تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

النيران التي جعلها الله تعالى آية

كانت بنو إسرائيل إذا قرّب أحدهم قربانا مخلصا لله، نزلت نار فتأكله ومتى لم تتزل النار وبقي القربان على حالته دلّ على أن صاحبه مدخول النيّة. وهذه النار هي التي اقترحوها على النبي ﷺ فحكى الله عنهم: الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ

(الآية) وقيل إن الحجّاج لما جنّق الكعبة جاءت نار فوقعت في المنجنيق فأحرقته فامتنع أصحابه من الرمي، فقال الحجّاج: إن هذه نار القربان دلّت على أن فعلكم متقبّل. ومن ذلك، النار التي قصدها موسى فكانت سبب نبوّته ومنه نار إبراهيم التي صارت بردا وسلاما ومنه نار الحرّتين. وذلك أنه ظهر

في حرة بلاد بني عبس نار تسطع باللّيل والنهار، ويظهر دخانها بالنهار، وكانت طيء تنقش فيها الإبل من مسيرة ثلاث. وربما ندرت منه عنق فتحرق ما تأتي عليه، فبعث الله خالد بن سنان وهو أول ولد إسماعيل ﵇، ولم يكن في أولاده غيره فاحتفر لها بئرا ثم أدخلها فيه والناس ينظرون، وهو يقول: كذب ابن راعية المعزى لأخرجن منها وجبيني يندى. ثم لما حضرته الوفاة قال إذا دفنتموني فاحضروا بعد ثلاث، فإنكم ترون عيرا أبتر يطوف بقبري، فإذا رأيتم ذلك فانبشوني أخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فلما حضروا بعد الثلاث ورأوا العير، اختلفوا قال ابنه: لا أفعل إني أدعى إذا ابن المنبوش. وقدمت ابنته على النبي ﷺ فقال: هذه بنت نبيّ ضيّعه قومه، وبسط لها رداءه. وقيل: سمعت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

فقالت: كان أبي يتلو هذه السورة والمتكلمون ينكرون ذلك. فإن الله تعالى يقول: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى

. وخالد كان من الفدادين أعرابيا من أهل الوبر. وما بعث الله نبيا قط إلا من أهل القرى وسكان المدن.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.