تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف جماعة من البلدان

قال الحجّاج لابن القرية: صف لي البصرة، قال: حرّها شديد وشرها عتيد. مأوى كل تاجر وطريق كل عابر. قال: فواسط، قال: جنة بين حمأة وكمأة. قال: فالكوفة، قال: نقصت عن حر البحرين وسفلت عن برد الشأم فطاب ليلها وكثر خيرها. قال:

فالشأم، قال عروس بين نسوة جلوس أطوع الناس للمخلوق في معصية الخالق.

قال: فخراسان، قال: ماؤها جامد وعدوّها جاهد، بأسهم شديد وحرّهم عتيد. قال:

فكرمان، قال: ماؤها وشل وتمرها دقل وعدوها بطل. إن قلّ الجيش بها ضاعوا وإن كثر جاعوا.

قال: فأصبهان قال في حاضرة من الأرض زائغة من الطريق الأعظم. قال:

وأحسن الأرض مخلوقة الريّ، وأحسن الأرض مصنوعة جرجان»

، وأحسن الأرض قديمة وحديثة جندي سابور وهو شر البلاد.

ودخل محمد بن عبد الملك الزيات على المأمون فقال: صف لي أصبهان وأوجز.

قال: هواؤها طيب وماؤها عذب وحشيشها الزعفران، وجبالها العسل، إلا إنها لا تخلو من خلال أربع: جور السلطان، وغلاء الأسعار، وقلة مياه الأمطار فأطرق ساعة، وقال: لعلّ تجارها مرابون وقراءها منافقون.

وقال المأمون: صف لي فارسا قال فيه من كل بلد بلد.

وسئل أعرابي عن شهرزور فقال: إن رجالها لتوّق وعقاربها لبرق أي شائلة أذنابها.

وقال في بغداد: هي الشمطاء الحرقة والعجوز المتدللة والعمياء المتكحلة، والشملاء المختضبة. هواؤها دخان ونسيمها صدام تنقبض فيها أيدي المستغنين، وتصغر أنفس المفضلين. تجارها أسد مفترسون وصناعها لصوص مختلسون جارها حاسد ومزاجها فاسد.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.