من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من تعفّف عند مشارفة بلوغ الشهوة
قال الله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
، لولا أن رأى برهان ربه. واجتمع بعض الأعراب بامرأة فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ذكر معاده، فاستعصم وقام عنها، وقال: إن من باع جنّة عرضها السموات والأرض بمقدار فتر بين رجليك لقليل البصر بالمساحة.
وكان سليمان بن يسار مفتي المدينة من أحسن الناس وجها فدخلت إليه امرأة فسامته نفسه وقالت: إن لم تطاوع لأخبرنّ الناس أنك فعلت ولأفضحنك. قال: نعم وتركها في البيت وخرج وفرّ ثم رأى في منامه يوسف ﵇ فقال له: يا يوسف أنت الذي هممت فقال له: وأنت الذي لم تهم.
وقال رجل لسقراط: إني تفرست فيك أنك تميل إلى الزنا فقال له صدقت فراستك إني أشتهيه ولكني لا أفعله. وقلت لبعض المتصوفة إنك لوطي فقال: ما تقول في لص لا
يسرق هل يلزمه القطع؟ ومرّ القس بسلامة المدنية وهي تغني فأعجبته وطرب وقال: والله إني أحبك. فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع