من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف العائن بعينه
ذكر بعض العلماء إن العين حق وإن النبي ﷺ أثبته، والهند والفرس تتدين به وكذلك اليونانيون. ويذكرون أنه بخار ينفصل من العين والجوف فيدخل في المعيون ولهذا كرهوا الأكل بين يدي السباع والكلب والسنور ورأوا أن يشغلوا السباع عند أكلهم بشيء يرمى به لئلا ينفصل بخار رؤيته فيؤثر في المعيون.
قالوا ومثل تأثير العائن في المعيون نظر الرجل إلى العين المحمرة فتحمر عينه، والطامث تدنو من إناء اللبن لتسوطه فتفسده.
وصعد سليمان بن عبد الملك المنبر يوم الجمعة وقد غلّف لحيته بالغالية. وقال أنا الملك الشاب فأصابته عين فما جمع بعدها.
وكان المعدل بن غيلان العبدي شديد العين، دخل يوما على جعفر بن سليمان فاستحسن أكله فعانه. فاقشعرّ جلده فقال: لدمني المعدل بعينه فخرج عبد الله ابن جعفر ليقتله فطار واستخفى، وكتب إلى جعفر لو كنت أخشى أن أعينك قلعتها أتعين عيني نورها وكان ابن الزبير ومعاوية يتسايران فأبصرا راكبا من بعيد، فقال ابن الزبير: هو فلان فلما قدم كان إياه، فقال معاوية: ما أحسن هذه الحدّة مع الكبر. فقال: برك يا أمير المؤمنين،
فسكت فقال ابن الزبير: ما أحسن هذه الثنايا واطرأ هذه الوجه. فقال معاوية: برك فسكت فافترقا فشكا ابن الزبير عينه ثم شارفت الذهاب وسقطت ثنيتا معاوية فالتقيا بعد ذلك بسنة فقال معاوية: يا أبا بكر أينا أشوه فقال رجل: معين أصابته العين وشأنه ومشوه وشقذ شديد الإصابة بالعين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع