من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الألف (١١)
الصفحة ٢ من ٢
وقال في ذلك ايضا
يا ابن الرباحي الذي خسر الحجيكم آية في هتك سترك بينت
يكفيك أمرك قد تضاعف جهلهأن المدينة يوم عزلك زينت
وكان الرباحي يثلغ بالراء فيجعلها غينا
أحمد بن يحيى بن إسحاق الشيباني الدمشقي شهاب الدين ابن قاضي زرع سمع من ست الوزراء بنت المنجا وحدث وكان يجلس مع الشهود وكتب في بعض الجهات وكانت وفاته في ذي الحجة سنة وأجاز لشيخنا ابن الملقن ولولده علي في سنة إحدى وسبعين بمكة
أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جهبل الحلبي ثم الدمشقي الشافعي ولد سنة وتفقه علي المقدسي وابن الوكيل وابن
النقيب وسمع الحديث من الفخر والفاروتي وغيرهما وولى تدريس الصلاحية بالقدس مدة ثم تركها وسكن دمشق ودرس بالبادرائية بدمشق بعد الشيخ برهان الدين وولي مشيخة الحديث بالظاهرية ثم تركها فأخذها الذهبي قال ابن كثير كان من أعيان الفقهاء ولم يأخذ معلوما من البادرائية ولا من الظاهرية وقال الذهبي كان فيه خير وتعبد وله محاسن وفضائل وفطنة وتقدم في العلم بالفروع وقال ابن الكتبى كان عالما ورعا ولما مرض تصدق كثيرا حتى بثيابه ومات في جمادى الآخرة سنة قلت حدثنا عنه بالسماع شيخنا البرهان الشامي
أحمد بن يحيى بن ايوب بن حسن بن عطاء شهاب الدين الحنفي ولد سنة … وسمع من عبد الوهاب بن محمد المقدسي جزء الحريري صاحب المقامات وحدث ومات سنة …
أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد بن أبي حجلة شهاب الدين التلمساني ولد في بلده سنة وقدم القاهرة وحج ودخل دمشق واشتغل بالأدب وولع به حتى مهر ثم ولى مشيخة الصوفية بصهريج
منجك ظاهر القاهرة واستمر حنفيا وكان كثير المروءة وجم الفضل كثير الاستحضار وأنشأ مقامات أجاد فيها وكان يميل إلى معتقد الحنابلة ويكثر الحط على أهل الوحدة وخصوصا ابن الفارض وعارض جميع قصائده بقصائد نبوية وأوصى أن تدفن معه وقد امتحن بسبب ابن الفارض على يد السراج الهندي قاضي الحنفية ومن نوادره أنه لقب ولده جناح الدين وجمع مجاميع حسنة منها ديوان الصبابة ومنطق الطير والسجع الجليل فيما جرى في النيل والسكردان والأدب الغض وأطيب الطيب ومواصيل المقاطيع والنعمة الشاملة في العشرة الكاملة وحاطب ليل في عدة مجلدات كالتذكرة ونحر أعداء البحر وعنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة ومن محاسن مقاطيعه قوله
نظمي علا وأصبحتألفاظه منمقه
فكل بيت قلتهفي سطح داري طبقه
ومات في سلخ ذي القعدة سنة في الطاعون قرأت بخط الشيخ
بدر الدين الزركشي أخبرني أحمد الأعرج السعدي قال رأيته ليلة وفاته وكأنهما تذاكرا شخصا كانت بينه وبينه مهاجاة فقرأنا لهما سورة الإخلاص والمعوذتين قال فقال لي ابن أبي حجلة تأمل حالتيك وقرأت بخط الشيخ شمس الدين ابن القطان كان كثير العشرة للقبط والظلمة وكان يقول للشافعية أنه شافعي وللحنفية أنه حنفي وللمحدثين أنه محدث قال وكان جده من الصالحين
أحمد بن يحيى بن شيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الخطيب بجامع العقيبة أبو الهدى ناصر الدين سمع من خطيب القرافة والفقيه اليونيني والصدر البلوي وسبط ابن الجوزي ونحوهم ثم خالط
الدولة وباشر الأنظار وصار من صدور الدماشقة قال البرزالي كان كثير المكارم واستقر ولده بدر الدين بعده في الخطابة ومات في الحرم سنة وقد بلغ الستين
أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلي بن دعجان بن خلف بن نصر ابن منصور بن عبيد الله بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي بكر ابن عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العدوي العمري هكذا أملي نسبه القاضي شهاب الدين ابن محيى الدين ولد في ثالث شوال شنة سبعمائة وقرأ العربية على كمال الدين ابن قاضي شهبة والفقه على ابن الفركاح وشهاب الدين ابن المجد والشيخ برهان الدين ابن الفركاح وقرأ الأحكام الصغرى على ابن تيمية وتخرج في الأدب بالشهاب محمود وبالوداعي وشمس الدين ابن الصائغ الكبير وابن الزملكاني وأبي حيان وسمع الحديث على جماعة كست الوزراء والحجار وكان يتوقد ذكاء مع حافظة قوية وصورة جميلة واقتدار على النظم والنثر حتى كان يكتب من رأس القلم ما يعجز عنه غيره في مدة مع سعة الصدر وحسن الخلق وبشر المحيا كتب الإنشاء بمصر ودمشق ولما ولى أبوه كتابة السر كان هو يقرأ كتب البريد على السلطان ثم غضب عليه السلطان وذلك في سابع عشرى ذي الحجة سنة وولاه كتابة السر بدمشق بعد القبض على تنكز وكان السبب في ذلك أن تنكز سأل الناصر أن يقرر في كتابة السر علم الدين ابن القطب فأجابه لذلك فغض ابن فضل الله من ابن القطب وقال إنه قبطي فلم يلتفت الناصر لذلك فكتب له
توقيعه على كره فأمره أن يكتب فيه زيادة في معلومه فامتنع فعاوده فنفر حتى قال أما يكفي أن يكون إلا مسلمي كاتب السر حتى يزاد معلومه فقام بين يدي السلطان مغضبا وهو يقول خدمتك على حرام فاشتد غضب السلطان ودخل شهاب الدين على أبيه فأعلمه بما اتفق فقامت قيامته وقام من فوره فدخل على الناصر واعتذر واعترف بالخطأ وسأل العفو فأمره أن يقيم ابنه علاء الدين على موضع شهاب الدين وأن يلزم شهاب الدين بيته فاتفق موت أبيه عن قرب واستقرار أخيه علاء الدين فرفع الشهاب قصة يسأل فيها السفر إلى الشام فحركت ما كان ساكنا فأمر الدويدار فطلبه ورسم عليه وصادره واعتقله في شعبان سنة فاتفق أن بعض الكتاب كان نقل عنه أنه زور توقيعا فأمر الناصر بقطع يده فقطعت وسجن فرفع قصة يسأل فيها الإفراج عنه فسأل عنه الناصر فلم يجد من يعرف خبره ولا سبب سجنه فقالوا اسألوا أحمد بن فضل الله فسألوه فعرف قصته وأخبر بها مفصلة فأمر الناصر بالإفراج عنه وعن الرجل وذلك في شهر ربيع الآخر سنة واستدعاه الناصر فاستحلفه على المناصحة
فدخل دمشق في المحرم سنة فباشرها عوضا عن الشهاب يحيى ابن القيسراني فلم يزل إلى أن عزل بأخيه بدر الدين في ثالث صفر سنة ورسم عليه بالفلكية أربعة أشهر وطلب إلى مصر لكثرة الشكايات منه فشفع فيه أخوه علاء الدين فعاد إلى دمشق بطالا فلما وقع الطاعون عزم على الحج ثم توجه بأهله إلى القدس فماتت فدفنها ورجع فمات بحمى ربع أصابته فقضى يوم عرفة سنة وكان أصل نسبته إلى عمر بن الخطاب وصنف كتابه فواصل السمر في فضائل آل عمر في أربع مجلدات وعمل مسالك الأبصار في أزيد من عشرين مجلدا والتعريف بالمصطلح الشريف وأشياء لطاف كثيرة وله شعر كثير جدا ولكنه وسط ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال ولد سنة وسمع الحديث وقرأ على الشيوخ وسمع معي من ست القضاة بنت الشيرازي وله تصانيف كثيرة أدبية وباع طويل في الصناعتين وبراعة في البلاغتين والله أعلم
أحمد بن يحيى بن محمد بن بدر الجزري الأصل الدمشقي الصالحي الإمام المقرئ المجود الفقيه شهاب الدين الزاهد أبو العباس الحنبلي هكذا
ترجمه الذهبي في طبقات القراء وقال صاحبنا ورفيقنا في الطلب قرأ القراءات على الشيخ جمال الدين البدوي ولزم الشيخ مجد الدين مدة يبحث عليه ومهر في الفن وأقرأ بسفح قاسيون وأصول الفقه وصحب الشيخ شمس الدين ابن مسلم مدة وانتفع به وهو من خيار الناس دينا وعقلا وحياء ومروءة وتعففا يعيش من التسبب ومولده قبل السبعين وقد سمع من أصحاب ابن طبرزد وغيرهم وحدث بالأول من إفراد ابن شاهين عن جده قرأ عليه تجويدا جماعة وحدث وكان قوالا بالحق زاهدا ومات في ربيع الأول سنة
أحمد بن يحيى بن محمد بن سالم بن يوسف العسقلاني المعروف بابن الغافقي الحنفي ذكره الحافظ أبو الحسين بن أيبك فقال إنه توفي سنة بالإسكندرية ومولده في جمادى الآخرة سنة سمع الإمام بهاء الدين ابن الجميزي وغيره سمع منه أبو العلاء البخاري الفرضي وشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي وحدثنا عنه
أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن نصر بن أبي بكر الحراني الحنبلي كمال الدين أخو شرف الدين قاضي الحنابلة بالديار المصرية وولى هو نظر الخزانة ومات في شوال سنة
أحمد بن يحيى بن محمد بن علي بن أبي القاسم بن علي بن أبي الفضل الدمشقي تاج الدين ابن السكاكري كان كاتبا مجيدا عافرا بالشروط بارعا فيها غاية في إخراج علل المكاتيب وقد كتب في مجلس الحكم
لابن الزملكاني حين كان قاضي حلب وولى بها كتابة الدرج وكان سمع من التقى سليمان العاشر من الخراساني ودرجات التابعين وقطعة من صحيح البخاري وغير ذلك وحدث ومات بحلب سنة وله خمس وستون سنة
أحمد بن يحيى بن محمد البكري شمس الدين الشهرزوري الكاتب المشهور ولد سنة وتفقه للشافعي وأتقن الخط المنسوب والموسيقى وكان حظي الذكر عند الملوك وكتب عنه أبو سعيد ألقان والوزير غياث الدين وجمع جم من أولاد الوزراء والقضاة والأمراء ولم يزل على تقدمه في فنونه إلى أن مات في ربيع الآخر سنة ولم يظهر في لحيته من الشيب إلا اليسير وهو القائل
قد قنعنا بخمول عن غنىوبعز اليأس عن ذل التمني
فكريم القوم لا أسألهفلماذا يعرض الباخل عني
أحمد بن يحيى بن مخلوف بن مري بن فضل الله بن سعد بن ساعد الشيخ شهاب الدين الأعرج السعدي المؤدب الأديب اشتغل بالعلم وتعانى الأدب فمهر وأدب أولاد الأكابر
ومن شعره
وكيف يروم الرزق في مصر عاقلومن دونه الأتراك بالسيف والترس
وقد جمعته القبط من كل وجهةلأنفسهم بالربع والثمن والخمس
فللترك والسلطان ثلث خراجهاوللقبط نصف والخلائق في السدس
مات في أوائل سنة وله سبع وستون سنة
أحمد بن أبي يزيد بن محمد شهاب الدين بن ركن الدين السرائي المشهور بمولانا زاده العجمي الحنفي كان أبوه ناظر الأوقاف ببلاد سراي وكان معروفا بالزهد وتضرع إلى الله أن يرزقه ولدا صالحا فولد له أحمد هذا في يوم عاشوراء سنة ومات أبوه وله تسع سنين ولازم الاشتغال حتى برع في أنواع العلوم وصار يضرب به المثل في الذكاء وخرج من بلده وله عشرون سنة فطاف البلاد وأقام بالشام مدة ودرس الفقه والأصول وشارك في الفنون وكان بصيرا بدقائق العلوم وكان يقول أعجب الأشياء عندي البرهان القاطع الذي لا يكون فيه للمنع مجال ثم سلك طريق التصوف وصحب جماعة من المشايخ مدة ثم دخل القاهرة وفوض إليه تدريس الحديث بالظاهرية في أول ما فتحت
ثم درس الحديث بالصرغتمشية ثم أقرأ فيها علوم الحديث لابن الصلاح بقوة ذكائه حتى صاروا يتعجبون منه ثم مرض فطال مرضه إلى أن مات في المحرم سنة وكثر الثناء عليه جدا وترك ولدا صغيرا من بنت الأقصرائي وأنجب بعده وتقدم وهو محب الدين إمام السلطان
أحمد بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي نصر الطيبي يأتي في أحمد ابن يوسف
أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان جمال الدين ابن الصابوني الحلبي الأصل ثم الدمشقي ويقال له ابن المقرئ نزيل القاهرة ولد بدمشق في ذي الحجة سنة خمس أو ست وسبعين بدار الحديث النورية وأسمعه أبوه من ابن الدرجي وعمر ابن أبي عصرون وأحمد بن شيبان وابن العسقلاني والفخر وابن علان والمقداد وغازي الحلاوي والأبرقوهي وغيرهم ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال أحد من عنى بهذا الشأن وسمع وكتب وحصل الأصول اسمعه والده من الفخر وطبقته ثم طلب بنفسه فرحل وتميز وكان
حسن المذاكرة طيب السريرة مات سنة وطلب بنفسه وحصل الأصول وسمع من الفخر التوزري وغيره بمكة وبحلب من جماعة وأبي الحسين يحيى بن محمد بن الحسين بن عبد السلام وغيره بالإسكندرية وكتب كثيرا وخرج لنفسه أربعين تساعيات وولي مشيخة الحديث بالمنكوتمرية وعاد ببعض المدارس قال البرزالي كان من الأفاضل وجلس مع العدول مدة ثم ترك واقتصر على الكلام في وقف الخانقاه وكانت فيه كفاية وفضل وحسن خلق انتهى كلام البرزالي وقد حدثنا عنه بعض شيوخنا ومات ليلة الجمعة مستهل ربيع الأول سنة وله ست وخمسون سنة
أحمد بن يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي أخو القاضي ناصر الدين كاتب السر بدمشق وكان أحمد أحد الأمراء بحلب وله بها دار قرآن ومكتب للأيتام أثنى عليه ابن حبيب وارخ وفاته سنة وكان يجتمع بأهل العلم ويشارك في الأدب وربما نظم ومدحه جمال الدين ابن نباتة وغيره وسمع منه ابن عشائر جزء محمد بن الفرج الأزرق بحضوره له على أبي المكارم ابن النصيبي
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع