من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عَليّ (٦)
الصفحة ٢ من ٢
ولد سنة خمس وَسبعين وست مائَة وَسمع من الدمياطي والأبرقوهي وَبنت الأسعردي وَطَائِفَة وبدمشق من الموازيني وَابْن مشرف وَسمع بِقِرَاءَتِي كثيرا على الشَّيْخ أثير الدّين من ذَلِك المقامات الحريرية وَهُوَ حُلْو المحادثة كثير المحاسن لَهُ خُصُوصِيَّة زَائِدَة عَن الْحَد بقاضي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة ولي مشيخة الكاملية
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون مصر فِي سَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
ابْن خروف الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْكَبِير بَقِيَّة السّلف ابو عبد الله الْموصِلِي الْحَنْبَلِيّ ابْن خروف وَيعرف بِابْن الْوراق
مولده سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة
ارتحل إِلَى بَغْدَاد فِي طلب الْعلم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَتلا بعدة كتب على الشَّيْخ عبد الصَّمد وَسمع من جمَاعَة وَقَرَأَ كتبا كبارًا وَقَرَأَ تَفْسِير الكواشي على المُصَنّف وجامع أبي عِيسَى ابْن العجمي
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم علينا وَسَمعنَا مِنْهُ
الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عماد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أبي يعلى ابو عبد الله الْجَزرِي الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر
سمع وروى عَالم فَقِيه كثير الْمَحْفُوظ حسن الْإِنْصَات صَالح طَال عمره وَسكن بالإسكندرية ورحل النَّاس إِلَيْهِ
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
ابْن عمار الأندلسي مُحَمَّد بن عمار الْمهرِي بالراء الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور هُوَ ذُو)
الوزارتين كَانَ هُوَ وَابْن زيدون فرسي رهان فِي الْأَدَب
اشْتَمَل عَلَيْهِ الْمُعْتَمد ووزره ثمَّ جعله نائباًص على مرسية فعصى عَلَيْهِ بهَا فَلم يزل يحتال عَلَيْهِ إِلَى أَن وَقع فِي يَده فذبحه صبرا بِيَدِهِ سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَلما قَتله الْمُعْتَمد رثاه عبد الْجَلِيل بن وهبون المرسي بِأَبْيَات مِنْهَا
عجبا لَهُ أبكيه ملْء مدامعيوَأَقُول لَا شلت يَمِين الْقَاتِل
قَالَ صَاحب القلائد الْفَتْح بن خاقَان لقد رَأَيْت عظمي ساقي ابْن عمار وَقد أخرجَا بعد سِنِين من حفر يحْفر بِجَانِب الْقصر وأساودهما بهما ملتفة ولباتهما مشتفة مَا فغرت أفواههما وَلَا حل التواؤهما فرمق النَّاس العبر وَصدق المكذب الْخَبَر يَعْنِي بالأساود الْقُيُود
وَسبب
تغير الْمُعْتَمد على ابْن عمار أَنه هجا الرميكية وَهِي اعْتِمَاد حظية الْمُعْتَمد اخْتَارَهَا لنَفسِهِ وَاخْتَارَ لَهَا اللقب ليناسب لقبه وَقَالَ ابْن عمار من أَبْيَات
تخيرتها من بَنَات الهجانرميكيةً لَا تَسَاوِي عقَالًا
فَجَاءَت بِكُل قصير الذِّرَاعلئيم النجارين عَمَّا وخالا
وَقيل أَن هَذَا الهجو وضع على لِسَانه لإغراء الْمُعْتَمد بِهِ
وَمن شعر ابْن عمار القصيدة الْمَشْهُورَة الطنانة الَّتِي أَولهَا
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرىوالنجم قد صرف الْعَنَان عَن السرى
وَالصُّبْح قد أهْدى لنا كافورهلما اسْتردَّ اللَّيْل منا العنبرا
وَمن مدحها فِي الْمُعْتَمد
ملكٌ إِذا ازْدحم الْمُلُوك بموردٍونحاه لَا يردون حَتَّى يصدرا
أندى على الأكباد من قطر الندىوألذ فِي الأجفان من سنة الْكرَى
قداح زند الْمجد لَا يَنْفَكّ مننَار الوغى إِلَّا إِلَى نَار الْقرى
يخْتَار أَن يهب الخريدة كاعباًوالطرف أجرد والحسام مجوهرا
لَا خلق أَقرَأ من شفار سيوفهإِن أَنْت شبهت المواكب أسطرا
ماضٍ وَصدر الرمْح يكهم والظبىتنبو وأيدي الْخَيل تعثر بالبرى
أيقنت أَنِّي من ذراه بجنةلما سقاني من نداه الكوثرا
وَعلمت حَقًا أَن ربعي مخصبٌلما سَأَلت بِهِ الْغَمَام الممطرا
)
أثمرت رمحك من رُؤُوس كماتهملما رَأَيْت الْغُصْن يعشق مثمرا
مِنْهَا
نمقتها وشياً بذكرك مذهباوفتقتها مسكاً بحَمْدك أذفرا
فلئن وجدت نسيم حمدي عاطراًفَلَقَد وجدت نسيم برك أعطرا
وَقَالَ أَيْضا يمدح الْمُعْتَمد وَيذكر فتح ابْنه قرمونة
نوالٌ كَمَا اخضر العذار وفتكةٌكَمَا خجلت من دونه صفحة الخد
جنيت ثمار الصَّبْر طيبَة الجنىوَلَا شجرٌ غير المثقفة الملد
وقلدت أجياد الشرى رائق الحلىوَلَا دررٌ غير المطهمة الجرد
بِكُل فَتى عاري الأشاجع لابسٍإِلَى غَمَرَات الْمَوْت محكمَة السرد
مِنْهَا فِي ذكر ابْنه
ببدرٍ وَلَكِن من مطالعه الوغىوليثٍ وَلَكِن من براثنه الْهِنْدِيّ
وربّ ظلامٍ سَار فِيهِ إِلَى العدىوَلَا نجم إِلَّا مَا تطلع من غمد
أطل على قرمونةٍ متبلجاًمَعَ الصُّبْح حَتَّى قلت كَانَا على وعد
فأرملها بِالسَّيْفِ ثمَّ أرعاهامن النَّار أَثوَاب الْحداد على الْفَقْد
فيا حسن ذَاك السَّيْف فِي رَاحَة الْهدىوَيَا برد تِلْكَ النَّار فِي كبد الْمجد
هَنِيئًا ببكرٍ فِي الْفتُوح افترعتهاوَمَا قبضت غير الْمنية فِي النَّقْد
وَقَالَ من قِطْعَة وعاطلةٍ من ليَالِي الحروب اطَّلَعت رَأْيك فِيهَا قمر
فَإِن يجنك الْفَتْح ذَاك الْأَصِيلفَمن غرس تَدْبِير ذَاك السحر
مِنْهَا
فعاقر سَيْفك حَتَّى انحنىوعربد رمحك حَتَّى انْكَسَرَ
وَكم نبت فِي حربهم عَن علىوناب عَن النهروان النَّهر
وَقَالَ فِي فارسين تطاعنا فَسبق أَحدهمَا الآخر
روى ليضْرب فابتدهت بطعنةٍأَن الرماح بديهة الفرسان
وَمن شعره)
عليّ وَإِلَّا مَا بكاء الغمائموفيّ وَإِلَّا فيمَ نوح الحمائم
مِنْهَا يصف وَطنه
كساها الحيا برد الشَّبَاب فَإِنَّهَابلادٌ بهَا عق الشَّبَاب تمائمي
ذكرت بهَا عهد الصبى فَكَأَنَّمَاقدحت بِنَار الشوق بَين الحيازم
ليَالِي لَا ألوي على رشد لائمٍعناني وَلَا أثنيه عَن غيّ هائم
أنال سهادي من عُيُون نواعسٍوأجني عَذَابي من غصون نواعم
وليلٍ لنا بالسد بَين معاطفٍمن النَّهر تنساب اسياب الأراقم
بِحَيْثُ اتخذنا الرَّوْض جاراً تَزُورنَاهداياه فِي أَيدي الرِّيَاح النواسم
تبلغنَا أنفاسه فتردهابأعطر أنفاساً وأذكى لناسم
تسير إِلَيْنَا ثمَّ عَنَّا كَأَنَّهَاحواسد تمشي بَيْننَا بالنمائم
وبتنا وَلَا واشٍ يحس كأنناحللنا مَكَان السِّرّ من صدر كاتم
وَقيل أَن سَبَب اشتهار ابْن حَاج هُوَ أَن الْوَزير ابا بكر ابْن عمار كَانَ كثير الْوِفَادَة على مُلُوك الأندلس لَا يسْتَقرّ بِبَلَد وَكَانَ كثير التطلب لما يصدر عَن أَرْبَاب المهن من الْأَدَب الْحسن فَبَلغهُ خبر ابْن حَاج قبل اشتهاره فَمر على حانوته وَهُوَ آخذ فِي صناعَة صباغه والنيل على يَده وَقد غشاها فَأخْرج زنده وَيَده بَيْضَاء من غير سوء وَأَرَادَ أَن يعلم سرعَة خاطره فَأَشَارَ إِلَى يَده وَقَالَ كم بَين زندٍ وزند فَقَالَ ابْن حَاج مَا بَين وصلٍ وَصد فَعجب من بادرته وجذب بصبغه وَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَدخل ابْن عمار إِلَى سرقسطة فَبَلغهُ خبر يحيى القصاب السَّرقسْطِي فَمر عَلَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ لحم جزور فَأَشَارَ ابْن عمار إِلَى اللَّحْم وَقَالَ لحم سباط الخرفان مهزول فَقَالَ يَقُول يَا مشترين مَه زولوا)
فأعجبه ذَلِك وَأحسن إِلَيْهِ
وينسب إِلَى ابْن عمار وَقيل لغيره
غنى أَبُو الْفضل فَقُلْنَا لَهُسُبْحَانَ مخليك من الْفضل
غناؤه حدٌ على شربهَافَاشْرَبْ فَأَنت الْيَوْم فِي حلّ
وَمن شعر ابْن عمار رَحمَه الله تَعَالَى
سل الركب إِن أَعْطَاك حَاجَتك الركبمن الكاعب الْحَسْنَاء تمنعها كَعْب
أحبك ودا من يخافك طَاعَةوأعجب شيءٍ خيفةٌ مَعهَا حب
وَمِنْه
إِنِّي لممن إِن دعَاك لنصرتييَوْمًا بساطاً حجةٍ وجلاد
أذكيت دُونك للعدى حدق القناوخصمت عَنْك بألسن الأغماد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع