من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أصناف الناس
قال معاوية للأحنف: صف لي الناس وأوجز. فقال: رؤوس رفعها الحظّ وكواهل عظمهم التدبير، وأعجاز شهّرهم المال، وأذناب أتحفهم الأدب ثم الناس بعدهم بهائم إن جاعوا ساموا وإن شبعوا ناموا.
وقال سلمان: الناس أربعة أصناف: آساد وذئاب وثعالب وضأن. فأما الآساد فالملوك وأما الذئاب فالتجار، وأما الثعالب فالقراء المخادعون، وأما الضأن فالمؤمن ينهشه كل من يراه.
وقال أمير المؤمنين: الناس ثلاثة: عالم ومتعلم وما سواهما همج.
قال امرؤ القيس:
عصافير وذباب ودودوآخر من مجلجلة الذئاب
وقال علان العتابي: رأيت كلثوما يأكل خبزا في الطريق، فقلت له: أما تستحي؟
تأكل بحضرة الناس، فقال: أرأيت لو كنت في دار فيها بقور أما كنت تأكل بحضرتهم قلت: فهؤلاء بقور؟ ثم قال: إن شئت أريتك دلالة ذلك ثم قام ووعظ وجمع قوما. ثم قال: روي عن غير وجه أنّ من بلغ لسانه أرنبة أنفه أدخله الله الجنّة فلم يبق أحد إلا أخرج لسانه ينظر هل يبلغ.
وقال رجل للشاعر: أين سكة الحمير؟ فقال اسلك أي سكة شئت فكلها دروب الحمير. وقال بعض العرب طلبت الراحة فلم أجد أروح لنفسي من تركها ما لا يعنيها، وتوحشت في البادية فلم أر أوحش من قرين السوء.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع