من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٥)
الصفحة ٢ من ٢
وَدَلِيل الْحُكَّام فى الْوُصُول الى دَار السَّلَام ونزهة الناظرين فى فَضَائِل الْغُزَاة والمجاهدين وبشرى من استبصر وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر وبشرى ذوى الاحسان لمن يقْضى حوائج الاخوان وَالْحكم الملكيه والكلم الازهريه واخلاص الوداد فى صدق الميعاد وسلوان الْمُصَاب بفرقة الاحباب وتسكين الاشواق بأخبار العشاق ومنية المحبين بغية العاشقين ونزهة المتفكر ولطائف المعارف والمسرة والبشاره فى فضل السلطنة والوزاره ونزهة الناظرين فى تَارِيخ من ولى مصر من الْخُلَفَاء والسلاطين وقلائد العقيان فى فَضَائِل سلاطين آل عُثْمَان وَغير ذَلِك من فَتَاوَى ورسائل نافعة تداولها النَّاس وَله الرسَالَة الَّتِي سَمَّاهَا النادرة الغريبة والواقعة العجيبة مضمونها الشكوى من الميمونى والحط عَلَيْهِ ولد ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله
يَا سَاحر الطّرف يَا من مهجتى سحرًاكم ذَا تنام وَكم أسهرتنى سحرًا
لَو كنت تعلم مَا أَلْقَاهُ مِنْك لماأَتعبت يَا منيتى قلبا اليك سرى
هَذَا الْمُحب لقد شاعت صبابتهبِالروحِ وَالنَّفس يَوْمًا بالوصال شرى
يَا ناظرى ناظرى بالدمع جاد وَمَاأيقنت فى مقلتى يَا مقلتى نظرا
يَا مالكى قصتى جَاءَت ملطخةبالدمع يَا شافعى كدرتها نظرا
عساك بالحنفى تسْعَى على عجلبالوصل للحنبلى يَا من بدا قمرا
يَا من جَفا ووفى للْغَيْر موعدهيَا من رمانا ويامن عقلنا قمرا
الله منصفنا بالوصل مِنْك علىغيظ الرَّقِيب بِمن قد حج واعتمرا
يَا غامر الكئيب بالصدود كَمَاان السقام لمن يهواك قد غمرا
قل الصدود فكم أسقيت أَنْفُسنَاكأس الْحمام بِلَا ذَنْب بدا وَجرى
وَكم جرحت فؤادى كَمَا ضنى جسدىأَلَيْسَ دمعى حبيبى مذ هجرت جرى
فالشوق أقلقنى والوجد أحرقنىوالجسم ذاب لما قد حل بى وطرا
والهجر أضعفنى والبعد أتلفنىوَالصَّبْر قل وَمَا أدْركْت لى وطرا
أشكوك للمصطفى زين الْوُجُود وَمنأرجوه ينقذنى من هجر من هجرا
وَقَوله
بروحى من لى فى لقاه ولائموَكم فى هَوَاهُ لى عذول ولائم
على وجنتيه وردتان وخالهكمسك لطيف الْوَصْف والثغر باسم
ذوائبه ليل وطلعة وَجههنَهَار تبدى والثنايا بواسم
بديع التثنى مُرْسل فَوق خَدّهعذارا هوى العذرى لَدَيْهِ ملازم
وَمن عجب أَنى حفظت ودادهوَذَلِكَ عندى فى الْمحبَّة لَازم
وبينى وَبَين الْوَصْل مِنْهُ تبَاينوبينى وَبَين الْفَصْل مِنْهُ تلازم
وَقَوله
لَيْت فى الدَّهْر لَو حظيت بِيَوْمفِيهِ أَخْلو من الْهوى والغرام
خالى الْقلب من تباريح وجدوصدود وحرقة وهيام
كى يراح الْفُؤَاد من طول شوققد سقَاهُ الْهوى بكأس الْحمام
وَله
يُعَاتب من فى النَّاس يدعى بِعَبْدِهِوَيقتل من بِالْقَتْلِ يرضى بعمده
ويشهر لى سَيْفا ويمرح ضَاحِكافيا لَيْت سيف اللحظ تمّ بغمده
فَللَّه من ظبى شرود ونافريجازى جميلا قد صنعت بضده
وَله
يُبَالغ فى ذمى وأمدح فعلهفشكرا لمن مَا جَار يَوْمًا بصده
لَهُ
لَئِن قلد النَّاس الْأَئِمَّة إِنَّنِيكفى مَذْهَب الْجد ابْن حَنْبَل رَاغِب
أقلد فتواه وأعشق قَوْلهوَلِلنَّاسِ فِيمَا يعشقون مَذَاهِب
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف ﵀
الشريف مَسْعُود بن ادريس بن الْحسن بن ابى نمى صَاحب الْبَلَد الشريف نَشأ فى كَفَالَة أَبِيه الشريف ادريس وَوَقعت لَهُ حروب مَعَ ابْن عَمه الشريف محسن بن حسن وفى بَعْضهَا أرسل الشريف محسن وَلَده مُحَمَّدًا فظفر بالشريف مَسْعُود وَاسْتولى عَلَيْهِ وَأَخذه أخذا سنيعا وَقتل فى المعركة السَّيِّد حميصة بن عبد الْكَرِيم بن حسن وَالسَّيِّد هَاشم بن شبير بن حسن ثمَّ دخل السَّيِّد مَسْعُود مَكَّة المشرفة بِرِضا من السَّيِّد محسن بكفالة الاشراف أَنه لَا يسْعَى بِخِلَاف وَلَا يَقُول وَلَا يفعل فَلم يثبت على ذَلِك ثمَّ ولى مَكَّة بعد السَّيِّد أَحْمد بن عبد الْمطلب فى صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وحمدت سيرته وَكَانَ فى الْجُمْلَة من أَجود الاشراف ورخصت فى زَمَنه الاسعار وَكَثُرت الامطار وَوَقع السَّيْل الْمَشْهُور الذى ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة السُّلْطَان مُرَاد وَقَامَ بِأَمْر الْعرض الى السلطنة وتقيد فى تنظيف الْبَيْت وَالْمَسْجِد وَمِمَّا وَقع لَهُ أَنه شمر عَن أكمامه وَأخذ مكتلا وَحمل فِيهِ شَيْئا من الطين وَفعل النَّاس كَذَلِك فَمَا كَانَ بأسرع من تنظيمه ثمَّ برز أمره الى المهندسين والفعلة بتنظيف بَيت الله الْحَرَام مِمَّا وَقع فِيهِ من الاحجار وَالتُّرَاب فنظفوه فى أسْرع مَا يكون وبقى أَمر الْعِمَارَة الى سادس وعشرى شهر ربيع الثانى من سنة أَرْبَعِينَ كَمَا فصلناه سَابِقًا
ثمَّ ان الشريف مَسْعُود توفى فى لَيْلَة الثلاثا ثامن وعشرى شهر ربيع الثانى من سنة أَرْبَعِينَ ببستانه بِأم عابدة بِمَرَض الدق وَنزل بِهِ الاشراف وَقت الضحوة الى مَكَّة على محفة البغال وَصلى عَلَيْهِ بالملتزم وَدفن عِنْد أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة الْكُبْرَى رضى الله تَعَالَى عَنْهَا وَكَانَت مُدَّة ولَايَته سنة وشهرين وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَقَامَ بالامر بعده عَمه الشريف عبد الله الْمُقدم ذكره وفى ايامه تمت عمَارَة الْبَيْت
الشريف مَسْعُود بن الْحسن بن أَبى نمى السَّيِّد الشريف الاجل الْمُحْتَرَم نَاب عَن أَبِيه بعد أَخِيه السَّيِّد الشريف حُسَيْن فى الْقيام بالاحكام وَالتَّصَرُّف فى اقامة وُلَاة دولته من المقدمين والحكام وَكَانَ لَهُ الْبشر والخلق الرضى وامتدح بالقصائد المهذبه وَقصد بالتآليف المستعذبه لميله الى أهل الْفضل وشغفه بمذاكرة الادب وَكَانَ بَينه وَبَين الامام عبد الْقَادِر الطبرى ألفة شديده ومحبة اكيده حَتَّى انه الف شرح الكافى فى علمى الْعرُوض والقوافى خدمَة لَهُ وَمَا زَالَ فى ملازمته مُدَّة مديدة وَمِمَّا اتّفق من نَوَادِر الوقائع أَنه تواعد مَعَ بعض محضياته لَيْلًا فَأَتَاهُ غَيرهَا فَظن أَنَّهَا هى فواقعها حَالا فَحَضَرت الْمَطْلُوبَة وبيدها شمعة موقدة فندم على مواقعته الاولى وَكَانَ عِنْده معِين الدّين بن البكا تِلْكَ اللَّيْلَة فَخرج اليه فى الصَّباح وَقَالَ لَهُ أجز قَول الشَّاعِر
نَدِمت ندامة الكسعى لمارَأَتْ عَيناهُ مَا فعلت يَدَاهُ
فَأَجَابَهُ
وعدت معذبى لَيْلًا فَلَمَّاتبين أَنه شخص سواهُ
نَدِمت الخ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث بعد الالف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وأرخ وَفَاته معِين الدّين الْمَذْكُور بقوله
يَا عين مَاتَ المفدىمَسْعُود وَالْقلب قد ذاب
وكوكب مذ تبدىحاولت تَارِيخه غَابَ
مَسْعُود الرومى قاضى الْقُضَاة الشهير بآواره زَاده وَمعنى الاواره فى الاصل الامر بالتفتيش على الصَّيْد ثمَّ اطلق فى عرف الروميين على الْمُنْفَرد بخويصة نَفسه ولى صَاحب التَّرْجَمَة قَضَاء دمشق فى سنة خمس وَسبعين وَألف وَكَانَ معتدلا فى حكومته لَا يهمه شئ الا يبتنى عَلَيْهِ النشاط وَالسُّرُور لانه كَانَ متكيفا جدا وَكَانَ حُلْو الْعبارَة لطيف الْعشْرَة مائلا الى المجون والمداعبة وَكَانَت ايامه كلهَا هنيئة متواصلة الهناء بالفرح ثمَّ عزل عَن دمشق وَولى بعْدهَا قَضَاء ادرنه ثمَّ الغلطة وَمَات وَهُوَ قَاض بهَا وَكَانَت فى حُدُود سنة تسعين وَألف
مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادى القادرى الشافعى شيخ الطَّائِفَة الصمادية بِالشَّام بعد أَبِيه وَكَانَ حِين توفى وَالِده لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بالبقاع فَأرْسل اليه خبر موت أَبِيه وبقى وَالِده حَتَّى حضر فى صَبِيحَة السبت فَدفن وَالِده ذَلِك الْيَوْم وَولى المشيخة من بعده قَالَ النَّجْم وَكنت مرّة مَرِيضا فاشتدت بى الْحمى ذَات لَيْلَة فَرَأَيْت رَسُول الله
فى الْمَنَام بالجامع الاموى وَكَانَ الْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَأَنا عُرْيَان فَرَأَيْت حَلقَة فِيهَا قوم قيام يذكرُونَ الله تَعَالَى فَدخلت بَينهم لاستتر فيهم لِئَلَّا يرانى النَّاس عُريَانا فَلَمَّا فرغوا من الذّكر جَلَسُوا فَرَأَيْت رَسُول الله
صدرهم وَلم أعرف من على يَمِينه وانما عرفت الشَّيْخ مُحَمَّد الصمادى عَن يسَاره وَولده الشَّيْخ مُسلم عَن يسَار أَبِيه ونقباء الصمادية عَن يسَار الشَّيْخ مُسلم فَلَمَّا فرغوا من الذّكر سَأَلَ الشَّيْخ مُحَمَّد رَسُول الله
عَن الصمادية فَقَالَ
لَا تتعب مَا فيهم غير ولدك مُسلم قَالَ ثمَّ استيقظت وَقد حصل لى عرق عَظِيم وعوفيت فبلغت رؤياى الشَّيْخ مُحَمَّد الصمادى فَبعث الى وَقَالَ لى يَا سيدى نجم الدّين بلغتنى رُؤْيَاك وَالله انها لحق وَأُرِيد مِنْك أَن تقصها أَنْت على فَلَمَّا قصصتها عَلَيْهِ بَكَى وَقَالَ وَالله لقد صدقت رُؤْيَاك مَا فى جماعتنا غير مُسلم ثمَّ توفى بعد هَذِه الرُّؤْيَا بِيَسِير وَقَامَ وَلَده الشَّيْخ مُسلم مقَامه قَالَ وَكنت أَقُول للشَّيْخ مُسلم يَا مَوْلَانَا الشَّيْخ أَنا الذى جِئْت بتوقيفك بالمشيخة من عِنْد رَسُول الله
الى أَبِيك فيعترف لى بالفضيلة ويعاملنى بالمحبة والاعتقاد وَهُوَ كَانَ فى نَفسه صَالحا دينا مُبَارَكًا سليم الصَّدْر والفطرة وَكَانَ لَهُ فى حلقته همة عالية فى زمَان وَالِده ثمَّ فى حَال مشيخته وسافر فى آخر أعوامه الى بَيت الْمُقَدّس فى سيارة على طريقتهم وَمَعَهُ من الزوار جمَاعَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَلَهُم اليه محبَّة وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من خير خلق الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وَألف
السُّلْطَان مصطفى بن السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد الْملك الصَّالح الزَّاهِد المتقشف تقدم ذكره اجمالا مَرَّات من جُمْلَتهَا فى تَرْجَمَة وَالِده وَأَنه أوصى وَلَده السُّلْطَان أَحْمد حِين عهد اليه بالسلطنة أَن يُرَاعى أَخَاهُ صَاحب التَّرْجَمَة وَأَن لَا يقْتله فَلَمَّا توفى السُّلْطَان أَحْمد تولى السُّلْطَان مصطفى مَكَانَهُ وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس رَابِع وعشرى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وبقى ثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية
أَيَّام فَلم تظهر أَهْلِيَّته وَلَا كِفَايَته لشدَّة بذله الاموال وَكَثْرَة ركُوبه الى المحلات الْبَعِيدَة من غير تقيد بِأَمْر مركوب وَلَا غَيره لانه تَارِك للدنيا وَلَيْسَ براغب فِيهَا بِحَيْثُ انه كَانَ فى مُدَّة ملكه لبسه جوخة خضراء بأكمام عَرَبِيَّة وَأما أكله فانه لم يَأْكُل الزفر مُطلقًا وانما كَانَ يَأْكُل الكعك الناشف واللوز والبندق وأنواع الْفَوَاكِه وَأما أمره فى النِّسَاء فان والدته أحضرت لَهُ جوارى عديدة فَلم يقبل مِنْهُنَّ وَاحِدَة وَكَانَ لَا يدرى من أَحْوَال الْملك الا مَا ألْقى اليه فَلَمَّا رأى أَرْكَان الدولة أَن الامر بِهِ لَا يَنْتَظِم ذهب الْمُفْتى الْمولى أسعد بن سعد الدّين الى اسكدار لمولانا الشَّيْخ مَحْمُود المعتقد الصَّالح الْعَالم يستشيره فى أَمر خلعه فَأَشَارَ بخلعه وَأَن يُولى مَكَانَهُ السُّلْطَان عُثْمَان ثمَّ جَاءَ من عِنْده وَأخْبر قَائِم مقَام الْوَزير مصطفى أغا ضَابِط الْحرم قريب الْعشَاء من لَيْلَة الاربعاء ثَالِث شهر ربيع الاول فَأرْسل الْقَائِم مقَام الى الى الصوباشى اذا جاءتك فى غدورقة مختومة فافعل بِمَا فِيهَا واحترس على الابواب فَقَالَ سمعا وَطَاعَة وَأما مصطفى أغا فانه أول مَا مضى من لَيْلَة الاربعاء سِتّ سَاعَات ذهب الى أَبْوَاب السراى وقفلها جَمِيعًا وَكَذَا أَبْوَاب الامكنة الَّتِي فِيهَا أكَابِر الخدم وَأخذ المفاتيح وهيأ الْمحل الذى فِيهِ تخت السلطنة وأوقد فِيهِ الشموع وفرشه بِأَحْسَن الْفرش وَذهب من حِينه الى السُّلْطَان عُثْمَان فى مَجْلِسه الذى هُوَ فِيهِ وَهُوَ مَحل عَمه صَاحب التَّرْجَمَة الذى كَانَ فِيهِ فى حَيَاة أَخِيه السُّلْطَان أَحْمد وَفتح عَلَيْهِ الابواب فَحصل لَهُ رعب وتخوف من أَن يكون عَمه أرْسلهُ ليَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ لَا تخف أَنْت صرت سلطاننا فَلم يصدق ذَلِك فَصَارَ يحلف لَهُ ان القَوْل صَحِيح وَلَا زَالَ يتلطف بِهِ الى أَن أدخلهُ الى مَحل التخت فألبسه ثِيَاب الْملك وَأَجْلسهُ على التخت وَقبل يَده وَصَارَ يفتح أَبْوَاب السراى بَاب بَابا وَيدخل من كَانَ دَاخل الابواب للمبايعة حَتَّى لم يبْق أحد فى السراى بِغَيْر مبايعة هَذَا كُله وَالسُّلْطَان مصطفى نَائِم عِنْد والدته ثمَّ أرسل مصطفى أغا للمفتى وقائم مقَام الْوَزير فحضرا وَبَايِعًا ثمَّ ذَهَبُوا الى السُّلْطَان مصطفى قبل الْفجْر فطلبوه من الدَّاخِل فَخرج اليهم وَقَالَ مَا جَاءَ بكم فى هَذَا الْوَقْت فَكَانَ أول من تكلم شيخ الاسلام أسعد فَقَالَ لَهُ ان أَمر المملكة اخْتَلَّ وان الاعداء تسلطت علينا وَنحن نخشى ضيَاع الْملك وَأَنت لست بلائق للسلطنة فَأَجَابَهُ بقوله أَنا مَا طلبت مِنْكُم الْملك وَلَا أردته وَلَيْسَ لى بِهِ مصلحَة فَقَالُوا جَمِيعًا لَا نكتفى بِقَوْلِك هَذَا ولابد أَن تذْهب وتبايع ولد أَخِيك السُّلْطَان عُثْمَان فانا قد أجلسناه على التخت فَقَالَ جعله الله
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع