تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

فصل إيثار الوحدة والحثّ عليه

قال النبي ﷺ: أحبّ العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يقربوا، أولئك أمة الهدى ومصابيح الظّلم.

وقال مالك بن دينار لراهب: عظني، فقال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد فافعل. وقيل لسقراط: ألا تشاهد الملوك؟ فقال: وجدت الإنفراد بالخلوة أجمع لدواعي السلوة. وقيل لآخر: ما تجد في الخلوة؟ قال: الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرّهم:

وقالوا لقاء الناس أنس وراحةولو كنت أرضي الناس ما عشت خاليا

وقيل: العزلة توفر العرض وتستر الفاقة، وترفع ثقل المكافأة. وقيل: ما احتنك أحد قطّ إلا أحبّ الخلوة.

وقيل توحّد ما أمكنك فمن وطئته الأعين وطئته الأرجل.

وقال حكيم: العاقل مستوحش من زمانه منفرد عن إخوانه. وقيل: استوحش من النّاس كما تستوحش من السبع.

وقال الجنيد دخلت على السري فقلت أوصني فقال: لا تكن مصاحبا للأشرار ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار.

وقيل لذي النون ﵀: متى أقوى على عزلة الأخيار؟ فقال: إذا قويت على عزلة النفس. قيل: ومتى يصح الزهد؟ قال: إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا من جميع ما يشغلك.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني عشر في الإخوانيّات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.