تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الْملك

الْأمَوِي مُتَوَلِّي مصر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي

ولي الديار المصرية لِأَخِيهِ هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ فِيهِ دين ظفر بِهِ عبد الله بن عَليّ يَوْم نهر أبي فطرس فذبحه صبرا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة أَو مَا دونهَا

الْوَزير ابْن الزيات مُحَمَّد بن عبد الْملك بن ابان بن حَمْزَة الْوَزير أَبُو جَعْفَر ابْن الزيات كَانَ أَبوهُ زياتاً فَنَشَأَ هُوَ وَقَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر البديع وتوصل بِالْكِتَابَةِ إِلَى أَن وزر للمعتصم والواثق وَسبب وزارته أَنه ورد على المعتصم كتاب بعض الْعمَّال وَفِيه ذكر الْكلأ فقرأه الْوَزير أَحْمد بن عمار بن شاذي وَزِير المعتصم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا الكلأفقال لَا أعلم فَقَالَ المعتصم خَليفَة أُمِّي ووزير عَامي انْظُرُوا من فِي الْبَاب فوجدوا ابْن الزيات فأدخلوه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا الكلأفقال العشب على الْإِطْلَاق فَإِن كَانَ رطبا فَهُوَ الخلا فَإِذا يبس فَهُوَ الْحَشِيش وَشرع فِي تَقْسِيم النَّبَات فَعلم المعتصم فَضله فاستوزره وَحكمه وَبسط يَده وَأمر أَن لَا يمر بِأحد إِلَّا يقوم لَهُ فَكَانَ القَاضِي أَحْمد بن أبي دؤاد يرصد لَهُ غُلَاما إِذا رَآهُ مُقبلا أعلمهُ فَيقوم وَيُصلي حَتَّى يعبره ابْن الزيات فَقَالَ ابْن الزيات

صلى الضُّحَى لما اسْتَفَادَ عَدَاوَتِيوَأرَاهُ ينْسك بعْدهَا ويصوم
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
لَا تعدمن عَدَاوَة مَسْمُومَةتركتك تقعد تَارَة وَتقوم

فَبلغ ذَلِك القَاضِي ابْن أبي دؤاد فَقَالَ

أحسن من تسعين بَيْتا هجاجمعك معناهن فِي بَيت
مَا أحْوج الدُّنْيَا إِلَى مطرةٍتغسل عَنْهُم وضر الزَّيْت

وَكَانَ ابْن الزيات قد اتخذ تنوراً من حَدِيد وَفِيه مسامير أطرافها المحددة إِلَى دَاخل التَّنور وَهِي قَائِمَة مثل رُؤْس المسال يعذب فِيهِ المصادرين وأرباب الدَّوَاوِين المطلوبين بالأموال فكيفما انْقَلب أحدهم أَو تحرّك من حرارة الضَّرْب دخلت تِلْكَ المسال فِي جِسْمه فيجد لذَلِك ألماً عَظِيما وَكَانَ إِذا قَالَ أحدهم أَيهَا الْوَزير ارْحَمْنِي فَيَقُول الرَّحْمَة خور فِي الطبيعة فَلَمَّا اعتقله المتَوَكل أدخلهُ ذَلِك التَّنور وَقَيده بِخَمْسَة عشر رطلا من الْحَدِيد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ارْحَمْنِي فَقَالَ الرَّحْمَة خور فِي الطبيعة فَطلب دَوَاة وقرطاساً فَأخذ ذَلِك وَكتب

هِيَ السَّبِيل فَمن يومٍ إِلَى يَوْمكَأَنَّهُ مَا تريك الْعين فِي النّوم

)

لَا تجزعن رويداً إِنَّهَا دولٌدنيا تنقل من قوم إِلَى قوم

وسيرها إِلَى المتَوَكل فاشتغل عَنْهَا وَلم يقف عَلَيْهَا إِلَّا فِي الْغَد فَلَمَّا قَرَأَهَا أَمر بِإِخْرَاجِهِ فجاؤوا إِلَيْهِ فوجدوه مَيتا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت إِقَامَته فِي التَّنور أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَوجد قد كتب بالفحم على جَانب التَّنور

من لَهُ عهدٌ بنومٍيرشد الصب إِلَيْهِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
رحم الله رحِيمادلّ عَيْني عَلَيْهِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
سهرت عَيْني ونامتعين من هنت لَدَيْهِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَقَالَ فِي التَّنور

سل ديار الْحَيّ من غَيرهَاومحاها وَعَفا منظرها
وَهل الدُّنْيَا إِذا مَا أَقبلتصيرت معروفها منكرها
إِنَّمَا الدُّنْيَا كظلٍ زائلٍنحمد الله كَذَا قدرهَا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَلما توفّي المعتصم تولى الْأَمر الواثق وَكَانَ قد حلف إِن صَار الْأَمر إِلَيْهِ لينكبن ابْن الزيات فَلَمَّا كتب الْكتاب مَا يتَعَلَّق بالبيعة لم يرضوه وَكتب ابْن الزيات فأرضاه فَكفر عَن يَمِينه وَقَالَ المَال عَن الْيَمين فديَة وَعوض وَلَيْسَ عَن ابْن الزيات عوض فأقره على الوزارة كَانَ فِي نفس المتَوَكل مِنْهُ شَيْء كثير فَلَمَّا ولي الْخلَافَة خشِي أَن ينكبه عَاجلا فَيسْتر أَمْوَاله فتفوته فأقره على الوزارة وَجعل ابْن أبي دؤاد يغريه ويحثه على الْقَبْض عَلَيْهِ فأمسكه وأودعه التَّنور كَمَا تقدم فَلم يجد من ضيَاعه وأملاكه وذخائره إِلَّا مَا قِيمَته مائَة ألف دِينَار فندم على ذَلِك وَقَالَ لِابْنِ أبي دؤاد أطمعتني فِي الْبَاطِل وحملتني على شخص لم أجد عَنهُ عوضا وَكَانَ ابْن الزيات من أَئِمَّة الْأَدَب المتبحرين الَّذين دققوا النّظر فِيهِ وشعره جيد كثير وَله ديوَان رسائل ومدحه البحتري بقصيدته الدالية الَّتِي مِنْهَا

وَأرى الْخلق مُجْمِعِينَ على فضلَك مَا بَين سيد ومسود
عرف الْعَالمُونَ فضلك بالعلم وَقَالَ الجهّال بالتقليد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»

وَلأبي تَمام الطَّائِي فِيهِ مقطعات كَثِيرَة يعبث بِهِ فِيهَا مِنْهَا

قَالَت فَأَيْنَ السراة قلت لَهَالَا تسألي عَنْهُم فقد مَاتُوا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
قَالَت وَلم كَانَ ذَاك قلت لَهَاهَذَا وَزِير الإِمَام زيات

)

وَكَانَ ابْن الزيات يَقُول بِخلق الْقُرْآن

الغزال مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زَنْجوَيْه الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الغزال

صَاحب الإِمَام أَحْمد وجاره روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ووثَّقه النَّسَائِيّ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

الدقيقي مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

راوية بني أَسد مُحَمَّد بن عبد الْملك الفقعسي أَعْرَابِي فصيح أدْرك الْمَنْصُور وَمن بعده من الْخُلَفَاء إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ

أَمِير الْمُؤمنِينَ عَفَوْت حَتَّىكَأَن النَّاس لَيْسَ لَهُم ذنُوب
للشاعر محمد بن عبد الملك الأسدي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

إِنِّي وَجَدْتُك فِي جرثومةٍ فرعتمرعى قريشٍ إِذا مَا واصفٌ وَصفا
للشاعر محمد بن عبد الملك الأسدي، اقرأ القصيدة
وَأَنت فِي هَاشم فِي سر نبعتهابِحَيْثُ حلت وَسِيطًا لم تكن طرفا

وَله من الْكتب المصنفة كتاب مآثر بني أَسد وَأَشْعَارهَا

ابْن صَالح الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله ابْن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب شَاعِر مَشْهُور أديب كَانَ ينزل أَرض قنسرين وَله مَعَ الْمَأْمُون خبر بَقِي إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَجَرت بَينه وَبَين أبي تَمام الطَّائِي والبحتري مخاطبات

وَهُوَ الْقَائِل يرد على أبي الْأَصْبَغ

أَنا ابْن آل الله فِي هاشمٍحَيْثُ نمى خير وإحسان
من نبعةٍ مِنْهَا نَبِي الْهدىمورقةٍ وَالْفرع فينان
بِحَيْثُ خَلْفي الرّيح محشورةوالثقلان الْإِنْس والجان
أَئِمَّة زهر نُجُوم الدجىبيضٌ على الْأَيَّام غران

وَقَالَ وَهُوَ تَشْبِيه شَيْئَيْنِ بشيئين

ترى الْهَام فِيهَا وَالسُّيُوف كَأَنَّهَافراخ القطا صبَّتْ عَلَيْهَا الأجادل

وَقَالَ يصف الْقَلَم

وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطقٍلَهُ ذملان فِي بطُون المهارق

)

إِذا استمطرته الْكَفّ جاد سحابهبِلَا صَوت إرعادٍ وَلَا ضوء بارق
كَأَن اللآلئ والزبرجد نظمهوَنور الأقاحي فِي بطُون الحدائق
كَأَن عَلَيْهِ من دجى اللَّيْل حلَّةإِذا مَا استهلت مزنةٌ بالصواعق
إِذا مَا امتطي غر القوافي رَأَيْتهَامُجَللَة تمْضِي أَمَام السوابق

الكلثومي مُحَمَّد بن عبد الْملك الكلثومي أَبُو عبد الله كَانَ متفناً عَلامَة فِي اللُّغَة وَعلم الْإِعْرَاب والنجوم والحساب وَمَعْرِفَة الْأَنْسَاب وَالْأَيَّام دخل خوارزم حِين زَالَ ملك الطاهرية وَانْقَضَت دولتهم وَمن شعره

تَقول سعاد مَا يغرد طائرٌعلى فننٍ إِلَّا وَأَنت كئيب
أجارتنا إِنَّا غَرِيبَانِ هَاهُنَاوكل غريبٍ للغريب نسيب
للشاعر القاضي أبو العلاء القزويني، اقرأ القصيدة
أجارتنا إِن الْغَرِيب وَإِن غَدَتْعَلَيْهِ غوادي الصَّالِحَات غَرِيب
أجارتنا من يغترب يلق للأذىنَوَائِب تقذي عينه ويشيب
يحن إِلَى أوطانه وفؤادهلَهُ بَين أحناء الضلوع وجيب
سقى الله طيفاً بالعراق فَإِنَّهُإِلَيّ وَإِن فارقته لحبيب
أحن إِلَيْهِ من خُرَاسَان نازعاًوهيهات لَو أَن المزار قريب
وَإِن حنيناً من خوارزم ضلةًإِلَى مُنْتَهى أَرض الْعرَاق عَجِيب

ابْن أَيمن الْحَافِظ الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَيمن بن فرج أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ كَانَ فَقِيها مشاوراً مالكياً حَافِظًا ثِقَة صنف كتابا على سنَن أبي دَاوُد كَمَا فعل ابْن أصبغ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة

الْقَيْسِي المغربي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن طفيل الْقَيْسِي من أهل

برشانة من المرية كَانَ طَبِيبا أديباً كتب لوالي غرناطة فِي وَقت وَتُوفِّي فِي مراكش سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحضر السُّلْطَان جنَازَته وشعره فِي غَايَة الْجَوْدَة وَهُوَ الْقَائِل

أَتَذكر إِذْ مسحت بفيك عَيْنيوَقد حل البكى فِيهَا عقوده
ذكرت بِأَن ريقك مَاء وردٍفقابلت الْحَرَارَة بالبروده
للشاعر محمود قابادو، من قصيدة «أتذكر إذ مسحت بفيك عيني»

وَمن نظمه من قصيدة

جلت عَن ثناياها فأومض بارقٌفأضواء مَا شقّ الدجنة مِنْهُمَا

)

وساعدني جفن الْغَمَام على البكافَلم أدر وجدا أَيّنَا كَانَ أسجما
ونظمت سمطي ثغرها ووشاحهافَأَبْصَرت در الثغر أجلى وأنظما

الهمذاني الفرضي المؤرخ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْحسن الهمذاني الفرضي ابْن الشَّيْخ أبي الْفضل جمع تَارِيخا فِي الْمُلُوك والدول توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة وَسمع أَبَا الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور والنقيب أَبَا الفوارس طراداً الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَانَ فَاضلا حسن الْمعرفَة بالتواريخ وأخبار الدول والملوك والحوادث قَالَ ابْن النجار وَبِه ختم هَذَا الْفَنّ وَله مصنفات ملاح مِنْهَا الذيل على تَارِيخ الطَّبَرِيّ وذيل آخر على تَارِيخ الْوَزير أبي شُجَاع التَّالِي لكتاب تجارب الْأُمَم لِابْنِ مسكويه وَكتاب عنوان السّير وأخبار الوزراء عمله ذيلاً على كتاب ابْن الصابي وَكتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء أَخْبَار دولة السُّلْطَان مُحَمَّد ومحمود أُمَرَاء الْحَج من زمن النَّبِي ﷺ إِلَى أَيَّامه وَله كتاب فِي الشؤم قَالَ كَانَ أبي إِذا أَرَادَ أَن يؤدبني يَأْخُذ الْعَصَا بِيَدِهِ وَيَقُول نَوَيْت أَن أضْرب اني تأديباً كَمَا أَمرنِي وَإِلَى أَن تتمّ لَهُ النِّيَّة أهرب مِنْهُ وَكَانَ وَالِده رجلا صَالحا ورعاً دعِي إِلَى الْقَضَاء مرَارًا فَلم يفعل

القَاضِي ابْن العديم بسعادتك مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَحْمد بن هبة الله ابْن أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بن أبي جَرَادَة أَبُو المكارم الْعقيلِيّ الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن العديم من بَيت الْعلم وَالْقَضَاء والحشمة كَانَ كَاتبا شَاعِرًا فَاضلا قَالَ الْكِنْدِيّ كَانَ يسمع مَعنا فورد دمشق وَدعَاهُ ابْن القلانسي وَكنت حَاضرا وَكَانَ لَا يسْأَله عَن شَيْء فيخبره عَنهُ إِلَّا قَالَ بسعادتك إِلَى أَن قَالَ مَا فعل فلانقال مَاتَ بسعادتك أَو قَالَ مَا فعلت الدَّار الْفُلَانِيَّة قَالَ خربَتْ بسعادتك فلقبناه القَاضِي بسعادتك توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره

لَئِن تناءيتم عني وَلم يركمشخصي فَأنْتم بقلبي بعد سكان
لم أخل مِنْكُم وَلم أسعد بقربكمفَهَل سَمِعْتُمْ بوصلٍ فِيهِ هجران

وَمِنْه قَوْله

لَئِن بَعدت أجسامنا عَن دِيَارنَافَإِن بهَا الْأَرْوَاح فِي غيشةٍ رغد
وَلَيْسَ بَقَاء الْمَرْء فِي دَار غربةٍمضراً إِذا مَا كَانَ فِي طلب الْمجد

قلت شعر متوسط)

ابْن الْمُقدم مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْمُقدم الْأَمِير شمس الدّين من كبار أُمَرَاء الدولتين نور الدّين وَصَلَاح الدّين وَهُوَ الَّذِي سلم سنجار إِلَى نور الدّين وَسكن دمشق وَلما توفّي نور الدّين كَانَ أحد من قَامَ بسلطنة وَلَده ثمَّ إِن صَلَاح الدّين أعطَاهُ بعلبك ثمَّ عَصا عَلَيْهِ فجَاء إِلَيْهِ وحاصره ثمَّ أعطَاهُ بعض القلاع عوضا عَنْهَا ثمَّ استنابه على دمشق وَكَانَ بطلاً شجاعاً حضر وقْعَة حطين وعكا والقدس والسواحل وَتوجه إِلَى الْحَج فَلَمَّا بلغ عَرَفَات ضرب الكوسالت وَرفع علم صَلَاح الدّين وَكَانَ أَمِير الركب الْعِرَاقِيّ طاشتكين فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ واقتتلوا فَجَاءَهُ سهم فِي عينه فَخر صَرِيعًا فَحَمله طاشتكين وخيط جراحه فَتوفي من الْغَد بمنى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَلما بلغ السُّلْطَان بَكَى وتأسف وَله دَار كَبِيرَة بِدِمَشْق إِلَى جَانب الْمدرسَة المقدمية ثمَّ صَارَت لصَاحب حماة ثمَّ صَارَت لقراسنقر المنصوري ثمَّ لسلطان الْملك النَّاصِر وَله تربة وَمَسْجِد وخان كل ذَلِك مَشْهُور جوا بَاب الفراديس بِدِمَشْق

ابْن زهر الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زهر بن عبد الْملك بن مُحَمَّد ابْن مَرْوَان بن زهر أَبُو بكر الْإِيَادِي الإشبيلي أَخذ علم الطِّبّ عَن جده أبي الْعَلَاء وَعَن أَبِيه وَانْفَرَدَ بِالْإِمَامَةِ فِي الطِّبّ فِي زَمَانه مَعَ الْحَظ الوافر من اللُّغَة وَالْأَدب وَالشعر والحظوة عِنْد الْمُلُوك وَكَانَ سَمحا جواداً ممدحاً وَهَاتَانِ أعجوبتان مغربي طَبِيب كريم وَكَانَ جواداً نَفَّاعًا بِمَالِه وجاهه أَخذ عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الشلوبين وَأَبُو الْخطاب ابْن دحْيَة وَكَانَ يحفظ صَحِيح البُخَارِيّ متْنا وإسناداً ويحفظ شعر ذِي الرمة وَهُوَ ثلث اللُّغَة وَكَانَ يجر قوساً سَبْعَة وَثَلَاثِينَ رطلا وَتُوفِّي فِي مراكش وَقد قَارب السّبْعين سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن دحْيَة كَانَ يحفظ شعر ذِي الرمة وَهُوَ ثلث لُغَة الْعَرَب ومولده سنة سبع وَخمْس مائَة انْتهى وَمن شعره يتشوق ولدا صَغِيرا

ولي واحدٌ مثل فرخ القطاصغيرٌ تخلف قلبِي لَدَيْهِ
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «ولي واحد مثل فرخ القطا»
تشوقني وتشوقتهفيبكي عَليّ وأبكي عَلَيْهِ
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «ولي واحد مثل فرخ القطا»
نأت عَنهُ دَاري فيا وحشتالذاك القديد وَذَاكَ الْوَجِيه
وَقد تَعب الشوق مَا بَيْننَافَمِنْهُ إِلَيّ ومني إِلَيْهِ
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «ولي واحد مثل فرخ القطا»

أوصى أَن يكْتب على قَبره

تَأمل بحقك يَا وَاقِفًاولاحظ مَكَانا دفعنَا إِلَيْهِ
تُرَاب الضريح على وجنتيكَأَنِّي لم أَمْشِي يَوْمًا عَلَيْهِ

)

أداوي الْأَنَام حذار الْحماموَهَا أَنا قد صرت رهباً لَدَيْهِ

وَقَالَ فِي كتاب حِيلَة الْبُرْء لِجَالِينُوسَ

حِيلَة الْبُرْء صنفت لعليلٍيترجى الْحَيَاة أَو لعليله
فَإِذا جَاءَت الْمنية قَالَتحِيلَة الْبُرْء لَيْسَ فِي الْبُرْء حيله
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «حيلة البرء صنعة لعليل»

وَلابْن زهر من موشحات المغاربة جملَة وَمن موشحات ابْن زهر قَوْله أَيهَا الساقي إِلَيْك المشتكى قد دعوناك وَإِن لم تسمع ونديمٍ هَمت فِي غرته وشربت الراح من رَاحَته كلما اسْتَيْقَظَ من سكرته جذب الزق إِلَيْهِ واتكا وسقاني أَرْبعا فِي أَربع غُصْن بانٍ مَال من حَيْثُ اسْتَوَى بَات من يهواه من فرط الجوى خافق الأحشاء موهون القوى كلما فكر فِي الْبَين بَكَى مَا لَهُ يبكي لما لم يَقع لَيْسَ لي صبرٌ وَلَا لي جلد يَا لقومي عذلوا واجتهدوا أَنْكَرُوا شكواي مِمَّا أجد مثل حَالي حَقه أَن يشتكى كمد الْيَأْس وذل الطمع يَا لعَيْنِي عشيت بِالنّظرِ أنْكرت بعْدك ضوء الْقَمَر وَإِذا مَا شِئْت فاسمع خبري شقيت عَيْنَايَ من طول البكا وَبكى بَعْضِي على بَعْضِي معي وَمِنْهَا قَوْله أَيْضا شمسٌ قارنت بَدْرًا راحٌ ونديم أدر أكؤس الْخمر)

عنبرية النشر إِن الرَّوْض ذُو نشر وَقد درع النهرا هبوب النسيم وسلت عَن الْأُفق يَد الغرب والشرق سيوفاًً من الْبَرْق وَقد أضْحك الزهرا بكاء الغيوم أَلا إِن لي مولى تحكم فاستولى أما إِنَّه لَوْلَا دمعٌ يفضح السرا لَكُنْت كتوم أَنى لي كتمان ودمعي طوفان شبت فِيهِ نيران فَمن أبْصر الجمرا فِي لج يعوم إِذا لامني فِيهِ من رأى تجنيه شدوت أغنيه لَعَلَّ لَهَا عذرا وَأَنت تلوم وَحكي لي أَن القانون الَّذِي لِابْنِ سينا لما دخل الغرب أَخذه أَبُو الْعَلَاء زهر جد ابْن زهر هَذَا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الزايووقف عَلَيْهِ فَلم يرض بِهِ وَكَانَ يكْتب الوصفات فِي هوامش الْكتاب الْمَذْكُور وَيكْتب فِيهَا مثل الجزاز على عَادَة الْأَطِبَّاء وَهَذَا إفراط فِي التعصب والحسد وَإِلَّا فَمَا كَانَ ابْن زهر مِمَّن يجهل القانون

وهبني قلت هَذَا الصُّبْح ليلٌأيعمى الْعَالمُونَ عَن الضياء
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أرى فضل المشيب على شبابي»

الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك ين عَليّ أَبُو عبد الله الْوَاعِظ)

الْحَنْبَلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ لَهُ قبُول كثير عِنْد أهل بَلَده سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عَليّ الحمامي وَأبي عبد الله الْحسن بن الْعَبَّاس الرستمي وَجَمَاعَة وَقدم بَغْدَاد حَاجا فِي شبابه

وَسمع بهَا من الشريف ابْن الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي وَأبي المظفر هبة الله بن أَحْمد الشبلي وَغَيرهمَا ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا وأملى بِجَامِع الْقصر عشر مجَالِس قَالَ ابْن النجار كتبناها عَنهُ وَكَانَ شَيخا فَاضلا صَدُوقًا متديناً توفّي فِي أَصْبَهَان سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة

كَمَال الدّين ابْن درباس مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عِيسَى بن درباس القَاضِي كَمَال الدّين أَبُو حَامِد ابْن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الماراني الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الضَّرِير الْعدْل أجَاز لَهُ السلَفِي وروى عَنهُ الدواداري وَابْن الظَّاهِرِيّ وَغَيرهمَا ودرس بِالْمَدْرَسَةِ السيفية مُدَّة وَأفْتى وأشغل وَقَالَ الشّعْر وجالس الْمُلُوك وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة وَمن شعره

الزَّاهِد الفارقي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد الحميد أَبُو عبد الله الفارقي الزَّاهِد قدم بَغْدَاد فِي صباه واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الزّهْد وَالْعِبَادَة والتجرد عَن الدُّنْيَا دَعَا الْخلق إِلَى الله تَعَالَى وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس كل جُمُعَة بعد الصَّلَاة بِجَامِع الْقصر يجلس على آجرتين وَيقوم قَائِما إِذا حمي فِي الْكَلَام وَسُئِلَ أَن يعْمل لَهُ كرْسِي خشب فَأبى وَكَانَ يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغير عِبَارَته وَكَانَ الْكِبَار يحْضرُون مَجْلِسه والأعيان والفضلاء وَكَانَ يتَكَلَّم على لِسَان أهل الْحَقِيقَة بِلِسَان عذب وَكَلَام لطيف وَعبارَة رشقة ومنطق بليغ فَانْتَفع النَّاس بِهِ وأناب إِلَى الله تَعَالَى جمَاعَة ببركته وطهارة أنفاسه وصفاء بَاطِنه وَظَاهره وَقد دون كَلَامه وَجمعه وبوبه ورتبه ابو الْمَعَالِي الكتبي فِي كتاب مُفْرد وَكتب النَّاس عَنهُ من كَلَامه وشعره وَشعر غَيره

وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار

انتقد جوهرية الْإِنْسَانوَالَّذِي فِيهِ من فنون الْمعَانِي
خل عَنْك الْأَسْمَاء واطرح الألقاب وَانْظُر إِلَى الْمعَانِي الحسان

وَأورد لَهُ أَيْضا

من عَاشَ عاين من أَيَّامه عجباإِن الزَّمَان كَذَا يُبْدِي لنا العجبا
بَينا ترى الْمَرْء رَأْسا فِي تصرفهحَتَّى يعود على أعقابه ذَنبا

)

فَلَا تكن آمنا مِنْهُ مواهبهفَإِنَّهُ سالبٌ مَا كَانَ قد وهبا
إِذا تأملته تلقى خلائقهمريرةً بعد مَا ألفيتها ضربا

قلت شعر فَوق المنحط وَدون الْمُتَوَسّط وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ الْأَوليين وَتُوفِّي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَأورد الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قِطْعَة وافية من كَلَامه

شرف الدّين الأرزوني مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد الْقدْوَة

شرف الدّين الأرزوني شيخ مَشْهُور بالصلاح تَامّ الشكل أسمر مهيب جليل قَلِيل الشيب مليح الْعمة وَالْبزَّة صَاحب سمت وَهدى ووقار صحب الْكِبَار وَتعبد وَانْقطع سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة

الباقلاني الْمُؤَدب مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن حَمَّاد الأستاني أَبُو بكر الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بالباقلاني من أهل الأستان قَرْيَة من بلد الْخَالِص انْتقل عَنْهَا إِلَى بَغْدَاد وَسكن بِبَاب الأزج يعلم الصّبيان وَكَانَ لَهُ شعر روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ ومنوجهر ابْن مُحَمَّد الْكَاتِب وَأَبُو نصر الرسولي وَغَيرهم

وَمن شعره

قل للمليحة فِي الْخمار الْمَذْهَبذهب الزَّمَان وحبكم لم يذهب
وجمعت بَين المذهبين فَلم يكنلِلْحسنِ فِي ذهبيهما من مَذْهَب
نور الْخمار وَنور وَجهك نزهةٌعجبا لخدك كَيفَ لم يتلهب
وَإِذا بَدَت عينٌ لتسرق نظرةًقَالَ الْجمال لَهَا اذهبي لَا تذهبي

وَمِنْه

تبَاعد عَنَّا من نحب دنوهوقاطعنا من بعد طيب وصال
فيا ليته إِذْ شط عَنَّا مزارهتعاهدنا مِنْهُ بطيف خيال

قلت شعر فِي الرُّتْبَة الأولى من الْجَوْدَة

التاريخي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير الْكَامِل نَاصِر الدّين ابْن الْملك الْعِيد بن السُّلْطَان الْملك السراج التاريخي لقب بذلك لاعتنائه بالتواريخ كنيته أَبُو بكر حدث عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي وَأبي بكر بن أبي خَيْثَمَة وابي العيناء والمبرد وثعلب وأمثالهم وَكَانَ أديباً فَاضلا متقناً حسن الْأَخْبَار مليح الرِّوَايَات وَألف تَارِيخا)

لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الرُّوذَبَارِي صَاحب الْفضل بن جَعْفَر بن حنزابة وَكَانَ ولي كِتَابَة مصر من قبله وَحدث عَنهُ التنوخي فِي نشواره وَله كتاب تَارِيخ النَّحْوِيين وَذكر فِيهِ لنَفسِهِ شعرًا

وَمن شعره

وَإِذا العريب تفرعت أصنافهوَتَفَرَّقَتْ فَكَأَنَّهُ بدوي
للشاعر محمد بن عبد الملك التاريخي، اقرأ القصيدة
وَإِذا عُلُوم النَّحْو قيست فَهُوَ منجمعا لَهُ الْكُوفِي والبصري
للشاعر محمد بن عبد الملك التاريخي، اقرأ القصيدة

قلت شعر سَاقِط غث

أَبُو بكر الشنتريني مُحَمَّد بن عبد الْملك الشنتريني المغربي أَبُو بكر النَّحْوِيّ هُوَ شيخ ابْن بري النَّحْوِيّ الْمصْرِيّ حفظ عَلَيْهِ الْإِيضَاح للفارسي وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ وللشنتريني كتاب تلقيح الْأَلْبَاب فِي عوامل الْإِعْرَاب وَله كتاب فِي الْعرُوض جيد

الْملك الْكَامِل الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الْملك الصَّالح ابْن الْعَادِل الأيوبي سبط السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وَابْن خَالَة صَاحب الشَّام النَّاصِر يُوسُف وَابْن خَالَة صَاحب حماة

ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَحدث عَن ابْن عبد الدَّائِم وَكَانَ ذكياً خَبِيرا بالأمور فِيهِ انبساط كثير ولطف وافر وَله النَّوَادِر فِي التنديب الحلو الدَّاخِل وَهِي مَشْهُورَة بَين أهل دمشق نادم الأفرم نَائِب دمشق توجه مَعَه مرّة إِلَى الصَّعِيد فَلَمَّا ضرب الْحلقَة وَفرغ مِنْهَا أحضر الْأُمَرَاء مَا صادوه على الْعَادة فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ الأفرم وَأَنت يَا ملك مَا رميت شيئاقال نعم الْكَفّ الَّذِي كَانَ مُعَلّق فِي الحياصة وَقيل لَهُ يَوْمًا إِن هِلَال شهر رَمَضَان ثَبت البارحة فَقَالَ من رآهقالوا لَهُ فلَان وَهُوَ من عدُول دمشق يعرف بِالْمَيتِ فَقَالَ هَذَا ميت وفضولي ويخلط شعْبَان برمضان وَحضر عِنْد الصاحب شمس الدّين لَيْلَة مولدٍ فَلَمَّا أحضرت الحلى اشْتغل هُوَ بِالْحَدِيثِ مَعَ الصاحب وَأكل الْحَاضِرُونَ الْحَلْوَى وَحضر بعد ذَلِك البابا بالفوطة والماورد ورش على يَده فَأَخذه وَمسح بِهِ عَيْنَيْهِ وَقَالَ يَا مهتار الْحَلْوَى رَأَيْتهَا بعيني وَأما يَدي فَمَا مستها فَضَحِك الصاحب وأحضر لَهُ حلوى تخصه وَكَانَ من كبار أُمَرَاء دمشق أوصى عِنْدَمَا توفّي أَن يدْفن عِنْد أَبِيه بتربة الْكَامِل فَمَا مكن وَدفن بتربة جدتهم أم الصَّالح وَله أَوْلَاد أُمَرَاء لم يزل هُوَ وهم فِي دُيُون ضخمة من كرمهم وتبذيرهم

وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.