من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الخروج عن الوطن
قيل الغربة ذلّة وكربة. وقد قال النبي ﷺ: من رضي بالذل فليس منّا. وقيل السفر سقر، ولكن غلط باسمه. وقيل السفر شعبة من جهنم، ولذلك قيل: لولا فرحة الأوبة لعذبت بالسفر.
وقال التنوخي:
مسير دعاه الناس سيرا توسّعاومعنى اسمه إن حقّقوه إسار
وقيل: عذابان لا يعرف قدرهما إلا من بلي بهما: السفر الشاسع والعذاب الواسع، وقال:
وإن اغتراب المرء من غير خلّةولا همّة يسمو بها لعجيب
وقال مروان:
إذا ما حمام المرء حمّ ببلدةدعته إليها حاجة وتطرّب
وقال البحتري:
وإن اغتراب المرء في غير بغيةيطالبها من حيف دهر يطالبه
وقال الحسن ﵁ في دعائه: اللهمّ إنا نعوذ بك أن نملّ معافاتك. فقيل له في ذلك، فقال: أن يكون الرجل في خفض فتدعوه نفسه إلى سفره، وقيل- ما دار من يشتاق إلى السفر بدار سلامة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع