من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المقرّ بذنبه السائل من الله تعالى الرحمة
اللهم إني رهين بذنوبي، أتعثّر في ذيولها وأستخفي تحت سدولها، فتفضل عليّ بعفو يبسط حافة رجائي ويقبض المخافة عن أرجائي. إلهي لست أنفك مقلبا أزمة الخطايا وأعنة السيئات، فوفقني لتوبتي وأمنن عليّ عند إنتهاء نوبتي.
وقال أعرابي يا رب تظاهرت عليّ منك النعم، وتكاثفت مني عندك الذنوب، وأحمدك على النعم التي لا يحيط بها إلا علمك. ووضع أعرابي يده على باب الكعبة فقال: يا رب سائلك ببابك قد مضت أيامه، وبقيت آثامه، فأرض عنه وإلا ترض عنه فأعف عنه، فقد يعفو السيد عن العبد وهو عنه غير راض.
وقال عمرو بن العاص حين احتضر: يا رب إنك أمرتنا فلم نأتمر، وزجرتنا فلم ننزجر، وإنا لا نعتذر ولكن نستغفر. وقال ابن السماك عند وفاته: اللهم إنك تعلم أني كنت أعصيك، وأحب أن أكون ممن يطيعك، إلهي كم تتحبب إليّ بنعمتك وأنت غني عني، وكم أتبغض إليك بذنوبي وأنا إليك فقير سبحان من إذا توعد عفا، وإذا وعد وفى. وقالت امرأة: اللهم إني أقوم كسلى وأصلي عجزى فاغفر لي قبل عروي ما جرى.
ووقف أعرابي على قبر النبي ﷺ فقال: قد قبلنا منك وحفظنا ما أديت عن ربك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما. فقد ظلمنا أنفسنا واستغفرنا فاستغفر لنا.
وكان شريح يقول: اللهم إني أسألك الجنة بلا عمل عملته، وأعوذ بك من النار بذنب ركبته، قال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد إن ظلمت نفسي فاغفر لي ثلاثا.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع