من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
حبّ مسقط الرأس وصعوبة مفارقته
قال حفص الطائي: رأيت جارية تقود عنزا فقلت: يا جارية أيّ البلاد أحب إليك؟ فقالت:
أحبّ بلاد الله ما بين منعجإليّ، وسلمي إن تصوب سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائميوأول أرض مسّ جلدي ترابها
وقال ابن الرومي:
ولي وطن آليت أن لا أبيعهولا أن أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمةكنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
فقد ألفته النفس حتّى كأنّهلها جسدان بأن غودر هالكا
وحبّب أوطان الرجال إليهممآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمعهود الصّبا فيها فحنوا لذلكا
وقال آخر:
وكلّ نفس تحبّ محياها
وكفى بدلالة محبته قول الله تعالى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ
الآية وقال الشريف الموسوي:
وفي الوطن المألوف للنّاس لذةوإن لم ينلنا العزّ إلا التقلب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع