تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٦)

الصفحة ٢ من ٢

وقضاة الْعَسْكَر وَسَائِر اركان الدولة وعهد بمحضرهم لوَلَده السطان أَحْمد بِالْملكِ ثمَّ أحضرهُ واوصاه بِأَن تكون جدته وهى وَالِدَة صَاحب التَّرْجَمَة فى السراى العتيقة وان لَا يقبل فِيهَا قولا وَبِأَن لَا يقتل أَخَاهُ السُّلْطَان مصطفى وَلَا يَجْعَل وزيره الاعلى باشا صَاحب مصر ثمَّ أَمرهم بالانصراف فَلَمَّا توفى اجْتمع أهل السراى وَأَرْسلُوا الى قَاسم باشا قَائِم مقَام الْوَزير والمفتى وَضَابِط الْجند فَلَمَّا اجْتَمعُوا بالسراى خرج عَلَيْهِم السُّلْطَان أَحْمد وأعلمهم بِمَوْت وَالِده فقبلوا يَده ودعوا لَهُ ثمَّ جهز السُّلْطَان مُحَمَّد وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ الْعلمَاء والوزراء وَتقدم شيخ الاسلام أَبُو الميامن مصطفى فصلى عَلَيْهِ وَدفن مِمَّا يلى تربة السُّلْطَان سليم وَكَانَت مُدَّة عمره تِسْعَة وَثَلَاثِينَ سنة وَمُدَّة سلطنته تسع سِنِين وشهرين وَمن الطف مَا قيل فى تَارِيخ وَفَاته قَول بعض الْفُضَلَاء مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن مُرَاد ثمَّ قَالَ فى تَارِيخ تَوْلِيَة وَالِده وَهُوَ التَّارِيخ بِعَيْنِه وتسلطن السُّلْطَان أَحْمد على الْعباد وَأَوْلَاده أَرْبَعَة وهم السُّلْطَان سليم توفى فى ثَالِث عشرى شهر رَمَضَان سنة خمس بعد الالف وَالسُّلْطَان مَحْمُود قَتله فى سَابِع عشرى ذى الْحجَّة سنة عشر وَالسُّلْطَان أَحْمد وَالسُّلْطَان مصطفى وسيأتى ذكره بترجمة مُسْتَقلَّة ان شَاءَ الله تَعَالَى ومعلموه الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم وهم الْمولى جَعْفَر مَاتَ فى أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْمولى حيدر مَاتَ فى شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْمولى عزمى مَاتَ فى رَجَب سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وَالْمولى نوال مَاتَ فى جُمَادَى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وزراؤه الْعِظَام تِسْعَة وهم سِنَان باشا وفرهاد باشا وَلَا مُحَمَّد باشا وابراهيم باشا وَسنَان باشا ابْن جغال وَحسن باشا الْخَادِم وَمُحَمّد باشا الْجراح وَحسن باشا اليمشجى وياوز على باشا ومشايخ الاسلام خَمْسَة وهم الْمولى مُحَمَّد بن بُسْتَان وساذكره بعده وَالْمولى سعد الدّين مُحَمَّد بن حسن جَان وَالْمولى صنع الله بن جَعْفَر وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى ابو الميامن وصدور الْعلمَاء فى قطر روم ايلى تِسْعَة وهم الْمولى صنع الله وَالْمولى عبد الباقى الشَّاعِر وَالْمولى مصطفى بن بُسْتَان وَالْمولى على بن سِنَان وَالْمولى مُحَمَّد الداماد وَالْمولى قوشجى وَالْمولى مصطفى بن أَبى السُّعُود وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى عبد الْحَلِيم أخى زَاده وصدوراناطولى اثْنَا عشر وهم الْمولى على بن سِنَان وَالْمولى مصطفى بن أَبى السُّعُود وَالْمولى مصطفى بن بُسْتَان وَالْمولى مُحَمَّد الداماد وَالْمولى مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالْمولى قوشيجى وَالْمولى عبد الْحَلِيم أخى زَاده وَالْمولى شمس بن الخوجه عَطاء الله

وَالْمولى اِسْعَدْ بن الخوجه سعد الدّين وَالْمولى أَبُو الميامن وَالْمولى مصطفى الشهير بكتخدا وَالْمولى كَمَال الدّين مُحَمَّد بن طاشكبرى وَهَذَا الصَّنِيع لِابْنِ نوعى حاكيه فِيهِ وَالله أعلم

مُحَمَّد بن مصطفى الْمَعْرُوف أَبوهُ ببستان الرومى مفتى الدولة العثمانية وَرَئِيس علمائها وعالمها الْمَشْهُور الذى طَنَّتْ حَصَاة فَضله فى الْخَافِقين وذاعت معاليه فى المغربين والمشرقين ذكره الاديب المنشى فَقَالَ فى وَصفه نَشأ فى رياض فضل ناضره وَعين الْعِنَايَة اليه ناظره وربى فى مهد الْعِزّ ووالده يتعهده بِحسن اجماله ويتفقده بتفصيل كرمه واجماله فاحرز الْفَضَائِل وتحرك على مَا هُوَ الْعَادة حَتَّى وصل الى خدمَة أَبى السُّعُود وتحلى بقلادة الاعادة وَلم يزل منظورا بِعَين الْعِنَايَة المتواصلة المدد وملحوظا بنهاية الرِّعَايَة على توالى المدد والفلك يَدُور حَسْبَمَا أَرَادَ وكوكب السعيد يدل لَهُ بالاسعاف والاسعاد مَعَ استقلاله بالمآثر الَّتِي اخْتصَّ بهَا دون سَائِر الاشراف واستبداده بالمفاخر الَّتِي سَار ذكرهَا فى أقْصَى الْبِلَاد والاطراف وَلم يزل تتشرف بِهِ المناصب ويطلع بَدْرًا من سَمَاء الْمَرَاتِب الى ان حل من الدولة مَحل الانسان من الْعين وأشرقت بشمس ذَاته فضاء العسكرين ثمَّ بعد الْعَزْل زفت لَهُ عروس الْقَاهِرَة وعدت فى عقده وأصبحت محلاة من حسن السلوك بعقده ففارقها بعد التَّمَتُّع بهَا ونفوس غَيره تحترق باشواقها وسمحت همته الْعلية لمثل هَذِه الْحَسْنَاء بِطَلَاقِهَا فَلَمَّا وصل الى دَار السلطنة أثمر روض سروره وأزهر واستقبله السعد وَبسط بَين يَدَيْهِ شقة قَضَاء الْعَسْكَر وَبعد ذَلِك طرز حلل الْفَتْوَى بوشى رقّه وَحل عقد المشكلات بِبَيَان قلمه ثمَّ فارقته وَلم تصبر على نَوَاه فَرَاجعهَا بَعْدَمَا استحلت بسواه فَعَاد روض الْفضل الى نمائه وكوكب السعد الى سمائه كعود الحلى الى العاطل وَلم يزل تكتحل الطروس بميل يراعته وتتشنف الاسماع بلآلى براعته الى أَن ذبل بسموم الْمَرَض غُصْن نَبَاته وقطفت بيد الْمَوْت زهرَة حَيَاته وَنَفسه من احشاء المكارم تنْزع وَعين الْعلَا على مصائب فَقده تَدْمَع ثمَّ أورد لَهُ من شعره العربى قَوْله من قصيدة يرثى بهَا السُّلْطَان سُلَيْمَان مطْلعهَا

الا أَيهَا الناحى كانك لَا تدرىبِمَا قلت من سوء الْمقَالة وَالشَّر
أسلت سيول الْمَوْت فى الدَّهْر بَغْتَةوَقد بلغ السَّيْل الربى من جوى الصَّدْر
وسقت قُلُوب الْمُسلمين جِرَاحَةبصارم سيف قد مضى ماضى الامر
سِهَام المنايا من قسى صروفهاأَصَابَت بدهر فى ابتسام من الثغر
نسيم الصِّبَا رقت باشجان فرقةحمامة ذَات السدر حنت من الذعر
همام على هام الممالك تاجهامين رشيد فى الْخلَافَة ذُو قدر
فأعنى جوادا فى جواد بِذكرِهِلقد سَارَتْ الركْبَان فى الْبر وَالْبَحْر
عزيمته فى الْبَحْر كَانَت عَظِيمَةوهمته فاقت على الانجم الزهر
وايامه كَالشَّمْسِ كَانَت مضيئةواعوامه فى الْحسن ابهى من الْبَدْر
وَمَا قيل اجمال لبَعض جميلهوَلَا يُمكن التَّفْصِيل بالنظم والنثر
فهاتيك أَوْصَاف لعمرى جليلةفدونكها أبهى من الزهر والزهر
على عكس مَا طَاف الْبِلَاد بجندهكشمس غَرِيبا غَابَ فى مغرب الْقَبْر
صَحَائِف اكوان تدبرت كلهَافصادفتها شرحا لفن من الهجر
على صفحة الْخَدين أمليت مَا جرىباقلام اهداب من الْبُؤْس والضر

وَذكره النَّجْم فى الذيل وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ فصيح الْعَرَبيَّة عَلامَة فهامة وَكَانَ فى أَوَائِله ولى قَضَاء الشَّام وقدمها فى خَامِس عشرى ذى الْحجَّة سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى مصر ثمَّ ترقى الى قَضَاء العسكرين ثمَّ ولى قَضَاء مصر ثَانِيًا ثمَّ كتب اليه السُّلْطَان مرادخان بانى لم أعزلك عَن مصر فاقم من شِئْت فِيهَا فى مقامك ثمَّ جِئْنَا زَائِرًا فَدخل دمشق فى رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فاجتمعت بِهِ اذ ذَاك فى صُحْبَة شَيخنَا يُرِيد بِهِ العيثاوى فِيمَا احسب فى مجَالِس كَانَت حافلة بالعلماء وسمعته يَقُول كنت بِمصْر لَا أترك زِيَارَة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَكنت أستنهضه فى الْمُهِمَّات فاذا كَانَ أَمر مُهِمّ يحْتَاج الى الْعرض فِيهِ الى السُّلْطَان اذْهَبْ الى ضريح الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَأَقُول لَهُ يَا امام هَذِه بلدتك وَقد حدث بهَا كَذَا وَكَذَا وَأَنا أَرْجُو مِنْك الامداد ثمَّ ارْجع فآمر بشئ فَيتم ببركة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ قلت ثمَّ سَافر الى قسطنطينية فولى بهَا قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ صَار مفتيا فى جُمَادَى الاولى سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وعزل فى رَجَب سنة احدى بعد الالف ثمَّ أُعِيد فى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ مفتيا الى ان مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع شعْبَان سنة سِتّ بعد الالف بقسطنطينية وَهُوَ الْيَوْم الذى توفى فِيهِ الشَّمْس الداودى بِدِمَشْق وَوصل الْخَبَر بِمَوْتِهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن وعشرى شهر رَمَضَان مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة يَوْم الْجُمُعَة بعد صلَاتهَا رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مصطفى الشهير بكانى الرومى الاصل المدنى المولد والمنشاء الحنفى كَانَ من الْفُضَلَاء الاعيان وَأهل البلاغة وَالْبَيَان وَكَانَ أَمِيرا من جِهَة الاتراك حِين كَانُوا مستولين على الْيمن وَكَانَ حسن السِّيرَة صافى السريرة وَله اطلَاع على الْعُلُوم الادبية وَمَعْرِفَة جَيِّدَة لعلوم الْعَرَبيَّة وَله تَارِيخ سَمَّاهُ بغية الخاطر ونزهة النَّاظر جعله برسم الْوَزير مَحْمُود باشا وابتدأ فِيهِ من أَخْبَار النبى

وأحواله من زمن ميلاده الى هجرته وَوصل فِيهِ الى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَذكر فِيهِ الائمة الدعاة من الزيدية وَغَيرهم وملوك آل عُثْمَان وحكامهم فى الْيمن وَله اشعار كَثِيرَة حَسَنَة مِنْهَا قصيدة فى مدح خي الْخلق

من جُمْلَتهَا قَوْله

يَا نَبيا كمل الله لَهُكل وصف زينته الشيم
والذى من يأسه نَار لظىوأياديه الزلَال الشيم
والذى قد أَصبَحت أمتهيتدانى من علاها الامم
من لصب لَيْسَ يشفيه البكاوَهُوَ من اجفانه منسجم
ولقلب ولبرق مثلهتَحت جِلْبَاب الدجا يضطرم
وكئيب الْقلب صنعا دَارهمَا بدا رسم لَهُ أَو معلم
حب جرعا طيبَة جرعهكأس شوق مَا حَكَاهُ العلقم
يَا احبابى وَأَيَّام خلتهى أَيَّام مَضَت أَو حلم
وعهودا قد حفظناه الْكمّمَا نرى انكم ضيعتم
وهواكم وَهُوَ عندى قسمبسواه حَالفا لَا أقسم
بعدكم لم يجر من بعدكمغير دمع قد جرى وَهُوَ دم
وسقام لَا يداويه سوىمن برؤيا يداوى السقم
حَيْثُ لَا يصبر الارغبةفى جنان ظلها مرتكم
فى ربى طيبَة طابت تربةحَيْثُ حل الْمُصْطَفى وَالْحرم
مَضْجَع حل الحبيب الْمُصْطَفىفى ثراه والعلا وَالْكَرم
بقْعَة ضمت بهَا اعضاؤهأفضل الارض بقول يجْزم
بلد بالمصطفى الهادى لَهُكل يَوْم وَقْفَة أَو موسم
الثبى الهاشمى الْمُجْتَبىسيد الْخلق وان هم رغموا
صفوة الله وَمَا من آدمكَانَ فى الْكَوْن وَلَا كَانُوا هم
جمع الله بِهِ اشتاتنامن شتات كَاد لَا يلتئم
هُوَ مسك طيب من أجل ذَاانبياء الله مِنْهُ ختموا
نجل اسمعيل فى عرق الثرىوَابْن ابراهيم فاظر من هم
يَا خَلِيل الله هَل من نفحةيخجل الْبَحْر بهَا والديم
يَا رَسُول الله هَل من جذبةحَيْثُ حل الرُّكْن والملتزم
يَا حبيب الله هَل من شربةيرتوى العطشان مِنْهَا زَمْزَم
يَا عَظِيم الجاه هَل من غَارةهى بالنصر المرجى موسم
يَا أجل الْخلق هلى تسمعنىمثل مَا قَالَ الاجل الاكرم
واليك الْيَوْم أَشْكُو خلةأسقمت جسمى وَمَا بى سقم
خوف أعدائى ونفسى والهوىوشياطين عَن الْحق عموا
بل انا عبد مسئ مذنبمُنْذُ وافى سَائل لَا يحرم
يَا جميل الْخلق فعلى سيءفاسأل الرَّحْمَن يَا من يرحم
فانا الْمُضْطَر وافى سَائِلًاجود مولى مَا عداهُ الْكَرم
لست بالسكانى لما أَشْكُو لكمأَنْتُم بِالْحَال مِنْهُ أعلم
وحياء لم أقل لى ذمَّةبِاسْمِك الْمَحْمُود ذَاك الاعظم

( ... فكنيت الِاسْم اجلالا وان ... صَحَّ لى مِنْهُ الذمام الْمُحكم)

فَعَلَيْك الله صلى دَائِمامَا هدى الساعى اليك الْقدَم
وَكَذَا آلك أَرْبَاب التقىوَكَذَا الصحب الهداة الانجم

مُحَمَّد باشا بن مصطفى باشا الْوَزير بن الْوَزير الشهير بِابْن الدفتر دَار البوسنوى الاصل القسطنطينى المولد والمنشا والوفاة قدم أَبوهُ من بوسنه الى دَار السلطنة وَولى بهما الخدمات السُّلْطَانِيَّة ثمَّ اسْتَقر دفتريا فى عهد السُّلْطَان مُرَاد صَاحب بَغْدَاد واعطى رُتْبَة الوزراة وَنَشَأ وَلَده هَذَا وَقَرَأَ ودأب واشتغل بِالْعلمِ حَتَّى صَار لَهُ ملكة ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ درس ثمَّ عدل الى طَرِيق أَرْبَاب الخدمات فَصَارَ من كبار البوابين للسُّلْطَان ثمَّ أَمِير الامراء ثمَّ وزيرا وَولى مُحَافظَة مورة ثمَّ مُحَافظَة الشَّام فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف ودخلها فى خَامِس عشر رَمَضَان وَكَانَ فى حكومته معجبا بِنَفسِهِ متعاظما قَالَ والدى رَحمَه الله تَعَالَى وَمَا أحقه بِمَا قَالَه

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.