من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ضروب من الأشجار
أشجار اللبان لا تورق بل تحمل أغصانها. الكندر أطول الشجر عمرا. شجر الزيتون فإنه يقال إنه يبقى ثلاثة آلاف سنة وكل زيتونة بفلسطين فمن غرس اليونانيين، وكانوا قبل الروم.
والبقم ينبت من غير أن يغرس، والساج تتصاعد في الهواء ملساء مستوية لا تخرج أغصانا، وغاية طول الشجر مائة وعشرون ذراعا وأوراقها عراض في رأس الشجرة كل ورقة تقطع لرجل سراويل.
وأشجار الكافور طوال ولها أغصان وعلى رأسها ورق مثل الترس وفي نفس الشجر
عقد، فإذا أراد الرجل الكافور عمد إلى فهر فيعلوها به فيضربها، فإذا أحس بها أنها قد فجرت، عمد إلى حبل فقلع الشجرة وتناثر الكافور الرياحي منها، فيجتمع في كل شجرة نحو ثلاثين منها وأما ماء الكافور فإنه يعمد إلى الأشجار التي لم تعقر فيضرب بالقدوم مواضع العقد، ثم تؤخذ قلّة وتشد على وقع القدوم فيسيل ماء الكافور من تلك الضربة ويجتمع في تلك القلّة.
وبالزنج القرنفل ومشتريه يأتي بالدنانير فيضعها على ساحل البحر وينصرف إلى منزله فإذا أصبح عاد إليه، فيجد هناك القرنفل وتكون الدنانير قد حملت. وبها الخيزران ويقال إنه خيزرانه يبلغ طولها تحت الأرض ست فراسخ.
ولبعضهم في العوسج:
عذرنا النّخل في إبداء شوكيذود به الأنامل عن جناه
فما للعوسج الملعون أبدىلنا شوكا بلا ثمر نراه
تراه ظنّ فيه جنى كريمافأبدى عدة تحمي حماه
فلا يتسلّحن لدفع كفّكفاه لؤم مجناه كفاه
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع