من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
مضارّ الأطعمة ومنافعها
الكمأة»
والفطر - عن أبي هريرة أنّ النبيّ ﷺ خرج عليهم وهم يذكرون الكمأة وبعضهم يقول جدريّ الأرض، فقال: «الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين والعجوة من الجنّة وهي شفاء من السّقم».
الأصمعيّ عن بعض مشايخه قال: ثلاثة أشياء ربّما صرعت أهل البيت عن آخرهم: الجراد، ولحوم الإبل، والفطر.
وتقول الأطبّاء: إنّ أردأ الفطر ما نبت تحت ظلال الشجر، وأردأ كلّه ما كان في ظلّ شجر الزيتون فإنّه قتّال.
قالوا: والكمّثري إذا طبخ مع الفطر أذهب ضرره.
قالوا: والفطر يورث الذّبحة.
قدم أعرابيّ المصر فأكل فطرا، فأصابته ذبحة، فقيل له: إن الطبيب بعث أن يحلب في فيك، فقال: ما زلت أسمع باللئيم الرّاضع ولا والله لا أكونه؛ قالوا: فتموت إذا؛ قال: وإن متّ.
وتقول الأطباء: إن أكل آكل الفطر فأضرّ به، سقي الكرنب المعصور وسقي من خرء الدّجاج وزن درهمين مع خلّ وعسل مطبوخ وقيّء به.
قالوا: والكمأة تورث وجع القولنج والسّكتة والفالج ووجع المعدة.
قالوا: والذباب لا يقرب قدرا فيه كمأة.
ومن أراد اتخاذ الكمأة اليابسة جعلها في الطين الحرّ يوما وليلة ثم غسلها واستعملها.
بلغني عن فتى من أهل الكتاب أنه قال: كنا في طريق مكّة بالخزيميّة، فأتانا أعرابيّ بكمأة في كساء قدر ما أطاق، فقلنا: بكم الكمأة؟
قال: بدرهمين، فاشتريناها منه ودفعنا الثمن إليه، فلما نهض قال له بعضنا:
«في است المغبون عود»؛ قال: بل عودان، وضرب الأرض برجله، فإذا نحن على الكمأة.
قال بعض الشعراء:
جنيتها تملأ كفّ الجانيسوداء ممّا قد سقى السّواني
كأنّها مدهونة بالبان
وهذه صفة أجود الكمأة وأقلّها أذى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع