تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

منفعة النار

قيل: من أكبر المواعين الماء والنار ثم الكلأ والريح، ومنافعها يطول حصرها ويصعب ذكرها. قال الله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً

(الآية).

وهي أعظم ما زجر به عن المعاصي. وقد جعلها الله تعالى من عذاب الآخرة فقد عذب في الدنيا بالغرق والرياح والحاصب، والرجم والمسخ والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ولم يبعث عليهم نارا، وهي ما ركب منه العالم ولا يتعرّى شجر ومدر منها.

وقيل في الإخوان: هم بمنزلة النار قليلها ينفع وكثيرها يضرّ. وكانوا إذا تتابعت عليهم الأزمان وأحوجهم الاستمطار عقدوا في أذناب البقر شسعا فصعدوا بها جبلا وأوقدوها نارا وضجوا بالدعاء.

ونارا كانوا يوقدونها في التحالف وقد ذكرناه في الإيمان ونارا كانوا يوقدونها خلف مسافر لا يريدون رجوعه.

قال شاعر:

وحمة أقوام حملت ولم أكنلأوقد نارا خلفهم للتندّم

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.