تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف العين المهملة (١٥)

وكان يتكسب أولا بالشهادة ثم ترك وأقبل على شأنه ومات فى رابع رمضان سنة

عمر بن محمود بن أبى بكر بن عبد القادر بن أبى بكر الرازى سراج الدين الحنفى ولد فى صفر سنة وتفقه وتعانى الشهادة ثم ناب فى الحكم بالحسينية فلما امتنع القاضى شمس الدين الحنفى الحريرى من استبدال الأمكان التى أراد الناصر ستبدالها وصمم على ذلك بعد أن سأله الناصر فيه فشكاه لكريم الدين الكبير فتكلم سراج الدين المذكور مع كريم الدين أنه إن فوض له الحكم حكم بذلك وأحضر له النقل من مذهبهم بذلك فسر كريم الدين وركب فى الحال إلى السلطان فأعلمه فأجاب سؤاله وقرره فى قضاء مصر خاصة وأبقى الحريرى فى قضاء القاهرة فنزل السراج إلى مصر وحكم بها استقلالا وشق ذلك على الحريرى وصنف فى منع الاستبدال جزءا فتعقبه عليه علاء الدين ابن التركمانى بعد وأتفق أن السراج مات بعد مضى اثنين وستين يوما فعد ذلك كرامة للحريرى وكانت وفاة السراج فى تاسع عشر شهر رجب سنة

عمر بن مسعود بن عمر الأديب سراج الدين المحار الحلبى نزيل

حماة الكتانى الشاعر المشهور تعانى الآداب ونظم الموشحات ففاق فيها وله شعر حسن فمنه

انظر إلى ألنهر فى تطردهوصفوه قد وشى على السمك
توهم الريح صيدها فغداينسج متن الغدير كالشبك

ومنه

قالوا هوى بابن الأمير جوادهفقلوبنا كادت عليه تفطر
فأجبتهم لا تعجبوا لوقوعهإن السحاب اذا سرى يتقطر

ومنه

أرى لابن سعد لحية قد تكاملتعلى وجهه واستقبلت غير مقبل
ودارت على أنف عظيم كأنهكبير أناس فى بجاد مزمل

وديوان موشحاته مشهورة وله مدائح فى المنصور صاحب حماة وولده الافضل على وغيرهما ومات سنة أو

عمر بن مسلم بتشديد اللام بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم الدمشقى الشيخ زين الدين القرشى ولد فى شعبان سنة ودخل دمشق بعد الاربعين وتفقه على شرف الدين قاسم خطيب جامع جراح وعلاء الدين حجى وسمع الحديث وتعانى عمل المواعيد وتصدى

للإفادة والتدريس وولى تدريس الناصرية فنازعه فيا برهان الدين ابن جماعة وجرت له فيها محنة ثم عوضه الأتابكية ثم نزعت منه ثم لما ولى ابنه شهاب الدين القضاء فوض إليه الأتابكية والناصريه والخطابة ثم لما عاد الظاهر إلى الملك قبض على ولده وعليه وصودرا واعتقلا بالقلعة وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجى كان بارعا فى التفسير يحفظ المتون ويعرف أسماء الرجال ويشارك فى العربية وكان مشهورا بقوة الحفظ وعدم النسيان والقيام فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وكانت له سمعة وصيت بسبب ذلك مع الشجاعة والإقدام والصدع بالحق على الصغير والكبير مع عدم المدارة والمحاباة ونقموا عليه أنه كان ممن بالغ فى القيام على تاج الدين السبكى لما امتحن مع أنه هو الذى أدخله فى الفقهاء وكان كثير الإقبال على الاشتغال والمطالعة لا يمل من ذلك وملك من الكتب النفيسة شيئا كثيرا فلما امتحن بالمصادرة رهن أكثرها على ذلك وما أفاده بل مات فى الاعتقال فى ذى الحجة سنة

عمر بن المظفر بن عمر بن محمد بن ابى الفوارس المعرى زين الدين

ابن الوردى الفقيه الشافعى الشاعر المشهور نشأ بحلب وتفقه بها ففاق الأقران وأخذ عن القاضى شرف الدين البارزى بحماة وعن الفخر خطيب جبرين بحلب ونظم البهجة الوردية فى خمسة آلاف بيت وثلاث وستين بيتا أتى على الحاوى الصغير بغالب ألفاظه وأقسم بالله لم ينظم أحد بعده الفقه إلا وقصر دونه وله ضوء الدرة على الفية ابن معطى وشرح الألفية لابن مالك والرسائل المهذبة فى المسائل الملقبة وله مقامات ومنطق الطير نظم ونثر وله الكلام على مائة غلام مائة مقطوع لطيفة والدرارى السارية فى مائة جارية مائة مقطوع كذلك وضمن كثيرا من الملحة للحريرى فى أرجوزة غزل واختصر الفية ابن مالك فى مائة وخمسين بيتا وشرحها وغير ذلك وكان ينوب فى الحكم فى كثير من معاملات حلب وولى قضاء منبج فتسخطها وعاتب ابن الزملكانى بقصيدة مشهورة على ذلك ورام العود إلى نيابة الحكم بحلب فتعذر ثم اعرض عن ذلك ومات فى الطاعون العام آخر سنة بعد أن عمل فيه مقامة سماها النبا فى الوباء ملكت ديوان شعره فى مجلد لطيف وذكر الصفدى فى أعيان العصر انه اختلس معانى شعره وأنشد فى ذلك شيئا كثيرا ولم يأت بدليل على أن ابن الوردى هو المختلس بل المتبادر إلى الذهن عكس ذلك نعم استشهد الصفدى على صحة دعواه بقول ابن الوردى

وأسرق ما أردت من المعانىفإن فقت القديم حمدت سيرى
وإن ساويته نظما فحسبىمساواة القديم وذا لخيرى
وإن كان القديم أتم معنىفهذا مبلغى ومطار طيرى
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وأسرق ما استطعت من المعاني»
وإن الدرهم المضروب باسمىأحب إلى من دينار غيرى
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وأسرق ما استطعت من المعاني»

فما أورده الصفدى قوله

سل الله ربك من فضلهإذا عرضت حاجة مقلقة
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «سل الله ربك من فضله»
ولا تقصد الترك فى حاجةفأعينهم أعين ضيقه

فزعم أنها من قول الصفدى

اترك هوى الأتراك ان شئت أنلا تبتلى فيهم بهم وضير
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «اترك هوى الأتراك إن شئت أن»
ولا ترج الجود من وصلهمما ضاقت الأعين منهم لخير
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «اترك هوى الأتراك إن شئت أن»

وهو القائل

قيل لى تبذل الذهبتتولى قضاء حلب
قلت هم يحرقوننىوأنا اشترى الحطب

ومنه أخذ ابن عشائر قوله

قيل برطل على القضاترغم الحسد العدى
قلت هم يذبحوننىوأنا أشحذ المدى

أنشدنى أبو اليسر ابن الصائغ بدمشق قال انشدنا الشيخ زين الدين بن الوردى لنفسه

إنى تركت عقودهم وقروضهموفسوخهم والحكم بين اثنين
ولزمت بيتى قانعا ومطالعاكتب العلوم وذاك زين الزين
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «إني تركت عقودهم وفسوخهم»

الابيات وله فى ابن الزملكانى غرر المدائح

عمر بن نجم بن يعقوب المجرد البغدادى المعروف بالهدفى نزيل الخليل ولد ببغداد سنة وتجرد إلى أن سكن بلد الخليل يقرئ الأطفال وحدث عن الحجار سمع منه البرهان سبط ابن العجمى محدث حلب سنة

عمر بن نصر الله بن نصر الله بن عثمان الجريرى زين الدين سمع من الفخر وابن أبى عمر وغيرهما وحدث وكان رجلا خيرا كثير التلاوة ومات فى ثامن عشرى شهر ربيع الآخر سنة ذكره ابن رافع

عمر بن يعقوب بن أحمد السعودى أحد أتباع الشيخ ابى السعود كانت له وجاهة وكان مقداما ونال حظوة فى أيام المنصور قلاون وكان كثير البر للفقراء موصوفا بالمروءة ومات فى جمادى الآخرة سنة

عمر بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أبى السفاح الحلبى زين الدين ابن عز الدين ابن زين الدين ابن شرف الدين تعانى الآدب

وكتب فى الانشاء وولى وكالة بيت المال ونظر الأحباس ثم ولى كتابة السر بحلب عوضا عن جمال الدين بن الشهاب محمود فى سنة فباشرها بحسن سياسة ومكارم الاخلاق إلى أن عزل بشهاب الدين الحسينى وصودر ابن السفاح وجرى عليه ما لم يجر على كاتب سر غيره ثم رجع إلى وظائفه الأولى فأقام بحلب إلى أن مات فى شعبان سنة ورثاه الأديب شمس الدين الضفدع الشاعر بدمشق بأبيات منها

ويحق لى سفح المدامع إن بكتعين الزمان على فتى السفاح

ومات وهو ابن ستين سنة وزيادة

عمر بن يوسف بن محمد بن أحمد بن نابل بن عزاز المقدسى المرداوى زين الدين الحنبلى ولد سنة وسمع من ابى عبد الله ابن الزراد وزينب بنت الكمال وأحضر على الشرف ابن الحافظ سمع منه البرهان الحلبى المحدث وحدث عنه أبو حامد بن ظهيرة فى معجمه بالإجازة ومات .....

عمر الصفدى سراج الدين انتقل من صفد إلى القاهرة فتنقلت به الأحوال إلى أن ولى مشيخة الخانقاة الصوفية بدويرة سعيد السعداء ومات فى الطاعون العام سنة

عمر بك الملطى التركمانى مات وهو أمير ملطية فى المحرم سنة وتسلم ملطية بعده النائب بكخطا ثم اضيفت ملطية إلى القلاع المضافة إلى حلب

عمر شاه التركى أول ما تأمر طبلخاناة ثم ولى نيابة حماة مرة بعد اخرى وقبض عليه فى أيام الناصر حسن ثم أطلق بعده ثم أمر تقدمه فى دمشق وعمل حاجب الحجاب وبنى بها الخانقاه التى بالقنوات وباشر الحجوبية بصرامة وشهامة فوقع بينه وبين القضاة فقام عليه تاج الدين السبكى إلى أن عزل وأعيد إلى نيابة حماة وعزل وعاد إلى دمشق فمات بها فى صفر سنة وكانت سيرته فى حماة مشكورة

عنبر المنصورى خدم المنصور قلاون فمن بعده واستقر زمام الوقف إلى أن مات فى رابع عشر جمادى الأولى سنة

عنبر بن عبد الله الساقى العزيزى الطواشى شجاع الدين سمع من ابن عزون والنجيب

عنبر السحرتى الناصرى ترقى فى الخدم حتى أمر طبلخاناة واستقر مقدم المماليك ثم صرف فى سنة ثم أعيد اليها فى جمادى الآخرة سنة وداخل الناصر أحمد فى القبض على الامراء ثم صرف فى رمضان سنة وصودر ونفى إلى القدس وكان متعاظما يتعانى

الفروسية ويكثر من لعب الكرة ورمى النشاب ومات فى الطاعون العام بالقدس

عوض بن نصر بن عبد الرحمن بن شيركوه المصرى الحنفى شرف الدين أبو خلف عنى بالحديث وحفظ كتابا فى الفقه على مذهب ابى حنيفة واعتنى بالقراآت وسمع الكثير وكان جميل الوجه حسن الصحبة إلا أنه حصلت منه يوما غفلة فقال لبعض الطلبة لأى معنى قال الزمخشرى فى أول المفصل الله أحمد وما قال إبراهيم أو موسى فضبطوها عليه وعمد بعضهم إلى أسئلة من المفصل فوضعها عليه مثل قوله لم قال باب الموصل ولم يقل باب الشبابه ولم قال باب الترخيم ولم يقل باب التبليط ولم قال باب العلم ولم يقل باب السنجق ثم شرع فى تعليل ذلك وقال له بعض الطلبة أنت فيك عيب لأنه ما فى القرآن شئ على وزن اسمك ولا تسمى به أحد من أهل العلم فشرع يتتبع الأجزاء والمعاجم والمشيخات والتواريخ إلى أن جمع جزءا سماه شفاء المرض فيمن تسمى بعوض وذكر فى الخطبة ان فى القرآن على وزن اسمه عنب ورحل إلى دمشق بعد سنة فأحسن إليه

السبكى ورجع ومات فى أواخر سنة

عياش بن الطفيل بن عياش بن محمد بن عياش بن محمد بن الطفيل العبدى أبو عمرو بن ابى الفضل ومن اهل اشبيلية وذوى البيوت منها أخذ عن أبيه وتلا على أبى الحسن الدباج ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء وأقرأ بها وولى الامامة بها وكان كثير الصدقة والخير وهو آخر أهل بيته ومات فى رجب سنة ذكره القاسم التجيبى فى أوائل رحلته

عيسى بن إبراهيم بن محمد بن ثوبان الماردى الشاعر مجد الدين أبو الحسن النحوى تفقه على الشيخ أحمد بن داود بن مندك وعلى النجم النحوى ومهر واختصر المعالم للفخر وكان مع اشتغاله على ابن مندك يكثر الوقيعة فيه ويذمه لقلة دينه وانهماكه على الشرب حتى قال فيه لما مات

تعجب الناس حين أضحىفلان فى الحال وهو ميت
فقلت لا تعجبوا لهذاقد داس فى بطنه الكميت

ومن شعر المجد

وافى الكتاب فلا عدمت أناملارقمت على ذاك البياض سطورا
منظوم در لو تجسم لفظهلحسبت ذلك لؤلؤا منثورا
لى عين رأس رأس عين بعدكمأضحى يفجرها النوى تفجيرا

وكتب إلى الشيخ تقى الدين ابن تيمية قصيدة من جملتها

يا أيها الحبر الذى علمهوفضله فى الناس مشهور
كيف اختيار العبد أفعالهوالعبد في الأفعال مجبور
نعم ولولا الجبر كنت امرءاله إلى لقياك تشمير
يقيمنى الشوق ولكننىتقعدنى عنك المقادير

فيقال إن ابن تيمية أجابه بجواب فى عدة كراركيس غير منظوم ومات المجد فى المحرم سنة وهو فى عشر السبعين

عيسى بن ابرحجى بن سابق بن هلال بن الشيخ يونس بن يوسف ابن يوسف بن مساعد الشيبانى المحاربى شيخ الطائفة اليونسية مات فى سابع عشر المحرم سنة وكان دينا صالحا حسن الملتقى سمحا مات بزاويتهم التى على الشرف بدمشق ومات أبوه بعده بسنة ونصف فى شهر رجب وكان قدم دمشق فى زمن المنصور فأقام بها إلى أن مات وجلس مكانه ولده فضل وكان الشيخ سيف الدين ابن ايرحجى من أجمل الناس صورة وهيئة وله طباع جيدة وسلامة صدر ذكره الجزرى فى تاريخه

عيسى بن أحمد بن غانم بن على النابلسى الأصل شرف الدين الواعظ

سمع من ..... مات بدمشق فى ربيع الأول سنة وهو أخو الواعظ عز الدين عبد السلام بن أحمد بن غانم الذى مات فى شوال سنة فعاش هذا بعده زيادة على سبعين سنة

عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن محمد بن عماد بن صالح الهيثمى عماد الدين الجهنى الصالحى ولد فى ذى القعدة سنة وسمع من مكى ابن عبد الرزاق وعبد الحميد بن عبد الهادى وابن عبد الدائم والنجيب وأحمد بن شيبان والمسلم بن علان وغيرهم وحفظ التنبيه ثم كرر على التعجيز وسافر إلى الموصل والروم وخالط الفقراء ولازم الشيخ تاج الدين ابن الفركاح ومات فى ذى الحجة سنة

عيسى بن تركى بن فاضل بن سلطان بن زغلى الأموى السروجى نزيل دمشق ولد سنة باربل وسمع من المقداد القيسى وعمر بن أبى عصرون والشيخ شمس الدين بن أبى عمر وغيرهم وكان يتكسب بالشهادة ويحضر بعض المدارس ذكره البرزالى والذهبى وابن رافع فى معاجيمهم وحدثنا عنه بالسماع شيخنا البرهان الشامى أثنى البرزالى على دينه ومات فى ربيع الأول سنة

عيسى بن ثروان بن محمد بن ثروان بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الباقى ابن ابى الحسن التدمرى شيخ البيانية ولد فى رمضان سنة وكان جد والده من أصحاب أبى الببان ثم صار هذا شيخ الطائفة وكان

له صيت وقبول وكلمة نافذة ومات فى ذى القعدة سنة

عيسى بن حسن العائذى خدم الناصر وهو بالكرك إلى أن عاد إلى الملك فسلم إليه الهجن السلطانية واعتمد عليه فعظمت مرتبته وكثرت أمواله وصارت الشرقية كلها فى حكمه فلما ولى الناصر حسن قبض عليه بسعاية أزدمر الكاشف فى حقه فأحيط بأمواله وسلمت الهجن للأميربقر وسجن عيسى ثم اعيد ثم خشى من شيخو فقر إلى الطور سنة فأقيم بعض عرب العائذ عوضه ثم تعصب له الأمير صرغتمش حتى أعاده إلى الإمرة ثم قبض عليه فى ربيع الآخر سنة وسمر ثم سلم لأهله ولم ير أجلد منه فى حال تسميره حتى أنه لم يسمع منه كلمة واحده وترك عدة أولاد ورثوه واشتهروا فى إمرة العرب

عيسى بن داود بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذى كان أحد الأمراء بدمشق المعظم بن الزاهر بن المجاهد ولد فى رمضان سنة ودخل القاهرة لطلب زيادة فى إقطاعه فأجابه السلطان إلى ذلك

فأدركه أجله هناك ومات فى ذى القعدة سنة

عيسى بن داود البغدادى الحنفى سيف الدين المنطقى ولد فى حدود الثلاثين وستمائة أخذ عن البدر الطويل والفخر بن البديع وبرع فى المنطق وتخرج وفاق الأقران وأملى على الموجز للخونجى شرحا وعلى الإرشاد كذلك وارتحل إلى القاهرة فأقام بالمدرسة الظاهرية بين القصرين وأخذ عنه السبكى وابن الأكفانى وغيرهما وكان سليم الباطن متواضعا مقتصدا سمحا لطيف الشكل ومات فى جمادى الأولى سنة وله سبعون سنة على ما تقل عنه السبكى قال وكان قال لى كان لى وقت بناء المستنصرية سبع أو ثمان سنين فهذا يخالف قوله الآخر وفيه يقول الشيخ شرف الدين محمد بن موسى القدسى

إذا أتيت لسيف الدين ملتمساعلما لترفع ما بالجهل من حجب
خل الكتاب وخذ من لفظه حكماالسيف أصدق إنباء من الكتب

عيسى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الكريم المقرئ مجد الدين أبو محمد البعلبكى سمع جزء البطاقة من عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغنى وحدث عنه ببعلبك ومات فى ربيع الآخر سنة

عيسى بن عبد الرحمن بن معالى بن أحمد أبو محمد المقدسى ثم الصالحى الحنبلى السمسار المطعم ولد سنة وسمع من ابن الزبيدى

وابن اللتى وجعفر وكريمة والفخر الإربلى والضياء فى آخرين وأجاز له ابن الصباح ومكرم وابن روزبه والقطيعى ونصر بن عبد الرزاق وغيرهم وعمر وتفرد وروى الكثير وكان يطعم الأشجار ويسمسر فى الدور وسار إلى بغداد وطعم بستان المستعصم وكان أميا بعيد الفهم على جودة فيه وصبر على الطلبة وأقعد بآخره مات فى ذى الحجة سنة

عيس بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم ابن مكتوم القيسى شرف الدين الشاهد بالرواحية ولد فى شعبان سنة وسمع من ابن أبى اليسر مغازى موسى بن عقبة كاملا عليه وعلى بن الأوحد وسمع من المجد بن عساكر وعبد الله بن حسان العامرى وغيرهم وكان أبوه إمام البادرائية قال البرزالى رجل جيد يشهد على القضاة انتهى ثم كبر وضعف وأضر وانقطع فى بيته وهو والد الشيخ الصالح بدر الدين محمد مات فى ذى القعدة سنة

عيسى بن عبد الله بن عبد العزيز بن عيسى بن محمد بن عمران الفارسى الأصل النخلى بنون ومعجمة ساكنة المعروف بالحجى أبو عبد الله المكى ولد بمكة سنة وسمع من محمد بن أبى البركات الهمذانى ويعقوب ابن ابى بكر الطبرى واجاز له من بغداد موهوب الجواليقى وأبو السعادات البندنيجى ومحمد بن على بن بقاء السباك ويحيى بن القميرة والصرصرى وآخرون وحدث مدة سمع منه جماعة من الأكابر

ومات فى المحرم سنة بوادى نخلة من عمل مكة

عيسى بن عثمان بن عيسى الغزى الشيخ شرف الدين ولد قبل الأربعين وقدم دمشق فى سنة فأخذ عن ابن قاضى شهبة والعماد الحسبانى وشمس الدين الغزى وعلاء الدين ابن حجى ولازم القاضى تاج الدين السبكى ورحل إلى صدر الدين الخابورى بطرابلس وإلى جمال الدين الإسنائى بمصر وواظب على الاشتغال والمطالعة وتصدر بالجامع الأموى فى ولاية القاضى ولى الدين بن ابى البقاء والتفت إليه الطلبة بعد موت الشيخ نجم الدين ابن الجانى وتصدى للافتاء بعد موت ابن الشريشى والمزهرى وشرح المنهاج شرحا كبيرا وشرحا صغيرا ومتوسطا وتعقب على النشائى فى نكته واختصر الروضة وزادها زيادات كثيرة واختصر المهمات وعمل كتاب آداب القضاء وله تعقب على المهمات سماه مدينة العلم وناب فى الحكم عن سرى الدين وغيره ولخص زيادات الكفاية على الرافعى فى مجلدين وكان بينه وبين الشيخ شهاب الدين ابن حجى ما يكون بين الاقران ومع ذلك فقال فى ترجمته كان من أعيان الفقهاء إلا أنه لم يكن بالمحب للناس وكان يتساهل فى النقل ويأتيه ذلك من جهة الفهم لا بالوجد وكان فى

أول امره فقيرا ثم استغنى من جهة زوجة تزوجها فماتت فورث منها مالا ثم انتفق ذلك فى أخرى ثم أخرى فأثرى وكثر ماله ومات فى شهر رمضان سنة

عيسى بن على بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى البسطى الأندلسى ثم الدمشقى المؤذن ولد سنة بضع وستين وستمائة وكان يصبغ الحرير ثم صحب الشيخ إبراهيم الرقى وتخرج به وقرأ الحديث على العامة وتعلم على الوقت ورتب فى مؤذنى الجامع وكان حسن الآذان فصيحا حسن النغمة وحدث عن التقى الواسطى وكان ينظم شعرا وسطا قال الذهبى كان لا تمل مجالسته وهو على هناته صويحبى مات فى جمادى الآولى سنة ومن نظمه

وما زالت الركبان تخبر عنكمبكل جميل والزمان يحقق
فلما التقينا خلت فوق الذى بهسمعت فنقل المجد عنكم مصدق

عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد المحسن بن عطاء بن خالد بن عمر بن خالد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى مجد الدين أبو الروح ابن الخشاب ولد سنة وسمع من الحافظ المنذرى والرشيد العطار وعبد الله بن علاق وغيرهم وقرأ القراءات على الكمال الضرير وغيره وتفقه على ابن عبد السلام وولى وكالة بيت المال ونظر

الأحباس والحسبة ودرس بزاوية الشافعى بالجامع العتيق بعد ابن بنت الجميزى دهرا طويلا فصارت تعرف بالخشابية واشتهرت به ودرس ايضا بالقراسنقرية والناصرية وأفتى وكان كبير المروءة والهمة كثير الفضيلة والدعابة والتظاهر بالهزل حسن العبارة كثير الكتب جدا متسع الحال وكان الشجاعى يحبه وينبسط معه كثيرا قال أبو حيان دخل الشجاعى المرستان وأنا معه وابن الخشاب وأنشد بعض المجانين واشار إلى ابن الخشاب

محتسب قصيريوسس ويسكر
تارة من محمضوتارة من معنبر

قال فقال الشجاعى انا قلت لهذا المجنون يقول لك هذا وكان الوزير فخر الدين عمر بن الخليلى يكرهه حتى كان إذا كتب ورقة وأراد أن يكتب الحسبة يكتب حسبنا الله فقط فاذا وقف عليها ابن الخشاب تأذى فعاتبه على ذلك يوما فقال يا مولانا مجد الدين حسبنا الله فعد ذلك من لطافة الوزير واستمر ابن الخشاب فى الوكالة إلى أن مات قال الكمال جعفر قرأ على الكمال الضرير وغيره وسمع من اصحاب البوصيرى وتعلق بخدمة بليك الخزندار الظاهرى فترقت معه حاله وولى أشياء بعنايته وكان مشكورا فى تدريسه وفتاويه حضرت درسه مرات وكان عنده الزين الكتنانى والوجيزى معيدين ومات

فى شهر ربيع الأول سنة ودفن بالقرافة وممن أخذ عنه السبكى

عيسى بن عمر بن عيسى الكردى شرف الدين البرطاسى ولد سنة وباشر ولاية البر بدمشق ثم ولى شد الدواوين بطرابلس وكان مشكور السيرة مذكورا بالخير وعمر مدرسة للشافعية ومات بطرابلس فى شهر رمضان سنة

عيسى بن عمر بن أبى بكر محمد بن أبى المعالى محمد بن ابى بكر محمد ابن أيوب شرف الدين بن المغيث بن العادل بن الكامل بن العادل الأيوبى سمع من عمة جده تؤنسه خاتون بنت الملك العادل الكبير الثمانيات ولد فى المحرم سنة وكان أبوه صاحب الكرك إلى أن أخرجه الظاهر بيبرس منها وقرره هو وأولاده بمصر ورتب لهم راتبا ومات عيسى هذا فى .....

عيسى بن فضل الله بن عيسى بن مهنا شرف الدين ابن شجاع الدين مات فى جمادى الأولى سنة ويقال إنه كان من خيار اهل بيته ولى الإمرة بعد وفاة موسى بن مهنا سنة موته ثم صرف عنها ومات بعد قليل ودفن بمقبرة خالد بن الوليد

عيسى بن أبى القاسم بن عيسى بن أبى القاسم بن محمد القزوينى سمع من عم أبيه محمد بن أبى القاسم القزوينى جزء الكديمى فى صفر سنة وحدث سمع منه ابن المهندس ابن رافع وذكره فى معجمه

عيسى بن محب النابلسى شرف الدين الناسخ قدم القاهرة وكتب الخط المنسوب واتخذ التزوير صناعه إلى أن يكتب على هوامش القصص بما يريد ويحاكى خط كاتب السر اذ ذاك علاء الدين ابن الأثير فيتوجه صاحب القصة إلى الدوادار فيدخل بها العلامة فمشت بذلك حاله إلى ان عثر ابن الأثير عليه فرفعه للسلطان فأمر بحبسه سبع سنين إلى أن انفصل ابن الأثير فأفرج عنه فلم يلبث أن بات ليلة وفى يده طوافة فنعس فاحترق واصبح ميتا وكان ينظم شعرا حسنا فمنه

شكوت الذى القى سهادا وعبرةفوكل جفنى أنه قط لا يغفو
فلانت لى الأعطاف والخصر رق لىولكن تجافى الشعر وأثاقل الردف
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «شكوت إلى ذاك الجمال صبابة»

مات فى سنة أو فى التى بعدها

عيسى بن محمد بن محمد بن قراجا سليمان بن ياروق السهروردى الواعظ شرف الدين أبو الرضى ذكره أبو حيان فى مجانى العصر وقال انشدنى لنفسه بالقاهرة وكان سهروردى الخرقة له أدب كثير فمن ذلك

ما زال يهوى المقلاقلبى إلى أن قتلا
الحمد لله الذىمات ولا قيل سلا

ومنه

يا سيد العلماء إن موشحىحرم لكعبته البدائه تسجد
قلدته من بحر جودك جوهرافأتاك وهو موشح ومقلد

قرات على سارة بنت على بن عبد الكافى السبكى عن ابيها سماعا أنشدنى الشيخ الفاضل شرف الدين أبو الرضى لنفسه فذكر الموشح وأوله

(سأصبر فى هواه ولا أبالى ......... ملاما)

(ولو قطعت فى طلب الوصال ........... غراما) وقد تقدم فى ترجمة أحمد بن عمر للشيخ حميد موشح فى مرثية ابن ابى الرضى على هذا الوزن لكنها على الراء بدل الميم مات فى ربيع الآخر سنة

عيسى بن أبى محمد بن صالح بن عبد الله الأبلستانى نجم الدين المعروف بالسيوفى كان شيخا مقصود الزيارة مقبول الكلمة مات فى جمادى الأولى سنة

عيسى بن ابى محمد بن عبد الرازق بن هبة الله المغارى الصالحى العطار ولد سنة وكان أبوه شيخ مغارة الدم وسمع من عيسى بن الزبيدى وابن الصباح وابن الإربلى وجعفر وغيرهم وحدث بالكثير وكان سهلا فى التسميع محبا للخير وبلغ الثمانين وهو يتردد ماشيا إلى المغارة وإلى بيته بالصالحية مات فى شهر ربيع الآخر سنة

عيسى بن مسعود بن منصور بن يحيى بن يونس بن عبد الله بن أبي الحاج

المنجلاتى القاضى شرف الدين أبو الروح الحميرى المالكى ولد سنة بزواوة وتفقه ببجاية على أبى يوسف يعقوب الزواوى ثم قدم الإسكندرية فتفقه بها ثم رجع إلى قابس وولى القضاء بها ثم رجع إلى الإسكندرية فأقام يسيرا ثم دخل مصر يشغل الناس بالجامع الأزهر وسمع من الدمياطى وكان يذكر أنه حفظ مختصر ابن الحاجب فى ستة اشهر ونصف وعرضه وأنه حفظ الموطأ وعرضه ثم دخل دمشق فى سنة فناب عن جمال الدين المالكى فى الحكم سنين ودرس بالجامع الأموى ثم عاد إلى القاهرة فناب فى الحكم عن زين الدين ابن مخلوف ثم عن تقى الدين الاخنائى وولى تدريس المالكية بالزاوية التى بمصر وأعرض عن الحكم وأقبل على التصنيف فكتب شرح مسلم فى أثنى عشر مجلدا وسماه إكمال الإكمال جمع فيه بين المعلم وإكماله وشرح النووى وزاد فيه فوائد ومسائل من كلام الباجى وابن عبد البر وابدى فيه سؤالات مفيدة وأجوبة عنها وشرح المختصر فى الفقه لابن الحاجب فوصل إلى الصيد في سبعة أسفار وشرح مختصر ابن يونس فى ستة وله كتاب فى الوثائق وآخر فى المناسك وفى مناقب مالك ورد على ابن تيمية فى مسالة الطلاق وشرح فى جمع تاريخ من المبتدإ

كتب منه عشرة أسفار قال ابن فرحون انتهت إليه رئاسة الفتوى فى المذهب بمصر والشام وفاق الأقران وحج سنة بعد أن نزل لولده على عن التدريس بالزاوية واستقر هو معيدا عنه ولده ولم يزل على ذلك إلى أن توفى فى مستهل شهر رجب سنة

عيسى الطرابلسى سمع من الجلال بن عبد السلام سمع منه شيخنا العراقى وأرخ وفاته سنة

عيسى القاضى شرف الدين الزنكلونى ولد سنة واشتغل ومهر وتقدم فى الفقه وناب فى الحكم بمصر والقاهرة وقليوب ومات فى شهر رمضان سنة

عيسى المغيلى من اقران الشيخ ناصر الدين العراقى

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.