من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ابن زمرك
الصفحة ٢ من ٢
ومن ذلك أيضاً قوله هناء لمولانا الجد ﵀ بالفتح المغربي للسلطان أبي العباس بن السلطان أبي سالم المريني:
هي نفحة هبت من الأنصارأهدتك فتح ممالك الأمصار
في بشائرها وبشارة الدنيا بهامستمتع الأسماع والأبصار
هبت على قطر الجهاد فروحتأرجاءه بالنفحة المعطار
وسرت وأم الله طي برودهايهدي البرية صنع لطف الباري
مرت بأرواح المنابر فانبرتخطباؤها مفتنة الأطيار
حنت معارجها إلى أعشارهالمّا سمعن بها حنين عشار
لو أنصفتك لكلت أدواتهاتلك البشائر يانع الأزهار
فتح الفتوح أتاك في حلل الرضابعجائب الأزمان والأعصار
كم آيةٍ لك في السعود جليلةٍخلدت منها عبرة استبصارها
كم حكمة لك في النفوس جليلةٍخفيت مداركها عن الأفكار
كم من أمير أم بابك فانثنىيدعي الخليفة دعوة الإبكار
أعطيت أحمد راية منصورةبركاتها تسري من الأنصار
أركبته في المنشآت كأنماجهزته في وجهة لمزار
من كل خافقة الشرع مصفقٍمنها الجناح تطير كل مطار
ألقت بأيدي الريح فضل عنانهافتكاد تسبق لمحة الأبصار
مثل الجياد تدافعت وتسابقتمن طافح الأمواج في مضمار
لله منها في المجاز سوابحوقفت عليك الفخر وهي جواري
لمّا قصدت بها مراسي سبتةعطفت على الأسوار عطف سوار
لمّا رأت من صبح عزمك غرةمحفوفة بأشعة الأنوار
ورأت حبيبها دونه شمس الضحىلبتك بالإجلال والإكبار
فأفضت فيها من نداك مواهباحسنت مواقعها على التكرار
وأريت أهل الغرب عزم مغربقد ساعدته غرائب الأقدار
وخطبت من فاس الجديدة عقيلةلبتك طوع تسرع وبدر
ما صدقوا متن الحديث بفتحهاحتى رأوه في متون شفار
وتسمعوا الأخبار باستفتاحهاوالخبر قد يغني عن الأخبار
قولوا لقرد في الوزارة غرهحلم مننت به على مقدار
أسكنته من فاس جنة ملكهامتنعما منها بدار قرار
حتى إذا كفر الصنيعة وازدرىبحقوقها ألحته بالنار
جرعت نجل الكأس كأسا مرةًدست إليه الحتف في الإسكار
كفر الذي أوليته من نعمةلا تأنس النعماء بالكفر
فطرحته طرح النواة فلم يفزمن عز مغريه بغير فرار
لم يتفق لخليفة مثل الذيأعطى الإله خليفة الأنصار
لم أدر والأيام ذا عجائبتردادها يحلوا على التذكار
ألواء صبح في ثنيه مشرقأم راية في جحفل جرار
وشهاب أفق أم سنان لامعينقض نجمها في سماء غبار
ومناقب مولى الإمام محمّدقد أشرقت أم هن زهر دراري
فاق الملوك بهمة علويةمن دونها نجم السماء الساري
لو صافح الكف الخضيب بكفهفخرت بنهر للمجرة جاري
والشهب تطمع في مطامع أفقهالو أحرزت منه منيع جوار
سل بالمشارق صبحها عن وجههيفتر منه عن جبين نهار
سل بالغمام صوبها عن كفهتنبيك عن بحر بها زخار
سل بالبوارق صفاحها عن عزمهتجبرك عن أمضي شبا وغرار
قد أحرز الشيم الخطيرة عندماأمطى العزام صهوة الأخطار
إن يلق ذو الإجرام صفحة صفحةفسح القبول له خطا الأعمار
يا من إذا هبت نواسم حمدهأزرت بعرف الروضه المعطار
يا من إذا افترت سباسم بشرهوهب النفوس وعاش في الإقتدار
يا من إذا طلعت شموس سعودهتعشى أشعتها قوى الأبصار
قسما بوجه في الضياء وإنهشمس تمد الشمس بالأنوار
قسما بعزمك في المضاء وإنهسيف تجرده يد الأقدار
لسماح كفك كلما استوهبتهبزري بغيث الديمة المدرار
لله حضرتك العلية لم تزليلقى الغريب بها عصار التسيار
كم من طريد نازح قذفت بهأيدي النوى في الفقر رهن سفار
بلغته ما شاء من آمالهفسلا عن الأوطان بالأوطار
صيرت بالإحسان دارك دارهمتعت بالحسنى وعقبى الدار
والخلق تعلم أنك الغوث الذييضفى عليها وافي الأستار
كم دعوة لك في المحول مجابةأغرت جفون المزن باستعبار
جارت مجاري الدمع من قطر الندىفرعى الربيع لها حقوق الجار
ففأعاد وجه الأرض طلقا مشرقامتضاحكا بمباسم النوار
يا من مآثره وفضل جهادهتحدى القطار بها إلى الأقطار
حطت البلاد ومن حوته ثغورهاوكفى بسعدك حاميا لذمار
فلرب بكر للفتوح خطبتهابالمشرفية والقنا الخطار
وعقيلة للكفر لمّا رعتهاأخرست من ناقوسها المهذار
أذهبت من صفح الوجوه كيانهاومحوتها إلاّ من التذكار
عمروا بها منات عدن زخرفتثم انثنوا عنها ديار بوار
صبحت منها روضة مطلولةفأعدتها للحين موقد نار
وأسود وجه الكفر من خزى متىما احمر وجه الأبيض البتار
ولرب روض للغنا متأودناب الصهيل به عن الأطيار
مهما حكت زهر الأسنة زهرهحكت السيوف معاطفها الأنهار
متوقد لهب الحديد بجوهتصلى به الأعداء لفح أوار
فبكل ملتفت صقال مشهرقداح زند للحفيظة وارى
في كف أروع فرق نهد سابحمتموج الأعطاف في الإحضار
من كل منحفز بلمحة بارقحمل السلاح به على طيار
من أشهب كل الصبح يطلع غرةفي مستهل العسكر الجرار
أو أدهم كالليل إلاّ أنهلم يرض بالجوزاء حلي عذار
أو أحمر كالجمر يذكى شغلهوقد ارتمى من بأسه بشرار
أو أشقر حلي الجمال أديمةوكساه من زهو جلال نضار
أو أشعل راق العيون كأنهغلس يخالط سدفة بنهار
شهب وشقر في الطراد كأنهاروض تفتح عن شقيق بهار
عودتها أن ليس تقرب منهلاحتى يخالط بالدم الموار
يأيها الملك الذي أيامهغرر تلوح بأوجه الأعصار
يهني لواءك أن جدك زاحفبلواء خير الخلق للكفار
لا غر أن فقت الملوك سيادةإذ كان جدك سيد الأنصار
السابقون الأولون إلى الهدىوالمصطفون لنضرة المختار
متهللون إذا التنزيل عراهمسفروا له عن أوجه الأقمار
من كل وضاح الجبين إذا احتبىتلقاه معصوبا بتاج فخار
قد لاث صبحا فوق بدر بعدمالبس المكارم وارتدى بوقار
فاسأل ببدر عن مواقف بأسهم فهم تلافوا أمره ببدار
لهم العوالي عن معالي فخرهانقل الرواة عوالي الأخبار
وإذا كتاب الله يتلو حمدهمأودى القصور بمنة الأشعار
باب الرجل بن الذين إذا تذكروا فخرهمفخروا بطيب أرومة ونجار
حقا لقد أوضحت من آثارهملمّا أخذت لدينهم بالثار
أصبحت وارث مجدهم وفخارهمومشرف الأعصار والأمطار
صادرا في الفتح عن ورد المنىرد ناجح الإيراد والإصدار
وهنأ بفتح جاء يشتمل الرضاخذلان يرفل في حلى استبشار
وإليكها ملء العيون وسامةحيتك بالأكبار من أفكاري
تجري حداة العيس طيب حديثهايتعللون به على الأكوار
إن مسهم لفح الهجير أبلهممنه نسيم ثنائك المعطار
وتميل من أضغى لها فكأننيعاطيته منها كئوس عقار
قذفت بحور الفكر منها جوهرالمّا وصفت أناملا ببحار
لا زلت للإسلام سترا كلماأمّ الحجيج البيت ذا الأستار
وبقيت يا بدر الهدى تجري بماشاءت علاك سوابق الأقدار
انتهى ما تعلق به الغرض من هذا التأليف الملوكي وقد أتيت به بحروفه
من أوله إلى هذا الموضع وتتبعه يطول ولكني أنتقي منه نبذة زائجة على ما سبق من مواضيع شتى فنقول: قال المؤلف ﵀: ومن ذلك أثناء وجهه مولانا الجد ﵀ لتجديد الدولة الأحمدية صدر عام تسعة وثمانين وسبع مائة:
هب النسيم على الرياض مع السحرفاستيقظت في الدوح أجفان الزهر
ورمى القضيب درهما من نورهفاعتاض من طل الغمام بها درر
نثر الأزهار بعد ما نظم الندىيا حسن ما نظم النسيم وما نثر
قم هاتها والجو أزهر باسمشمسا تحل من الزجاجة في القمر
إن شجها بالماء كف مديرهاترمي من شهب الحباب بها شرر
نارية نورية من ضوئهايقد السراج لنا إذا الليل اعتكر
لم يبق منها الدهر إلاّ صبغةقد أرعشت في الكأس من ضعف الكبر
من عهد كسرى لم يفض ختامهاإذ كان يذخر كنزها فيما ذخر
كانت مذاب التبر فيما قد مضىفأحالها ذوب اللجين لمن نظر
جدد بها عرس الصبوح فإنهابكر تحييها الكرام مع البكر
وابلل بها ريق الأصيل عشيةوالشمس من رغد الغروب على خطر
محمرة مصفرة قد أظهرتخجل المريب يشوبه وجل الحذر
من كف شفاف تجسد نورهمن جوهر لألاء بهجته بهر
تهوي البدور كمالها وتود أنلو أوتيت منه المحاسن والغرر
قد خط عذاره في خدهقلمان من آس هناك ومن شعر
وإلى عليك بها الكئوس وربمنايسقيك من كأس الفتور إذا فتر
سكر الندامي من يديه ولحظةمتعاقب مهما سقى وإذا نظر
حيث الهديل مع الهدير تناغيافالطير تشدو في الغصون بلا وتر
والقضب مالت للعنان كأنهاوفد الأحبة قادمين من السفر
متلاعبات في الحلي ينوب فيوجناتها الورد حسنا عن خفر
والنرجس المطلول يرنو نحوهابلواحظ دمع الندى منها انهمر
والنهر مصقول الحسام متى يرددرع الغدير مصفقا فيه صدر
تجري على الحصباء وهي جواهرمتكسرا من فوقها مهما عثر
هل هذه أم روضة البشرى التيفيها لأرباب البصائر معتبر
لم أدر من شغف بها وبهذهمن منها فتن القلوب ومن سحر
جاءت بها الأجفان ملء ضلوعهاملء الخواطر والمسامع والبصر
ومسافر في البحر ملء عنانهوافى مع الفتح المبين على قدر
قادته نحوك بالخطام كأنهجمل يساق إلى القياد وقد نفر
وأراه دين الله عزة أهلهبك يا أعف القادرين إذا قدر
يا فخر أندلس وعصمة أهلهاللسر في اختصاصك قد ظهر
كم معضل من دائها عالجتهفشفيت منه بالبدار وبالبدر
ماذا عسى يصف البليغ خليفةوالله ما أيامه إلاّ غرر
ورثت هذا الفخر يا ملك الهدىعن كل من آوى النبي ومن نصر
من شاء يعرف فخرهم وكمالهمفليتل وحي الله فيهم والسير
أبناؤهم أبناء نصر بعدهمبسيوفهم دين الإله قد انتصر
مولاي سعدك والصباح تشابهوكلاهما في الخافقين قد اشتهر
هذا وزير الغرب عبد آبقلم يلف غيرك في الشدائد من وزر
كفر الذي أوليته من نعمةوالله قد حتم العذاب لمن كفر
إن لم يمت بالسيف مات بغيظهوصلى سعيرا للتأسف والفكر
ركب الفرار مطية ينجو بهافجرت به حتى أتقر على سقر
وكذا أبو حمو وكان حماسهقد حم وهو في الحياة على غرر
بلغته والله أكبر شاهدما شاء من وطن يعز ومن وطر
حتى إذا جحد الذي أوليتهلم يبق منه الحادثات ولم تذر
في حاله والله أعظم عبرةلله عبد في القضاء قد اعتبر
فاصبر تنل امثالها في مثلهإنَّ العواقب في الأمور لمن صبر
رد حيث شئت مسوغا ورد المنىفالله حسبك في الورود وفي الصدر
لا زلت محروسا بعين كلاءةما دام عين الشمس تعشى من النظر
ومنها وقد أضاف إلى ذلك من التغزل طوع بداره وحجة اقتداره فقال:
والعود في كف النديم بسر ماتلقى لنا منه الأنامل قد جهر
غنى عليه الطير وهو بوحهوالآن غنى فوقه ظبي أغر
عود ثوى حجر القضيب رعى لهأيام كانا في الرياض مع الشجر
لاسيما لمّا رأى من ثغرهزهرا وأين الزهر من تلك الدرر
ويظن أن عذاره من آسهويظن تفاح الخدود من الثمر
يسبي القلوب بلفظه وبلحظهوافتنتي بين التكلم والنظر
قد قيدته لأنسنا أوتارهكالظبي قيد في الكناس إذا نفر
لم يبل قلبي قبل سمع غنائهبمعذر سلب العقول وما اعتذر
جس القلوب بجسه أوتارهحتى كأن قلوبنا بين الوتر
نمت لنا ألحانه بجميع ماقد أودعت فيه القلوب من الفكر
يا صامتا والعود تحت بنانهيغنيك نطق الخبر فيه عن الخبر
أغنى غناؤك عن مدامك يا ترىهل من لحظك أم بنانك ذا السكر
باحت أناملك اللدان بكل ماكان المتيم في هواه قد ستر
ومقاتل ما سل غير لحاظهوالرمح هز من القوام إذا خطر
دانت له منا القلوب بطاعةوالسيف يملك ربه فيمن قهر
ثم قال بعد إيراد جملة من كلامه:
وقال شاكرا لنعمة وصلته من مولانا ﵀ عليه في عاشوراء:
مولاي يا أبن السابقين إلى العلاوالرافعين لواءها المنشورا
إن لحقوا في المعلوات فإنهمطلعوا بآفاق العلاء بدورا
أو فوخروا في المكرمات فإنهمنظموا بأسلاك الفخار شذورا
أبناء أنصار النبي وصحبهفي الذكر أصبح فجرهم مذكورا
والمؤثرين وربنا أثنى بهافي الحشر خلد وصفهم مسطورا
فاضت علينا من نداك غمائموتفجرت من راحتيك بحورا
من كف شفاف الضياء تخالهلصفاء جوهره تجسد نورا
منوعة تعدد وفرهاأعجزت عنها شكرى الموفورا
في موسم للدين قد جددتهوأقمت فينا عيده المشهورا
أضعاف ما أهديتنا من منةتهدي إليك ثوابها عاشورا
وعلى الطريق بشائر محمودةألقاك جذلانا بها مسرورا
ثم قال: ومن لفظه في وصف القرنفل الصعب الاجتناء بجل الفتح وقد وقع له مولانا الغني بالله بذلك فارتجل قطعا منها:
أتوني بنوار يروق نضارةكخد الذي أهوى وطيب تنفسه
وجاءوا به من شاهق متمنعتمنع ذلك الظبي في ظل مسكنه
رعى المنى عاشقا متقنعابزهر حكى في الحسن خد مؤنسه
وأن هب خفاق النسيم بنفحةحكت عرفه طيباً قضى يتأنسه
ومنها:
رعى الله زهراً ينتمي لقرنفلحكى عرف من الهوى وإشراق خده
ومنبته في شاهق متمنعكما امتنع المحبوب في صده
أميل إذا الأغصان مالت بروضةأعناق منها القضب شوقاً لقده
وأهوف لخفاق النسيم إذا سرىوأهوج أريج الطيب من عرف نده
ومنها:
يقر بعيني أنَّ أرى الزهر يانعاًوقد نازع المحبوب في الحسن وصفه
وما أبصرت عيني كزهر قرنفلحكى خد من يسبي الفؤاد وعرفه
تمنع في أعلى الهضاب لمجتنٍتمنعه منى إذا رمت إلفه
وفي جبل الفتح اجتنوه تفاؤلابفتح لباب الوصل يمنح عطفه
وما ضر ذلك الغصن وهو مرنحإذا ما ثنى نحو التميم عطفه
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع