تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الْمُنعم

ابْن شقير ابْن حوارِي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن نصر الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن حوارِي الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو المكارم التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ يعرف بِابْن شقير الأديب الشَّاعِر

ولد سنة سِتّ وست مائَة روى الْأَرْبَعين الَّتِي لهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي عَن أبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَهُوَ أَخُو الْمُحدث الأديب نصر الله سمع الدمياطي مِنْهُمَا وَهُوَ من شعراء الْملك النَّاصِر وَله فِيهِ مدائح جمة وَكَانَ يُحِبهُ ويقدمه على غَيره من الشُّعَرَاء

من شعره

مَا ضرّ قَاضِي الْهوى العذري حِين وليلَو كَانَ فِي حكمه يقْضِي عَليّ ولي
وَمَا عَلَيْهِ وَقد صرنا رَعيتهلَو أَنه مغمد عَنَّا ظبى الْمقل
يَا حَاكم الْحبّ لَا تحكم بسفك دميإِلَّا بفتوى فتور الْأَعْين النجل
وَيَا غَرِيم الأسى الْخصم الألد هوىرفقا عَليّ فجسمي فِي هَوَاك بلي
أخذت قلبِي رهنا يَوْم كاظمةٍعلى بقايا دعاوٍ للهوى قبلي
ورمت مني كَفِيلا بالأسى عَبَثاوَأَنت تعلم أَنِّي بالغرام ملي
وَقد قضى حَاكم التبريح مُجْتَهداعَليّ بالوجد حَتَّى يَنْقَضِي أَجلي
لذا قذفت شُهُود الدمع فِيك عَسىأَن الْوِصَال بِجرح الجفن يثبت لي
لَا تسطون بعسال القوام علىضعْفي فَمَا آفتي إِلَّا من الأسل
هددتني بالقلى حسبي الجوى وَكفىأَنا الغريق فَمَا خوفي من البلل

توفّي تَاج الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة

وَمن شعر تَاج الدّين ابْن شقير

أما الْوَفَاء فشيءٌ لَيْسَ يتَّفقمن بعد مَا خُنْت يَا قلبِي بِمن أَثِق
أغراك طرفِي بِمَا أغراك من فتنٍحَتَّى سبتك القدود الهيف والحدق
وَقد تشاركتما فِي فتح بَاب هوىسدت على سلوتي من دونه الطّرق
سعيتما فِي دمي بغياً فنالكمالفرط بغيكما التبريح والأرق
حتام لَا ترعوي يَا قلب ذب كمداًفحسبك المزعجان الشوق والقلق

)

تبيت صبا كئيباً نهب جند هوىلَا قاتلي بك طول الدَّهْر تعتلق
طوراً بنجدٍ وَأَحْيَانا بكاظمةٍوَتارَة لَك تبدو بالحمى علق
وكل يَوْم تعنيني إِلَى أملٍمن دونه المرهفات الْبيض تمتشق
أبْكِي لكَي تنطفي من أدمعي حرقيوَكلما فاض دمعي زَادَت الحرق
وَكنت أَشْكُو ولي صبرٌ ولي رمقٌفَكيف حَالي وَلَا صبرٌ وَلَا رَمق

وَمِنْه أَيْضا

أَقْسَمت برشق المقلة النبالهقلبِي وبلين الْقَامَة العساله
مَا ألبسني حلَّة سقمٍ وضنىًيَا هِنْد سوى جفونك الغزاله

وَمِنْه

وغزالٍ سبى فُؤَادِي مِنْهُناظرٌ راشقٌ وقدٌ رَشِيق
رِيقه رائق السلافة والثغر حبابٌ وخده الراووق
حل صدغيه ثمَّ قَالَ لي افرقبَين هذَيْن قلت فرقٌ دَقِيق

وَمِنْه

واحيرة القمرين مِنْهُ إِذا بداوَإِذا انثنى يَا خجلة الأغصان
كتب الْجمال وَيَا لَهُ مَا كاتبٍسطرين فِي خديه بالريحان

وَكَانَ تَاج الدّين يلقب بالهدهد فَأعْطَاهُ الْملك النَّاصِر ضَيْعَة على نهر ثورا فحسده جمَاعَة وَسعوا على إخْرَاجهَا من يَده فَكتب إِلَى الْملك النَّاصِر

مَا قدر دَاري فِي الْبناء فسعيهمفِي هدمها قد زَاد فِي مقدارها
هَب أَنَّهَا إيوَان كسْرَى رفْعَةأوما بجودك كَانَ أصل قَرَارهَا
فَاكْتُبْ بِأَنِّي لَا أعارض كاتبٌعصبٌ يضن عَليّ فِي إنكارها

فالنص جَاءَ عَن النَّبِي مُحَمَّد الْهَادِي أقرُّوا الطير فِي أوكارها ابْن هامل المحدّث مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمار بن هامل شمس الدّين أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي

سمع الزبيدِيّ وَابْن اللتي والإربلي والهمذاني وَابْن رَوَاحَة والسخاوي والقطيعي وَعمر بن كرم وَابْن رواج وَجَمَاعَة بديار مصر وعني بِالْحَدِيثِ عناية كَثِيرَة وَكتب الْكثير وتعب وَحصل روى عَنهُ ابْن الخباز والدمياطي وَابْن أبي الْفَتْح وَابْن الْعَطَّار)

توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة ووقف أجزاءه بالضيائية وَكَانَ شيخ الحَدِيث بالعالمية

شهَاب الدّين ابْن الخيمي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد شهَاب الدّين ابْن الخيمي الْأنْصَارِيّ اليمني الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الشَّاعِر

حدث بِجَامِع التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن الْبناء الْمَكِّيّ وَأَجَازَ لَهُ ابْن سكينَة وَغَيره وعلت سنه وَحدث بِكَثِير من مروياته روى عَنهُ الدمياطي فِي

مُعْجَمه وَسمع مِنْهُ قطب الدّين ابْن مُنِير وفخر الدّين ابْن الظَّاهِرِيّ وَكَانَ هُوَ الْمُقدم على شعراء عصره مَعَ الْمُشَاركَة فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ يعاني الخدم الديوانية وباشر وقف مدرسة الشَّافِعِي ومشهد الْحُسَيْن وَفِيه أَمَانَة وَمَعْرِفَة وَكَانَ مَعْرُوفا بالأجوبة المسكتة وَلم يعرف مِنْهُ غضب

عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة أَو أَكثر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة

وروى أَيْضا عَن عَتيق بن باقا وَابْن عبد الله بن الْبناء وَاتفقَ أَن نجم الدّين ابْن اسرائيل الشَّاعِر حج فَرَأى ورقة ملقاة فِيهَا القصيدة الَّتِي لِابْنِ الخيمي الْمَشْهُورَة البائية فادعاها

قَالَ قطب الدّين فَحكى لنا صاحبنا الْمُوفق عبد الله بن عمر أَن ابْن اسرائيل وَابْن الخيمي اجْتمعَا بعد ذَلِك بِحَضْرَة جمَاعَة من الأدباء وَجرى الحَدِيث فتحاكما إِلَى شرف الدّين ابْن الفارض فَقَالَ يَنْبَغِي لكل وَاحِد مِنْكُمَا أَن ينظم أبياتاً على هَذَا الْوَزْن والروي فنظم ابْن الخيمي لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيب القصيدة ونظم ابْن اسرائيل لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجب القصيدة فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا ابْن الفارض أنْشد لِابْنِ اسرائيل لقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب وَحكم بالقصيدة لِابْنِ الخيمي واستجاد بعض الْحَاضِرين أَبْيَات ابْن اسرائيل وَقَالَ من ينظم مثل هَذَا مَا الْحَامِل لَهُ على ادِّعَاء مَا لَيْسَ بهفابتدر ابْن الخيمي وَقَالَ هَذِه سَرقَة عَادَة لَا سَرقَة حَاجَة وانفصل الْمجْلس وسافر ابْن اسرائيل لوقته من الديار المصرية وَقد طلب ابْن خلكان وَهُوَ نَائِب الحكم بِالْقَاهِرَةِ الأبيات من ابْن الخيمي فكتبها وذيل لَهُ فِي آخرهَا أبياتاً وَسَأَلَهُ الحكم بَينه وَبَين من ادَّعَاهَا وَالْقَصِيدَة المدعاة أنشدنيها من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد)

بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة الشَّيْخ شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم ابْن الخيمي وَفِي غَالب الظَّن أَنه سَماع

يَا مطلباً لَيْسَ لي فِي غَيره أربإِلَيْك آل التَّقَصِّي وانْتهى الطّلب
وَمَا طمحت لمرأى أَو لمستمعٍإِلَّا لِمَعْنى إِلَى علياك ينتسب
وَمَا أَرَانِي أَهلا أَن تواصلنيحسبي علوا بِأَنِّي فِيك مكتئب
لَكِن يُنَازع شوقي تَارَة أدبيفأطلب الْوَصْل لما يضعف الْأَدَب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَلست أَبْرَح فِي الْحَالين ذَا قلقٍنامٍ وشوقٍ لَهُ فِي أضلعي لَهب
ومدمعٍ كلما كفكفت أدمعهصونا لذكرك يعصيني وينسكب
وَيَدعِي فِي الْهوى دمعي مقاسمتيوجدي وحزني فَيجْرِي وَهُوَ مختضب
كالطرف يزْعم تَوْحِيد الحبيب وَلَايزَال فِي ليله للنجم يرتقب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة

يَا صَاحِبي قد عدمت المسعدين فساعدني على وَصبي لَا مسك الوصب

بِاللَّه إِن جزت كثباناً بِذِي سلمٍقف لي عَلَيْهَا وَقل لي هَذِه الكثب
ليقضي الخد من أجراعها وطراًفِي تربها يُؤَدِّي بعض مَا يجب
ومل إِلَى البان من شَرْقي كاظمةٍفلي إِلَى البان من شرقيها طرب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَخذ يَمِينا لمغنىً تهتدي بشذانسيمه الرطب إِن ضلت بك النجب
حَيْثُ الهضاب وبطحاها يروضهادمع المحبين لَا الأنواء والسحب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
أكْرم بِهِ منزلا تحميه هيبتهعني وأنواره لَا السمر والقضب
دَعْنِي أعلل نفسا عز مطلبهافِيهِ وَقَلْبًا لغدرٍ لَيْسَ يَنْقَلِب
فَفِيهِ عَايَنت قدماً حسن من حسنتبِهِ الملاحة واعتزت بِهِ الريب
دانٍ وَأدنى وَعز الْحسن يَحْجُبهُعني وذلي والإجلال والرهب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
أَحْيَا إِذا مت من شوقٍ لرُؤْيَتهبأنني لهواه فِيهِ منتسب
وَلست أعجب من جسمي وَصِحَّتهفِي حبه إِنَّمَا سقمي هُوَ الْعجب
والهف نَفسِي لَو أجدى تلهفهاغوثاً ووا حَربًا لَو ينفع الْحَرْب
يمْضِي الزَّمَان وأشواقي مضاعفةٌيَا للرِّجَال وَلَا وصلٌ وَلَا سَبَب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
يَا بارقاً بأعالي الرقمتين بدالقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب

)

وَيَا نسيماً سرى من جو كاظمةٍبِاللَّه قل لي كَيفَ البان والعذب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَكَيف جيرة ذَاك الْحَيّ هَل حفظواعهدا أراعيه إِن شطوا وَإِن قربوا
أم ضيعوا ومرادي مِنْك ذكرهمهم الْأَحِبَّة إِن أعْطوا وَإِن سلبوا
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
إِن كَانَ يرضيهم إبعاد عبدهمفَالْعَبْد مِنْهُم بِذَاكَ الْبعد مقترب
والهجر إِن كَانَ يرضيهم بِلَا سَبَبفَإِنَّهُ من لذيذ الْوَصْل محتسب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَإِن هم احتجبوا عني فَإِن لَهُمفِي الْقلب مشهود حسنٍ لَيْسَ يحتجب
قد نزه اللطف وَالْإِشْرَاق بهجتهعَن أَن تمنعها الأستار والحجب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
مَا يَنْتَهِي نَظَرِي مِنْهُم إِلَى رتبٍفِي الْحسن إِلَّا ولاحت فَوْقهَا رتب
وَكلما لَاحَ معنى من جمَالهمْلباه شوقٌ إِلَى مَعْنَاهُ منتسب
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي، اقرأ القصيدة
أظل دهري ولي من حبهم طربٌوَمن أَلِيم اشتياقي نحوهم حَرْب

وَالَّتِي نظمها ابْن اسرائيل مِنْهَا

لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجبقلبٌ مَتى عنّ ذكراكم لَهُ يجب
ولي وفيٌ لرسم الدَّار بعدكمدمعٌ مَتى جاد ضنت بالحيا السحب
أحبابنا والمنى تدني زيارتكموَرُبمَا حَال من دون المنى الْأَدَب
مَا رَأْيكُمْ من حَياتِي بعد بعدكموَلَيْسَ لي فِي حياةٍ بعدكم أرب
قاطعتموني فأحزاني مُوَاصلَةوحلتم فحلالي فِيكُم التَّعَب
رحتم بقلبي وَمَا كَادَت لتسلبهلَوْلَا قدودكم الخطية السَّلب
يَا بارقاً ببراق الْحزن لَاحَ لناأَأَنْت أم أسلمت أقمارها النقب
وَيَا نسيماً سرى والعطر يَصْحَبهُأجزت حَيْثُ مشين الخرد الْعَرَب
أَقْسَمت بالمقسمات الزهر تحجبهاسمر العوالي والهندية القضب
لكدت تشبه برقاً من ثغورهميَا در دمعي لَوْلَا الظُّلم والشنب

أخبرنَا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ قلت لِابْنِ اسرائيل يَا شيخ نجم الدّين لأي شَيْء قصرت عَن ابْن الخيمي فِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ وشاعر فَحل وَأخذ الْمَعْنى بكرا فجوده وَلم يدع فِيهِ فضلَة أَو كَمَا قَالَ وَالْقَصِيدَة الَّتِي نظمها ابْن الخيمي ثَانِيًا مَعَ ابْن اسرائيل هِيَ مَا أنشدنيه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ أَنْشدني شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد)

الْمُنعم ابْن الخيمي لنَفسِهِ

لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيبجنوا عَليّ وَلما أَن جنوا عتبوا
يَا رب هم أخذُوا قلبِي فَلم سخطواوَإِنَّهُم غصبوا عيشي فَلم غضبوا
هم العريب بنجدٍ مذ عرفتهملم يبْق لي مَعَهم مالٌ وَلَا نشب
شاكون للحرب لَكِن من قدودهموفاترات اللحاظ السمر والقضب
فَمَا ألموا بحيٍ أَو ألم بهمإِلَّا أَغَارُوا على الأبيات وانتهبوا
عهِدت فِي دمن الْبَطْحَاء عهد هوىإِلَيْهِم وتمادت بَيْننَا حقب
فَمَا أضااعوا قديم الْعَهْد بل حفظوالَكِن لغيري ذَاك الْعَهْد قد نسبوا
من منصفي من لطيف مِنْهُم غنجٍلدن القوام لاسرائيل ينتسب

مبدل الْقَوْم ظلما لَا يَفِي بمواعيد الْوِصَال وَمِنْه الذَّنب وَالْغَضَب

تبين لثغته بالراء نسبتهوالمين مِنْهُ بزور الْوَعْد وَالْكذب
موحدٌ فَيرى كل الْوُجُود لَهُملكا وَيبْطل مَا يَأْتِي بِهِ النّسَب
فَمن عجائبه حدث وَلَا حرجٌمَا يَنْتَهِي فِي الْمليح الْمُطلق الْعجب
بدرٌ وَكن هلالاً لَاحَ إِذْ هُوَ بَالوردي من شفق الْخَدين منتقب
فِي كأس مبسمه من حُلْو ريقتهخمرٌ ودر ثناياه بهَا حبب
فلفظه أبدا سَكرَان يسمعنامن مُعرب اللّحن مَا ينسى بِهِ الْأَدَب
تجني لواحظه فِينَا ومنطقهجِنَايَة يجتنى من مرها الضَّرْب
حُلْو الْأَحَادِيث والألحاظ ساحرهاتلغى إِذا نطق الألواح والكتب
لم تبْق أَلْفَاظه معنى يروق لنالقد شكت ظلمه الْأَشْعَار والخطب
فداؤه مَا جرى فِي الدمع من مهجٍوَمَا جرى فِي سَبِيل الْحبّ محتسب
وَيْح المتيم شام الْبَرْق من إضمٍفهزه كاهتزاز البارق الْحَرْب
وأسكن الْبَرْق من وجدٍ وَمن كلفٍفِي قلبه فَهُوَ فِي أحشائه لَهب
وَكلما لَاحَ مِنْهُ بارقٌ بعثتمَاء المدامع من أجفانه سحب
وَمَا أعادت نسيمات الغوير لَهُأَخْبَار ذِي الأثل إِلَّا هزه الطَّرب
واهاً لَهُ أعرض الأحباب عَنهُ وَمَاأَجدت رسائله الْحسنى وَلَا الْقرب

)

وأنشدني الشَّيْخ جمال الدّين مَحْمُود بن طيّ الحافي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ عفيف الدّين سُلَيْمَان بن عَليّ التلمساني

لَوْلَا الْحمى وظباء بالحمى عربمَا كَانَ فِي البارق النجدي لي أرب
حلت عُقُود اصْطِبَارِي دونه حللٌخفوقها كارتياحاتي لَهَا تجب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وَفِي رياض بيُوت الْحَيّ من إضمٍوردٌ جنيٌ وَمن أكمامه النقب
يسْقِي الأقاحي مِنْهَا قرقفٌ فَإِذالَاحَ الْحباب عَلَيْهَا فاسمه الشهب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
يقْضِي بهَا لعيون الناظرين علىكل الْقُلُوب قَضَاء مَا لَهُ سَبَب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
إِلَّا تمارض أجفانٍ إِذا سلبتفَمُقْتَضى همها المسلوب لَا السَّلب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وَبِي لَدَى الْحلَّة الفيحاء غُصْن نقاًيهفو فيجذبه حقفٌ فينجذب
لَا تقدر الْحجب أَن تخفي محاسنهوَإِنَّمَا فِي سناه الْحجب تحتجب
أعَاهد الراح أَنِّي لَا أفارقهامن أجل أَن الثنايا شبهها الحبب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وأرقب الْبَرْق لَا سقياه من أربيلكنه مثل خديه لَهُ لَهب
يَا سالما فِي الْهوى مِمَّا أكابدهرفقا بأحشاء صبٍ شفه الوصب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
فالأجر يَا أملي إِن كنت تكسبهمن كل ذِي كبدٍ حراء يكْتَسب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
يَا بدر تمٍ محاقي فِي زِيَادَتهمَا آن أَن تنجلي عَن أفقك السحب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
صَحا السكارى وسكري دَامَ فِيك أماللسكر لَا سببٌ يرْوى وَلَا نسب
قد أيأس الصَّبْر والسلوان أيسرهوعاقه الصب عَن آماله الوصب
وَكلما لَاحَ يَا عَيْني وميض سناتهمي وَإِن هَب يَا قلبِي صبا تجب

قلت فِيهِ مد حرى وَهِي مَقْصُورَة وَذكر ضمير الصِّبَا وَهِي مُؤَنّثَة

وأنشدني جمال الدّين مَحْمُود الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني عفيف الدّين لنَفسِهِ أَيْضا

أينكر الوجد أَنِّي فِي الْهوى شجبوَدون كل دُخان ساطعٌ لَهب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وَمَا سلوت كَمَا ظن الوشاة وَلَاأسلو كَمَا يترجى الواله الوصب
فَإِن بَكَى لصباباتي عذول هوىفلي بِمَا مِنْهُ يبكي عاذلي طرب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
ناشدتك الله يَا روحي اذهبي كلفاًبحب قومٍ عَن الجرعاء قد ذَهَبُوا
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
لَا تسأليهم ذماماً فِي محبتهمفطالما قد وفى بِالذِّمةِ الْعَرَب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة

)

هم أهل ودي وَهَذَا واجبٌ لَهُموَإِنَّمَا ودهم لي فَهُوَ لَا يجب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
هم ألبسوني سقاماً من جفونهمأَصبَحت أرفل فِيهِ وَهُوَ ينسحب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وصيرت أدمعي حمراً خدودهمفَكيف أجحد مَا منوا وَمَا وهبوا
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
هَل السَّلامَة إِلَّا أَن أَمُوت بهموجدا وَإِلَّا فبقياءي هِيَ العطب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
إِن يسلبوا الْبَعْض مني والجميع لَهُمفَإِن أشرف جزءي الَّذِي سلبوا
لَو تعلم العذبات المائسات بِمنقد بَان عَنْهَا إِذا مَا اخضرت العذب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وَلَو درى منهل الْوَادي الَّذِي وردوامن واردوا مَائه لاهتزه الطَّرب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
إِنِّي لأكظم أنفاسي إِذا ذكرُواكي لَا يحرقهم من زفرتي اللهب
أسائل البان عَن ميل النسيم بهمسُؤال من لَيْسَ يدْرِي فِيهِ مَا السَّبَب
للشاعر العفيف التلمساني، اقرأ القصيدة
وَتلك آثَار لينٍ فِي قدودهممرت بهَا الرّيح فاهتزت لَهَا القضب
يصحو السكارى وَلَا أصحو ظماً بكمويسكر السكر من بعض الَّذِي شربوا

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي هَذِه الْمَادَّة الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد

قضى وَهَذَا الَّذِي فِي حبهم يجبفِي ذمَّة الوجد تِلْكَ الرّوح تحتسب
مَا كَانَ يَوْم رحيل الْحَيّ عَن إضمٍلروحه فِي بَقَاء بعدهمْ أرب
صبٌ بَكَى أسفا والشمل مجتمعٌكَأَنَّهُ كَانَ للتفريق يرتقب
نأوا فذابت عَلَيْهِم روحه كمداًمَا كَانَ إِلَّا النَّوَى فِي حتفه سَبَب
لم يدر أَن قدود السمر مشبهةٌللبيض لَو لم يكن أسماءها القضب
وَظن كأس الْهوى يصحو النزيف بهَاإِذْ أوهمته الثنايا أَنَّهَا الحبب
طُوبَى لمن لم يُبدل دين حبهمبل مَاتَ وَهُوَ إِلَى الْإِخْلَاص منتسب
لَو لم يمت فيهم مَا عَاشَ عِنْدهمحَيَاته من وَفَاة الْحبّ تكتسب
بانوا وفبي الْحَيّ ميتٌ ناح بعدهمْلَهُ الْحمام وسحت دمعها السحب
وشق غُصْن النقا من أَجله حزناجيوبه وأديرت حوله العذب
وَشَاهد الْغَيْث أنفاساً يصعدهافَعَاد والبرق فِي أحشائه لَهب
لَو أنصفوا وقفُوا حفظا لمهجتهإِن الْوُقُوف على قَتْلَى الْهوى قرب
يَا بارق الثغر لَو لاحت ثغورهموشمت بارقها مَا فاتك الشنب

)

وَيَا حَيا جادهم إِن لَك تكن كلفاًمَا بَال عَيْنَيْك مِنْهَا المَاء منسبك
وَيَا قضيب النقا لَو لم تَجِد خَبراعِنْد الصِّبَا مِنْهُم مَا هزك الطَّرب
بِاللَّه يَا نسمات الرّيح ايْنَ هموَهل نأوا أم دموعي دونهم حجب
بِاللَّه لما استقلوا عَن دِيَارهمْأحنت الدَّار من شوقٍ أم النجب
وَهل وجدت فُؤَادِي فِي رحالهمفَإِنَّهُ عِنْدهم فِي بعض مَا سلبوا
نأوا غضاباً وقلبي فِي إسارهميَا ليتهم غصبوا روحي وَلَا غضبوا
طُوبَى لقلبٍ غَدا فِي الركب عِنْدهمفَإِنَّهُ عِنْدهم ضيفٌ وهم عرب
وَإِن رجعت إِلَيْهِم فاذكري خبريإِنِّي شَرقَتْ بدمع الْعين مذ غربوا
ثمَّ اذكري سفح دمعي فِي معاهدهملَا يذكر السفح إِلَّا حن مغترب
عساك أَن تعطفي نحوي معاطفهمفالغصن بِالرِّيحِ ينأى ثمَّ يقترب

وَقلت أَنا فِي هَذِه الْمَادَّة وَإِن لم أسلك الجادة

يَا جيرةً مذ نأوا قلبِي بهم يجبوَلَو قضى مَا قضى بعض الَّذِي يجب
سِرْتُمْ وقلبي أَسِير فِي حمولكمفَكيف يرجع مضناكم وينقلب
وَأي عَيْش لَهُ يصفو ببعدكموَالْقلب مضطرم الأحشاء مُضْطَرب
أضرمتم نَار أشواقي ببينكمفالجسم منسكبٌ والدمع منسكب
ناحت عَليّ حمامات اللوى ورثتوَلَو رثتني مَا فِي فعلهَا عجب
تملي عَليّ من الأوراق مَا صنعتسجعاً فتهتز من ألحانها القضب
والغيث لما رأى مَا قد منيت بِهِفكله مقلٌ بالدمع تنسكب
بِاللَّه يَا صَاح روحني بذكرهموزد عَسى أَن يخف الوجد والوصب
وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقيوَأَن طرفِي لضيف الطيف مرتقب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقي»
وأسأل مواهبهم للعين بعض كرىعساي أَن يهبوا لي بعض مَا نهبوا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقي»
ولطف القَوْل لَا تسأم مُرَاجعَةوأشك الْهوى والنوى قد ينجح الطّلب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقي»
عرض بذكرى فَإِن قَالُوا أتعرفهفأسأل لي الْوَصْل وانكرني إِذا غضبوا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقي»
ذكرهم بليالٍ قد مَضَت بهموهم نجومي بهَا لَا السَّبْعَة الشهب
هم الرضى والمنى وَالْقَصْد من زمنيوكل مَا أرتجي والسول والأرب

)

وهم مرادي على حَالي جَفا ووفاًوبغيتي إِن نأوا عني أَو اقتربوا
هم روح جسمي الَّذِي يحيى لشقوتهبهم فَإِن حَياتِي كلهَا تَعب
هم نور عَيْني وَإِن كَانَت لبعدهمأَيَّام عيشي سُودًا كلهَا عطب
إِن يحضروا فالبكى غطى على بَصرِيفهم حضورٌ وَفِي الْمَعْنى هم غيب
وَإِن يغيبوا وأهدوا طيفهم كرماًفالسهد من دون مَا يهدونه حجب
وَلَو فرضت انْقِطَاع الدمع لم أرهموصدني عَنْهُم الإجلال وَالْأَدب
فَمَا تملت بهم عَيْني بل امْتَلَأتبأدمعٍ خجلت من سحها السحب
فَلم تتْرك التّرْك فِي شمسٍ وَلَا قمرٍحسنا لغَيرهم يعزى وينتسب
لكِنهمْ لم يفوا إِن عاهدوك علىودٍ وَمَا هَكَذَا من فعلهَا الْعَرَب
خلا الغزال الَّذِي نَفسِي بِهِ ألفتفكم لَهُ من يدٍ فِي الْفضل تحتسب
لَهُ لطافة أخلاقٍ تعلم منلَا يعرف الوجد كَيفَ الذل وَالْحَرب
ولحظه الضّيق الأجفان وسع ليهموم وجدٍ لَهَا فِي أضلعي لَهب
سيوف أجفانه المرضى إِذا نظرتتفري الجوانح لَا الْهِنْدِيَّة القضب
إِذا انثنى سلب الْأَلْبَاب معطفه البادي التأود لَا الخطية السَّلب
وَإِن بدا فبدور الْأُفق من خجلٍترخى على وَجههَا من سحبها نقب
يَا برق لَا تبتسم من ثغره عجباقد فَاتَ معناك مِنْهُ الظُّلم والشنب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «إذا ثنى سلب الألباب عطفه»
وَيَا قضيب النقا لَو هز قامتهلَكُنْت تسْجد إجلالاً وتقترب
شمعي ضيا فرقه والورد وجنتهوالريق خمري لَا مَا يعصر الْعِنَب
ومذ رشفت لماه وَهُوَ مبتسممَا راق لي بعده خمرٌ وَلَا حبب

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.