من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
﵀
تعالى:
أيّها الحافظون عهد الودادجددوا أنسنا بباب الجياد
قصيدة أبي المكارم منديل بن آجروم في ذكر فاس المحروسة وباب الفتوح منها وموضع من متنزهاتها ولا شك أنَّ كل واحدة من هاتين القصيدتين تنظر إلى الأخرى وناظماها متعاصران فالله أعلم أيهما أخذ من الآخر على أنَّ الورى مختلف وقد يقال إنَّ ذلك من باب توارد الخواطر.
ونص قصيدة أبن آجروم المذكور:
أيها العارفون قدر الصبوحجددوا أنسنا بباب الفتوح
جددوا ثم أنسنا ثم جدوانسرح الطرف من مكان فسيح
حيث شابت مفارق اللوز نوراوتساقطن كاللجين الصريح
وبدا منه كل ما أحمر يحكىشفقا مزقته أيدي الريح
وكأن الذي تساقط منهنقط لحن من دم مسفحِ
وإذا ما وصلتم للمصلىفلتحلوا بموضع التسبيح
وبطيفورها فطوفا لكيماتبصروا من ذراه كل سطوح
ولتقيموا هناك لمحة طرفٍلتردوا بها دماء الروحِ
ثم حطوا رحالكم فوق نهركل في وصفه لسان المديح
فوقحافاته حدائق خضرليس عنها لعاشق من نزوح
وكأن الطيور فيها قيانهتفت بين أعجمٍ وفصيحِ
وهي تدعوكم إلى قبة الجوز هلموا إلى مكان مليحِ
فيه ما تشتهون من كل نورمغلق في الكمام أو مفتوح
وغصونٍ تهيج رقصاً متى ماسمعت صوت كل طير صدزحِ
فأجيبوا دعاءها أيها الشرباب وخلوا مقال كل نصيح
واجنحوا للمجون فهو جديروخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثم للتصابي عذاراإن خلع العذار غير قبيح
وإذا شئتم مكاناً سواههو أجلى من ذلكم في الوضوح
فاجمعوا أمركم لنحو أتىجاء كالصل من قفار فيحِ
عطرت جانبيه كف الغواديبشذا عرف زهرها الممنوح
قل لمهيار إن شممت شذاهاقول مستخير أخي تجريحِ
أين هذا الشذا الذكي من القيصوم والرند والغضا والشيح
حبذا ذلك المهاد مهاداًبين دان من الربا ونزوحِ
ثم من ذلك المهاد أفيضوانحو هضبٍ من الهموم مريحِ
فيه للحسن دوحة وزواياوانشراح لذي فؤادٍ قريح
وحجار تدعى حجار طبولغير أنَّ التطبيل غير صحيحِ
تنشر الشمس ثم كل غدوزعفراناً مبللا بنضوح
وسبو من هناك يسبي عقولاويجلي لحاظ طرفٍ طموحِ
وعيون بها تقر عيونوكلام يأسو كلوم الجريحِ
فرشت فوقها طنافس زهرليس كالعهن نسجها والمسوحِ
كلما مر فوقهن طليحعاد من حسنهن غير طليحِ
فانهضوا أيّها المحبون مثليلنرى ذات حسنها المملوح
هكذا يربح الزمان وإلاّكل عيش سواه غير ربيح
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع