من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (٤)
الصفحة ٢ من ٢
محمد بن أحمد البصال اليمني جمال الدين أبو عبد الله ولد باليمن وتفقه على عبد الرحمن بن شعبان وصحب الشيخ عمر الصفار وشرح التنبيه وعين لقضاء عدن فامتنع أخذ عنه الشيخ عبد الله اليافعي ولبس منه خرقة التصوف وذكره الأسنوي في الطبقات وقال مات في سنة وكان صاحب كشف وكرامات
محمد بن إدريس بن محمد القمولي نجم الدين الفقيه الشافعي أحد الفضلاء النبلاء كان يستحضر الروضة وأكثر شرح مسلم والوجيز للواحدي مع المشاركة في العربية والأصول والحساب وكان لا يستغيب أحدا ولا يمكن أحدا يستغيب بحضرته مع ملازمة الاشتغال والأمر بالمعروف والتقلل من الدنيا حج وزار وعاد إلى قوص فتوفي بها في جمادى الأولى سنة
محمد باك بن أرتنا صاحب الروم استقر في مملكة الروم بعد موت أبيه سنة وهو صغير وقام بتدبير دولته على شاه الكردي وكان جعفر بن أرتنا توجه إلى مصر فأقام بها واستبد أخوه محمد وفي سنة ثار عليه خواجا على شاه أحد الأمراء الكبار بالروم فوقع بينهما فضعف أمر محمد باك فكاتب الأشرف صاحب مصر فأنجده بعسكر كبير بعناية يلبغا مدبر المملكة إذ ذاك فوصل العسكر إلى قيسارية فقوى بهم محمد باك وأوقعوا بخواجا علي فكسروه فقتل علي شاه ورجعوا فتعرض
لهم بعض التتار ونهبوا بعض أثقالهم ورجعوا سالمين ومات محمد باك سنة ثمانين أو بعدها واستقر ولده وهو صغير وكفله بعض الأمراء حتى قتل سنة وملك بعده أبو يزيد بن عثمان
محمد بن أرغون بن أبغا بن هلاكو بن تولى بن جنكز خان المغلى السلطان غياث الدين القان المعروف بخدا بندا وعلى ألسنة العامة خربندا ومعناه بالعربية عبد الله ملك العراق وخراسان وآذربيجان بعد أخيه غازان ولد سنة نيف وسبعين وكان جميل الوجه إلا أنه أعور وكان حسن الإسلام لكن لعبت بعقله الإمامية فترفض وأسقط من الخطبة في بلاده ذكر الأئمة إلا عليا وكان جوادا سمحا يؤثر اللعب ويحب العمارة أنشأ مدينة جديدة بآذربيجان سماها السلطانية وقد حاصر الرحبة في سنة وأخذها بالامان وعفا عن أهلها ولم يسفك فيها دما ثم رحل عنها بغتة بغير سبب ظاهر وكان معه في حصارها الأفرم وغيره من الأمراء الذين فروا إليه من الناصر وكان فيما يقال قد رجع عن الرفض وأظهر شعار أهل السنة فقال بعضهم في ذلك
رأيت لخربندا اللعين دراهمايشابهها في خفة الوزن عقله
عليها اسم خير المرسلين وصحبهلقد رابني هذا التسنن كله
وفي رحلته عن الرحبة يقول الوداعي
ما فر خربندا عن الرحبة العظمى إلى أوطانه شوقابل خاف من مالكها أنه يلبسه من سيفه طوقا
ولما ترحل عن الرحبة التمس القاضي والأمير وطائفة أصحاب الوظائف من الناصر عزلهم لأجل اليمين ففعل مات خربندا في شهر رمضان سنة وقد ذكرنا سبب موته في ترجمة رشيد الدولة فضل الله الطبيب
محمد بن أرغون ناصر الدين ابن النائب كان أحد الأمراء الطبلخاناة بالقاهرة وكان حسن الصورة جوادا قرأ على أبي حيان في العربية وسكن حلب لما توجه إليها نائبا فأقام بها إلى أن مات في شعبان سنة
محمد بن أزبك البدري الخزنداري ناصر الدين الدمشقي يقال له ابن الدقاق أيضا وابن الصارم ولد في حدود سنة وأسمع على محمد بن عبد المؤمن الصوري وحدث وكان قد حفظ كتبا للحنفية ونزل في المدارس وجلس مع العدول وكان حسن الخلق ويذاكر بأشياء حسنة من المغازي وكتب بخطه جزءا من ذلك ونسخ تفسير الفخر الرازي مرتين ومات في شهر رجب سنة أو حدثنا عنه شيخنا العراقي وغيره وأرخ أبو جعفر بن الكويك وفاته في سنة ست في رجب
محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السلمي المناوي الشافعي تاج الدين ولد سنة وسمع من ست الوزراء وابن الشحنة وغيرهما وتفقه ودرس بالمشهد الحسيني والشافعي وغيرهما وحدث وناب في الحكم وولى قضاء العسكر ووكالة الخاص وكان قائما بأعباء الحكم في غالب ولاية القاضي عز الدين بن جماعة قد ألقى إليه مقاليد الأمور كلها حتى في الأقاليم قال الأسنوى في الطبقات كان على نمط أخيه وبهجته وزاد عليه بولايات واشتغل بالقضاء يوما واحدا بسؤال ابن جماعة بعد استعفائه فأعفي وولى هذا ثم قام جماعة من الدولة حتى أعيد عز الدين وصار تاج الدين على حاله وكان محمود الخصال مشكور السيرة مهابا صارما لكنه قليل البضاعة في العلوم مع صرامته في القضايا والعمل بالحق والنصرة للعدل والدربة بالأحكام والاعتناء بالمستحقين من أهل العلم وغيرهم وكان ابن عمه محمد بن إبراهيم لما مات وبيده تدريس الشافعي قرر مكانه بعناية القاضي عز الدين بن جماعة فقام عليه ابن اللبان وتعصب معه جنكلي ابن البابا وغيره من الأمراء إلى أن عزل السلطان تاج الدين المناوي وقرر ابن اللبان عوضه فاستمر بيده وكان ابن جماعة يعتمد عليه في جميع أمور القضاء بحيث كان الإسم لعز الدين وأمور القضاء بأسرها بيد تاج الدين وتصريفه فلما مات اختل على عز الدين أمره وطلب الإعفاء مات في شهر ربيع الأول سنة
محمد بن إسحاق بن عمر السروجي الحنفي العديمي العدل شمس الدين سمع من أبي محمد بن علاق المعين وحدث وتفقه وكان يجلس مع الشهود بميدان القمح ومات في شعبان سنة من مشيخة البدر النابلسي
محمد بن إسحاق بن محمد بن محمد بن نصر بن صقر الحلبي شمس الدين ناظر الأوقاف ولد سنة كان يذكر أنه سمع من قرابته الضياء صقر ومن يوسف بن خليلي وغيرهما ولم يوجد له إلا عن النجيب سمع منه بالقاهرة مشيخة ابن كليب وكان شيخا أبيض أحمر الوجه نقي الشيبة نظيف الثياب وكان يلبس لبس الفقراء وهمته همة الأمراء يقوم بحقوق الواردين إلى حلب ويمدحه الشعراء فيجيزهم أحسن الجوائز وكان يأخذ قصيدة من ناظمها فيكتب فيها اسم شاعرها وتاريخ وصولها إليه ومقدار الجائزة فاذا تقدم ذلك الشاعر أو صارت له دولة أو صورة أخرج تلك الورقة وكان أهل حلب يشكون في شهاداته مات في شعبان سنة وقد جاوز التسعين وفيه يقول ابن نباتة
أقول لساكني حلب جميعايعزونني دمشق وأهل مصر
دعوا صيد المحامد والمعاليفقد صاد الجميع ندى ابن صقر
وله فيه
يا سائلي عن حلب لا تطلوالله لولا شمسها المجتبى
لم يلق راجي طيب زبدةولم يصادف لبنا طيبا
وله فيه أيضا
حمى الله شمس المكرمات من الأذىولا نظرت عيناك يوم مغيبة
لقد أبقت الأيام فيه لأهلهابقية صافي المزن غير مشوبة
كأن سجاياه اللطيفة قهوةحباب حمياها يناجي مشيبه
محمد بن إسحاق بن محمد بن مرتضى البلبيسي عماد الدين تفقه على ابن الرفعة والجمال الوجيزي من قبله وبرع ودرس وتخرج به جماعة وولى قضاء الإسكندرية ثم امتحن فعزل ودرس بالملكية والأقسنقرية وكان صبورا على الاشتغال مولعا بالألغاز الفقهية وكان يحث على الاشتغال بالحاوى ويكثر المحبة للفقراء والأيتام وكانت دروسه لاتمل لكثرة تفننه وكان مقلا من الدنيا قال شيخنا في الوفيات انتفع به خلق كثير من المصريين ومات في الطاعون العام في رمضان سنة
محمد بن إسحاق بن يحيى الآمدي تقدم في أحمد بن إسحاق
محمد بن إسحاق جلال الدين بن المجاهد بن السلطان عز الدين لؤلؤ الموصلي نزيل مصر سمع من النجيب وابن علاق ومات سنة عشرين وسبعمائة وأرخه شيخنا في الربيع الآخر منها
محمد بن أسد بن النجار كاتب المنسوب كتب عليه جمع بمدرسة القليجية بدمشق وانقطع في آخر عمره بداره مدة ومات في شهر ربيع الآخر سنة
محمد بن أسعد بن حمزة القلانسي التميمي نجم الدين كان كتب في ديوان الإنشاء ثم باشر صحابة ديوان الجيش مدة وكانت بيده أوقاف وأنظار وكان لا يأكل إلا من وقف والدته ولا يأكل من وقف والده وجده شيئا وكان مؤتمنا بالغ السبكى في الثناء عليه في مباشراته وكان لا ينظم ولا ينثر فاذا عوتب في ذلك يقول لا أحب أن أضحك الناس علي وقف لنائب الشام يوما ورفع له قصة يسأله الإعفاء عن الجامكية إلا من الكسوة لا غير فتعجبوا من ذلك ورجع هو فمرض فما جاء مثل ذلك اليوم إلا وقد مات وذلك في خامس شوال سنة
محمد بن أسعد بن عبد الكريم بن سليمان بن طحا القاياتي الثقفي كمال الدين أبو بكر ولد سنة فيما كتب بخطه فيما رأيت بخط شيخنا العراقي وسمع من النجيب والعز الحرانيين ومن محفوظ بن الحامض وغيرهم وأعاد بزاوية الشافعي بالجامع وبالمجدية وناب في الحكم وطلب بنفسه وقرأ قال ابن رافع كان إماما محدثا مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن أسعد التستري بدر الدين ذكره الشيخ جمال الدين الأسنوي وأطراه في العلم والفهم ثم ضعفه بقلة الدين والرفض وترك الصلاة قال ولذلك لم يكن عليه نور أهل العلم ولا حسن هيئتهم مع المروءة الزائدة وحسن الشكالة قال وكان فقيها فائقا في الأصلين والمنطق والحكمة وله شرح ابن الحاجب والبيضاوي والطوالع والمطالع والغاية القصوى وقدم الديار المصرية سنة فأقام بها قليلا ثم رجع فكان يصيف بهمذان ويشتي ببغداد ومات بهمذان سنة نيف وثلاثين وسبعمائة
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن بركات بن سعد بن بركات الدمشقي الأنصاري العبادي من ولد عبادة بن الصامت المعروف بابن الخباز ولد في رجب سنة وبكر به أبوه فأحضره على أحمد بن عبد الدائم والكمال بن عبد وإسماعيل بن أبي اليسر وغيرهم فتفرد بالرواية عن أكثرهم وأسمعه الكثير من المسلم ابن علان وعنده المسند بكماله ومن القاسم الإربلي عنده عنه صحيح مسلم ومن ابن أبي الخير وابن الصابوني وابن الصيرفي وجمع جم من أصحاب الكندي وحنبل وابن طبرزذ أجاز له عمر الكرماني والنووي وغيرهما وخرج له البرزالي إلى مشيخة
وسمع عليه هو والمزي والذهبي والسبكي وابن رافع والعلائي وابن جماعة والحسيني والعراقي وقال كان مسند الآفاق في زمانه وتفرد برواية مسلم بالسماع المتصل وكان صدوقا مأمونا محبا للحديث وأهله وحدث قديما مع أبيه وهو ابن عشرين سنة واستمر يحدث نحوا من سبعين سنة وتأخر إلى أن صار مسند دمشق في عصره أكثر عنه شيخنا العراقي وذكر لي أنه كان صبورا على السماع وكان يكتب بالنسج قال فكنا نقرأ عليه وهو يعمل في منزله من بكرة إلى العصر مات في ثالث شهر رمضان سنة عن تسعين سنة إلا عشرة أشهر ومن مسموعاته صحيح مسلم على القاسم الاربلي وأحضر في الأولى على أحمد بن عبد الدائم جزء ابن عرفة وعلى يحيى بن الحنبلي الرحلة للخطيب وعلى النجم بن النشبى العلم لأبي خيثمة وعلى الكمال ابن عبد جزء ابن جوصا وفضل الخيل وعلى ابن أبي اليسر القناعة للخرائطي وجزء المؤمل وثاني الجصاص والجامع للخطيب والثاني والخامس والتاسع من الحنائيات
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي سالم داود بن أحمد بن غنائم الحلبي ولد في شعبان سنة وسمع من طغربل المحسني أجزاء من سنن أبي داود ومن فاطمة بنت الملك الحسن وأجاز
له جماعة من أصحاب ابن طبرزد وحدث بالقاهرة وولى ديوان الصدقات بالقاهرة وتنزل في سعيد السعداء ومات بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عشائر الحلبي الكاتب سمع من طغربل المحسني سنة
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن ناصح ناصر الدين ابن القواس الخطيب نشأ بدمشق وأخذ عن علمائها ثم انتقل إلى حلب فولى الخطابة بجامع الطنبغا ومات في ذي القعدة سنة وله إحدى وخمسون سنة أثنى عليه ابن حبيب
محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير كمال الدين موقع الدست بالديار المصرية كان فاضلا في صناعته حسن الخط والإنشاء مات في ذي الحجة سنة
محمد بن إسماعيل بن أسعد بن أحمد بن علي بن منصور بن محمد بن الحسين الشيباني شمس الدين ابن الصاحب شرف الدين الآمدي المعروف بابن التيتي بمثناتين الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة ولد سنة وكان وزيرا بماردين وحضر في الرسلية صحبة الشيخ عبد الرحمن الطواشي ومات الذي أرسله وحبس الرسل فمات الشيخ عبد الرحمن وطلب
شمس الدين هذا إلى مصر وترقى إلى ان صار نائب دار العدل في أيام لاجين وكان فاضلا مشاركا في نحو ولغة سمع من ابن بنت الجميزي وابن المقير وغيرهما وحدث روى عنه ابن سيد الناس والقطب الحلبي وغيرهما ومن شعره في أبيات
ولا تركن إلى الدنيا وبادربفعل الخير واغتنم البدارا
فان أخا الجهالة من تولىولم ينظر إلى الدنيا اعتبارا
مات في ثامن جمادى الآخرة سنة جفل به فرس فوقع فمات
محمد بن إسماعيل بن أمين الدولة بن الرغباني الحنفي الحلبي ولد بحلب سنة ثلاثين تقريبا واشتغل ومهر وسمع الحديث ثم انتقل إلى القاهرة فقطنها وناب في الحكم ومات بحضرة الجامع الطولوني سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع