من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الدعاء بإزالة الخوف والبلاء المخوف
حكي عن سيد بن داوود قال: رأيت عفان بن مسلم يمضي به ليمتحن فقلت له:
قف يا شيخ أعطك كلمات فإنك لن ترى إلّا خيرا، قل حسبي الله ونعم الوكيل فإن الله تعالى يقول: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
وقل: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فإنه يقول فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
وقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. قال عفان فقلتها فما رأيت إلا خيرا.
ويروى أن رجلا أخافه عبد الملك فهرب منه فلقيه شيخ وسيم بأرض فلاة فقال ما قصتك؟ قال: خائف. قال: ومن أخافك؟ قال: عبد الملك، قال: فأين أنت عن السبع؟
فقال: لا أعرفها. فقال: قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله، سبحان الدائم الذي لا يعاد له شيء، سبحان الذي خلق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعلم. قال: فقلتها
فألقى الله تعالى في قلبي الأمن فأتيته، فلما مثلت بين يديه، قال لي: أف تعلمت السحر؟ قلت:
لا ولكن من قصتي. كيت وكيت. فكتبه عني وأمنني وأجرى لي رزقي.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع