تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الْوَاحِد

صريع الدلاء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد صريع الدلاء وقتيل الغواشي وَالثَّانِي عِنْدِي أحسن لأمرين لِأَنَّهُ فِي الغواشي مَا فِي الدلاء من الْمَعْنى المُرَاد وَلِأَن الغواشي أَكثر شبها فِي اللَّفْظ بالغواني من الدلاء لأَنهم قابلوا بِهِ صريع الغواني وَهُوَ مُسلم بن الْوَلِيد الشَّاعِر الْفَحْل كَمَا قَالُوا صر بعر مُقَابلَة لصر در

ذكره ابْن النجار فَقَالَ بصريّ سكن بَغْدَاد وَكَانَ شَاعِرًا مَاجِنًا مطبوعاً يغلب على شعره الْهزْل والمجون عَارض مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد بمقصورةٍ مجن فِيهَا جَاءَ مِنْهَا

من لم يرد أَن تنتقب نعالهيحملهَا فِي كمه إِذا مَشى
من دخلت فِي عينه مسلةٌفاساله من سَاعَته عَن الْعَمى
من أكل الفحم تسود فَمهوَرَاح صحن خَدّه مثل الدجا
من صفع النَّاس وَلم يدعهمأَن يصفعوه فَعَلَيْهِم اعْتدى
من ناطح الْكَبْش تعجر رَأسهوسال من مفرقه شبه الدما
من طبخ الكرش وَلَا يغسلهُسَالَ على شَاربه مِنْهُ الخرا
من فَاتَهُ الْعلم وأخطاه الْغنىفَذَاك وَالْكَلب على حدٍ سوى
من طبخ الديك وَلَا يذبحهطَار من الْقدر إِلَى حَيْثُ يشا

قَالَ بَعضهم إِن هَذَا الْبَيْت خير من مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد فَإِنَّهُ حِكْمَة بَالِغَة

والدرج يلفى بالغشاء مُلْصقًاوالسرج لَا يلصق إِلَّا بالغرى
والذقن شعرٌ فِي الْوُجُوه نابتٌوَإِنَّمَا الاست الَّتِي تَحت الخصى

توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعر صريع الدلاء يمدح فَخر الْملك)

كَيفَ نلقى بؤساً ودولة فَخر الملك فِينَا تعم بالإنعام
هَكَذَا مَا بَقِي الجديدان يبْقىللتهاني مملكاً ألف عَام
كل يومٍ لنا بنعماك عيدٌلَا خلت مِنْهُ سَائِر الْأَيَّام
فَلهُ الأنعم الجسام اللواتيهِيَ مثل الْحَيَاة فِي الْأَجْسَام
لم يزل يطْلب المحامد والعليَاء بَين السيوف والأقلام
فَلَقَد نَالَ بالعزائم مجداًلم ينل مثله بِحَدّ الحسام
أدْرك النَّجْم قَاعِدا وسواهعاجزٌ أَن يَنَالهُ من قتام
لم يزل جوده يعطعط بالإفضال مذ كَانَ فِي قفا الإعدام

فَهُوَ فِي حبه المكارم والجود يرى الآملين فِي الأحلام قد كفتنا غيوث كفيه أَن نبسط كفا إِلَى سُؤال الْغَمَام

ورضعنا لَدَيْهِ در الْأَمَانِيونظمنا لَدَيْهِ در الْكَلَام

قلت مديح جيد وَشعر عذب

أَبُو صَاحب الشَّامِل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر البيع الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصّباغ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة درس الْفِقْه على أبي حَامِد الأسفراييني وَهُوَ وَالِد أبي نصر صَاحب الشَّامِل

توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة

الدّارميّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَيْمُون أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي نزيل دمشق

روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَله شعر سكن الرحبة مُدَّة ثمَّ دمشق وَكَانَ حاسباً فصيح القَوْل

روى عَنهُ من شعره ابْن النقور وَأَبُو عَليّ ابْن الْبناء وَله كتاب الاستذكار فِي الْمَذْهَب

توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب الفراديس وَمن شعره قَاضِي بَغْدَاد مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر ابْن الصّباغ الشَّافِعِي

ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وَولي قَضَاء بَغْدَاد وَكَانَ صَالحا نزهاً دخل فِي صَلَاة الْعَصْر فصلى ثَلَاث رَكْعَات وَمَات فِي الرَّابِعَة وَدفن بِبَاب حَرْب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة)

القَاضِي اللبني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْجَلِيل بن عَليّ القَاضِي زكي الدّين ابو بكر المَخْزُومِي اللبنيبعد اللَّام بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة ونونالشافعي ولي قَضَاء بانياس وَبصرى وبعلبك وَله فَضَائِل ومشاركة حُكيَ أَنه من ذُرِّيَّة خَالِد بن الْوَلِيد وَله نظم

توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة

وَمن شعره

سل سابل العبرات فِي الأطلالكم قد خلوت بهَا بِذَات الْخَال
وجنيت باللحظات من وجناتهامَا غض مِنْهُ الغض من عذالي
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة
وهممت أرتشف اللمى فترنحتفحمت جنى المعسول بالعسال
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة
لَو لم تكن مثل الغزالة لم يكنبمنى لَهَا عني نفور غزال
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة
صدت وَلَوْلَا أَن تصدت لي لماوصل الغرام حبالها بحبالي
فاعجب لجذوة خدها ولمائهضدان يَجْتَمِعَانِ من صلصال
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة
أَنا فِي هجير محرقٍ مكن هجرهافَمَتَى أطفيه بِبرد وصال
إِن كَانَ أعرض أَو تعرض طيفهافمدامعي كالعارض الهطال
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة
وَمن الْمحَال يزور من عبراتهطوفانها قد طم طيف خيال
قَالَت وَقد حذت العقيق بِمثلِهِهلا بدمعٍ لَا بدمع لآلي
فأجبتها ذِي مهجتي فِي مقلتيسَالَتْ فَكيف زعمت أَنِّي سَالَ
فتضاحكت فَبَكَيْت من فرط الجوىشوقاً فَمَا رقت لرقة حَالي
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة

مِنْهَا فِي مديح النَّاصِر ابْن الْعَزِيز مُحَمَّد

رفعت عوامله بمجرور الظبىقسما بِمَا نصبت بِحكم الْحَال
ورماحه رقصت فنقطها الظبىيَوْم الوغى بجماجم الْأَبْطَال
للشاعر زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني، اقرأ القصيدة

وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ سنة

الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ الْحجَّة الإِمَام ضِيَاء الدّين ابو عبد الله السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي صَاحب التصانيف

ولد بالدير الْمُبَارك سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة لزم الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَتخرج بِهِ وَحفظ)

الْقُرْآن وتفقه ورحل أَولا إِلَى مصر سنة خمس وَتِسْعين وَسمع ورحل إِلَى بَغْدَاد بعد موت ابْن كُلَيْب وَمن هُوَ أكبر مِنْهُ وَسمع من ابْن الْجَوْزِيّ الْكثير وبهمذان وَرجع إِلَى دمشق بعد السِّت مائَة ثمَّ رَحل إِلَى أَصْبَهَان فَأكْثر بهَا وتزيد وَحصل شَيْئا كثيرا من المسانيد والأجزاء ورحل إِلَى نيسابور فَدَخلَهَا لَيْلَة وَفَاة الفراوي ورحل إِلَى مرو وَسمع بحلب وحران والموصل وَقدم دمشق بعد خَمْسَة أَعْوَام بِعلم كثير وَحصل أصولاً نفيسة فتح الله بهَا عَلَيْهِ هبة وَشِرَاء ونسخاً وَسمع بِمَكَّة وَلزِمَ الِاشْتِغَال لما رَجَعَ وأكب على التصنيف والنسخ وَأَجَازَ لَهُ

السلَفِي وشهدة وَأحمد بن عَليّ بن الناعم وأسعد بن بلدرك وتجنى الْوَهْبَانِيَّة وَابْن شاتيل وَعبد الْحق اليوسفي وَأَخُوهُ عبد الرَّحِيم وَعِيسَى الدوشابي وَمُحَمّد بن نسيم العيشوني وَمُسلم بن ثَابت النّحاس وَأَبُو شَاكر السقلاطوني وَابْن بري النَّحْوِيّ وَأَبُو الْفَتْح الْخرقِيّ وَخلق كثير

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَمِعت الْحَافِظ ابا الْحجَّاج الْمزي وَمَا رَأَيْت مثله يَقُول الشَّيْخ الضياء أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَلم يكن فِي وقته مثله

وَمن تصانيفه كتاب الْأَحْكَام يعوز قَلِيلا ثَلَاث مجلدات فَضَائِل الْأَعْمَال مُجَلد الْأَحَادِيث المختارة خرج مِنْهَا تسعين جُزْءا وَهِي الْأَحَادِيث الَّتِي تصلح أَن يحْتَج بهَا سوى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خرجها من مسموعاته فَضَائِل الشَّام ثَلَاثَة أَجزَاء فَضَائِل الْقُرْآن جُزْء كتاب الْجنَّة كتاب النَّار مَنَاقِب أَصْحَاب الحَدِيث النَّهْي عَن سبّ الصحاب سير المقادسة كالحافظ عبد الْغَنِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق وَالشَّيْخ أبي عمر وَغَيرهم فِي عدَّة مجلدات وَله تصانيف كَثِيرَة فِي أَجزَاء عديدة

وَبنى مدرسة على بَاب الْجَامِع المظفري وأعانه عَلَيْهَا بعض أهل الْخَيْر وَجعلهَا دَار حَدِيث وَأَن يسمع فِيهَا جمَاعَة من الصّبيان وقف بهَا كتبه وأجزاءه وفيهَا من وقف الشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن والحافظ عبد الْغَنِيّ وَابْن الْحَاجِب وَابْن سَلام وَابْن هامل وَالشَّيْخ عَليّ الْموصِلِي وَقد نهبت فِي نكبة الصالحية نوبَة غازان وَرَاح مِنْهَا شَيْء كثير ثمَّ تماثلت وتراجعت

وَجمع بَين فقه الحَدِيث ومعانيه وشدا طرفا من الْأَدَب وَكَثِيرًا من اللُّغَة وَالتَّفْسِير وَنظر فِي الْفِقْه وناظر فِيهِ

توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَله أَربع)

وَسَبْعُونَ سنة

مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز ابو مُطِيع الْمَدِينِيّ صَاحب الأمالي الْمَشْهُورَة عَاشَ بضعاً وَتِسْعين سنة وَتفرد بالرواية عَن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين واربع مائَة

التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة قَوْله

إِن زارني لم أنم من طيب زورتهوَإِن جَفا لم أنم من شدَّة الحرق
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
فَفِي الْوِصَال جفوني غير رَاقِدَةمن السرُور وَفِي الهجران من قلقي
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
إِنِّي لأخشى حريقاً إِن علا نَفسِيوأتقي إِن جرى دمعي من الْغَرق
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

وَقَوله

قلت إِذْ قيل لي حَبِيبك يشكورمداً سلط السهاد عَلَيْهِ
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

لَا يظنّ الحسود ذَاك وَإِن دب دَبِيب التوريد فِي وجنتيه

إِنَّمَا خَدّه غلالة وردٍنفضت صبغها على مقلتيه
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

وَقَوله

نظرت تشوقاً يَوْمًا إِلَيْهِفأثر ناظري فِي وجنتيه
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
وجرد من لواحظه حساماًحمائله بنفسج عارضيه

قلت أَخذه من قَول الأول

سفك الدِّمَاء بصارمٍ من نرجسٍكَانَت حمائل غمده من آس
للشاعر ابن هانئ الأصغر، اقرأ القصيدة

وَقَوله فِي الْكُسُوف

كَأَنَّمَا الْبَدْر وَقد شانهكسوفه فِي لَيْلَة الْبَدْر
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
وَجه غلامٍ حسنٍ وَجههجارت عَلَيْهِ ظلمَة الشّعْر
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

مثله قَول الثعالبي

انْظُر إِلَى الْبَدْر فِي أسر الْكُسُوف بدامستسلماً لقَضَاء الله وَالْقدر
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّهُ وَجه معشوقٍ أدل علىعشاقه فابتلاه الدَّهْر بالشعر
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

الملاحي الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن مفرج الملاحي بتَشْديد اللَّام وَجَاء مُهْملَة الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الغافقي الأندلسي والملاحة من قرى غرناطة من كبار الْحفاظ بَالغ عمره فِي الاستكثار)

ألف تَارِيخا فِي عُلَمَاء البيرة وَكتاب أَنْسَاب الْأُمَم الْعَرَب والعجم وَسَماهُ الشَّجَرَة وَالْأَرْبَعِينَ حَدِيثا بلغ فِيهِ الْغَايَة من الاحتفال وَشهد لَهُ بِحِفْظ أَسمَاء الرِّجَال وَله اسْتِدْرَاك على ابْن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة

توفّي سنة تسع عشرَة وست مائَة

ابْن شفنين مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد الشريف الْمسند ابو الْكَرم المتوكلي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شفنين بالشين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء والنونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف

ولد سنة تسع وَأَرْبَعين حسن الطَّرِيقَة عالي الْإِسْنَاد روى عَنهُ ابْن النجار وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة

المستجير بِاللَّه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر المقتدر بِاللَّه بن أَحْمد المعتضد بِاللَّه بن الْمُوفق بِاللَّه أبي أَحْمد مُحَمَّد بن المتَوَكل جَعْفَر بن المعتصم أَبُو أَحْمد ابْن أبي عَليّ

لما خلع الْمُطِيع لله نَفسه فِي فتْنَة الأتراك ادّعى الْخلَافَة وتلقب بالمستجير بِاللَّه فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ

الْخلَافَة للطائع لله طلبه وظفر بِهِ وَقطع أَنفه وَبَقِي إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ لَهُ ولدٌ اسود يضْرب على الْمُغَنِّيَات

وَالِد هبة الله الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْعَبَّاس بن الْحصين الشَّيْبَانِيّ أَبُو عبد الله الْكَاتِب وَالِد أبي الْقَاسِم هبة الله الْمُحدث الْمَشْهُور

كَانَ من أَعْيَان النَّاس أسمع أَوْلَاده الحَدِيث الْكثير قَالَ ابْن النجار وَلَا أَظُنهُ سمع شَيْئا وَلَا روى توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة

ابو بكر السمسار مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الله بن مُحَمَّد السمسار أَبُو بكر ابْن أبي الْقَاسِم الْمُسْتَعْمل

سمع الْحسن بن شَاذان وَعبد الْملك بن بَشرَان وَأحمد ابْن مُحَمَّد البرقاني وَعبد الْغفار بن مُحَمَّد الْمُؤَدب وَسمع مِنْهُ عبد الله وَإِسْمَاعِيل ابْنا أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وشجاع بن فَارس الذهلي

وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة

ابْن زُرَيْق الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن منَازِل الشَّيْبَانِيّ ابو غَالب الْقَزاز الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن زُرَيْق من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ)

كَانَ من الْقُرَّاء المجودين وأرباب الصّلاح وَالدّين قَرَأَ بالروايات على أبي الْفَتْح عبد الْوَاحِد بن عَليّ ابْن شيطا وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْخياط وَأبي عَليّ الشرمقاني وَالْحسن بن عَليّ الْعَطَّار وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأبي الْحسن عَليّ ابْني عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَأبي بكر الْخَطِيب وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وَغَيرهم وروى عَنهُ الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو الْحسن سعد الله بن مُحَمَّد بن طَاهِر الدقاق وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمْس مائَة

التَّمِيمِي أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث ابْن أَسد بن اللَّيْث بن سُلَيْمَان بن الْأسود بن سُفْيَان أَبُو الْفضل التَّمِيمِي ابْن عَم أبي مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز التَّمِيمِي

سَافر إِلَى بِلَاد الْمغرب وَدخل القيروان يَدْعُو إِلَى دَعْوَة بني الْعَبَّاس فاستجيب لَهُ ثمَّ وَقعت الْفِتَن هُنَاكَ فَخرج إِلَى الأندلس وحظي عِنْد مُلُوكهَا واستوطن مَدِينَة طليطلة إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله شعر

من شعره

أينفع قولي أنني لَا أحبهودمعي بِمَا يمليه وجدي يكْتب
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
إِذا قلت للواشين لست بعاشقٍيَقُول لَهُم فيض المدامع يكذب
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

وَقَوله

هبيني قد أنْكرت حبك جملَةوآليت أَنِّي لَا أروم محطها
فَمن أَيْن لي فِي الْحبّ جرح شهادةٍسقامي أملاها ودمعي خطها
للشاعر أَبُو الفَضْل الدَّارمي، من قصيدة «وهَبنِيَ قد أنكرتُ حُبكَ جُملَةً»

وَقَوله

يَا ذَا الَّذِي خطّ الْجمال بِوَجْهِهِسطرين هاجا لوعةً وبلابلا
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
مَا صحّ عِنْدِي أنَّ لحظك صارمٌحَتَّى لبست بعارضيك حمائلا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ذا الذي خط الجمال بخده»

قَالَ ابْن النجار ذكر ابْن حَيَّان أَنه توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة بطليطلة فِي كنف الْمَأْمُون يحيى بن ذِي النُّون وَذكر أَنه يتهم بِالْكَذِبِ

مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن حَرْب الْخَطِيب شهَاب الدّين نقلت من خطّ ابْن الشواء الْكَاتِب)

يَقُول أَخْبرنِي فِي مستهل شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة قَالَ أَقمت بالبيرة وَكنت أتشاغل وَأنْفق أَكثر الْأَوْقَات فِي المكاتبات إِلَى الْأَهْل والإخوان بحلب فَبينا أَنا يَوْمًا إِذْ رَأَيْت شَيخا ينشدني فِي النّوم

وَقد كنت فِي قربي أمل من اللقافقد صرت شوقاً لَا أملّ من الْكتب

وَقَالَ لي أجزه فأجزته فِي النّوم بديهاً وَقلت

فَللَّه قلبٌ يظْهر الود فِي النَّوَىعلى ربه فسراً ويخفيه فِي الْقرب

وَأَخْبرنِي قَالَ رَأَيْت مَكْتُوبًا على ظهر كتابٍ قَول بعض الْأَعْرَاب

نزلت على آل الْمُهلب شاتياًغَرِيبا عَن الأوطان فِي زمنٍ مَحل
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
فَمَا زَالَ بِي إلطافهم وافتقادهموبرهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي

وتحتها مَكْتُوب قَول الحريري

جزى الله مولى قد نزلت بدارهكَمَا ينزل الضَّيْف الموَالِي المواليا
فأسرف فِي بري وَأكْرم جَانِبيوَقرب آمالي وأرضى الأمانيا
فَلَو زَارَهُ ضيف الْمُهلب لم يقلنزلت على آل الْمُهلب شاتيا

فَكتبت تحتهما من شعري بديهاً

سقى الله دَارا ظلت فِيهَا منعماًوَلَا جادها فِي الدَّهْر صوب المكاره
جنيت ثمار اللَّهْو فِيهَا محاوراًلمن لَا يُطيق الدَّهْر إيلام جَاره
مليكاً ترى صيد الْمُلُوك بِبَابِهِوَكلهمْ يعشو إِلَى ضوء ناره
يؤججها بالعنبر الرطب ليلهوبالعنبر الْهِنْدِيّ طول نَهَاره
فَلَو زار مغناه الحريري لم يقلجزى الله مولى قد نزلت بداره

الْمَدِينِيّ الْوَاعِظ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن أبي سعد الْمَدِينِيّ ابو عبد الله الْوَاعِظ من أهل مَدِينَة جي وَهِي أَصْبَهَان الْقَدِيمَة

شيخ واعظ فَقِيه مفتٍ على مَذْهَب الشَّافِعِي وَيعرف الحَدِيث وَكَانَ فِيهِ أدب وَفضل وَله قبُول عِنْد أهل بَلَده قدم بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعره كتبه عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ

قتل شَهِيدا بأصبهان على أَيدي التتار سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره)

أَبُو عمر الزَّاهِد اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي هَاشم الْبَغْدَادِيّ أَبُو عمر الزَّاهِد صَاحب ثَعْلَب وتلميذه

كَانَ آيَة فِي الْحِفْظ للغة أمْلى فِيهَا ثَلَاثِينَ ألف ورقة من حفظه

قَالَ الْخَطِيب سَمِعت غير وَاحِد يحْكى أَن الْأَشْرَاف وَالْكتاب وَأهل الْأَدَب كَانُوا يحْضرُون عِنْد أبي عمر الزَّاهِد ليسمعوا مِنْهُ وَكَانَ لَهُ جُزْء جمع فِيهِ فَضَائِل مُعَاوِيَة ﵁ فَلَا يُقْرِئهُمْ شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بِقِرَاءَة ذَلِك الْجُزْء وَكَانَ جَمِيع شُيُوخنَا يوثقونه فِي الحَدِيث وَله غَرِيب الحَدِيث صنفه على مُسْند أَحْمد وَله كتاب الياقوتة وَله فَائت الفصيح وَشرح الفصيح والموضح والساعات وَيَوْم وَلَيْلَة والمستحسن والعشرات والشورى والبيوع وَتَفْسِير أَسمَاء الشُّعَرَاء والقبائل والنوادر وفائت الْعين والمداخل وَكتاب على المداخل والتفاحة والمكنون والملتزم وَمَا أنكرته الْأَعْرَاب على أبي عبيد فِيمَا رَوَاهُ وصنفه

وَأكْثر مَا نقل أَبُو مُحَمَّد ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي المثلث عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن رزقويه وَأَبُو عَليّ ابْن شَاذان وَغَيرهمَا وَكَانَ لسعة علمه وَرِوَايَته يكذبهُ أهل زَمَانه قَالَ ابْن خلكان وَغَيره قَصده جمَاعَة للأخذ عَنهُ فتذاكروا عِنْد قنطرة هُنَاكَ إكثاره وَأَنه يكذب فَقَالَ أحدهم أَنا أصحف لَهُ اسْم هَذِه القنطرة وأسأله عَنْهَا فَقَالَ لَهُ مَا الهرطنق عِنْد العربقال كَذَا وَكَذَا فَتَضَاحَكُوا سرا وتركوه شهرا ثمَّ تركُوا شخصا آخر سَأَلَهُ عَن اللَّفْظَة بِعَينهَا فَقَالَ أَلَيْسَ سُئِلت عَن هَذِه اللَّفْظَة مذ مُدَّة كَذَا وأجبت عَنْهَا كَذَا وكذاوقلد معز الدولة الشرطة لشخص اسْمه خواجا وَكَانَ أَبُو عمر يملي كتاب الياقوتة فَقَالَ اكتبوا ياقوتة خواجا الخواج فِي أصل كَلَام الْعَرَب الْجُوع وَفرع على هَذَا بَابا وأملاه فعجبوا لذَلِك وتتبعوه فوجدوه كَمَا قَالَ

توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَقيل سنة خمس وَأَرْبَعين

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.