تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٥)

الصفحة ٢ من ٢

يَقُول من جُمْلَتهَا هَذَا

وَالنَّاس آجالهم كخيلفَالسَّابِق الْمُضمر الْمُجَرّد
وعالم الْكَوْن فى فنَاءفحقق الامر فِيهِ واشهد
والخطب عَم الانام طرابِمَوْت شيخ الْعُلُوم أوحد
ابْن سُلَيْمَان من حباهالْمُصْطَفى باسمه مُحَمَّد
تبكى عُلُوم الالى عَلَيْهِوطرسها قد غَدا مسود

مِنْهَا

فى كَفه دَائِما يراعلَهُ وُجُوه الطروس سجد
ان هزه فَالصَّوَاب يَبْدُومن أمره وَاضحا مُؤَكد
فى كل علم ترَاهُ فَرداأدْرك آحاده وجدد

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن احْمَد الْمَعْرُوف بالبخشى البكفالونى الحلبى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه الصوفى العذب الطَّرِيقَة كَعْب الاحبار ولد ببكفالون بِفَتْح الْمُوَحدَة قَرْيَة من أَعمال حلب وَبهَا قَرَأَ الْقُرْآن وَنَشَأ فى حجر وَالِده ورحل فى أَوَائِل طلبه الى دمشق وَأخذ عَمَّن بهَا من علمائها كالشيخ عبد الباقى الحنبلى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخباز البطنينى وَشَيخنَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن بلبان وَشَيخنَا الشَّيْخ مُحَمَّد العيثاوى وَغَيرهم وَأخذ طَرِيق الخلوتية عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ أَيُّوب الخلوتى وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة فنون وأطلعه على أسرار علمه الْمكنون حَتَّى نَالَ مِنْهُ غَايَة الامل وأثمرت لَهُ غيث دُعَائِهِ اغصان الْعلم وَالْعَمَل فَرجع الى أَهله بنعم وافرة ثمَّ توطن حلب وَأخذ بهَا عَن عالمها مُحَمَّد بن حسن الكواكبى الْمُفْتى بهَا وَأقَام على بَث الْعلم ونشره فى غَالب أوقاته وانتفع بِهِ كثير من فضلاء حلب وَله من التآليف الشافية نظم الكافية وَشرح على الْبردَة وَغَيرهمَا وسافر الى الرّوم فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف وَاجْتمعت بِهِ بادرنه ثمَّ اتحدث مَعَه اتحادا تَاما فَكُنَّا نجمتع فى غَالب الاوقات وَكنت شَدِيد الْحِرْص على فَوَائده وَحسن مذاكرته مَعَ الادب والسكينة وَمَا رَأَيْت فِيمَن رَأَيْت احلم وَلَا أحمل مِنْهُ وَكَانَ روح الله تَعَالَى روحه من خِيَار الْخِيَار كريم الطَّبْع مفرط السخاء ثمَّ اجْتمعت بِهِ بقسطنطينية بعد عودنا اليها وَكَانَ لاخى الْوَزير الاعظم الْفَاضِل مصطفى بيك عَلَيْهِ اقبال تَامّ وَله اليه محبَّة زَائِدَة وَكَانَ جَاءَ الى الرّوم بِخُصُوص مشيخة التكية الاخلاصية الخلوتية بحلب فوجهت اليه وَتوجه الى حلب وَأقَام بالتكية الْمَذْكُورَة شَيخا مبجلا مُعظما مَقْصُودا ثمَّ نازعه فِيهَا بعض الخلوتية فَلم تتمّ لَهُ وَبقيت على صَاحب التَّرْجَمَة ودرس بالمقدمية الَّتِي بحلب ثمَّ بعد مُدَّة مل الاقامة بحلب فقصد الْحَج بنية الْمُجَاورَة وَأقَام ابْنه مُحَمَّدًا مقَامه فى المشيخة وَدخل دمشق صُحْبَة الْحَاج وَأقَام بِمَكَّة مجاورا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ أهالى مَكَّة المشرفة على عَادَتهم وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض أفاضلها ولقى حظا عَظِيما من شريفها المرحوم الشريف أَحْمد بن زيد لما كَانَ بَينهمَا من الْمَوَدَّة والصحية بالروم أَيَّام كَانَ وَكنت حَتَّى

مدحه وأخاه سَعْدا بقصيدة غراء مطْلعهَا هَذَا

خليلى ايه من حَدِيث صبا نجدوان حركت دَاء قَدِيما من الوجد
فآها على ذَاك النسيم تأسفاوآه على آه تروح أَو تجدى
عليلة انفاس تصح نفوسنامعطرة الاردان بالشيخ والرند
وهيهات نجد والعذيب ودونهمهامه تغوى الكدر فِيهَا عَن الْورْد

(وَمن كل شماخ الاهاضب خالط السَّحَاب يروم الشَّمْس بالصد وَالرَّدّ ...)

وتسرى الصِّبَا مِنْهُ فتمسى وبيننامن البون مَا بَين السماوة والسند
سقى الله من نجد هضابا رياضهاتنفس عَن أذكى من العنبر الوردى
وَحيا الحيا حَيا نعمنا بظلهبنعمان مَا بَين الشبيبة والرفد
نغازل غزلانا كونس فى الحشىأوانس فى ألحاظها مقنص الاسد
تحاكى الجوارى الكنس الزهر بهجةوتفضلها فى رفْعَة الشَّأْن والسعد
حجازية الالفاظ عذرية الْهوىعراقية الالحاظ وردية الخد
بعيدَة مهوى القرط معولة اللمىمرهفة الاجفان عسالة الْقد
تميس وَقد أرخت ذوائب فرعهافتخطر بَين البان وَالْعلم الْفَرد
وتعطو بجيد عطل الحلى حسنهكَانَ ظَبْيَة تعطو الى ريق المرد
وَكم لَيْلَة باتت يداها حمائلىوباتت يدى من جيدها مطرح العقد
ندير سلافا من حباب حبابهاعلى حِين ترشاف ألذ من الشهد
وَلما تمطى الصُّبْح يطْلب علمنَاتكنفنا ليل من الشّعْر الْجَعْد
عفيفين عَمَّا لَا يَلِيق تكرماعلى مَا بِنَا من شدَّة الشوق والوجد
وَقد كَاد يسْعَى الدَّهْر فى شت شملناوَلَكِن توارى شفعنا عَنهُ بالفرد

انْظُر الى هَذَا الْمَعْنى تَجدهُ فى غَايَة اللطافة وَكَأَنَّهُ اختلسه من قَول بلديه ومعاصره الْمولى مصطفى البابى من قصيدة وهى

وماسها الدَّهْر عَن تفرقنابل ظننا لالتئامنا وَاحِدًا
رَجَعَ فَأَصْبَحت أَشْكُو بَينهَا وفراقهابشط النَّوَى شكوى الاسير الى الْقد
وانى قد استدركت دَرك مطالبىوتبليغ آمالى وَمَا ند عَن حدى

(بطلعة نجلى ذرْوَة الْجد غارب المعالى سَنَام الْفَخر بل غرَّة الْمجد ...)

امام الْمصلى والمحصب والصفاوراثة جد عَن نمى الى جَسَد
أَبى أَحْمد زيد الصناديد فى الوعىبنى حسن الاسد الكواسرة الْحَد
بزاة الْعلَا الغر الميامنة الالىسما قدرهم يَوْم التفاخر عَن ند
غيوث اذا أعطو لُيُوث اذا سطوامناقبهم جلت عَن الْحَد وَالْعد
فَمَا أفلت شمس لزيد وَقد بدالنا من ضياها شمس أَحْمد والسعد
هما نيرا اوج المعالى وشرفابروج قُصُور الرّوم فى طالع السعد
ومذر حلا عَن مَكَّة غَابَ انسهافَكَانَا كنصل السَّيْف غَابَ عَن الغمد
اضاءت لَهُم أَرض الشآم وأصبحتضواحى نواحى الرّوم تنضح بالند
وَقد طَال مَا ذَابَتْ قَدِيما تشوقاالى نبل تَقْبِيل المواطئ بالخد
الى أَن تجلى الله ﷻعَلَيْهِنَّ بالانعام واليمن والرشد
فَأَصْبَحْنَ يحكين الْجنان تبرجاويرفلن من نور الخمائل فى برد
جوادين فى شوط المماجد جلياوحازا رهان السَّبق فى حنق الضِّدّ
براحتهم ان تنْسب الْجُود فى العطافَتلك بحور تتقى الجزر بِالْمدِّ
وان أحيت السحب النَّبَات بِمَائِهَافكم أحيت الراحات انفس مستجد
رياض لمرتاد حصون للائذرجوم لمستعد نُجُوم لمستهد
شمائل تهزا بالشمائل لطفهاوَعطف شُمُول الراح هزته تبدى
اذا ماد جاليل الخطوب بمعضلأما ط لثام الْكَشْف عَن ذَاك بالجد
بهم شرفت أَرض الْحجاز وَآمَنتظباها وأمتها الْوُفُود الى الرفد
بنوها هَاشم ان كنت تعرف هاشماوَمَا هَاشم الا الاسنة والهندى
بهم فخرت عدنان وَالْعرب كلهَاودانت لَهُم قحطان أهل الفنا الصلد
فَمن مجدهم يستقبس الْمجد كُلهوَمن جودهم أهل المكارم تستجدى
هَنِيئًا لنسل الْمُصْطَفى الشّرف الذىتسامى فَلَا يُحْصى بعد وَلَا حد
بمدحتكم جَاءَ الْكتاب فَمَا عَسىتَقول الورى من بعد حم وَالْحَمْد
وعذرا بنى الزهراء انى ظامئالى الْمَدْح والايام تنسى عَن الْورْد
يود لسانى أَن يترجم بعض مَالكم فى فؤاد الصب من صَادِق الود
وَقد نضبت مِنْهُ القريحة نضةعلى حذر من حاذر أحذر الريد
كنفثة مصدور ولمحة عاشقتسارقه عين الرَّقِيب على بعد
فان أَعْطَتْ الايام بعض قيادهارَأَيْتُمْ لَهُ من مدحكم أعظم الْورْد

وَكَانَت وِلَادَته فى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف بقرية بكفالون وَتوفى بِمَكَّة المشرفة لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْخَامِس من شهر ربيع الثانى سنة ثَمَان وَتِسْعين والف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ ضحى يَوْمهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام شَيخنَا الْعَالم الْعَامِل الشَّيْخ أَحْمد النخلى الشافعى فسح الله فى أَجله فى مشْهد حافل حَضَره شرِيف مَكَّة الشريف أَحْمد بن زيد وقاضيها وغالب اعيانها وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من مَزَار أم الْمُؤمنِينَ السيدة خَدِيجَة رضى الله عَنْهَا وَكَانَ فى بِلَاده اخبره بعض الاولياء انه يُقيم بِمَكَّة المكرمة مُدَّة طَوِيلَة جدا فَكَانَ فى كَلَام ذَلِك الولى اشارة الى أَنه يَمُوت بِمَكَّة فانه لم تطل مُدَّة اقامته فَكَانَت اقامته بهَا مَيتا رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مَحْمُود بن ابى بكر الوطرى التنبكتى المالكى عرف بيغبغ بياء مَفْتُوحَة فغين مُعْجمَة سَاكِنة فباء مَضْمُومَة فعين مُهْملَة مَضْمُومَة قَالَ تِلْمِيذه الْعَلامَة أَحْمد بَابا فى كتاب كِفَايَة الْمُحْتَاج لمعْرِفَة مَا لَيْسَ فى الديباج مُخْتَصر كتاب الذيل ذيل بِهِ كتاب الديباج الْمَذْهَب فى معرفَة اعيان عُلَمَاء الْمَذْهَب للامام برهَان الدّين بن فَرِحُونَ الْمُسَمّى نيل الابتهاج بتطريز الديباج لشَيْخِنَا وبركتنا الْفَقِيه الْعَالم المتقن الصَّالح العابد الناسك كَانَ من صالحى خِيَار عباد الله الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء العاملين مطبوعا على الْخَيْر وَحسن النِّيَّة وسلامة الطويه والانطباع على الْخَيْر واعتقاده فى النَّاس حَتَّى كَانَ النَّاس يتساوون عِنْده فى حسن ظَنّه بهم وَعدم مَعْرفَته الشَّرّ يسْعَى فى حوائجهم ويضر نَفسه فى نفعهم وينفجع فى مكروههم وَيصْلح بَينهم وينصحهم الى محبَّة الْعلم وملازمة تعلميه وَصرف اوقاته فِيهِ ومحبة اهله والتواضع التَّام وبذل نفائس الْكتب العزيزة الغريبة لَهُم وَلَا يفتش بعد ذَلِك عَنْهَا كَائِنا مَا كَانَ من جَمِيع الْفُنُون فَضَاعَ لَهُ بذلك جملَة من كتبه نَفعه الله تَعَالَى بذلك وَرُبمَا يأتى لبابه طَالب يطْلب كتابا فيعطيه لَهُ من غير معرفَة فَكَانَ الْعجب العجاب فى ذَلِك ايثارا لوجهه تَعَالَى مَعَ محبته للكتب وتحصيلها شِرَاء ونسخا وَقد جِئْته يَوْمًا اطلب مِنْهُ شَيْئا من كتب النَّحْو ففتش فى خزانته فاعطانى كل مَا ظفر بِهِ مِنْهَا مَعَ صَبر عَظِيم على التَّعْلِيم وايصال الْفَائِدَة للبليد بِلَا ملل وَلَا ضجر حَتَّى يمل حاضروه وَهُوَ لَا يبالى حَتَّى سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول أَظن هَذَا الْفَقِيه شرب مَاء زَمْزَم لِئَلَّا يمل من الاقراء تَعَجبا من صبره من مُلَازمَة الْعِبَادَة والتجافى عَن ردئ الاخلاق واضمار الْخَيْر لكل الْبَريَّة حَتَّى الظلمَة مُقبلا على مَا يعنيه متجنبا الْخَوْض فى الفضول ارتدى من الْعِفَّة

والمسكنة ازين رِدَاء وَأخذ بِيَدِهِ من النزاهة أقوى لِوَاء مَعَ سكينَة ووقار وَحسن واخلاق وحياء سهل الْوُرُود والاصدار فاحبته الْقُلُوب كَافَّة واثنوا عَلَيْهِ بِلِسَان وَاحِد فَلَا ترى الا محبا مادحا ومثنيا بِالْخَيرِ صَادِقا مَعَ تَشْبِيه بجوامع الْعَامَّة وَأُمُور الْقُضَاة لم يُصِيبُوا عَنهُ بديلا وَلَا نالوا لَهُ مثيلا طلبه السُّلْطَان لتولية الْقَضَاء بمحله فَأَنف وَامْتنع واعرض عَنهُ واستشفع فخلصه الله تَعَالَى لَازم الاقراء سِيمَا بعد موت سيدى أَحْمد بن سعيد فَأَدْرَكته انا يقرى من صَلَاة الصُّبْح اول وقته الى الضُّحَى الْكَبِيرَة دولا مُخْتَلفَة ثمَّ يقوم الى بَيته وَيصلى الظّهْر بِالنَّاسِ ويدرس الى الْعَصْر ثمَّ يُصليهَا وَيخرج لموْضِع آخر يدرس فِيهِ للأصفرار أَو قربَة وَكَانَ غواصا على الدقائق حَاضر الْجَواب سريع الْفَهم منور البصيرة سَاكِنا صامتا وقورا وَرُبمَا انبسط مَعَ النَّاس ويمازحهم وَكَانَ آيَة الله فى جودة الْفَهم وَسُرْعَة الادراك مَعْرُوفا بذلك ولد عَام ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة على مَا سَمِعت مِنْهُ واخذ الْعَرَبيَّة عَن الفقيهين الصَّالِحين وَالِده وخاله ثمَّ قطن مَعَ اخيه الْفَقِيه سيدى أَحْمد شقيقه بتنبكت فلازما الْفَقِيه أَحْمد بن سعيد فى مُخْتَصر خَلِيل ثمَّ رحلا لِلْحَجِّ فلقيا بِمصْر اللقانى والتاجورى والشريف يُوسُف الارميونى والبرهمتوشى الحنفى والامام مُحَمَّد البكرى وَغَيرهم فاستفادا ثمَّة ثمَّ رجعا بعد حجهما وَمَوْت خالهما فَنزلَا بتنبكت فاخذا عَن ابْن سعيد الْفِقْه والْحَدِيث ولازماه وَعَن سيدى ووالدى الاصول وَالْبَيَان والمنطق قرآ عَلَيْهِ أصُول السبكى وتلخيص الْمِفْتَاح وَحضر على شَيخنَا جمل الجويخى ولازم مَعَ ذَلِك الاقراء حَتَّى صَار خير شيخ فى وقته فى الْفُنُون لَا نَظِير لَهُ ولازمته أَكثر من عشر سِنِين وَذكر مقروآته عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة فى شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَله تعاليق وحواش نبه فِيهَا على مَا وَقع لشراح خَلِيل وَغَيره وتتبع مَا فى الشَّرْح الْكَبِير للتائى من السَّهْو نقلا وتقريرا فى غَايَة الافادة جمعهَا فى آخر تأليفاته وَالله تَعَالَى أعلم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.