من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الحدث والحقنة والتّخمة
عن وهب قال قال لقمان لابنه: إن طول الجلوس على الخلاء يرفع الحرارة إلى الرأس، ويورث الباسور وتيجع له الكبد؛ فاجلس هوينى وقم هوينى. فكتبت حكمته على باب الحشّ.
وكان يقال: إذا خرج الطعام قبل ستّ ساعات فهو مكروه، وإذا بقي أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو مرض.
وكان أبو ذفافة الباهليّ اشتكى، فأشار عليه الأطبّاء بالحقنة فامتنع؛ فأنشأ أعرابيّ يقول: لقد سرّني- والله وقّاك شرّها- نفارك منها إذ أتاك يقودها
كفى سوءة ألّا تزال مجبّياعلى شكوة وفراء في استك عودها
وأشاروا على عبيد الله بن زياد بالحقنة فتفحّشها؛ فقالوا: إنما يتولّاها منك الطبيب؛ فقال: أنا بالصاحب آنس.
قال المدائنيّ: سأل الحجّاج جلساءه: ما أذهب الأشياء للإعياء؟ فقال بعضهم: أكل التّمر، وقال بعضهم: الحمام، وقال بعضهم: التّمريخ.
وقال فيروز: أذهب الأشياء للإعياء قضاء الحاجة.
وحدّثني بعض الأطبّاء أن رجلا شرب خبث الحديد المعجون فبقي في جوفه، فاشتدّ عليه وجعه؛ فسحقت له قطعة من المغناطيس وسقي إيّاه، فتعلّق بالخبث وخرج مع الغائط.
قال: وقال تياذوق طبيب الحجّاج للحجّاج: إن اللحم على اللحم يقتل السّباع في البرّية. ثم قال لي جعفر: قالت جارية لنا: كان لي ظبيّ فمرّ بعجين قد هيّء للخشكنان، فأكل منه فحفس- والحفس: الحبط وانتفاخ البطن- فسلخ فوجد قد شرق بالدم. وقال يونس (طبيب لنا): هكذا يصاب الإنسان إذا بشم.
الأصمعيّ: قال بعض الأعراب: اللهمّ إني أسألك ميتة كميتة أبي خارجة، وأكل بذجا، وشرب معسّلا، ونام في الشمس، فلقي الله شبعان ريّان دفآن.
وقال آخر من الأعراب: اللهم اجعل التّخمة دائي وداء عيالي.
قال ابن شبابة مولى بني أسد: من بال ولم يضرط كتبت استه من الكاظمين الغيظ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع