من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٠)
الصفحة ٢ من ٢
مُحَمَّد الكردى صَائِم الدَّهْر الشَّيْخ الْفَاضِل الصَّالح ذكره النَّجْم وَقَالَ كَانَ من جمَاعَة الاخ الشَّيْخ شهَاب الدّين الغزى وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَرَأَ الْفِقْه بعده على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا يُرِيد الشهَاب العيثاوى ولازمه كثيرا وَقَرَأَ على الشَّيْخ شمس الدّين الميدانى وَأكْثر قِرَاءَته للانوار وَكَانَ يلازم الْقِرَاءَة فى الْمُصحف وَكَانَ مجاورا بالجامع الاموى غير أَنه ينَام فى حجرَة بالتقوية وَكَانَت لَهُ وَسْوَسَة زَائِدَة فى الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وَكَانَ متجردا من الزَّوْجَة حكى لى أَنه اقتات بِمَكَّة ثَلَاث لَيَال بِمَاء زَمْزَم قَالَ فَعرض على بعض النَّاس قِطْعَة خبز فَأَكَلتهَا فَذَهَبت عَنى تِلْكَ الخاصية وَحضر فى أَوَائِل أمره دروس شيخ الاسلام الْوَالِد وقطن بِدِمَشْق أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة وَتوفى يَوْم الثلاثا سَابِع جُمَادَى الاولى سنة أَربع عشرَة بعد الالف
وَدفن بتربة الدحداح خَارج بَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد باشا البوسنوى أحد الوزراء الْعِظَام فى عهد السُّلْطَان أَحْمد وَهُوَ من أقَارِب أَحْمد باشا القرحة الْوَزير الاعظم الْمَشْهُور كَانَ فى ابْتِدَاء أمره من جمَاعَة الْحرم الْخَاص للسُّلْطَان ثمَّ صَار اميرا خور ثمَّ ضَابِط الْجند ثمَّ ولى الْحُكُومَة بِولَايَة اناطولى ثمَّ انْعمْ عَلَيْهِ برتبة الوزارة وَعين لمحافظة حد بِلَاد الاسلام فى نَاحيَة المجر وَلما توجه ياوز على باشا الْوَزير الاعظم الى محاربة المجر فى سنة ثَلَاث عشرَة بعد الالف أدْركهُ الاجل ببلغراد فوجهت الصدارة الْعُظْمَى لصَاحب التَّرْجَمَة وَعين لمحاربة قلعة اسْتُرْ غون فَسَار اليها وَلم يتَمَكَّن تِلْكَ السّنة من فتحهَا ثمَّ فى السّنة الثَّانِيَة وهى سنة أَربع عشرَة فتحهَا وَكَانَ فى السّنة السَّابِقَة وَقع محاربة بَين الشاه وَبَين العساكر السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ ابْن جغال رَأس العساكر فَخَالف أمره فى التَّرَبُّص عَن الهجوم بعض الوزراء فَكَانَ ذَلِك سَببا لانكسار الْعَسْكَر السلطانى وَقتل الَّذين كَانُوا سَببا فى ذَلِك وَخَافَ ابْن جغال من وخامة هَذِه الكسرة فانحاز الى قلعة وان فأدركه الْمَوْت بهَا وَبلغ الْخَبَر الى السُّلْطَان فَأرْسل الى صَاحب التَّرْجَمَة يَقُول لَهُ أَن يضع محافظا فى بِلَاد روم ايلى وَيقدم للسَّفر الى الْعَجم فَوضع مُرَاد باشا محافظا وَقدم الى قسطنطينية ثمَّ تجهز الى السّفر ففى معبره الى اسكدار ابتلى بِمَرَض الفالج وأسرع اليه الْحمام فَمَاتَ فى خَامِس عشر الْمحرم سنة خمس عشرَة بعد الالف وَدفن فى تربة ى قَرِيبه الْوَزير القوجه بِأَيُّوب قلت وسيأتى ذكر السّفر الى الْعَجم فى تَرْجَمَة الْوَزير مُرَاد باشا ان شَاءَ الله تَعَالَى
الخوجه مُحَمَّد الباقى الهندى النقشبندى كَانَ قدس الله روحه وَنور ضريحه آيَة من آيَات الله سُبْحَانَهُ ونورا من أنواره وسرا من أسراره صَاحب علم ظَاهر وباطن وتصرفات كثير الصمت والتواضع والانكسار ذَا خلق حسن لَا يتَمَيَّز عَن النَّاس بشئ حَتَّى انه كَانَ يمْنَع أَصْحَابه من أَنه يقومُوا لتعظيمه وَأَن لَا يعاملوه الا كَمَا يُعَامل بَعضهم بَعْضًا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ولازمه وانتفع بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير والقطب الاكمل الشهير الْعَارِف بِاللَّه الربانى تَاج الدّين الهندى النقشبندى العثمانى الْمُقدم ذكره رحم الله تَعَالَى روحه كتب الخوجه اليه كتابا وَكَانَ الخوجه فى لاهور وَالشَّيْخ تَاج الدّين فى سنبل فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابه عزم على زيارته فَلَمَّا وصل اليه توجه الى سلوك طَرِيق الاكابر النقشبندية فتم سلوكه قدس سره فى ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أجَازه الخوجه
بتربية المريدين وَهُوَ أول من أجَازه وَصَحبه عشر سِنِين وَكَانَت الصُّحْبَة بَينهمَا كصحبة شَخْصَيْنِ لَا يدرى أَيهمَا عاشق وَأيهمَا معشوق وَكَانَا يأكلان فى اناء وَاحِد ويرقدان على سَرِير وَاحِد ثمَّ ظَهرت لَهُ التَّصَرُّفَات الْعَظِيمَة فَصَارَ كل من يَقع نظره عَلَيْهِ أَو يدْخل فى حلقته يصل الى الْغَيْبَة والفناء وَلَو لم يكن لَهُ مُنَاسبَة وَكَانَ النَّاس مطروحين على بَابه كالسكارى وَبَعْضهمْ كَانَ ينْكَشف لَهُ فى أول الصُّحْبَة عَن عَالم الْملك والملكوت وكل هَذَا كَانَ من غَلَبَة الجذبات الالهية وَكَانَ مولده ومنشؤه فى نواحى كابل من بِلَاد الْعَجم الَّتِي تَحت يَد سُلْطَان الْهِنْد وَكَانَ جَاءَ الى الْهِنْد لامر من الامور الدُّنْيَوِيَّة فجذبته الجذبات الالهية فَترك الدُّنْيَا وأربابها وَدَار فى الطّلب عِنْد أَكثر الْمَشَايِخ فى وقته وَمضى عَلَيْهِ زمَان فى السياحة والاخذ على الْمَشَايِخ فى طرق شَتَّى حَتَّى حضرت لَهُ روح الشَّيْخ عبيد الله أَحْرَار قدس الله سره الْعَزِيز فَعلمه الطَّرِيقَة النقشبندية وَتمّ امْرَهْ ثمَّ ذهب الى بِلَاد الْعَجم لاخذ الاجازة من الشُّيُوخ ثمَّ رَجَعَ الى الْهِنْد وتوطن مَدِينَة دهلى وَظَهَرت مِنْهُ الامور العجيبة وانتفع بِهِ خلق كثير فى مُدَّة قَليلَة وَمَا انتشرت هَذِه السلسلة الْمُبَارَكَة فى الْهِنْد الا مِنْهُ رضى الله عَنهُ وَمَا كَانَ أحد يعرفهَا مِنْهُم قبله وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعا رَابِع وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة بعد الالف بِمَدِينَة دهلى جهان آباد من بِلَاد الْهِنْد وَله أَرْبَعُونَ سنة وَأَرْبَعَة أشهر وقبره بهَا على غربيها عِنْد أثر قدم النبى
يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد الشهير بالمشهدى الرومى نريل دمشق الشَّيْخ الصَّالح الصَّامِت وانما سمى المشهدى لانه كَانَ محاور بالمشهد الشرقى البرانى من جَامع بنى أُميَّة الْمَعْرُوف بمشهد زين العابدين قَدِيما والآن بمشهد الْمحيا وَكَانَ لَهُ فى جواره حجرَة ينَام فِيهَا وَيُقِيم وَأكْثر اقامته فى نفس المشهد معتكفا صحب الشهَاب الغزى وَكَانَ كل مِنْهُمَا يعْتَقد ولَايَة الآخر وَكَانَ للنَّاس فِيهِ مزِيد اعْتِقَاد يتَرَدَّد اليه أكَابِر الدولة وَهُوَ لَا يتَرَدَّد اليهم وَمَعَ ذَلِك منجمع عَنْهُم غير مستشرف الى شئ مِنْهُم أَقَامَ بِدِمَشْق نَحْو خمسين سنة كَانَ مِنْهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة متجردا ثمَّ تزوج فولد لَهُ بنُون وماتوا فى حَيَاته بعد مَا برع وَاحِد مِنْهُم ثمَّ مَاتَت أمّهم فَتزَوج ثَانِيًا وَكَانَ وقورا مهيبا مَعَ حسن خلقه وبشاشته وَله ذوق فى فهم كَلَام الصُّوفِيَّة وَكَانَ اذا خرج من الْحمام يصب على رَأسه المَاء الْبَارِد وَيَقُول انه يحفظ صِحَة الدِّمَاغ وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت سلخ رَجَب
سنة سبع عشرَة بعد الالف وَقد قَارب مائَة سنة وَدفن بِبَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد اليمانى شيخ اليمانية بِدِمَشْق فى الْجَامِع الاموى الشَّيْخ الصَّالح المعتقد أَقَامَ بِدِمَشْق سِنِين يتبرك النَّاس بِهِ ويعتقدونه ويحسنون الى اليمانية على يَده وَكَانَ أَخذ عَن ولى الله تَعَالَى الشَّيْخ أَبى بكر اليمانى نزيل دمشق وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء سادس وعشرى الْمحرم سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن بوصبته فى الدوحة عِنْد قبر سيدى جوشن بالسويقة المحروقة خَارج دمشق عِنْد قبر الشَّيْخ تقى الدّين وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد أَمِين الدفترى العجمى الابهرى محتدا القزوينى مولدا الدمشقى سكنا السابقى الطيارى نِسْبَة الى الامام جَعْفَر الطيار فِيمَا ادَّعَاهُ أحد ذوى النباهة والشان العالى والادب الوافر وَالْكر الباهر وَقد رزق الحظوة فى الاقبال وتوفرت لَهُ دواعى الآمال وَكَانَ فى الاصل من أَرْبَابًا العراقة وَالْمجد لَان وَالِده كَانَ وزيرا فى خُرَاسَان من جَانب سُلْطَان الْعَجم شاه طهما سبّ ثمَّ مَاتَ وَالِده فتفرقت أَوْلَاده فَوَقع كل وَاحِد مِنْهُم فى جَانب من الارض فَكَانَ مُحَمَّد أَمِين وَاقعا بِدِمَشْق ورد اليها فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة على صُورَة فُقَرَاء الْعَجم الَّذين يُقَال لَهُم الدراويش وَكَانَت لَهُ كِتَابَة حَسَنَة ونظم رائق بِالْفَارِسِيَّةِ ثمَّ انه خدم فى دمشق دفتريها مُحَمَّد ابْن كَمَال الدّين التبريزى فَأرْسلهُ الى قسطنطينية فى بعض مصَالح السلطنة فَتعلق بِخِدْمَة معلم السُّلْطَان مُرَاد الْمولى سعد الدّين وَرجع الى دمشق بشئ من مُرَتّب الْجِزْيَة بِدِمَشْق وَلم يزل يتَرَدَّد الى قسطنطينية حَتَّى اتَّصل بالمولى سعد الدّين أَشد اتِّصَال فعلا شانه وارتفع مَكَانَهُ وَتَوَلَّى على أوقاف عمَارَة السُّلْطَان بايزيد وتاثل وَبنى وَعمر وَتردد اليه أكَابِر المدرسين وأرباب الْحَوَائِج مِمَّن يُرِيد من الاوقاف ثمَّ انه ورد الى دمشق فى أَوَائِل سنة تسعين وَتِسْعمِائَة فى بعض الخدم السُّلْطَانِيَّة فَمَكثَ نَحْو سنة وسافر الى قسطنطينية ورسخ بهَا وَبلغ الحظوة التَّامَّة وراجع النَّاس وكاتبه ملك الْمغرب مولاى أَحْمد الْمَنْصُور وَقد ذكر أَبُو المعالى الطالوى الْكتاب الْوَارِد اليه من مولاى أَحْمد فى سانحاته وَذكر فى اثره جَوَابه الذى كتبه أَبُو المعالى على لِسَانه وَعَن لى أَن أذكرهما لِئَلَّا يَخْلُو كتابى مِمَّا يُخَاطب بِهِ أَمْثَال هَذَا الْملك ويخاطب بِهِ وَصُورَة الْكتاب هَذَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
وَآله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا من عبد الله تَعَالَى الْمُجَاهِد فى سَبيله الامام الْمَنْصُور بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ الشريف الْحسنى أيد الله أمره وأعز نَصره بمنه ويمنه آمين الْمنزلَة الَّتِي لاحت من محبتنا لهَذَا الجناب العلوى من سَمَاء الطروس واتضح من شَوَاهِد ولائها وأمثلة خلوصها مَا أشرق شروق الشموس وأركضت فى الاعتلاق بحبلنا الْحسن طرف الصَّفَا غير حرون وَلَا شموس مثابة الْفَقِيه الْمُعْتَبر الامين الرضى الْمِسْكِين الاحظى الْمَاجِد الحسيب الاصيل العريق النسيب الزعيم الملاحظ الاثير الْوَجِيه الاديب الفهامة التَّحْرِير المثيل أَبى عبد الله مُحَمَّد الامين بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الْعُظْمَى زَاد الله رتبته عَلَاء ومصاعدته لمراتب الْكَمَال ارتقاء سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد حمد الله مؤلف الْقُلُوب المتنائيه تأليف الشّرطِيَّة فى الالتئام للجزائيه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على الرَّسُول الامين سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النُّور الذى أنقذ الله بِهِ من غياهب الْهَلَاك وأزاح بهديه مَا للزيغ والضلال من مدلهمات الاحلاك وعَلى آله ذوى الْفضل الباهر والسودد الظَّاهِر والشرف الذى عز عَن المساجل والمفاخر وَصَحبه الَّذين أجروا جداول السيوف فى رياض الحتوف لاجتناء ثَمَر نصْرَة الشريعه وفتحوا أَبْوَاب الْجِهَاد سدا لكل سَبِيل من النِّفَاق وذريعه وَالدُّعَاء لهَذِهِ الْخلَافَة الْحَسَنَة الْبناء بالتأييد لهد قَوَاعِد الْكفْر هدا وسوق عَبدة الصَّلِيب الى سَاقِط سحائب المنايا وردا فانا كتبناه اليكم من دَارنَا الْعلية بحضرتنا المراكشيه حاطها الله ومواهب الله مَعَ الآناء متهللة الاسره وصنائعه الجميلة كفيلة بنيل كل مسره فَشكر الله ﷾ هَذَا وَقد انْتهى لمقامنا العلى من كتابكُمْ المرعى الذى ثج من سَمَاء بلاغته كل وسمى وَولى مَا أَقَامَ لكم بنادينا الْكَرِيم سوق الْوَلَاء على سَاق وَرفع لخلوصكم على صعدة الاحتفال اللِّوَاء الخفاق وَتمكن ودكم بِهَذَا الجناب العلوى أى تَمْكِين وَاسْتقر من وافر الْقبُول عَلَيْهِ بِرَبْوَةٍ ذَات قَرَار ومعين وأدلى بحجج تسفر عَن الاعتلاق بمحبتنا اسفار الصَّباح وأدلة هى فى مقَام الْجلاء والظهور كَالشَّمْسِ فى الاتضاح فتقرر لدينا من حسن اعتقادكم وصريح ودادكم على أَلْسِنَة الارسال والاقلام مَالا يحْتَاج بعد الى دَلِيل يُقَام والتحف الادبية الَّتِي انتقتها ايدى عنايتكم لخزانتنا العلمية قد وافت الينا فألفت من الهش لَهَا والترحاب بهَا مَا لَا يقدر على تكييفه وَلَا تمد أيدى الاسترابة الى تحويله وتحريفه نتيجة عَن
مُقَدّمَة فى شكل المضاهاة معمله غير مُعَارضَة بِمَا يناقضها وَلَا مهمله وَالْقدر الذى تتصورونه من المبالاة بكم والاعتناء بشأنكم لكم عندنَا أضعافه مبره مسيرَة اليكم أَن شَاءَ الله تَعَالَى أَنْوَاع الجذل والمسره وحظكم لدينا ملاحظ بِعَين الايثار مرعى من علائنا بِكُل اعْتِبَار وَالله يتَوَلَّى حراستكم بمنه ويمنه وَالسَّلَام وَكتب فى أواسط جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَهَذَا هُوَ الْجَواب ادام الله تَعَالَى جلال اقبال الدولة الامامية الحسنية الشَّرِيفَة وضاعف كل حِين حلاها وَعقد رايات النَّصْر وَالظفر بألويتها العلوية المجاهدية المنصورية وأسبغ فى الْعَالمين ظلالها وَلَا زَالَ مقَامهَا الشريف الْمَكَان والمكانة فى الْخلَافَة مَحْمُودًا ولواؤها الخفاق بالنصرة الْكَامِلَة على الاعداء معقودا مَضْرُوبا سرادق مجدها الشامخ على هام المجرة والنجم والسماك مَنُوطًا شرفها الباذخ بمستقر الافلاك فرع الدوحة الهاشمية العلوية المتفرع من الاغصان الزكية المرتضويه فيا لَهَا دوحة زكا غصنها الرطيب فى الْخلَافَة ونما من شَجَرَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما مهبط الوحى ومتنزل الرّوح الامين مقَام عصمَة الامام ابى عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ منزع الهمم وملاذ الاسلام ومفزع الامم ومصار الانام مقرّ السِّيَادَة والعز المكين وقرار السَّعَادَة والنصر والتمكين كتاب صدر عَن ساحة علا مجدها هام الْكَوَاكِب وزاحم شرفها الجوزاء بالمناكب طلع فى سَمَاء الْخلَافَة كوكبها السيار ونار ولمع نوره فكاد سنا برقه يذهب بالابصار نسب طَاهِر وَحسب ظَاهر فَللَّه كم جلت سَواد الْكفْر عَن الْمغرب بامراهها بيض صفاحه وارتشفت من ثغوره اللمياء بأفواهها سمر رماحه وَايْم الله لقد تبسمت ضاحكة تِلْكَ الثغور من ذَلِك الْعَزْم الناصرى والرأى الْمَنْصُور لَا زَالَت هام الاعداء لسيوفه غمدا يسوقهم الْقدر كل حِين لمشرع الردى وردا منوها باسم من تشرف بانتمائه الى ذَلِك الجناب اسْمه وَقد شام من مخائل تِلْكَ الحضرة بارق الْوَلَاء فَصدق توسمه فداخله بذلك مَسَرَّة وجذل كادا يردان عَلَيْهِ شبابه المقتبل حَيْثُ كَانَ من النعم الجسام التنويه بِذكرِهِ فى ذَلِك الْمقَام فشكرا على نعمائه الظاهره وآلائه المتظاهره وَأما التنويه بِذكر مَا خدم بِهِ ذَلِك القيطون الشريف برسم الخزانة العلمية والقمطر المنيف على يَد أخينا ذَلِك الْفَاضِل الاديب والكامل الاريب من نور الْفضل فى جَبينه متلألىء أَبُو عبد الله مُحَمَّد الفشتالى خَادِم السدة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع