من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف العين المهملة (٧)
الصفحة ٢ من ٢
فأقام قليلا ثم رجع إلى دمشق فتسلط عليه أهل الشام وكتبوا فيه محضرا وأسمعوه ما يكره وسعى بهاء الدين لأخيه حتى ولى الخطابة فخطب أول يوم من شوال فشق ذلك على البلقينى وخرج بأهله وعياله إلى القاهرة فأعيد تاج الدين إلى القضاء وهى الولاية الأخيرة التى مات فيها قال الشيخ شهاب الدين ابن حجى أخبرنى أن الشيخ شمس الدين ابن النقيب أجاز له بالإفتاء والتدريس ولم يكمل العشرين لأن عمره لما مات ابن النقيب كان ثمانية عشر عاما وأول ما ناب فى الحكم بعد وفاة أخيه حسين قال وقد صنف تصانيف كثيرة جدا على صغر سنة قرئت عليه وانتشرت فى حياته وبعد موته وقال ابن كثير جرى عليه من المحن والشدائد مالم يجر على قاض قبله وحصل له من المناصب والرياسة مالم يحصل لأحد قبله وانتهت إليه الرياسة بالشام وأبان فى أيام محنته عن شجاعة وقوة على المناظرة حتى أفحم خصومه مع كثرتهم ثم لما عاد عفا وصفح عمن قام عليه وكان كريما مهيبا ومات فى سابع ذى الحجة سنة خطب يوم الجمعة
فطعن ليلة السبت رابعه ومات ليلة الثلاثاء
عبد الوهاب بن فضل الله العدوى شرف الدين أخو محى الدين ولد فى سنة وسمع من أحمد بن عبد الدائم وأجاز له الرشيد بن مسلمة وغيره وتعانى الكتابة فأجاد الخط وفاق فى الترسل المنسجم العارى عن التكلف والتصنع وكان فى بدايته يعمل السماعات الطبية ويعاشر الفضلاء ويتنوع فى المأكولات الشهية والقماش الفاخر فلم يزل كذلك حتى داخل الدولة دولتين فانسلخ من جميع ذلك واقتصد فى مأكوله وملبوسه وانجمع عن الناس انجماعا كليا ولما مات فتح الدين ابن عبد الظاهر ولى بعده عماد الدين ابن الأثير يسيرا ثم قرر الأشرف خليل شرف الدين هذا فى كتابه السر فباشرها بقية مدة الأشرف ومن بعده إلى أن رجع الناصر من الكرك سنة تسع فنقل شرف الدين إلى كتابة سر دمشق عوضا عن أخيه محي الدين فدخلها فى المحرم سنة واستقر فى كتابة السر بمصر علاء الدين ابن الأثير واستمر شرف الدين بدمشق إلى أن مات فى شهر رمضان سنة ممتعا بسمعه وبصره وحواسه وكتابته وخلف نعمة ظاهرة جدا من الأموال وما اتفق أنه كتب قدام أحد إلا وعظمه من السلاطين والأمراء
والأمراء حتى كان تنكز يذكره فيجعل أفعاله قواعد يمشى عليها ولما مات رثاه الشهاب محمود وعلاء الدين ابن غانم ومن نظمه فيمن ختن
لم يروع له الختان جناناقد أصاب الحديد منه الحديدا
مثل ما تنقص المصابيح بالقطفتزداد فى الضياء به وقودا
عبد الوهاب بن فضل الله الكاتب شرف الدين النشو خدم أولا مع أبيه عند بكتمر ثم خدم هو عند أيدغمش وكان حينئذ فى غاية الضيق حتى حكى أنه يوم خدم عنده كان لم يبق عنده ولا عند أبيه ما يقتاتون به إلا أنهم جمعوا السراميز العتق وباعوها فأكلوا بثمنها ذلك اليوم ولم يكن بقى له قميص إلا واحد إذا خرج لبسه وإذا خرج أخوه المخلص لبسه قال ففى اليوم الثانى طلبت إلى أيدغمش فخدمت عنده فتوجهت بالبغلة فبعتها واشتريت بثمنها قمصانا لما دخل فى قلوبنا من حرارة عدم القمصان ثم طلب الناصر كتاب الأمراء فرآه شابا طويلا حلو الوجه فاستدعاه فقال ما اسمك قال النشو قال أنا أجعلك نشوى ورتبه مستوفيا فى الجيزة فملأ عينه بالنهضة والكفاية فنقله إلى استيفاء
الدولة وهو نصرانى ثم استسلمه السلطان وسماه عبد الوهاب وجعله ديوان ولده آنوك ثم قرره فى نظر الخاص لما مات فخر الدين ناظر الجيش وولى نظر الجيش لشمس الدين موسى الذى كان ناظر الخاص وذلك فى سنة وحج مع السلطان تلك السنة وكان النشو قبل أن يلى نظر الخاص حسن المعاملة كثير البشاشة متسرعا إلى قضاء حوائج الناس فلما كثر عليه الطلب وأكثر السلطان من الإنعامات وأثمان المماليك وزوج بناته وحج عظمت الكلفة على النشو وساءت أخلاقه ولبس للناس جلد النمر فأكثر المصادرات للكتاب وأصحاب الأموال فأكثر الأمراء فيه الشكاوى فاحتال السلطان عليه وقال له أنا أريد أن أمسك الأمير الفلانى فتعال سحرا أنت وجماعتك لتحتاطوا عليه ففعل فقال لبشتاك أمسكه ففعل فلم يفته من أقاربه وحواشيه أحد إلا أخاه الكبير المعروف بالمخلص فانه كان فى الدير ثم أمسك أيضا فعوقبوا فمات المخلص وأمه فى العقوبة ثم مات النشو أيضا وكان جملة ما تحصل من المال من مصادرتهم ثلاثمائة ألف دينار قال الصفدى أرانى النشو ثمن المماليك الذين اشتراهم الناصر فى أول سنة إلى سنة سبع وثلاثين أربعة آلاف دينار وسبعمائة ألف دينار وكانت وفاته فى ثانى صفر سنة
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن أسد القروى محى الدين الأسكندرانى ولد سنة وسمع من عبد الرحمن بن مخلوف ابن جماعة بالإسكندرية والجلال الشريشى ومن الركن عمر العتبى وإبراهيم ابن الغرافى وأجاز له الرضى الطبرى ثم حج فسمع منه الثانى من حديث سعدان ومسلسلات ابن شاذان ومات فى آخر شوال سنة وكان قد حدث بمكة فسمع منه أبو حامد بن ظهيرة وحدث بالكثير ببلده سمع منه جماعة من شيوخنا منهم الشيخ سراج الدين ابن الملقن
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدى كمال الدين ابن قاضى شهبة ولد سنة وسمع من ابن أبى الخير وابن أبى عمر والفخر وابن علان وابن الدرجى وغيرهم ولازم الشيخ تاج الدين الفزارى فى الفقه وأخاه شرف الدين فى العربية فمهر وأقبل على شغل الطلبة ففاق أقرانه فى ذلك حتى انتفع به جمع جم وكان يشغل الناس فى الجامع ويعتكف فيه شهر رمضان كله إلى أن مات فى ذى الحجة سنة
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان البلخى ثم الحلبى فتح الدين ابن نظام الدين ولد فى ربيع الآخر سنة وسمع من والده صحيح مسلم وجزء ابن نجيد وتفقه عليه ذكره ابن رافع فى
معجمه وقال كانت لديه فضيلة ويجلس مع الشهود وقدم القاهرة وأم بالأشرفية وهو من بيت علم وكانت فيه نباهة وجودة ذهن ومعرفة بالفقه ومات فى رجب سنة
عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن السلار بن محمود بن بختيار أمين الدولة شيخ القراء ولد سنة وقرأ بالشام على ابن بصخان وبمصر على التقى الصائغ ودخل بغداد والمعرة ولقى المشايخ وسمع من الحجاز والمزى وأسماء بنت صصرى وزينب بنت الكمال وجماعة وخرج له الجمال السرمرى مشيخة وحدث بها وألف فى القراآت وكان يقرئ العربية والفرائض وله خطب مدونة أكثر عنه أهل الشام وغيرهم فى القراءة وكان يقظا دينا صحيح النقل ومات فى الثامن والعشرين من شعبان سنة
عبد الوهاب ابن القماط المعروف بالتاج إسحاق أسلم فسمى عبد الوهاب وخدم فى الديوان وباشر الاستيفاء ثم انتقل إلى نظر الدولة فى سنة وتمكن فى أيام كريم الدين الكبير تمكنا كبيرا وكان وافر العقل ثم ارتقى إلى نظر الخاص فى ربيع الآخر سنة وكان منجمعا وكان الذى قبله كثير الرهج وكان له بر ومعروف ويقال إنه
كان يسر النصرانية وكانت وفاته فى مستهل جمادى الآخرة سنة واستقر فى نظر الخاص ابنه موسى
عبد الوهاب المصرى الفخرى كاتب الدرج هو ابن .. وكان صاحب نوادر ومجون وسلك طريقة ابن حجاج فى الشعر السخيف وهو القائل …
عبس بفتح أوله وسكون الموحدة ثم مهملة ابن عيسى بن على ابن علوان العليمى الدمشقى الزاهد كان معتقدا زاهدا يقصد بالزيارة ويفزع إليه فى المهمات وله شفاعة لا ترد وكرامات مذكورة مات سنة ذكره ابن حبيب ومن إنشاده
جعلت حبك زادىيا منيتى لمعادى
وكيف أخشى ضلالاونور وجهك هادى
كم قد وقفت بشجوعلى الغوير أنادى
جوادا على سهاملليلة عليه أنادى
وكانت إقامته بقرية قريب المعرة يقال لها سرجة وبها مات
عبيد الله بالتصغير بن سعد الله الشيخ ضياء الدين تقدم فى ضياء فى الضاد المعجمة
عبيد الله بن على بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال الأزدى حضر على التقى إسماعيل بن أبى اليسر وعند سيف الدين يحيى بن الحنبلى كتاب الرحلة للخطيب فى سنة بسماعه من الخشوعى
عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندى ولى الدين الحنفى المعروف بالبار شاه نزيل دمشق كان فاضلا عابدا قدم دمشق فشغل الناس بالجامع والظاهرية ثم ولى تدريس النورية قبل موته بسته أيام ثم وقع له مع بواب الظاهرية شئ فاغتاله ورماه فى الفسقية فأصبح غريقا فأمسك البواب بعد شهرين وقرر فاعترف فشنق على باب المدرسة وذلك فى صفر سنة وكان مكبا على المطالعة والتعليم كثير الفضائل كثير الأوراد يقال إن ورده فى اليوم والليلة مائة ركعة
عبيد الله بن محمد الهاشمى الحسينى الفرغانى الشريف المعروف بالعبرى بكسر المهملة وسكون الموحدة كان عارفا بالأصلين وشرح
مصنفات القاضى ناصر الدين البيضاوى المنهاج والمطالع والغاية فى الفقه والمصباح وسكن سلطانية ثم تبريز وولى قضاءها ذكره الأسنوى فى طبقات الشافعية ويقال إنه كان يقرئ المذهبين وكان أولا حنفيا وذكره الذهبى فى المشتبه فى العبرى فقال عالم كبير فى وقتنا وتصانيفه سائرة مات فى شهر رجب سنة قلت رأيت بخط بعض فضلاء العجم أنه مات فى غرة ذى الحجة منها وهو أثبت ووصفه فقال هو الشريف المرتضى قاضى القضاة كان مطاعا عند السلاطين مشهورا فى الآفاق مشارا إليه فى جميع الفنون ملاذا للضعفاء كثير التواضع والإنصاف ومال فى أواخر عمره إلى الاشتغال فى العلوم الدينية وشرح كتاب المصابيح فى المسجد الجامع يحضره الخاص والعام بعبارات عذبة فصيحة قريبة من الإفهام وكانت وفاته بتبريز وفيها كان الغلاء المفرط بخراسان والعراق وفارس وأذربيجان وديار بكر حتى جاوز الوصف وأكل الرجل أبوه والأبن أباه وبيعت لحوم الآدميين فى الأسواق جهرا ودام ستة أشهر وكان أخف البلاد فى ذلك أهل تبريز
عتيق بن عبد الرحمن بن أبى الفتح المحدث تقى الدين أبو بكر القرشى المصرى المالكى ولد بعد الثلاثين واشتغل ثم تجرد للطلب
وسمع الكثير وأخذ عن النجيب والمعين الدمشقى وابن علاق وجماعة وولى مشيخة الخانقاه الجليلة بمصر وكان فيه تعبد وتزهد وحصل له فى آخر عمره فالج ومات فى ذى القعدة سنة وهو فى عشر الثمانين
عتيق بن محمد بن سليمان المخزومى الدمامينى تاج الدين حفظ التنبيه واشتغل بقوص ثم تحول إلى الإسكندرية واستوطنها ورأس بها وكان ذكيا أديبا له مدرسة بالرحابيين وكانت وفاته بمصر فى أواخر جمادى الآخرة سنة
عثمان بن إبراهيم بن عبد المنعم المقدسى الحنبلى ولد فى وقعة حمص واشتغل وله نظم وسط كتب عنه البدر النابلسى فى معجم شيوخه شيئا مدح به القاضى شمس الدين ابن المسلم الحنبلى لما تولى الحكم
عثمان بن إبراهيم بن أبى على الحمصى المقرئ سمع الكثير من ابن الزبيدي وابن اللتى والضياء وغيرهم وحدث أخذ عنه التقى السبكى وابن الوانى والمقاتلى والمحب وغيرهم وكان خيرا متوددا مات فى رجب سنة
عثمان بن إبراهيم بن مصطفى التركمانى ولد سنة وتفقه على مذهب الحنفية فبرع حتى شرح الجامع الكبير فى عدة مجلدات وأقرأه لمدرسة المنصورية دروسا وكان ينظر فى أوقافها نيابة عن الناظر التركى قرأت بخط البدر النابلسى قرأت عليه قطعة صالحة من الروضة فى أصول الفقه للشيخ الموفق فى مجلس دروسه بالمنصورية وكان سمع من الأبرقوهى والدمياطى وغيرهما وحدث قرأ عليه ولداه علاء الدين وأخوه تاج وكان فاضلا جميل المحاضرة حسن المذاكرة فصيح العبارة ومات فى رجب سنة
عثمان بن أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل بن أبى الحوافر جمال الدين الطبيب ولد سنة وأجاز له ابن اللتى وابن المقير وغيرهما مات فى ثانى صفر سنة
عثمان بن أحمد بن عثمان إمام جامع الكلاسة سمع الرضى بن البرهان وابن عبد الدائم وغيرهما وحدث مات فى شعبان سنة
عثمان بن أحمد بن عمرو بن أحمد بن هرماس بن نجا بن مشرف ابن محمد بن ورقة فخر الدين قاضى طرابلس المعروف بابن شمر نوح كان
مشهورا بحسن السيرة ويقال إنه باع ملكا له بثلاثين ألفا فأنفقها فى مدة ولايته الحكم وكان كثير الاستحضار لمسائل المحاكمات كتب عنه البرزالى من نظمه ومات فى جمادى الأولى سنة وله ثمان وسبعون سنة وهو والد علاء الدين الذى ولى قضاء حلب وغيرها
عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهرى فخر الدين الحلبى ثم المصرى ولد سنة وقرأ القرآن بالروايات وحفظ ألفية ابن مالك وأسمعه أبوه الكثير ثم رحل به فاسمعه بدمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب والقدس ونابلس والإسكندرية وعمل له ثبتا فبلغ عدد شيوخه ستمائة نفس وذلك فى سنة ثم ازداد بعد ذلك وطلب بنفسه ونسخ بعض الأجزاء وكتب الطباق وصار له إلمام بالفن ومن شيوخه بالحضور النجيب وابن علاق وبالسماع العز وعامر القلعى وكان كثير المروءة وجلس فى مسجد الزاوية التى كانت لأبيه وقرأ ببعض الروايات وحدث عنه البرزالى وابن رافع فى معجميهما وحدث بالكثير ومات فى شهر رجب سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع