تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الخامس في الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما

فمما جاء في البنين والبنات

كون الولد مكسبا لأبويه بأفعاله: قال النبي ﷺ: أنت ومالك لأبيك وقال ﷺ أولادكم كسبكم فكلوا من أموالهم.

وناول عمر ﵁ رجلا شيئا فقال له: خدمك بنوك فقال: بل أغناني الله عنهم.

شفقة الأبوين على الولد: كان النبي ﷺ يخطب فطلع الحسن ﵁ يتخطى الناس فسقط فنزل النبي ﷺ فتناوله ثم رجع فقال: والذي نفسي بيده ما علمت كيف نزلت صدق الله ﷿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وضرب رجل وطولب بمال فلم يسمح به فأخذ ابنه وضرب فجزع فقيل له في ذلك فقال: ضرب جلدي فصبرت وضرب كبدي فلم أصبر. قال شاعر:

وإنّما أولادنا بينناأكبادنا تمشي على الأرض
للشاعر حِطّان بن المُعَلَّى، من قصيدة «أنزلني الدّهرُ على حُكْمِه»

من كره الموت شفقة على ولده: قال شاعر:

يقرّ بعيني وهو ينقص مدّتيمرور الليالي كي يشبّ حكيم
مخافة أن يغتالني الموت قبلهفينشو مع الصّبيان وهو يتيم

وقال آخر:

لقد زاد الحياة إليّ حبابناتي إنهنّ من الضعاف
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة
مخافة أن يذقن اليتم بعديوأن يشربن رنقا بعد صاف

متحمل تعبا لأولاده: قال شاعر:

والله لولا صبية صغاروجوههم كأنّها أقمار
لمّا رآني ملك جبارببابه ما طلع النّهار

ونحو هذا قولهم:

لولا أميمة لم أجزع من العدمولم أقاس الدجا في حندس الظّلم
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لولا أميمة لم أجزع من العدم»

الأبيات وهي مذكورة في الحماسة.

قال حطان بن المعلي:

لولا بنيّات كزغب القطارددن من بعض إلى بعض
للشاعر حِطّان بن المُعَلَّى، من قصيدة «أنزلني الدّهرُ على حُكْمِه»
لكان لي مضطرب واسعفي الأرض ذات الطّول والعرض
للشاعر حِطّان بن المُعَلَّى، من قصيدة «أنزلني الدّهرُ على حُكْمِه»

وقال معاوية ﵁ لولا يزيد لا بصرت رشدي.

محبّة الولد وملاعبته: كان رسول الله ﷺ يقبل الحسن فقال الأقرع بن حابس: إنّ لي عشرة من الأولاد فما قبلت واحدا منهم، فقال النبي ﷺ: فما أصنع إن كان الله نزع الرحمة من قلبك.

قال موسى ﵇: يا رب أي الأعمال أحب إليك؟ قال الطاف الصبيان فإنهم فطرتي وإذا ماتوا أدخلتهم جنتي.

وقال كسرى لغيلان أي الأولاد أحب إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يبرأ. كان عبد الله بن عمير يدخل معه سبعون ذكرا المقصورة فقيل له كيف حبك لجماعتهم؟ فقال: تفرق حب الأول عليهم وهذا من غريب الحب.

محبّة الأب للابن وبغض الابن له: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵃ لابنه: إنّ الله رضيني لك فأوصاك بي وحذرنيّ منك. وأجمعوا أن الولد البار أبر من الوالد لأن برّ الوالدين طبيعة وهذا واجب والواجب أبدا ثقيل. كتب إبراهيم بن داحة إلى أحد أبويه: جعلني الله فداءك.

فكتب إليه لا تكتب بمثل هذا فأنت على يومي أصبر مني على يومك.

إعجاب المرء بابنه: قيل: زين في عين والد ولده ونحوه، وإن لم يكن من بابه من يمدح العروس إلا أهلها. قال أبو تمّام الطائي:

ويسيء بالإحسان ظنّا لا كمنهو بابنه وبشعره مفتون
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وأبي المنازل إنها لشجون»

وقيل: شكت الخنفساء إلى أمها استقذار الناس إياها وإن من دنا منها يبزق

عليها، فقالت لها: إنهم لحسنك ونظافتك ينفثون عليك مخافة العين، أعيذك بالله.

وقال أعرابي:

يا ربّ مالي لا أحبّ حشودهوكلّ خنزير يحبّ ولده

اعجاب المرء بأبيه: في المثل: كلّ فتاة بأبيها معجبة. وقيل: من يطل أير أبيه ينتطق به. وحضر صالح العباسي مجلس المنصور وكان يحدثه ويكثر من قوله أبي ﵀، فقال له الربيع: لا تكثر الترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين، فقال له: ألومك فإنك لم تذق حلاوة الآباء. فتبسم المنصور وقال هذا جزاء من تعرض لبني هاشم.

وقال أبو العيناء: ما أخجلني أحد كما أخجلني ابن صغير لعبد الرحمن بن رجاء قلت له يوما أيبيعك أبوك منّي فإني أريد ابنا مثلك، فقال: البيع لا يمكن إن شئت أحمل أبي على امرأتك لتأتيك بولد مثلي.

ومرّ الأخطل بالفرزدق وهو صبي فقال: أيسرّك أن أكون أباك فقال: ولكن يسرني أن تكون أمي ليأكل أبي من أطايبك.

فضل الابن: قيل: ابنك ابن بوحك أي الذي ولدته نفسك لا من تبنيته، ونحوه ابنك من دمى عقبيك أي من نفست به.

وقال بعض العرب أن ابنك ابنك وابن أخيك ابنك وابن عمّك ابنك، وابنك ابن بوحك مصطبحا بصبوحك.

وفي ضدّه ربّ ابن لم تلده.

المادح ولده مدحا حسنا: كتب المأمون إلى طاهر بن الحسين: صف لي ابنك، فقال: ابني: إن مدحته ذممته وإن ذممته ظلمته، إلا أنه نعم الخلف لسيّده من بعده إذا اخترمت عبده منيته. فكتب إليه المأمون يا ذا اليمينين لم ترض بمدحه حتّى أوصيت به.

وقال له يوما: أخبرني عن ابنك فقال: قدح في كفّ مثقف ليوم رهان أمير المؤمنين.

وقيل لرجل صف ابنك، فقال: ولد الناس ابناء وأولدته أبا يحسن ما أحسن ولا أحسن ما يحسن. مدح أعرابي ابنه فقال:

يا حبّذا روحه وملمسهأملح شيء ظلا وأكيسه

الله يرعاه لي ويحرسه

أولاد سخنت أعين آبائهم لتخلّفهم: مات لعبد الملك ابن فجاء له آخر فعزّى أباه به، فقال: يا بني مصيبتي فيك أقدح في بدني من مصيبتي في أخيك. فقال: أمي أمرتني بذلك. فقال: يا بني إذا كانت الأبناء قرة أعين الوالدين فأنت قرة عين الشامتين. وبعث رجل ابنه ليشتري حبلا فقال: اجعله عشرين ذراعا فقال: في عرض كم؟ قال في عرض مصيبتي فيك يا بني. وقال أبو حنيفة: لشيطان الطاق وكان له ابن معتوه: إنك في بستان من ابنك. فقال: ذاك لو كان ابنك. وقيل: لصبيّ لم لا تتعلم الأدب؟ فقال: أخاف أن أكذب والدي لأنه قال لي أنك لا تفلح أبدا. وكان للمبرّد ابن متخلف فقيل له يوما غطّ سوءتك فوضع يده على رأس ابنه.

من كثرت أولاده فأنجب: قيل: كان لعبد الله بن عمير سبعون ذكرا كلهم يطيقون حمل السلاح، وكانت فاطمة بنت الحوشب الإنمارية يقال لها أم الكملة وأم البنين بنت عامر ابن فارس ولدت عامر بن ملك وطفيل الخيل ومعاوية بن ملك معوذ الحكماء وسقط للمهلب لصلبه إلى الأرض

ثلاثمائة ولد وكان الرجل في الجاهلية إذا ولد له سبعة ولد تقنع وتمّ شرفه.

وكان يقال فلان من المقنعين فمنهم حذيفة من بني بدر وعيينة وعلقمة بن الأحوص.

وقال عبد الملك للفرزدق أي الحي أكثر؟ فقال تميم: فقال: وأين طيىء؟ فقال: يا أمير المؤمنين لو أن نساء تميم بلن على جبل طيىء لغرقوا، فقال: صبي من طيىء كان حاضرا:

يا أمير المؤمنين لو إنا سددنا مبال نساء تميم لكان يفضل كمر كثير.

المشبه أباه وغير المشبهه: قيل: من سعادة المرء أن يشبهه ابنه. وقيل: فلان ينظر عن عين أبيه ويبطش بيديه، وقال سعيد بن صمصمة يرقص ابنه:

أحبّ ميمون أشدّ حبّأعرف منه شبهي ولبّي

ولبّه أعرف منه ربّي

وقال قال بعض بني عبس:

وإنّا نرى أقدامنا في نعالهموآنفنا بين اللحى والحواجب

وقال آخر:

والله ما أشبهني عصاملا خلق منه ولا قوام
للشاعر خطام الكلب الفزاري، اقرأ القصيدة

فائدة موتها وتمنّيه: قال النبي ﷺ نعم الختن القبر وقال دفن البنات من المكرمات ونظر أعرابي إلى بنت تدفن فقال: نعم الصهر صاهرتم. وكانوا إذا هنؤا بها قالوا أمنكم الله عارها وكفاكم مؤنتها وصاهرتم قبرها وقيل تقديم الحرم أفضل النعم وموت الحرة أمان من المعرّة، قال:

ولم أر نعمة شملت كريماكعورته إذا سترت بقبر

وقال إسحاق بن خلف:

تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاوالموت أكرم نزال على الحرم
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لولا أميمة لم أجزع من العدم»

قال: وما ختن فينا أعف من القبر.

تمنّي موت الأولاد: قال أعرابي كان له أولاد:

النّاس يعطون أموالا وميسرةوأنت أعطيتني يا ربّ صبيانا
خذهم إليك فكلّ صار في خلقوأنت أعطيته يا ربّ عريانا
قد كنت كلّفتهم في أمّهم ثمنافخذهم عاجلا يا ربّ مجّانا

سياسة الولد وتأديبه: قال النبي ﷺ: إذا بلغ أولادكم سبع سنين فمروهم بالطهارة والصلاة، وإذا بلغوا عشرا فأضربوهم عليها وإذا بلغوا ثلاثة عشر ففرقوا بينهم في المضاجع. وقيل لاعب ابنك سبعا وعلمه سبعا وجالس به إخوانك سبعا يتبين لك أخلف هو بعدك أم خلف.

حقّ الولد على الوالد: قال النبي ﷺ: من حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن كنيته وأدبه وأن يعفه إذا بلغ وقال ﷺ: حق الولد على الوالد أن يعلمه كتاب الله والسباحة والرمي. وقال رجل لأبيه يا أبت إن أعظم حقك علي لا يذهب بصغير حقي عليك وأن الذي تمت به إليّ

أمت بمثله إليك ولست أزعم أنهما سواء، ولكن لا يحل الاعتداء.

حقّ الوالدين على الولد والحثّ على مراعاته: قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً

وقال تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ

ولو علم الله أدنى من أف لنهى عنه.

وقال النبي ﷺ إنّ الوالد باب من أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب.

وقال رجل للنبي ﷺ إني أريد الغزو فقال ﵊: أحي أبواك قال نعم قال ففيهما فجاهد وقال ﵊: لآخر: هل لك من أم. قال نعم قال الزمها وإن مفتاح الجنة تحت رجليها. وقال الحسن حق الوالد أعظم وبرّ الوالدة ألزم.

حقيقة برّهما: سئل الحسن ﵁ عن برّ الوالدين فقال: أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما في ما أمراك ما لم يكن معصية، والدلالة على ذلك قوله تعالى: وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً

وصف بررة: قيل لعلي بن الحسين ﵄: إنّك من أبر الناس بوالدتك ولسنا نراك تأكل معها قال إني أخاف أن أسبقها إلى شيء سبقت عينها إليه فأعقّها بذلك، وقيل لعمرو بن ذر لما مات ابنه: كيف برّه بك قال ما ماشيته قط بالنهار إلا مشى خلفي ولا بالليل إلا مشى أمامي ولا رقي سطحا أنا تحته. وقيل كان أعرابي يحمل أمه على ظهره ويطوف بها وينشد:

أحمل أمّي وهي الحمّالهترضعني الدرة والعلاله

ولا يجازي أحد فعاله

وقيل: في المثل أبرّ من الهرة.

احتجاج عاقّ لعقوقه: قيل لبعض الفلاسفة: لم تعق والديك؟ قال لأنهما أخرجاني إلى الكون والفساد، وقال العتبي لابن له صغير: يا بنّي أعرف وصية الله إياك بي. فقال: يا أبت وأنت أعرف وصيته إياك بي. واستجز الأولى بالأخرى وضرب رجل أباه فقيل له: أما عرفت حقه؟ قال لا لأنه لم يعرف حقي قيل فما حق الولد على الوالد قال أن يتخير أمه ويحسن اسمه ويختنه ويعلمه القرآن ثم كشف عن عورته فإذا هو أقلف وقال اسمي برغوث ولا أعلم حرفا من القرآن وقد استولدني من زنجية فقيل للوالد احتمله فإنك تستاهل.

المعارض أبويه فيما ادعيا من حقوقهما عليه بسخف: جفا جحا أمه فقالت هذا جزائي وقد حملتك في بطني تسعة أشهر فقال: ادخلي في استي حتى أحملك سنين وخلصيني وقالت امرأة لابنها هذا جزائي وقد أرضعتك سنين فقال: ارتجعي عن دورقين لبنا دورقين مخيضا واعفيني.

المناقض أباه فيما ادّعى عليه من فساد أمه: غضب الرشيد يوما على المأمون فقال: يا ابن الزانية فقال المأمون: الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك. وقال أبو العيناء مثل ذلك لابنه فقال: لقد كنت والله أحفظ لأهلك من

أبيك لأهله. وعيّر رجل ابنه بأمه فقال: هي والله خير لي منك لأنها أحسنت لي الاختيار فولدتني من حر وأنت أسأت الاختيار فولدتني من أمه.

اختيار الأمّهات للأولاد: قال أبو الأسود لبنيه: أحسنت إليكم قبل أن ولدتم وبعده قالوا كيف أحسنت قبل الولادة؟ فقال: لأني اتخذت أمهاتكم من حيث لا تعابون به. قال شاعر:

حميت على الأولاد اطهار أمّهموبعض الرجال المدّعين جفاء

وقال آخر:

تخيرتها للنسل وهي غريبةفجاءت به للنّسل خرقا سميدعا

تأثير أجناس الأمهات في الأولاد: سئل بعضهم عن ولد الرومية فقال: صلف معجب بخيل. قيل: فولد الصقلبية.

قال: طفس زنيم، قيل فولد السوداء قال: شجاع سخي، قيل فولد الصفراء قال: هم أنجب أولادا وألين أجسادا وأطيب أفواها، قيل فولد النوبية قال: فاسق زان، قيل فولد العربية قال: أنف حسود، قيل فولد اليهودية قال: دغل قذر، قيل فولد الفارسية قال: مكر وخديعة. وقيل لم نر أما حمقاء أنجبت إلّا أم النعمان بن المنذر وأم هشام ابن عبد الملك، قال:

فلو كنتم لمكيسة أكاستوكيس الأم يعرف في البنينا

وقال عبد الله بن زياد لم يكن جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج مائقا.

ضواية الولد من بنات العمّ: روي في الخبر اغتربوا لا تضووا.

قال شاعر:

وقد يضوى وليد الأقارب

ونظر عمر ﵁ إلى قوم من قريش صغار الأجسام فقال: ما لكم صغرتم؟

قالوا قرب أمهاتنا من آبائنا قال صدقتم اغتربوا فتزوجوا في البعداء فانجبوا. قال شاعر:

ليس أبوه بابن عمّ أمه

وقال آخر:

أنذر من كان بعيدا لهمتزويج أولاد بنات العم

فليس ناج من ضوى وسقم

وقال العتبي: تزوج أهل بيت بعضهم في بعض فلما بلغ البطن الرابع بلغ بهم الضعف إلى أن كانوا يحبون حبوا لا يستطيعون القيام ضعفا. وفي ضده قال أزدشير:

تزوجوا في الأقارب فإنه أمس للرحم وأثبت للنسب وهذا مبنيّ على مذهب المجوس.

أولى الأبوين بتفقّد الولد: تنازع أبو الأسود الدؤلي وامرأته في ابن لهما وكل واحد منهما يقول أنا آخذه، فقال:

أبو الأسود حملته قبل أن حملته ووضعته قبل أن وضعته، فقالت امرأته حملته خفّا وحملته ثقلا ووضعته شهوة ووضعته كرها. وكان حجري فناءه وبطني وعاءه وثديي سقاءه. فدفع الولد إلى أمه.

الرضاعة: قال النبي ﷺ: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. قالت عائشة ﵂:

دخل علي ابن أبي القعيس فاستترت منه فقال: تستترين مني وأنا عمك قالت من أين قال أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. فدخل رسول الله ﷺ فحدثته فقال: إنه عمك فليلج عليك وقال ﷺ: لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.

مدّة الرضاع سنتان وإذا فطم الصبيّ قبل ذلك يقال له مختل: قال الله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ

لمن أراد أن يتم الرضاعة

وقال الصاحب في سبطه عباد الحسنى وكان أبلغ أنه فطم قبل حين الفطم:

يا ربّ لا تخلني من صنعك الحسنيا ربّ حطّني في عبادك الحسن
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «يا رب لا تخلني من صنعك الحسن»
إن كان قد فطموه قبل موعدهلا بأس فهو رضيع المجد لا اللبن

وله:

لئن فطموه عن رضاع لبانهلما فطموه عن رضاع المكارم
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «فطمت أيا عباد يا ابن الفواطم»

تأثير الرضاع في الأولاد والحثّ على اعتباره: نهى النبي ﷺ عن رضاع الحمقاء، وقال لا تسترضعوا الحمقاء فإن الولد ينزع إلى اللبن. وقال عبد الملك إياك وحضانة الرعناء ورضاعة الورهاء.

وقال رجل في وصف آخر نسبة إلى الرعونة كيف لا يكون أرعن وقد أرضعته فلانة وو الله أنها كانت تزق الفرخ فأرى الرعونة في طيرانه.

وقيل أن الحسن البصري ﵀ عليه كانت أمه تغشى أم سلمة ﵂ على ثديها فدرت عليه من لبنها فورث منه علمه وفصاحته وإنما قالت العرب لله دره إشارة إلى أنه أرضعته من أورثته الفضائل لا الرذائل.

اليتم: قال النبي ﷺ: لا يتم بعد حلم واليتيم من الناس من فقد أباه، ومن البهائم من فقد أمه، والعجمي من الناس من فقد أمه واللطيم من فقد أبويه، وقال ﷺ: ما بيت بر ولا مدر أكرم من بيت فيه يتيم، قتادة في قوله تعالى: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ

، أي ينتهره.

بلوغ الصبيان: بلوغ الصبي بالاحتلام أو استتمام خمس عشرة سنة، وبلوغ الجارية الحيض أو استكمال خمس عشرة سنة، والإنبات بلوغ في الكفار دون المسلمين.

وقال أمير المؤمنين لا يلقح الغلام حتى يتفلك ثدياه ويسطع ابطاه.

ومما جاء في ممادح الأبوة ومذامها

اعتبار الأب: قيل:

نجل الجواد جريه يتقيّل

وقال آخر:

وابن السّرى إذا سرى أسراهما

وقال آخر:

ألا إنّ غصن الدّوح للدّوح تابع

وقال عدي بن أرطاة لأياس: دلّني على قوم من القرّاء أوليهم، فقال: القراء ضربان ضرب يعملون للدنيا فما ظنك بهم وضرب يعملون للآخرة فلا يعملون لك ولكن عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لا حسابهم قولهم.

قال الحسن ﵀ لعمر بن عبد العزيز عليك بذوي الأحساب فإنهم إن لم يتقوا استحيوا وإن لم يستحيوا تكرّموا.

الممدوح بأنه من أصل شريف: مدح أعرابيّ رجلا فقال: ذاك من شجر لا يخلف ثمره ومن ماء لا يخاف كدره.

قال مصعب:

كأنّك جئت محتكما عليهتخيّر في الأبوّة ما تشاء
للشاعر مصعب بن عبد الله الزبيري، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

هم حلّوا من الشّرف المعلّىومن حسب العشيرة حيث شاؤوا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «من الغر الكرام بني سنان»

قال أبو تمّام:

نسب كان عليه من شمس الضّحىنورا ومن فلق الصّباح عمودا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»

وقال آخر:

نمته بدور ليس فيهنّ كوكب

ودخل بعض أولاد ابن الزبير على سليمان بن محمد فجلس على نمرقة فاغتاظ من ذلك، وقال من أجلسك ههنا قال صفية بنت عبد المطلب فسكن غضبه.

من تمنّى كلّ قوم كونه منهم لشرفه: قال الفرزدق:

أرى كلّ قوم ودّ أكرمهم أباإذا ما انتمى لو كان منّا أوائله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لأسماء إذ أهلي لأهلك جيرة»

قال مسلم:

وكم عائب لي ودّ أني ولدتهوإن كرمت أعراقه وزكا الأصل

المسابق أباه في ابتناء علاه: قال الربيع جلس المنصور يوما فقال: من يصف صالحا ابني وقد رشحه لأن

يوليه بعض أموره فكلهم هاب المهدي فقال: شبة بن عقال لله دره ما أفصح لسانه وأمضى جنانه وأبلّ ريقه وأسهل طريقه وكيف لا يكون كذلك وأمير المؤمنين أبوه المهدي أخوه ثم أنشد:

هو الجواد فإن يلحق بشأوهماعلى تكاليفه فمثله لحقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
أو يسبقاه على ما كان من مهلفمثل ما قدما من صالح سبقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

فقال المنصور: ما رأيت مثل مخلصه مدحه وأرضاني وسلم من المهدي.

قال زهير:

وما يك من خير أتوه فإنّماتوارثه آباء آبائهم قبل
للشاعر أبو حفص الهوزني، اقرأ القصيدة

قال الأحنف: إنّ زهيرا ألقى على المادحين فضول الكلام بهذا البيت.

ذكر أشراف توالوا: في الخبر الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم ليس في الأرض خمسة أشراف متناسقة كتب عنهم الحديث إلا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الرضوان، ولا أربعة إلا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ﵃ وكان قيس بن عبادة بن دلهم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف سبعة أجواد يتلو بعضهم بعضا ليس بينهم فرق ولا فضل.

المشابه أباه في علاء ابتناه: شنشنة أعرفها من أخزم

قال عمرو بن سراقة:

ومكرمة كانت سجيّة والديفعلّمنيها والدي فعلمتها

وقال شاعر:

وإنّ امرأ في الفضل أشبه جدّهووالده الأدنى لغير ظلوم

قال أبو الغمر:

تشابهوا في العلا حتّى كأنّهملم يفتقد لهم ميت ولا افترقوا
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة

وقيل: أصل راسخ وفرع شامخ. محمد بن وهيب:

وليس بديعا بأن تحتذيمذاهب آسادها الأشبل

ونحوه لعماءة بن عقيل:

وهل يشبه الأشبال ألا أسودها

وقال بعض المحدثين:

أنت غصن من ذلك المنبت الزاكي ونصل من ذلك الفولاذ

من مكارمه تدلّ على كرم سلفه: قال أبو تمّام:

فروع لا ترّف عليك إلاشهدت بها على طيب الأروم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرامة كنت مألف كل ريم»
وفي الشّرف الحديث دليل صدقلمختبر على الشرف القديم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرامة كنت مألف كل ريم»

قال أبو هفان:

لا تنظرنّ إلى امرىء ما أصلهوانظر إلى أفعاله ثمّ احكم

المستغني بنفسه عن شرف آبائه: دخل البحتري على بعض العلوية فسأله حاجة بعد حاجة، فأجابه إلى كل ما التمس فأثنى عليه فقال: بعض من حضر كيف لا يعطى وهو من منصب الفضل، فقال:

لا توجبنّ لكريم أصلك منةلو كنت من عكل لكنت كريما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرى الخطوب بأن يكون عظيما»

قال دعبل:

لو لم تكن لك أجداد تنوبهمإلا بنفسك نلت النجم من كثب

قال عامر بن الطفيل:

وإني وإن كنت ابن فارس عامروفي السرّ منها والصّميم المهذّب
فما سوّدتني عامر عن وراثةأبى الله أن أسمو بأم ولا أب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة

قال المتنبيّ:

ويغنيك عمّا ينسب النّاس أنهإليك تناهى المكرمات وتنسب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

وله:

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت بهفي طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

من تشرّف به آباؤه ولم يتشرّف بهم: قال الفرزدق:

وإن تميما كلّها غير سعدهازعانف لولا عزّ سعد لذلّت

فقيل لقد وضع من قومه أكثر مما رفع من نفسه.

قال علي بن جبلة:

فما سوّدت عجلا مآثر قومهولكن به سادت على غيرها عجل
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

فغير عليه هذا المعنى وقيل غض عن حسبه ونقص من شأن نفسه واقتدى المتنبي به فقال:

لا بقومي شرفت بل شرفوا بيوبنفسي فخرت لا بجدودي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كم قتيل كما قتلت شهيد»

أنشد الحسن يوما:

لولا جرير هلكت بجيلهنعم الفتى وبئست القبيله
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

فقال الحسن: أمدحه أم ذمه فقيل مدحه وذم قومه فقال: ما مدحة من ذم قومه وما فضل الولد على الوالد بأحسن من قول المتنبي حيث يقول:

فإن تكن تغلب العلياء عنصرهافإن في الخمر معنى ليس في العنب

وقوله أيضا:

فإنك ماء الورد إن ذهب الورد

من ازداد شرف آبائه به

ولو علم الشيخان أدّ ويعربلسرت إذا تلك العظام الرمائم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم»

قال الخوارزمي:

هو ابن الرئيس والعميد كليهماوفوقهما قدرا وإن كان منهما
وقد يوقد الزندان نار المقابسفتضحي من الزّندين أعلى وأعظما

قال ابن الرومي:

وكم أب قد علا بابن ذرى شرفكما علت برسول الله عدنان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»
يسمو الرجال بآباء وآونةيسمو الرجال بأبناء وتزدان

من زان شرف أبيه بفعله: قال شاعر:

زانوا قديمهم بحسن حديثهموكريم أخلاق بحسن وجوه
قد زيّنوا أحسابهم بسماحهملا خير في حسن بغير سماح

المزيّن أباه والمتزيّن به: قال أبو تمّام:

وحسب امرىء أنت امرؤ آخر لهوحسبك فخرا أنّه لك أوّل

وقال الخبزارزي:

فطوبى لقوم أنت فارع أصلهموطوباك إذ من أصلهم أنت فارع
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «فطوبى لقوم أنت فارع أصلهم»

المتزيّن بمكانه النّاس قاطبة: قال المتنبيّ:

تشرّف عدنان به لا ربيعةوتفتخر الدّنيا به لا العواصم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

وقال آخر:

يا زينة الدّين والدّنيا إذا احتفلاوأظهرا ما أعداه من الزّين
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا واحد الناس في الآلاء والمننِ»

عذر من شرفت نفسه ولم يشرف أصله: وقال سقراط: لرجل عيره بحسبه حسبي مني ابتدأ وحسبك إليك انتهى. وقال آخر:

قومي عار عليّ وأنت عار على قومك، وطعن في حسب رجل آخر فقال: لئن يكون حسبي عيبا عليّ أصلح من أن أكون عيبا على حسبي، وقيل: لئن يكون الرجل شريف النفس دنيء الأصل أفضل من أن يكون دنيء النفس شريف الأصل، ألا ترى أن رأس الكلب خير من ذنب الأسد.

من أخذ سوء خصال أبيه: قيل لرجل: كان أبوك أقبح الناس خلقا وأحسنهم خلقا، وكانت أمك أحسن الناس وجها وأقبحهم خلقا، فأخذت قبح أبيك وسوء خلق أمك، فيا جامعا مساوىء أبويه.

وقال آخر: إنما أنت كالبغل يأخذ أسوأ خصال الفرس والحمار.

وكان عمارة بن عقيل قال: والله لأتزوجن امرأة جميلة يخرج ولدها على جمالها وفطنتي، فتزوج برعناء فجاءت بابن في رعونتها ودمامته.

ذمّ من شأن آباءه الكرام بلؤمه: قال إبراهيم بن العباس:

لئن لحقت بأبناء الكرام بهلقد تقدّم أبناء اللئام بكا

وقال أبو حنش:

لئن كان معن زان شيبان كلّهالقد شان روح كلّ آل مهلّب

من لم يعتدّ بشرف النفس ما لم يضامه أبوه: سمع عمر بن أبي ربيعة قول القائل:

كن ابن من شئت واتّخذ أدبايغنيك موروثه عن النّسب

فقال اسكت فلا فخر، ثم أنشأ يقول:

لا فخر إلا فخار منتخبيسمو بأمّ كريمة وأب

من يخزى من ذكر آبائه: سئل رجل عن نسبه، فقال: أنا ابن أخت فلان، فقال أعرابي: الناس ينتسبون طولا وأنت تنتسب عرضا.

قال أبو محمد الترمذي:

قلت وأدغمت أبا خاملاأنا ابن أخت الحسن الحاجب
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «يا حَمَويه اسمع ثَناء صادقاً»

وقال دعبل:

سألته عن أبيهفقال دينار خالي
فقلت دينار من هوفقال والي الجبال
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

ولعبد الله بن سليمان في فصل إلى إسماعيل بن بلبل وإن من كان بلبلا أبوه لجدير أن يفضّ فوه ليخرس عن تشقيق الكلام وتزويق الكتب بالكذب والآثام.

من نسب أبوه إليه: قال عبدان:

أرى الآباء ينتسبون جهلاإلى الأبناء من فرط النّذاله

ونازع عبد الله بن مسعدة عمرو بن هبيرة، فقال: يا واحد ابن واحد عرفت بأبيك فنسبت إليه وعرف أبوك بك فنسب إليك.

من لا يعتدّ بأبيه: قال الأخطل:

فإذا وضعت أباك في ميزانهمقفزت حديدته إليك فشالا

ولبعض شعراء أصبهان ويعرف بمحمد بن عبد الله بن كسبر:

تبجّح بالكتابة كلّ وغدفقبحا للكتابة والعماله
أرى الآباء نسبتهم جميعاإلى الأبناء من فرط النّذاله

كون الابن جاريا مجرى الأب: العصا من العصية هل تنتج الناقة إلا لمن لقحت له.

قال زهير:

وما يفعلوا من فعل صدق فإنّماتوارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطيّ إلا وشيجهوتغرس إلا في منابتها النّخل
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من قصيدة «سبت لبه من بعد كبرته جمل»

وقال الربيع اليهودي:

وفي أرومته ما ينبت العودا

وقال الأعشى:

العود يعصر ماؤهولكلّ عيدان عصاره

هل تلد الحيّة إلا حيّة

وقال الحميري:

كيف تأتيك بخيربيضة من بيض حيّة
أشبه الفرخ أباهوالعصا من العصيّه

وقيل: فلان لا أصل له ولا فصل، فالأصل الوالد والفصل الولد.

وقال ظفر بن الحرث العبدلي:

وإنّ أحقّ الناس أن لا تلومهعلى الشرّ من لم يفعل الخير والده
إذا المرء ألفى والديه كليهماعلى اللؤم فاعذره إذا خاب رائده

قوم تشابهوا في اللؤم: قال كثيّر عزة:

سواء كأسنان الحمار فما ترىلذي كثرة منهم على ناشىء فضلا

وقال آخر:

إذا ما قلت أيّهم لأيّتشابهت المناكب والرؤوس

وقال آخر:

بلوناهم واحدا واحداوجدناهم الكلّ كالواحد
فلا ذرأ الربّ ولدانهمولا بارك الربّ في الوالد

وقال آخر:

وان امرأ في اللؤم أشبه جدّهووالده الأدنى لغير ظلوم

من لؤم نفسه وأصله: قيل في المثل: الكمأة لا أصل ثابت ولا فرع نابت.

وقال جرير:

فرع لئيم وأصله غير مغروس

وقال معاوية ﵁: السفلة من ليس له نسب معروف ولا فعل موصوف.

من لؤم أبواه: إذا ذكر الإنسان بغاية اللؤم، قيل: هو عبد قن وهو المملوك الأبوين.

قال شاعر:

أب غير محمود السّجيّات سفلةووالدة فيها الحديث يطول

وقال آخر:

أب كثرت في العالمين فضائحه

من ذكر أن الشرف بالتّقى: قال الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ

قال بعض العارفين ما أبقى الله بهذه الآية لاحد شرف أبوّة.

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى رجلا يقول أنا ابن بطحاء مكة، فوقف عليه فقال: إن كان لك دين فلك شرف وإن كان لك عقل فلك مروءة وإن كان لك علم فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.

وقيل: كان الشرف في الجاهلية بالبيان والشجاعة والسماحة، وفي الإسلام بالدين والتقى. وأما الأبوة فلا أبوة. قال شاعر:

لعمرك ما الإنسان إلّا بدينهفلا تترك التّقوى اتّكالا على الحسب
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «لعمرك ما الإنسان إلا بدينه»
فقد زيّن الإيمان سلمان فارسوقد وضع الشّرك الشريف أبا لهب

كون الشريف من شرّفه السّلطان: اصطنع كسرى أنوشروان رجلا لم يكن له نسب فقيل له في ذلك، فقال: اصطناعنا إياه نسب له.

وفد حاجب بن زرارة على كسرى فاستأذن عليه، فقال: كسرى لحاجبه: سله من هو، فقام رجل منهم فلما مثل بين يديه، قال له: من أنت؟ قال: سيد العرب، قال: ألست زعمت أنك رجل منهم؟ قال: منذ أكرمتني وأجلستني صرت سيدهم فحشا فاه لآلىء.

ما اختصّ به كل قبيلة من فضيلة: قال النبي ﷺ: الأئمة من قريش وقال: الناس تبع لقريش في الخير والشر، وقال: لا يقومنّ أحد لأحد إلا لهاشمي.

قال يونس: ما في أسد إلا خطيب أو شاعر أو قائف أو زاجر أو فارس، وقال:

ليس في هذيل إلّا شاعر أو رام أو شديد العدو.

وقال معاوية: من لم يكن من بني هاشم جوادا ومن بني العوام شجاعا ومن بني مخزوم ذا أباء وأبهة ومن بني أمية حليما لم يشبه أباه.

وقال محمد بن إسحاق: ما فتش أحد من بني المطلب إلا عن خصلتين بأس وكرم.

وقيل لرجل ممن أنت؟ فقال: من قوم إذا عشقوا ماتوا، قيل: فأنت إذا من بني عذرة.

من افتخر بأب مطعون فيه فعورض بتعريض أو تصريح: قال بلال بن أبي بردة لأبي الأسود: أنا ابن الحكمين. فقال: أما أحدهما ففاسق وأما الآخر فمخدوع مائق.

أنشد ذو الرمّة بلالا:

وحق لمن أبو موسى أبوهيوفّقه الذي نصب الجبالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

فقال ابن أبي علقمة: والله ما وفق الله أبا موسى نفسه فكيف يوفق ابنه.

تفضيل العلوية على سائر النّاس: قال منصور لجعفر بن محمد: نحن وأنتم في رسول الله سواء. فقال: لو خطب

إليكم رسول الله ﷺ وتزوج منكم لجاز له، ولا يجوز أن يتزوج منا فهذا دليل على أنا منه وهو منا.

وقال المأمون لعلوي: ما فضلكم علينا في العرب من رسول الله ﷺ؟ فقال: إنه ﵊ يدخل على حرمنا ولا يدخل على حرمكم.

وقال عمر بن عبد العزيز يوما وقد قام من عنده علي بن الحسين من أشرف الناس، فقيل: أنتم لكم الشرف في الجاهلية والخلافة في الإسلام، فقال: كلا أشرف الناس هذا القائم من عندي، فإن أشرف الناس من أحب كل إنسان أن يكون منه ولا يحب أن يكون من أحد وهذه صورته.

الممدوح بأنه من عترة الرسول: قال أبو الغمر:

تبوّأ من بيت النبوة مفخراعلا في السّماء فوق قطب الكواكب
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة
يخاطب فيه الروح بالوحي جدّهوقدّك هما من مرسل ومخاطب
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة

وقال بشّار:

دم النبيّ مشوب في دمائهمكما يخالط ماء المزنة الضّرب
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «تأبدت برقة الروحاء فاللبب»

وقال عبد الله بن موسى:

أنا ابن الفواطم من هاشمنماني عليّ وبنت النّبي
إليّ تناهى فخار الورىوكلّهم لي بحقّ ولي

ذلّة الموالي عندهم والاستخفاف بهم: كانت العرب إلى أن عادت الدولة العباسيّة إذا أقبل العربي من السوق ومعه شيء فرأى مولى دفعه إليه ليحمله معه فلا يمتنع ولا السلطان يغير عليه. وكان إذا لقيه راكبا وأراد أن ينزله فعل، وإذا رغب أحدهم في مناكحة مولاة خطب إلى مولاها دون أبيها وجدّها.

وكان نافع بن جبير إذا مرت به جنازة فيقال عربي يقول يا قوماه، وإن قيل مولى يقول مال الله يأخذ ما يشاء، ويدع ما يشاء ولا يقولون للمولى كريم ولا حسيب وإنما يقولون فاره.

مناقب أولاد السّراري: قال عمر بن الخطاب ﵁: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم

يجمعون عزّ العرب ودهاء العجم.

عاتب هشام زيد بن علي وقال: بلغني أنك تريد الخلافة، وكيف تصلح لها وأنت ابن أمه، فقال: كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ابن حرّة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم. فقال هشام: إذا لا تراني إلا حيث تكره.

كانت أم علي بن الحسين ﵉ جيهان شاه بنت يزدجرد أخذها الحسين من جملة الفيء، وقال له أمير المؤمنين: خذها فستلد لك سيدا في العرب سيدا في العجم سيدا في الدنيا والآخرة.

ولما فتح قتيبة بعض بلاد العجم أخذ إحدى بنات يزدجرد فقال يوما لبعض جلسائه:

أترى ابن هذه يكون هجينا؟ فقالت امرأة: نعم من قبل الأب.

عذر الهجناء: سابق عبد الملك بين بنيه فجاء الوليد سابقا وسليمان مصليا ومسلمة مكيثا وكان ابن أمة، فقال عبد الملك: لله در الأعور الشني حيث يقول:

نهيتكم أن تحملوا هجناءكمعلى خيلكم يوم الرهان فتدركوا
وما يستوي المرآن هذا ابن حرّةوهذا هجين بضعه متشرّك
قعدن به خالاته فخذلنهألا إن عرق السوء لا بدّ يدرك
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة

فقال مسلمة بيني وبينك الشني، أليس هو القائل:

وكائن ترى فينا من ابن سبيةإذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «ونار دعوت المعتفين بضوئها»
فما زادها فينا السباء نقيصةولا احتطبت يوما ولا طبخت قدرا

وقال آخر:

لا تزرينّ فتى من أن يكون لهأمّ من الروم أو سوداء عجماء
فإنّما أمهات النّاس أوعيةمستودعات وللأحساب آباء

فضلاء الموالي: قال عمر ﵁ لو كان سالم مولى حذيفة حيّا لاستلحقته. ولّى رسول الله ﷺ أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، وولّى عليهم أبو بكر ﵁ سالما يوم اليمامة.

وقال أبو بكر حين أرادوه على البيعة: علام تبايعون ولست بأقواكم ولا أتقاكم أقواكم عمر وأتقاكم سالم. قال الله تعالى: أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ

يعني بقوله أفمن يلقى في النار أبا جهل، وبقوله أم من يأتي آمنا عمار بن ياسر.

الممدوح بكونه من العجم: قال بشّار:

نمت في الكرام بني عامرفروعي وأصلي قريش العجم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»

وأنشد الموبذ:

أنا ابن المكارم من آل جموطالب إرث ملوك العجم
لنا علم الكابيان الذيبه نرتجي أن نسود الأمم
فقل لبني هاشم أجمعينهلمّوا إلى الخلع قبل النّدم
وعودوا إلى أرضكم بالحجازوأكل الضّباب ورعي الغنم
فإنّي لأعلو سرير الملوكبحدّ الحسام ورأس القلم

وقال أبو سعيد الرستمي:

بهاليل عزّ من ذؤابة فارسإذا انتسبوا إلا من عرينة أو عكل
هم راضة الدّنيا وسادة أهلهاإذا افتخروا لا راضة الشاء والإبل

المستنكف والمزرى بهم: سمع أعرابي يقول لآخر أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة، فقال الآخر: نعم أرى ذلك بأعمالهم الصالحة، فقال: توطأ رقابنا والله قبل ذلك.

وكان ناسك يقول: اللهم اغفر للعرب خاصة وللموالي عامة، وأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك.

وقال زياد للأحنف: أرى هذه الحمراء قد كثرت وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب وعلى السلطان، وقد رأيت أن أقبل شطرا وأدع شطرا لإقامة الشرف وعمارة الطرق.

وقال ابن الحجّاج:

لا تغترر أنّك من فارسفي معدن الملك وديوانه
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «يا سامع الزور وبهتانه»
لو حدّثت كسرى بذا نفسهصفّعته في جوف إيوانه
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «يا سامع الزور وبهتانه»

ومما جاء في الدعوة

النهي عن ادّعاء غير الأب: قال الله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ

. وقال ﷺ: ملعون ملعون من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه. وقال ﵊: الولد للفراش وللعاهر الحجر ونهى رسول الله ﷺ عن قبول شهادة الزنيم.

المعرّض بنسبه: لقي مزيد رجلا فقال له ممن أنت؟ قال قرشي والحمد لله. فقال: الحمد لله في هذا الموضع ريبة.

قال أبو نواس:

إذا ذكرت عديّا في بني ثعلفقدم الدال قبل العين في النّسب

وقال أحمد بن أبي سلمة:

حنفي كما زعموبريء من الكرم
زد على الفاء نقطةوارفع النّون بالقلم

وقال زياد لرجل: يا دعيّ، فقال: الدعوة قد تشرف بها المدعي علي فكيف غير بها.

التعريض بمن لا يشبه أباه فعلا: دخل أبو الحسن بن طباطبا على أحمد بن عثمان البري، وكان هجاه أبو الحسن بأهاجي كثيرة، فقال له: بلغني أنك تشعر وتجيد فقال كذا يقول الناس. فقال له تعريضا:

أشعرت أن قريشا لم تكن تجيد الشعر. وقال مروان بن أبي الجيوب في عليّ بن الجهم، وقد أجاد تعريضا إلى الغاية:

لعمرك ما جهم بن بدر بشاعروهذا على ابنه يدّعي الشعرا
ولكن أبي قد كان جارا لأمّهفلما ادّعى الأشعار أفهمني أمرا
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة

من احتمل عيبا لتصحيح نسبه: نافر لهبي رجلا من ولد عمرو بن العاص فعابه بسورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ

، وعاب اللهبي بسورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ

، فقال اللهبي: إنك لو علمت ما لأولاد أبي لهب من الدرك في سورة تبت لم تفه بها، لأن الله تعالى صحح نسبهم بقوله: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ

وأنهم من نكاح لا من سفاح ونفى بني العاص بقوله عتل بعد ذلك زنيم، والزنيم المنتسب إلى غير أبيه. قال العودي مضيت يوما في حاجة مع يحيى بن أكثم فاختصر بين طريقا لم أعرفها، فقلت له: أنا ابن بجدة هذه البلدة ومن لا يبرحها ولا أعرف هذا الطريق، قال لأن قول الشاعر لم يلحقك:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا

فاحتمل هذا الهجاء تصحيحا لنسبه

المعروف بأنه عجمي أو نبطي متعرّب: قال بشّار:

أرفق بعمرو إذا حرّكت نسبتهفإنّه عربيّ من قوارير
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ارفق بعمرو إذا حركت نسبته»

وقال آخر:

عربيّ في مجاننبطيّ في الحقيقه

وقال مخلد المولي:

أنت عندي عربيّليس في ذاك كلام
عربيّ عربيّعربي والسّلام
شعر أجفانك قيصوم وشيح وثمام

المدعي أكارم العجم: لبعضهم:

يصيح لكسرى حين يسمع ذكرهبصمّاء عن ذكر النبيّ صدوف
ويعجبه أخبار كسرى وذكرهوما هو في أعلاجهم بشريف

وقال جحظة:

وأهل القرى كلّهم ينتمونلكسرى ادعاء فأين النّبيط
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

ذمّ مدّعي العلوية: قال محمد بن وهب:

فتى لما رأى الأنساب عزاتناول غير نسبة والديه
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
ويرضى أن يقال له شريفومن يرضى إذا كذبوا عليه
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

ذمّ من يدّعي نسبا مرغوبا عنه: قال حمّاد عجرد في بشّار بن برد:

نسبت إلى برد وأنت لغيرهفمنك لبرد نكت أمك من برد
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

وهذا البيت في الهجاء من الأبيات النادرة العجيبة، وقيل إن بشارا لما سمع ذلك قال: تهيأ لحمّاد في هذا البيت بهجائي خمسة معان أرادها جرير في الفرزدق فلم يستكملها، حيث يقول:

لما وضعت على الفرزدق ميسميوضغا البغيث جدعت أنف الأخطل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

وقال أبو محمد البريدي في الأصمعي:

ابن لي دعيّ بني أصمعمتى كنت في الأسرة الفاضله
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «أبِنْ لِي دَعِيَّ بني أصمعِ»
ومن أنت؟ هل أنت إلا امرؤإذا صحّ أصلك من باهله
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «أبِنْ لِي دَعِيَّ بني أصمعِ»

المتقلّب في الدّعوة: قال دعبل:

كل يوم لأبي سعد على الأنساب غارهفهو يوما في تميم

وهو يوما في فزاره

وقال أبو نواس:

لهم في بيتهم نسبوفي وسط الملا نسب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا يا حادثا فيه»

من ادّعى نسبا لاستفادته جاها أو نشبا: وقال خالد التمار:

عصام بن فيض باللجين وبالذّهبولبس الكسا والزعفران الذي يهب
ودار بناها في ثقيف ومسجديرجى عصام أن يعدّ من العرب

وقال دعبل:

ليهنك دولة حدثتفأحدث عزّها نسبا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ليهنك دولة حدثت»

من نسبه مقصور عليه: قيل: فلان نفع بقاع، ليس له فعل موصوف ولا نسب معروف.

قال شاعر:

كالودّ بالقاع لا أصل ولا ورق

وقال الجاحظ:

نسب الخمار مقصور إليها منتهاه

وقال آخر:

يقول سهل والدي صاعدفقل لسهل من أبو صاعد؟
للناس آباء وما ينتميسهل إلى أكثر من واحد

وقال آخر:

ليس له ما خلا اسمه نسبكأنّه آدم أبو البشر

من صار مدّع بين جماعة: خبر زياد بن أبيه معروف جعيفران:

ما جعفر لأبيهولا له بشبيه
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة
هذا يقول بنيّوذا يخاصم فيه
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة
والأمّ تضحك منهملعلمها بأبيه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما عاصم لأبيه»

من نفى عنه الدعوة خسة: قال ابن الزيات لابن أبي دؤاد في مناظرته: ما أنا بدعي. فقال: صدقت ما دونك أحد فتستنزل إليه ولا فوقك من يقبلك فتنتمي إليه. وقال رجل بين يدي أبي عبيدة: إن الأصمعي دعيّ. فقال: كذبت لا يدّعي إلى أصمع أحد.

وقال شاعر:

فما أنفيك كي تزداد لؤمالا ألأم من أبيك ولا أذلّا

المتشكّك في أمه فضلا عن أبيه: قال عبدان، وهو من الأبيات الجيدة المشهورة:

صحح لنا والدة أولادوأنت في حلّ من الوالد

وقال آخر:

إذا أقمت لنا أما فصح لهاوأنت في حرج إن جئتنا بأب

وقال آخر:

إذا الأدعياء ادعوا والداوجدناك مدّعيا والده

وقال مساور الوراق:

ابن عبد العزيز أدغم فيهشبه من شرار كلّ قبيله
صدره من محارب ويداهمن غني ورأسه من بجيله

ذكاء ولد الزنا وفرعنته: قال قدامة: أولاد الزنا أنجب لأن الرجل يزني بشهوة ونشاط فيخرج الولد كاملا، وما يكون عن حلال فعن تصنع للرجل إلى المرأة.

قال ابن بوسة الأصبهاني:

إني إذا ما رأيت فرخ زنافليس يخفى عليّ جوهره
للشاعر أحمد بن محمد الأصبهاني، من قصيدة «إني إذا ما رأيت فرخ زنى»
لو في جدار يخطّ صورتهلماج في كفّ من يصوّره

ومما جاء في الأقارب

حثّ الأقارب على التظاهر: دعا أكثم بن صيفي أولاده عند موته، فاستدعى بضمامة من السهام وتقدم إلى كل واحد أن يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها، ثم بددها، وتقدم إليهم أن يكسروها فاستسهلوا كسرها، فقال: كونوا مجتمعين ليعجز من ناواكم عن كسركم كعجزكم.

وفي ذلك شعر:

إن القداح إذا اجتمعن فرامهابالكسر ذو حرد وبطش أيّد
عزت فلم تكسر وإن هي بددتفالوهن والتكسير للمتبدد
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

وقال عبد العنبري:

إذا ما أراد الله ذلّ قبيلةرماهم بتشتيت الهوى والتخاذل
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة

المراعي رحمه والمحامى عليه: قال بعض بني أسد:

وأستنفذ المولى من الأمر بعد مايزلّ كما زلّ البعير عن الدحض
وأمنحه مالي وودّي ونضرتيوإن كان محنيّ الضلوع على بغضي

وقال بعضهم:

ومولى جفت عنه الموالي كأنّهمن البؤس مطليّ به القار أجرب
رئمت إذا لم ترأم البازل ابنهاولم يك فيها للملبسين محلب

تفضيل الأقارب على الأباعد وإن عادوا: لما استخلف يزيد بن المهلب ابنه بجرجان، قال له: انظر إلى هذا الحي من اليمن فكن لهم كما قال العباس:

فقومك إن المرء ما عاش قومهوإن لامهم ليسوا له بأباعد

ونحوه قول بعضهم:

أدناك أدناك وإن رفضك وقلاك

وقال بعض بني قيس:

وآخ لحال السلم إن شئت واعلمنبأن سوى مولاك في الجور أجنب
ومولاك مولاك الذي إن دعوتهأجابك طوعا والدماء تصبّب
للشاعر قراد بن العيار المازني، من قصيدة «إذا المرء لم يغضب له حين يغضب»

وقال آخر:

لعمري لرهط المرء خير بقيةعليه وإن عالوا به كلّ مركب

استبقاء الأقارب لدفع الأباعد: قال النعمان بن حنظلة:

وإني لأستبقي امرأ السوء عدّةلعدوة عريض من القوم جانب
أخاف كلاب الأبعدين وهرشهاإذا لم تهارشها كلاب الأقارب

وقال هبيرة المري:

ولا تهجر كلابك واصطنعهالتطعمها كلاب الأبعدينا

وله:

وذوي ضباب مظهرين عداوةقرحى القلوب معاودي الأفناد
ناسيتهم نقصاهم وتركتهموهم إذا ذكر الصّديق أعادي
كيما أعدّهم لأبعد منهمعدّ السلاح إلى ذوي الأحقاد

تفضيل بعض الأقارب على بعض: قيل لامرأة أسر الحجاج زوجها وابنها وأخاها: اختاري واحدا منهم، فقالت: الزوج موجود والابن مولود والأخ مفقود، أختار الأخ. فقال الحجّاج عفوت عن جماعتهم لحسن كلامها.

ذمّ الأقارب: قال بعضهم: الأب رب والعم غم والأخ فخ والولد كمد والأقارب عقارب. قال شاعر:

إنّ الأقارب كالعقارب أو أضرّ من العقارب
للشاعر أبو الفضل بن العميد، من قصيدة «آخ الرجال من الأباعد»

وقال آخر:

يقولون عزّ في الأقارب إن دنتوما العزّ إلا في فراق الأقارب
تراهم جميعا بين حاسد نعمةوبين أخي بغض وآخر عائب

وقال أبو نواس:

وما أنا مسرور بقرب الأقاربإذا كان لي منهم قلوب الأباعد

تفضيل بعيد موال على قريب معاد: قال مقاتل: صديق موافق خير من ولد مخالف، ألم تسمع قول الله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ

. وقيل: القرابة تحتاج إلى المودة والمودّة تستغني عن القرابة:

ربّ بعيد كأخ ناصحوابن أب منهم الغيب

وقال الزبيري:

لمغترب يسرّ بحسن حاليوإن لم تدنه منّي قرابه
أحبّ إليّ من ألفي قريبتبات صدورهم بي مسترابه

وقال بشار:

ربّما سرّك البعيد وأصلاك القريب النسيب نارا وعارا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ربما سرك البعيد وأصلا»

وقال يزيد بن الحكم:

ولقد يكون لك الغريبأخا ويقطعك القريب

التذمّم لترك الأقارب واتّباع الأباعد: قال الحارث بن ظلامة:

سفهنا باتّباع بني بغيضوترك الأقربين لنا انتسابا
للشاعر الحارث بن ظالم المري، من قصيدة «نأت سلمى وأمست في عدو»
سفاهة قارص لما تروّىهراق الماء واتّبع السرابا

ذم من نفعه للأباعد دون الأقارب: قال ابن الأحوص:

من النّاس من يغشى الأباعد نفعهويشقى به حتّى الممات أقاربه

وقال آخر:

وما خير من لا ينفع الأهل عيشهوإن مات لم تجزع عليه أقاربه

وقال آخر:

فتى هو لابن العمّ كالذئب إن رأىلصاحبه يوما دما فهو آكله

عذر من يكره بعيدا ويطرح قريبا

إن يعجب الأقوام أني عندهممن دون ذي رحم بها يتوصّل
فبنو أمية والفرزدق صنوهمنسبا وكان وصالهم لا يقبل

عداوة الأقارب وتعسّر إزالتها: أعداؤكم اكفاؤكم والأقارب عقارب وأمسهم بك رحما أشدهم لك لدغا. وقال جاويذان: فروخ ثلاث لا يستصلح فسادهم بشيء من الحيل: العداوة بين الأقارب، وتحاسد الأكفاء، والركالة في الملوك.

وكان ابن هبيرة يقول: اللهمّ احفظني من عداوة الأقارب.

وقال طرفة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةعلى المرء من وقع الحسام المهنّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

ويروى عداوة ذي القربى.

قال الهيثم النخعي:

بني عمّنا إن العداوة شرّهاضغائن تبقى في نفوس الأقارب

وقال ببغاء:

للظّلم بين الأقربين مضاضةوالدلّ ما بين الأباعد أروح
للشاعر الببغاء، من قصيدة «للظلم بين الأقربين مضاضة»
فإذا أتتك من الرّجال قوارضفسهام ذي القربى القريبة أجرح
للشاعر الببغاء، من قصيدة «للظلم بين الأقربين مضاضة»

من يتحامل على ذويه إذا رآهم في محنة: قال عامر بن لقيط:

لعمرك إني لو أخاصم حيّةإلى قعفس ما أنصفتني قعفس
فما لهم طلسا إليّ كأنّهمذئاب الفضا والذئب بالليل أطلس

وقال عدي النبهاني:

أعان على الدّهر إذ حلّ بركهكفى الدهر لو وكّلته بي كافيا

وقال آخر:

وكنت كذئب السوء لما رأى دمايصاحبه يوما أحال على الدم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقائلة والدمع يحدر كحلها»

الحميّة للأقارب وإن كانوا أعداء: في المثل: آكل لحمي ولا أدعه لآكل. وقيل: الحفائظ تذهب الأحقاد لا يعدم الجوار من أمه حية.

قال شاعر:

لكلّ امرىء حالان بؤس ونعمةوأعطفهم في النّائبات أقاربه

وقال حريث بن جابر:

إذا ظلم المولى فزعت لظلمهفحرّك أحشائي وهرّت كلابيا

وقيل لأعرابي: ما تقول في ابن العم، فقال: عدوّك وعدوّ عدوّك. ولما مات عبادة بن الصامت، ﵁ بكى عليه أخوه أوس بن الصامت فقيل له: أتبكي عليه وقد كان يريد قتلك فقال حركني للبكاء عليه ارتكاضنا في بطن وارتضاعنا من ثدي.

التجافي عن ذنوبهم ومداواة عداوتهم: قال الشعبي: لا يكون الرجل سيدا حتى يكون مستعملا قول الشاعر:

وإنّي للبّاس على المقت والقلىبني العمّ منهم كاشح وحسود
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
أذبّ وأرمي بالعصا من ورائهموابدأ بالحسنى لهم وأعود

وقال سالم بن وابصة:

ونيرب من موالي السّوء ذي حسبيقتات لحمي وما تشفيه من قرم
للشاعر سالم بن وابصة الأسدي، من قصيدة «ونيرب من موالي السوء ذي حسد»
داويت صدرا طويلا غمره حقدامنه وقلّمت أظفارا بلا جلم
للشاعر سالم بن وابصة الأسدي، من قصيدة «ونيرب من موالي السوء ذي حسد»

وقال محمد بن عبد الأزدي:

ولا أدع ابن العم يمشي على شفاوإن بلغتني من أذاه الجنادع

والأبيات كلها.

قال الموسوي:

لويت إلى ودّ العشيرة جانبيعلى عظم داء بيننا وتفاقم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «من الركب ما بين النقا والأناعم»
وقلّمت أظفاري وكنت أعدّهالتمزيق قربى بيننا ومحارم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «من الركب ما بين النقا والأناعم»
وأوطأت أقوال الوشاة أخامصيوقد كان سمعي مدرجا للنّمائم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «من الركب ما بين النقا والأناعم»

تأسّف من جنى عليه أقاربه فلم يكنه الانتصاف منهم: قال المتلمّس:

فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتيجعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفّهبكفّ له أخرى فأصبح أجذما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»
يداه أصابت هذه حتف هذهفلم تجد الأخرى عليه مقدما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»
فاطرق إطراق الشّجاع ولو يرىمساغا لنابيه الشجاع ليمّما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

وقال ذو الأصبع:

لولا أواصر قربى لست تحفظهاورهبة الله في من لا يعاديني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إذا بريتك بريا لا انجياب لهإنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني

من جازى أقاربه بذنوبهم فتأسّف لذلك: قال العديل العجلي:

ظللت أساقي الهمّ إخوتي الألىأبوهم أبي عند المزاح وفي الجدّ
كفى حزنا أن لا أزال أرى القنايمجّ نجيعا من ذراعي ومن عضدي
للشاعر أبو الأخيل العجلي، اقرأ القصيدة
وإني وإن عاديتهم وجفوتهملتألم ممّا عضّ أكبادهم كبدي
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

وقال قيس بن زهير:

فإن أك قد برّدت بهم غليليفلم أقطع بهم إلّا بناني
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «شفيت النفس من حمل بن بدر»

وقال آخر:

فإن تك حين تبلغهم بجرموإن ظلموا لمحترق الضمير

الحثّ على معاقبة من يعادي من الأقارب: قال أوس بن حبنا التميمي:

إذا المرء أولاك الهوان فأولههوانا وإن كانت قريبا أواصره
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

وقال غيره:

إذا مولاك كان عليك عوناأتاك القوم بالعجب العجيب
فلا تخنع إليه ولا تردّهورام بنفسه عرض الجنوب
فما لك كالقلى في غير جدّإذا ولّى صديقك من طبيب

من تبجّح بمعاداة ذويه: قال أرطاة بن سهية:

ونحن بنو عمّ على ذات بينناذراني فينا بغضة وتنافس
ونحن كصدع العسّ إن يعط شاعبايدعه وفيه عيبه متشاخس
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

وتمثل يزيد بن معاوية لما بلغه قتل الحسين بن علي ﵄ بقول الفضل بن العباس بن عتبة:

مهلا بني عمّنا مهلا موالينالا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة

(الأبيات) وهي في الحماسة.

ذمّ من يتطاول على ذويه في الرّخاء ويضرع لهم في اللأواء: قال علمس بن عقيل:

فأما إذا عضّت بك الحرب عضّةفإنّك معطوف عليك رحيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وأما إذا آنست أمنا ورخوةفإنّك للقربى ألدّ خصوم

وقال شاعر:

إذا أخصبتم كنتم عدوّاوإن أجدبتم كنتم عيالا

الشاكي ظلم مولاه وحده: قال شاعر:

إذا ما ابتنى المجد ابن عمّك لم تعنوقلت ألا يا ليت بنيانه هوى
تملّا من غيظ عليّ فلم يزلبه الغيظ حتّى كاد في الغيظ ينشوى

وقال عبد الله بن طاهر:

أخي مالك لا تنفكّ عن ترتيكأن أعضاءنا لم تغذ من جسد

ذمّ عشيرة بدّد الجهل شملهم: وقال أبو يعقوب الجريمي:

كانوا بني أم ففرّق شملهمعدم العقول وخفّة الأحلام
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وقال علاق بن مروان:

وكانت بنو ذبيان عزّا وإخوةفطرتم وطاروا يضربون الجماجما

وجوب تعظيم الأخ الأكبر: حضر عند النبي ﷺ أخوة، فتكلم أصغرهم فقال ﵇: كبروا كبروا. وقيل لحكيم معه أخ أكبر منه، أهذا أخوك، فقال: بل أنا أخوه.

وكان بين الحسن والحسين رضى الله عنهما كلام فقيل للحسين ادخل على أخيك فهو أكبر منك، فقال: إني سمعت جدي ﷺ يقول أيما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر كان سابقه إلى الجنة، وأنا أكره أن أسبق أخي الأكبر فبلغ قوله أخاه فأتاه عاجلا وأرضاه.

وصف أخوين مختلفين في الكيس والبلّة: من الأخوين اللذين كانا لأب وأم وتفاوتا في العقل جدا علي وعقيل ابنا أبي طالب، أمهما فاطمة الأسدية. ومعاوية وعتبة ابنا أبي سفيان، أمهما هند بنت عتبة.

عذر من صارم أخاه وباعده وجفاه: كتب الفضل بن سهل إلى المأمون أما بعد فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة فقد فرق كتاب الله بينهما، فيما اقتص علينا من نبأ نوح، قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح. فلا صلة لأحد في معصية الله ولا قطيعة ما كانت القطيعة في ذات الله والسلام وقيل لأعرابي لم تقطع أخاك شقيقك، فقال: أنا أقطع الفاسد من جسدي الذي هو أقرب إليّ منه فكيف لا أقطعه إذا فسد.

وصف أخوة متفاوتة في الخلقة: قال مخنث لأبي عباد وكان قبيحا ومعه أخ صبيح: ما أمّك إلا شجرة البلوط تحمل سنة بلوطا وسنة عفصا، أخذه ابن طباطبا فقال:

أمّ أبي عيسى وإسحاق غدت مرتهنهبصورة قبيحه جدا وأخرى حسنه
متى تسل عن قصة إبنيها تقل يا ابن هنهأنا التي تشبهها البلوطة الممتحنه
تحمل بلّوطا سنةوتحمل العفص سنه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
لقد أتت بحجّةلله درّ الفطنه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

أما رأيت بني بدر وقد حفلواكأنّهم خبز بقال وكتّاب
هذا طويل وهذا حنبل جحديمشون خلف عمير صاحب الباب

ما يجب أن يكون عليه فضلاء الأقارب: قال عبد الملك لغيلان: أخبرني عن أفضل البنين، فقال: السار البار المأمون منه العار. قال: فأفضل البنات، قال: المتعجلة إلى القبر المفيدة أباها سنا الأجر. قال:

فأفضل الإخوان، قال: الشديد العضد الكريم المشهد الذي إذا شهد سرّك وإذا غاب برّك.

قال: فأفضل الأخوات، قال: التي لا تفضح أخاها ولا تكسو عارا أباها. فقال عبد الملك: لله أم درّت عليك.

فضيلة الخؤولة وكونها كالأبوة: يروى أن الأسود ابن وهب خال رسول الله ﷺ استأذن عليه فبسط له رداءه، فقال الأسود:

حسبي أن أجلس على ما أنت عليه، فقال ﷺ: اجلس فإن الخال والد، فأجلسه عليه.

وقال عمر ﵁: لئن بقيت لأسوّينّ بين طرفي رسول الله ﷺ حتى إذا قيل: بنو هاشم قيل: بنو زهرة، فإن الله اختارهم له من قبل أمه كما اختار بني هاشم من قبل أبيه.

وقال الحجّاج لابن معمر: إنك تزعم أن الحسن والحسين ﵄ ابنا رسول الله ﷺ، قال: نعم، قال: والله لأقتلنك. فقال ابن معمر: أليس الله يقول ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى وإنما عيسى ابن مريم ابن بنت، فقال: نجوت.

ذمّ الخؤولة وإنّها ليست بنسب: قال حسّان بن وعلة:

إذا كنت في سعد وأمّك منهمغريبا فلا يغزرك خالك من سعد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «إذا كنت في سعد وأمك منهم»
فإنّ ابن أخت القوم مصغ إناءهإذا لم تزاحم خاله بأب جلد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «إذا كنت في سعد وأمك منهم»

وتقدم شاب إلى عبد الله بن الحسين فقال: إن جدّي أوصى بثلث ماله لو لد ولده وأنا من ولد بنته والوصي ليس يعطيني منه، فقال: لا حق لك فيه، أما سمعت قول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنابنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

المدّعي قرابة بعيدة: قال رجل لآخر: لست ترعى حقى وبيننا قرابة فقال من أين؟ قال: إن أباك كان قد خطب أمي فلو تم الأمر لكنت أنا أنت، فقال هذه والله رحم ماسة.

وتعرض رجل لهشام وادعى أنه أخوه، فسأله من أين ذلك؟ قال من الأم فأمر بأن يعطى درهما، فقال: لا يعطى مثلك درهما، فقال: لو قسمت ما في بيت المال على القرابة التي ادعيتها لم ينلك إلا دون ذلك.

وقال ابن مقرع في زياد:

وأشهد أن آلك في قريشكآل السقب من ولد الحمار

وفي شعر آخر:

كآل السقب من آل النّعام

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.