من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب المياه والأشربة
قالت الأطبّاء: معرفة خفّة الماء بأن يكون سريع الغليان ويكون سريع البرد. وأحمد المياه ما كان قبالة المشرق ومجراه مجرى الشمال ومروره على الطين الأحمر وعلى الرمل. قالوا: وممّا يصفّي من الماء الكدر فيصفو سريعا أن يلقى فيه قطع من خشب السّاج أو قطع من آجرّ جديد.
قال بعض المحدثين:
يمنع امّه بالشّمالوماؤها البارد الزّلال
يصيح فيها وقايتونايجري به الثلج في مثال
وقال صاحب الفلاحة: من أراد أن يعذب له الماء الزّعاق جعله في قدر جديدة من خزف وغطّى فاها بأسحال ثم أوقد تحتها حتى تغلي ويحصل فيها نصف ذلك الماء ثم صفّاه وتركه، فإنه يجده شروبا.
وقالوا: ماء دجلة يقطع شهوة الرجال ويذهب بصهيل الخيل ونشاطها، ومن لم يأكل الدسم عليه انحلّ عظمه ويبس جلده، وهو مع هذا أهضم للطعام من غيره من المياه وأسرعها بردا.
قال: والنّيل يستقبل الشّمال وينضب في وقت زيادة الأودية ويزيد في وقت نقصانها. وزيادة أوّله وآخره معها؛ ولا تكون التماسيح إلا فيه؛ قال الشاعر
أضمرت للنّيل هجرانا ومقليةإذ قيل لي إنّما التمساح في النيل
فمن رأى النيل رأيا العين من كثبفما أرى النيل إلا في البواقيل
والسّقنقور أيضا لا يخرج إلا منه.
وروى في الحديث عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال قذف الفرات في
المدّ رمّانة كأنّها البعير البارك، وتحدّث أهل الكتاب أنها من الجنّة.
وقال ابن ماسويه: ينبغي للماء الغليظ الذي ليس يعذب أن يطبخ حتى يذهب منه نصفه، ثم يطرح فيه السّويق أو الطين الأحمر فإنه يلطّفه ويذهب غائلته ويعذبه ويمنع كدره.
قالت الأطباء: الفقّاع المتّخذ من دقيق الشعير نافع من الجذام.
والجلّاب قاطع لكثرة دم الحيض، والسّكنجبين نافع من الذّبحة إذا كانت من حرارة، يشرب ويتغرغر به.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع