تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحمام

قال النبي ﷺ: بئس الحمّام يهتك العورة ويذهب الحياء وقال الرفّاء:

يتمشّى إلى النعيم الذي فيهـ صلاح الأجساد والأرواح
بيت ريف ترود عينك فيهـ بسواد الطلى وبيض الفقاح

وقيل للفضل الرقاشي: صف الحمّام، فقال: نعم البيت الحمّام يذهب

القشافة ويعقب النظافة، ويهضم الطعام ويجلب المنام، وينفي الغضب ويقضي الإرب. قيل: قد مدحته، فذمّه قال: بئس البيت الحمام يهتك الأستار ويؤلف الأقذار ويحرق كالنار، وقال شاعر:

وبيت خزي ترى فيه العراة كمايوم القيامة موقوفون للنّار
أيدي عفاة وقد مدّت إلى ملكيعطي الجزيل بقلب غير خوّار

ورد أعرابي الحضر فمر بحمّام فقيل له: أدخل وتطهر فدخل فشجّ رأسه، فقال:

وقالوا تطهّر إنه يوم جمعةفرحت من الحمّام غير مطهّر
وزوّدت منه شجّة فوق حاجبيبفلسين إني بئسما كان متجري
وما تحسن الأعراب في السّوق مشيةفكيف ببيت من رخام ومرمر

وقال السريّ:

ذو قبّة كسماء والبدور لهاجاماتها في أعالي الجوّ تنسرج
حرّ وبرد وماء والهواء بهمعدل منهما ما شانه عوج

وقال:

كأنّ ما قبب من سقفهقحف من البلّور مكبوب
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «قد أمكن الطالب مطلوب»

وقال ابن المعتز:

وحمّامنا كالعجوزويشقى بها الوارد
فبيت له منتنوبيت له بارد
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «حمامنا كعجوز»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.