من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
سياسة الأبدان بما يصلحها من الطعام وغيره
قال الحجّاج لتياذوق متطبّبه: صف لي صفة آخذ بها في نفسي ولا أعدوها، قال تياذوق: لا تتزوّج من النساء إلّا شابّة، ولا تأكل من اللحم إلا فتيّا، ولا تأكله حتى ينعم طبخه، ولا تشربنّ دواء إلا من علّة، ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها، ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضغه، وكل ما أحببت من الطعام واشرب عليه، وإذا شربت فلا تأكل عليه شيئا، ولا تحبس الغائط والبول، وإذا أكلت بالنهار فنم، وإذا أكلت بالليل فتمشّ ولو مائة خطوة.
روى عبد العزيز بن عمران عن الحليس بن حيّان الأشجعيّ قال حدّثني أبي عن شيوخ من أشجع قال: سألمنا يهود خيبر: بم صححتم بخيبر؟ قالوا:
بشرب الخمر، وأكل الفوم، وسكون اليفاع، وتجنّب بطون الأودية، والخروج من خيبر عند طلوع الفجر وسقوطه.
قال الحجّاج للحكم بن المنذر بن الجارود: أخبرني عن صفاء لونك وغلظ قصرتك، أشرب اللبن فهو منه؟ قال: لا؛ قال: ولم؟ قال: لأنه منتنة
منفخة. قال: فما شرابك؟ قال: نبيذ الدّقل في الصيف ونبيذ العسل في الشتاء.
قال عبد الملك لأعرابي: إنك حسن الكدنة: قال: إني أدفىء رجليّ في الشتاء، وأغفل غاشية الغمّ»
، وآكل عند الشهوة.
عن عليّ ﵁ أنه قال: من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاء. ومن أكل كلّ يوم سبع تمرات عجوة قتلت كلّ داء في بطنه. ومن أكل كلّ يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في بدنه شيئا يكرهه. واللحم ينبت اللحم. والثريد طعام العرب. ولحم البقر داء، ولبنها شفاء، وسمنها دواء. والشّحم يخرج مثليه من داء. ولم يستشف الناس بشيء أفضل من الرّطب. والسّمك يذيب الجسد، وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم. ومن أراد البقاء- ولا بقاء- فليباكر الغداء، وليقلّل غشيان النّساء، ويخفّف الرداء، وليلبس الحذاء. قيل: وما خفّة الرّداء في البقاء؟ قال: قلّة الدّين.
قيل لرجل: إنك لحسن السّخنة؛ فقال: آكل لباب البرّ بصغار المعز، وأدّهن بحام البنفسج، وألبس الكتّان.
ويقال: ثلاثة أشياء تورث الهزال: شرب الماء على الرّيق، والنوم على غير وطاء، وكثرة الكلام برفع الصوت.
ويقال: أربع خصال يهدمن العمر وربما قتلن: دخول الحمّام على بطنة، والمجامعة على الامتلاء، وأكل القديد الجافّ، وشرب الماء البارد على الرّيق؛ وقيل: ومجامعة العجوز.
وفي الحديث: «ثلاثة أشياء تورث النّسيان أكل التّفّاح الحامض وسؤر الفأرة ونبذ القملة. وفي حديث آخر والحجامة في النّقرة والبول في الماء الراكد».
ويقال: أربعة أشياء تقصد إلى العقل بالإفساد: الإكثار من البصل، والباقلاء، والجماع، والخمار.
وقال النّظّام: ثلاثة أشياء تخلق العقل وتفسد الذّهن: طول النّظر في المرآة، والاستغراب في الضّحك، ودوام النّظر إلى البحر.
وكان يقال: عشاء الليل يورث العشا.
ويروى في الحديث: «ترك العشاء مهرمة». والعرب تقول: ترك العشاء يذهب بلحم الأليتين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع