من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
عثمان رضي الله تعالى عنه
كان يلقب ذا النورين، وكان ختن النبي ﷺ على ابنتيه. قتل يوم الأربعاء لعثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وقيل: إنه
كان أصبح. فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ في المنام. فقال: يا عثمان أفطر عندنا الليلة، فأصبح صائما. فقتل من يومه وأشرف عليهم. وقال: علام تقتلونني وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زنا بعد إحصان فعليه الرجم، أو رجل ارتد بعد الإسلام فعليه القتل، أو قتل عمدا فعليه القود فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا ولا ارتددت منذ أسلمت.
وقال أبو موسى: دخل النبي ﷺ حائطا وأمرني بحفظ الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر، ثم استأذن آخر فسكت هنيهة ثم قال: إئذن له وبشره بالجنة بعد بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان. وصعد النبي ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فضربه برجله، وقال: أسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. واستأذن عثمان على النبي ﷺ وكان مكشوف الفخذ فغطاها وعنده أبو بكر وعمر فقيل له في ذلك فقال: كيف لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع