لا، قال: فهل رأيت عاقلاً رضي بهذا؟ شاعر:

لما ملكت قياديوحزت صفو ودادي
وصرت أعرف منيبما يجن فؤادي
هجرت من غير جرمكهجر جفني رقادي
أنت الحبيب ولكنهذي فعال الأعادي

قال عطاء الخراساني: يقتدى من قول العالم بما لا يقتدى به من فعله.

شاعر، وهو مالك بن حريم الهمداني:

ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتابما زخرت قدري به حتى ودعا
فإن يك غثاً أو سميناً فإننيسأجعل عينيه لنفسه مقنعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

الزبر: الكتب في الكتاب - بفتح الكاف -، والزبر: الذي

يعجب به النساء ويعجبنه، وكأنه أخذ من الزيارة، وأما الزئير فصوت الأسد. قال النابغة: البسيط ولا قرار على زأر من الأسد والقير والقار معروف، والبئر معروف، يذكر ويؤنث ويجمع على آبار وبئار، والكير والكور للحداد، والعير: رفقة تحمل المتاع، والصير، تقول: أنا على صير أمر، إي إشراف منه، والصير شيء يؤكل رأيته بجدة، ولا أدري أهو من أسامي العرب أم لا، والظئر: الداية، وفي أمثالها: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، أي لا تدخل مرضعة في دور الناس، وكأن هذا الأسم مأخوذ من ظأرته أي عطفته، والمصدر الظأر. والنير: خشبة البقرة الحارثة، والعرب تقول: فلان لا ينير - بفتح الياء - ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا ولا يردي؛ والنير للثوب أيضاً، ومنه المنبر.

قيل لراهب: قد أطلت سجن لسانك، فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق. فتحت السين لأنك أردت الفعل، ولو أردت الأسم بطل المعنى؛ وتقول مثله: ستر الله عليك ستراً جميلاً، وأسبغ عليك سابغاً، فيتميز الأسم من الفعل.

نظر أعرابي زمن الحجاج إلى ما فيه الناس من الجهد فقال: إنه ليهون علي ما أرى علمي بأنه بعين الله ﷿؛ كيف الطريق إلى المسجد الجامع.

لقي تميم الداري رجلاً من إخوانه في أزم وشدة فقال: يا أخي ما عندك مما فيه الناس؟ قال: تدبير تكسر به العلة، وصيانة تسد بها الخلة، وصبر تمر عليه الأباء.

وسمعت أرباب النحو يقولون: الفعل خمسة أجناس: فمنها فعل لا يتعدى البتة مثل قام؛ وفعل يتعدى إلى واحد مثل ضرب زيد عمراً؛ وفعل يتعدى إلى مفعولين يقع المعنى عن أحدهما مثل كسوت زيداً ثوباً، وحرمت زيداً عطاءه؛ وفعل يتعدى إلى مفعولين لا يستغنى عنهما مثل ظننت زيداً قائماً، إلا أن تريد بظننت أتهمت فيقف على مفعول واحد، وكذلك حسبت وخلت، ولهما

مفعولان فلا غنى البتة عنه؛ وفعل يتعدى إلى ثلاثة غنى عنهم مثل أعلم أن الله خلق زيداً بشراً خير الناس. وهذه الأجناس كلها يتعدى إلى الزمان والمكان، لأن الفعل والفاعل لا يستغنيان عنهما ولا يجدان بدا منهما.

قال ابن أبي طاهر: حدثني علي بن سليمان البرمكي قال: كانت وظيفة المنصور كل يوم لطعامه ملبقة، وخمسة ألوان، وجنب شواء، وجام فالوذج أو عصيدة، وكان يؤثر العصيدة.

قال السندي بن شاهك: كان السواد الذي يلبسه المنصور مرقوع الجربان.

قال محمد بن عبد الملك الرقاشي البصري: حدثني دينار الحجام قال: حجمت أبا جعفر المنصور في خلافته فأعطاني أربعة دوانيق فضة، وأخذت شعر سعيد بن أبي عروة فأمر لي بقوصرة فارغة.

ولد الرشيد بالري.

قال الربيع: نظر في نفقة المنصور فإذا مبلغها في كل يوم ستة آلاف درهم.

قال الربيع: لقب المنصور بأبي الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة، قسط على كل رجل منهم دانق فضة، وأخذه وصرفه في حفر الخندق.

قال محمد بن الجهم: العيون التي تبص - أي تضيء - بالليل عين الأسد والنمر والسنور والأفعى.

ويقال: كل حيوان إذا أكل حرك فكه الأسفل إلا التمساح، فإنه لا يحرك ألا فكه الأعلى.

شاعر:

ألا إن قلبي له خلقةولست أرى مثلها في الخلق
سريع العلوق إذا ما اشتهىسريع النزوع إذا ما علق
فبينا يرى عاشقاً إذ صحاوبينا يزى صاحياً إذ عشق

قال بعض السلف: الأقارب عقارب، وأمسهم بك رحماً أشدهم لك ضرراً.

قال سليمان بن مهاجر لما قتل السفاح أبا سلمة الخلال، وكان يقال له وزير آل محمد:

إن الوزير وزير آل محمدأودى فمن يشناك كان وزيرا
إن السلامة قد تسيء وربماكان السرور بما كرهت جديرا

قال يعقوب بن السكيت: الأمنة كثير الأمن للناس، مثل نومة على القياس؛ قال يعقوب: والأمنة الأمن والسكون، قال الله تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " الأنفال:. وقال غيره: الأمنة الكثير التصديق لما يسمعه، كأنه أخذه من قوله " وما أنت بمؤمن لنا " يوسف:، أي مصدق لنا. وقال آخر: رجل أمنة إذا كان يأمن الناس كثيراً، وهو يثق بهم.

قال ابن أبي عيينة يعاتب طاهر بن الحسين:

أيا ذا اليمينين إن العتاب يسفي صدوراً ويغري صدورا
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
وكنت أرى أن ترك العتاب خير وأجدر أن لا يضيرا
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
إلى أن ظننت بما قد ظننت بأني لنفسي أرضى الحقيرا
ولا يلبث الماء في مرجلعلى النار يغلي به أن يفورا
ومن أشرب اليأس كان الغني ومن أشرب الحرص كان الفقيرا
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

يقال: صديق المرء عقله ورفيقه، وعدوه جهله وخرقه.

وفي القرآن: " ظهر الفساد في البر والبحر " الروم:. قال: قلة المطر.

قيل لسفيان بن عيينة: أفهذا البر كيف البحر؟ قال: إذا قل المطر قل الغوص وعمت الحيتان ودواب البحر.

وسمعت أبا النفيس الرياضي يقول: " ظهر الفساد في البر والبحر "، أي في النفس والقلب، أي في السر والعلانية.

العرب تقول: بر وبحر.

وقال النبي ﷺ: اخبر تقله، الهاء زعم الرواة أنها للسكت.

وقال بعض السلف: أقل تخبر، أي أبغض فقد وقع الخبر، أي أنك غني عن اختباره لأنه من بني جنسه فهو يخلفك كما أخلفك غيره.

قال عبد الملك بن مروان: من كان الحرص شعاره، كان البخل دثاره.

سمعت بدوياً من المنتهب وكان قد ورد فيد ممتاراً يقول: منشيء الأرماق متكفل بالأرزاق.

قال أعرابي: حافظ على الصديق ولو في الحريق.

قال فيلسوف: القناعة عز، والأعتبار كنز، والخنوع عجز.

قال أبو بكر بن أبي قحافة ﵁: أفضل الناس عند الله من عز به الحق، وانتشر عنه الصدق، ورتق برأيه الفتق.

هذا آخر الجزء الأول، وقد مر به ما إذا أعرتني رضاك علمت أني قد وفيت بما وعدت به، وزدت وأربيت، فتوقع ما يتلوه على رسم الأول إن شاء الله تعالى.

الحمد لله وحده، وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، وحسبي الله ونعم الوكيل. أنجز في الرابع من شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وعشرين وستمائة. والله ينفع به، ويغفر لكاتبه.

رب أعن بمنك وكرمك

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البصائر والذخائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.