من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ابن زمرك (٢)
الصفحة ٢ من ٢
فكأنما فلق الصباح وقد بدا مرأى أبن نصر لاح للمتوسم
ملك أفاض على البسيطة عدلهفالشاة لا تخشى اعتداء الضيغم
هو منتهى آمال كل موفقهو مورد الصادى وكنز المعدم
لاحت مناقبه كواكب أسعدفرأت ملامح نوره عين العمي
ولقد تراءى بأسمه وسماحهفأتى الجلال من الجمال بتوءم
من أمثالهم في الغمام وقد تضاحك برقهفأفاد بين تجهم وتبسم
أنسى سماحة حاتم وكفاك فييوم اللقاء ربيعة بن مكدم
سير تسير النيرات بهديهاوتعير عرف الروض طيب تنسم
فالبدر دونك في علا وإنارةوالبحر دونك في ندى وتكرم
ولك القباب الحمر ترفع للندىفترى العمائم تحتها كالأنجم
يذكى الكباء بها كأن دخانهقطع السحاب بجوها المتغيم
ولك العوالي السمر تشرع للعدافتخر صرعى لليدين وللفم
ولك الأيادي البيض قد طوقتهاصيد الملوك ذوي التلاد الأقدم
شيم يقر الحاسدون بفضلهوالصبح ليس ضياؤه بمكتم
ورث السماحة عن أبيه وجدهفالأكارم أبن الأكرم أبن الأكرم
نقلوا المعالي كابرا عن كابراكالرمح مطرد الكعوب مقوم
وتسنموا رتب العلاء بحقهابأب وجد في الخلافة وابم
يا آل نصر أنتم سرج الهدىفي كل خطب قد تجهم مظلم
الفاتحون لكل صعب مقفلوالفارجون لكل خطب مبهم
والباسمون إذا الكماة عوابسوالمقدمون على السواد الأعظم
أبناء أنصار النبي وجزبهوذوي السوابق والجوار الأعصم
سل عنهم أحدا وبدرا تلفهمأهل الغناء بها وأهل المغنم
وبفتح مكة كم لهم في يومهبلواء خير الخلق من متقدم
أقسمت بالحرم الأمين ومكةوالركن والبيت العتيق وزمزم
لولا مآثرها وفضل علاهمما كان يعزى الفضل للمتقدم
ماذا عسى أثني وأنثنت علىعليائهم آي الكتاب المحكم
يا وارثنا عنها مآثرها التيقد شيدت للفخر أشرف معلم
يا فخر أندلس لقد مدت إلىعلياك كف اللائذ المستعصم
أما سعودك في الوغى فتكفلتبسلامة الإسلام فاخلد واسلم
وافيت هذا الشعر وهو على شفىفشفيت معضل دائه المستحكم
ورعيته بسياسة دارت علىمختلطه دور السوار بمعصم
كم ليلة قد بت فيها ساهراتهدي الأمان إلى العيون النوم
يا مظهر الألطاف وهي خفيةومهب ريح النصر للمتبسم
له دولتك التي آثارهاسير الركاب لمنجد أو متهم
ما بعد يومك في المواسم بعد ماأتبعت عيد الفطر أكرم موسم
وافتك أشراف البلاد بيومهمن كل ندب للعلا متبسم
صرفوا إليك ركابهم وتيمموامن بابك المنتاب خير ميمم
وتبؤوا منه بدار كرامةفالكل بين مقرب ومنعم
ودت نجوم الأفق لم مثلت بهلتفوز فيه برتبة المستخدم
والروض مختال بحلة سندسمن كل موشي الرقوم منعنم
ورياحه نسمت بنشر لطيمةوأقاحه بسمت بثغر مثلم
وأريتنا فيه عجائب جمةلم تجر في خلد ولم تتوهم
أرسلت فيه سرعان الجياد كأنهاأسراب طير في التنوفة حوم
من كل منحفز بخطفة بارققد كاد يسبق لمحة المتوهم
طرف يشك الطرف في اشتثابتهفكأنه ظن بصدر مرجم
ومسافر في الجو تحسب أنهيرقى إلى أوج السماء بسلم
رام استراق السمع وهو ممنعفأصيب من قضب العصى بأسهم
رجمته من شهب النصال حواصبلولا تعرضه لها لم يرجم
ومدارة الأفلاك أعجز كنههاإبداع كل مهندس ومهندم
يمشي الرجال بجوفها وجميعهمعن مستوى قدميه لم يتقدم
ومنوع الحركات قد ركب الهوايمشي على خط به متوهم
فإذا هوى من جوه ثم استوىأبصرت طيرا حل صورة آدمي
يمشي على فنن الرشاء كأنهفيه مساور ذابل أو أرقم
وإليك من صوب العقول عقيلةوقفت ببابك وقفة المسترحم
ترجو قبولك وهو أعظم منحةفاسمح به خلدت من متكرم
طارت فيها وصف كل غريبةفنظمت شارده الذي لم ينظم
ودعوت أرباب البيان أريهم" كم غادر الشعراء من متردم "
ما ذاك إلاّ بعض أنعمك التيقد علمتنا كيف شكر المنعم
ثم قال: وأنشد من ذلك في الصنيع المخصوص بعمنا الأمير أبي عبد الله ﵀ وأطنب في وصف دار الملك وغير ذلك من ضخامة آثار مولانا الجد ﵁:
سل الأفق بالزهر الكواكب حاليافإني قد أودعته شرح حاليا
وحملت معتل النسيم أمانةقطعت بها عمر الومان أمانيا
فيا من رأى الأرواح وهي ضعيفةأحملها ما يستخف الرواسيا
وساوس كم جدت وجد بي الهوىفعد بها القلب المقلوب هازيا
ومن يطع الألحاظ في شرعة الهوىفلا بد أن يعصي نصيحا ولا حيا
عدلت بقلبي عن ولاية حكمهغداة ارتضى من جائر اللحظ واليا
وما الحب إلاّ نظرة تبعث الهوىوتعقب ما يعيي الطبيب المداويا
فيا عجبا للعين تمشي طليقةويصبح من جرائها القلب عانيا
إلاّ في سبيل الله نفس نفيسةيرخص منها الحب ما كان غاليا
ويا رب عهد للشباب قضيتهوأحسنت من دين الوصال التقاضيا
خلوت بمن أهوى من غير رقبةولكن عفافي لم أكن عنه خاليا
ويوم بمستن الظباء شهدتهأجد وصالا باليا فيه باليا
وأصح من خمر اللحاظ وقد غدابه الجو وضاح الأسرة ضاحيا
وجرد من غمد الغمامة صارمامن البرق مصقول يمانيا
تبسم فاستبكى جوني عبرةملأت بدر الدمع منها ردائيا
وأذكرني ثغرا ظمئت لوردهولا والهوى العذري ما كنت ناسيا
وراح خفق القلب مثلي كأنماببرق الحمى من لوعة الحب مابيا
وليلة بات البدر فيها مضاجعيوباتت عيون الشهب نحوي روانيا
كرعت بها بين العذيب وبارقبمورد ثغر بات بالدر حاليا
رشفت بها شهد الرضاب سلافةوقبلت في ماء النعيم الأقاحيا
فيا برد ذاك الثغر رويت غلتيويا حر أنفاسي أذابت فؤاديا
وروضة حسن للشباب نضيرةهصرت بغصن ألبان فيها المجانيا
وقد بت أقي وردة الخد أدمعيفأصبح فيها نرجس اللحظ ذاويا
ومالت بقلبي مائلات قدودهافما للقدود المائلات وماليا
جزى الله العهد عودا فطالماأعاد على ربع الظباء الجوازيا
وقل لليال في الشباب نعمتهاوقضيتها أنسا سقيت لياليا
ويا واديا رفت على ظلالهونحن ندير الوصل فديت واديا
رمتني عيون السرب فيه وإنمارمين بقلبي في الغرام المراميا
فلولا اعتصامي بالأمير محمّدلمّا كنت من فتك اللواحظ ناجيا
فقل لذي يبني على الحسن شعرهعليه مع الإحسان لا زلت بانيا
فكم من شكاة في الهوى قد رفأتهاورقتها بالمدح إذ جاء تاليا
وكم ليلة في مدحه قد سهرتهاأباهي بدر النظم فيه الدراريا
ولاح عمد الصبح مثل انتسابهرفعت عليه للمديح المبانيا
إمام أفاد المكرمات زمانهوشاد له فوق النجوم المعاليا
وجاوز قدر البدر نورا ورفعةولم يرض إلاّ بالكمال مواليا
هو الشمس بثت في البسيطة نفعهاوأنوارها أبدت قريبا وقاصيا
هو البحر بالإحسان يزخر موجهولكنه عذب لمن جاء عافيا
هو الغيث مهما يمسك الغيث سحبهيروي بسحب الجود من كان صاديا
شمائله لو أنَّ الرياض بحسنهالمّا صار فيها زهرها الغض ذاويا
فيا بن الملوك من آل خزرجوذا نسب كالصبح عز مساميا
ألست الذي ترجو العفاة نوالهفتخجل جدواه السحاب الغواديا
ألست الذي تخشى البغاة صيالهفتنزل عليه الصعاب العواديا
وهديك مهما ضلت الشهب قصدهاتولته في جنح الدجنة هاديا
وعزمك أمضى من حسامك في الوغىوإن كان مصقول الغرارين ماضيا
فكم قادح في الدين يكفر ربهقدحت له زند الحفيظة واريا
وما راعه إلاّ حسام وعزمةيضيئان في ليل الخطوب الدواجيا
فلولاك يا شمس الخلافة لم يبنسبيل جهاد كان من قبل خافيا
ولولاك لم ترفع سماء عجاجةتلوح بها بيض النصول دراريا
ولولاك لم تنهل غصون من القناوكانت إلى ورد الدماء صواديا
فأثمر فيها النصل نصرا موزرافأجني قطاف الفتح غضا ودانيا
ومهما غدا سفاح سيفك عاريايغادر وجه الأرض بالدم كاسيا
قضى الله من فوق السموات أنهعلى من أبى الإسلام في الأرض قاضيا
فكم معقل للفر صبحت أهله بجيش أعاد الصبح أظلم داجيا
رقيت إليه والسيوف مشيحةوقد بلغت فيه النفوس التراقيا
ففتحت مرقاة الممنع عنوةوبات به التوحيد يعلو مناديا
وناقوسه بالقسر أمسى معطلاومنبره بالذكر أصبح حاليا
عجائب لم تخطر ببال وإنماظفرنا بها عن همة هي ماهيا
فمنك أستفاد الدهر كل عجيبةيباهي بها الأملاك أخرى لياليا
وعنك يروي الناس كل غريبةتخط على صفح الزمان أماليا
ولله مبناك الجميل فإنهيفوق على حكم السعود المبانيا
فكم فيه للأبصار من متنزهتجد به نفس الحليم الأمانيا
وتهوي النجوم الزهر لو ثبتت بهولم تك في أفق السماء جواريا
ولو مثلك في ساحتيه لسابقتإلى خدمة ترضيك منها الجواريا
به البهو قد حاز البهاء وقد غدابه القصر آفاق السماء مباهيا
وكم حلة جللته بحليهامن الوشي تنسي السابري اليمانيا
وكم من قسي في ذراه ترفعتعلى عمد بالنور باتت حواليا
فتحسنها الأفلاك دارت قسيهاتظل عمود الصبح إذ لاح باديا
سواري قد جاءت بكل غريبةفطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمر المجلو قد شف نورهفيجلو من الظلماء ما كان داجيا
إذا ما أضاءت بالشعاع تخالهاعلى عظم الأجرام منها لآليا
به البحر دفاع العباب تخالهإذا ما انبرى وفد النسيم مباريا
إذا ما جلت أيدي الصبا صفح متنهأرتنا دروعا أكسبتها الأياديا
وراقصة في البحر طوع عنانهاتراجع الحان القيان الغواليا
إذا ما علت في الجو ثم تحدرتتحلى بمرفض الجمان النواحيا
يذوب لجين سال بين جواهرغدا مثلها في الحسن أبيض صافيا
تشابه جار للعيون بجامدفلم أدر أيا منها كان جاريا
فإن شءت تشبيها له عن حقيقةتصيب بها المرمى وبوركت راميا
فقل أرقصت منها البحيرة بنتهاكما يرقص المولود من لاهيا
أرتنا طباع الجود وهي وليدةولم ترض في الإحسان إلاّ تغاليا
سقت ثغر زهر الروض عذب برودهاوقامت لكي تهدي إلى الزهر ساقيا
كأن قد رأت نهر المجرة ناضبافرامت بأن تجري إليه السواقيا
وقامت بنات الدوح فيه موئلافرادى ويتلو بعضهن مثانيا
رواضع في حجر الغمام ترعرعتوشبت فشبت حبها في فؤاديا
بها كل ملتف الغدائر مسبلتجيل به أيدي النسيم مداريا
وأشرف جيد الغصن فيها معطلافقلدت النوار منه التراقيا
إذا ما تحلت در زهر غروسهيبيت لها النمام بالطيب واشيا
مصارف النقدين فيها بمثلهاأجاز بها قاضي الجمال التقاضيا
فإن ملأت كف النسيم مع الضحىدراهم نور ظل عنها مكافيا
فيملأ حجر الروض حول غصونهادنانير شمس تترك الروض حاليا
تغرد الطير في أفنانها كلماتجس به أيدي القيان الملاهيا
تراجعها سجعا فتحسب أنهابأصواتها تملي عليها الأغانيا
فلم ندر روضا منه أنعم نضرةوأعطر أرجاء وأحلى مجانيا
ولم نر قصرا منه أعلى مظاهراوأرفع آفاقا وأفسح ناديا
معاني من نفس الكمال انتقيتهاوزينت منها بالجمال المغانيا
وفاتحت مبناها بعيد شرعتهتبث به في الخافقين التهانيا
ولمّا دعوت الناس نحو صنيعهأجابوا له من جانب الغور داعيا
وأموه من أقصى البلاد تقرباوما زال منك السعد يدني الأقاصيا
وأذكرت يوم العرض جودا ومنعةبموقف عرض كنت فيه المجازيا
جزيت به كلا على حال سعيهفما غرست يمناه أصبح جازيا
وأطلعت من جزل الوقود هو ادجاتذكر يوم النفر من كان ساهيا
وحين غدا يذكى ببابك للقرىفلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا
وطامحة في الجو غير مطالةيرد مداها الطرف أحسر عانيا
تمد لها الجوزاء كف مصافحويدنو لها بدر السماء مناجيا
ولا عجب أن فاتت الشهب بالعلاوأن جاوزت منها المدى المتناهيا
فبين يدي مثواك قامت لخدمةومن خدم الأعلى استفاد المعاليا
وشاهد ذا أني ببابك واقفوقد حسدت زهر النجوم مكانيا
وقد أرضعت ثدي الغمام قبلهارياض كن فيه نواشيا
فلما بنيت عن قرارة أصلهاأرادت إلى مرقى الغمام تعاليا
وعدت لقاء السحب عيدا وموسمالذلك اغتدت بالزمر تلهي الغواديا
فأضحك البرق الطروب خلالهاوبات لأكواس الدراري معاطيا
رأت نفسها طالت فظنت بأنهاتفوت على رغم اللحاق المراميا
فخفت إليها الذابلات كأنهاطيور إلى وكر أطنان تهاويا
حنكت شبها للنحل والنحل حولهعصى إلى مثواه نهوى عواليا
فمن مثبت منها الرمية مدركومن طائش في الجو حلق وانيا
وحصن منيع في ذراه قد ارتقىفأبعد في الجو الفضاء المراقيا
كأن بروج الأفق غارت وقد رأتبروج قصور شدتهن سواميا
فأنشأت برجا صاعدا ومتنزلايكون رسولا بينهن مداريا
تظورت حالات أتى في ضروبهابأنواع حلي تستفز الغوانيا
فحجل برجليها وشاح بخصرهاوتاج إذا ما حل منها الأعاليا
وما هو إلاّ طير سعد بذروةغدا زاجرا من أشهب الصبح بازيا
أمولاي يا فخر الملوك ومن بهسيبلغ دين الله ما كان راجيا
بنوك على حكم السعادة خمسةوذا عدد للعين ما زال واقيا
تبيت لهم كف الثريا معيدةويصبح معتل النسيم رواقيا
أسام عليها للسعادة ميسمترى العز فيها مستكنا وباديا
جعلت أبا الحجاج فاتح طرسهموقد عرفت منك الفتوح التواليا
وحسبك سعد ثم نصر يليهممحمّد الأرضي فما زلت راضيا
أقمت به من فطر الدين سنةوجددت من رسم الهداية عافيا
وجاءوا به ملء العيون وسامةيقلب وجه البدر أزهر باهية
فيا عاذلا ما كان أجرأ مثلهفمثلك لا يدمى الأسود الضواريا
وجاءتك من مصر التحايا كرائماكما فتقت أدي التجار الغواليا
ووافتك من أرض الحجاز تميمةتتمم صنع الله لا زال باديا
وناداك بالتهويل سلطان طيبةفيا طيب ما أهدى إليك مناديا
وقام وقد وافى ضري محمّدلسلطانك الأعلى هنالك داعيا
سيريرتك الرحمى جزاك بسعيهااله يوفي في الجزاء المساعيا
فوالله لولا سنة نبويةعهدناه مهديا إليها وهاديا
وعذر من الإعذار قرر حكمهمن الشرع أخبار رفعن عواليا
لراعت بها للحرب أهوال موقفتشيب بمبيض النصول العواليا
لك الحمد فيه من صنيع تعدهفثالثه في الفخر عزز ثانيا
تشد له الجوزاء عقد نطاقهالتخدم فيه كي تنال المعاليا
وهنيت بالأمداح فيه وقد غداوجودك فيه بالإجادة وافيا
ودونك من بحر البيان جوهراكرمن فما يشرين إلاّ غواليا
وطاردت فيها وصف كل غريبةفأعجزت من يأتي ومن كان ماضيا
فيا وارث الأنصار لا عن كلالةتراث جلال يستخف الرواسيا
بأمداحه جاء الكتاب مفصلايرتله في الذكر من كان تاليا
لقد عرف الإسلام مما أفدتهمكارم أنصارية وأياديا
عليك سلام الله فاسم مخلداتجدد أعياد وتبلى أعاديا
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع