تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع (٣)

يا من بهم قلبي غدا مولعا

وحق من طاف ومن قد سعى

ما العبد إلاّ صادق ما ادعى

فارعوا ذمامي واجهدوا في الدعاللمدنف المضنى عسى ذو الجلال
للشاعر إبراهيم التازي، من قصيدة «ما حال من فارق ذاك الجمال»

متى أرى ركبي بهم قافلا

وربعكم أضحى به آهلا

فالله أرجو داعياً سائلا

أن يجمع الشمل بكم عاجلافي ذلك المغنى العديم المثال
للشاعر إبراهيم التازي، من قصيدة «ما حال من فارق ذاك الجمال»

ومن نظم أبن خميس التلمساني المذكور قوله:

نظرت إليك بمثل عيني جوذروتبسمت عن مثل يمطي جوهر
عن ناصعٍ كالدر وكالبرق أوكالطلع أو كلأقحوان مؤشر
تجري عليه من لماها نطفةبل خمرة لكنها لم تعصر
لو لم يكن خمراً سلافاً ريقهاتزري وتلعب بالنهى لم تحظر
وكذلك ساجي جفنها لو لم يكنفيه مهند لحظها لم يحذر
لو عجت طرفك في حديقة خدهاوأمنت سطوة صدها المتنمر
لرتعت من ذاك الحمى في جنةٍوكرعت من ذاك اللمى في كوثر
طرقتك وهناً والنجوم كأنهاحصباء در في بساط أخضر
والركب بين مصعدٍ ومصوبٍوالنوم بين مسكن ومنفر
بيضا إذا أعتكرت ذوائب شعرهاسفرت فأزرت بالصبح المسفر
سرحت غلائلها فقلت سبيكةمن فضة أو دمية من مرمر
منحتك ما منعتك يقظاناً فلمتخلف مواعيدها ولم تتغير
وكأنما خاف بغاة وشاتهافأتتك من أردافها في عسكر
ويجزع ذاك المنحنى إدمانهتعطو فتسطو بالهزير القسور
وتحية جاءتك في طي الصباأزكى وأعطر من شمم العنبر
جرت على واديك فضل ردائهافعرفت فيها عرف ذاك الإذخر
هاجت بلابل نازحٍ عن إلفهمتشوقٍ ذاكي الحشى متسعر
وإذا نسيت ليالي العهد التيسلفت لنا فتذكريها تذكري
رحنا تغنينا ونرشف ثغرهاوالشمس تنظر مثل عين الأخزر
والروض بين مفضضًو معسجدٍوالجو بين ممسك ومعصفر

وقد تذكرت بهذه القصيدة قول الأديب أبن مرج الكحل:

عرج بمنعرج الكثيب الأعفربين الفرات وبين شط الكوثرِ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
ولتغتبقها قهوةٍ ذهبيةًمن راحي أحوى المراشف أحور
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
وعشيةٍ قد كنت أرقب وقتهاسمحت بها الأيام بعد تعذر
نلنا بها آمالنا في روضةٍتهدي لناشقها شميم العنبر
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
والدهر من قدم يسفه رأيهفيما مضى منه بغير تكدر
والورق تشدو والأرائكة تنثنيوالشمس ترفل في قميص اصفر
والروض بين مفضضٍ ومعسجدٍوالزهر بين مدهم ومدنر
والنهر مرقوم الأباطح والربابمصندل من زهره ومعصفر
وكأنه خضرة شطهسيف يسل على بساط أخضر
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
وكأنما ذاك الحباب فرندهمهما طفا في صفحه كالجوهرِ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
وكأنه وجهاته محفوفةبالآس والنعمان خد معذرِ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
نهر يهيم بحسنه من لم يهمويجيد فيه الشعر من لم يشعرِ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
ما أصفر وجه الشمس عند غروبهاإلاّ لفرقة حسن ذاك المنظرِ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة

وما أحسن قول أبن الكحل المذكور:

رأوا بالجزع برقاً فاستهامواونام العاذلون ولم يناموا
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
وعندي من مراشفها حديثيخبر أنَّ ريقها مدام
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
وفي أجفانها السكرى دليلوما ذقنا ولا زعم الهمامُ
تعالى الله ما أجرى دموعيإذا عرضت لمقلتي الخيامُ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة
واشجاني إذا لاحت بروقوأطربني إذا غنى الحمامُ
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة

وكان السلطان أبو عنان المربني ﵀ كثير الاعتناء بنظم الشيخ أبي عبد الله بن خميس وحفظه وروايته. قال ﵀: أنشدني بلفظه الشيخ الفقيه القاضي المحدث، الراوية العالم المدرس، خطيب حضرتنا العلمية، أبو عبد الله محمّد بن الشيخ الأجل، الصالح المبارك الراوية، المرحوم أبي الحسن بن عبد الرزاق وذلك بقصر المصارة يمنه الله في يوم الأثنين خامس عشر من شهر المحرم المبارك مقتتح عام خمسة وخمسون وسبع منه؛ قال أنشدنا شيخ الأدباء، وفحل الشعراء، أبو عبد الله محمّد بن عمر بن محمّد بن خميس الحميري، ثم الحجري: حجر ذي رعين، لنفسه، رحمه الله تعالى:

أنبت ولكن بعد طول عتابوفرط لجاجٍ ضاع فيه شبابي
وما زلت والعليا تغني غريمهاأعلل نفسي دائماً بمتابِ
وهيهات من بعد الشباب وشرخهيلذ طعامي أو يسوغ شرابي
خدعت بهذا العيش قبل بلائهكما يخدع الصادي بلمع سرابِ
تقول هو الشهد المشور جهالةًوما هو إلاّ السم شيب بصابِ
وما صاحب الدنيا كبكرٍ وتغلبٍولا ككليب رىء فحل ضرابِ
إذا كعت الأبطال عنها تقدمواأعاريب غراء في متون عرابِ
وإن ناب خطب أو تفاقم معضلتلقاه منهم كل اصيد نابِ
تراءت لجالسٍ مخيلة فرصةٍتأتت له في جيئة وذهابِ
فجاء بها شوهاء تنذر قومهابتشييد أرحامٍ وهدم قبابِ
وكان رغاء السقب في قوم صالححديثاً فأنساه رغاء سرابِ
فما سمع الآذان في عرصاتهمسوى نوح ثكلى أو نعيب غرابِ
وسل عروة الرحال عن صدق بأسهوعن بيته في جعفر بن كلابِ
وكانت على الأملاك منه وفادةٌإذا آب منها آب خير مآبِ
يجير الحيين قيس وخنفبفضل يسار أو بفضل خطابِ
زعامة مرجو النوال مؤلوعزمة مسموع الدعاء مجيبِ
فمر يزجيها حواسر ظلعاًبما حملوها من منى ورغابِ
إلى فدكٍ والموت أقرب غايةًوهذا المنى يأتي بكل عجابِ
تبرض صفو العيش حتى استسفهفداف له البرض فشب حبابِ
فأصبح في تلك المعاطف نهزةًلنهب ضباع أو لنهش ذئابِ
وما سمه عند النضال بأهزعٍولا سيفه عند المصاع بنابي
ولكنها الدنيا تكر على الفتىوإن كان منها في أعز نصابِ
وعادتها ألا توسط عندهافإما سماء أو تخوم ترابِ
فلا ترج من دنياك وداً وإن يكنفما هو إلاّ مثل ظل سحابِ
ومثال الحزم كل الحزم إلاّ اجتنابهافأشقى الورى من تصطفي وتحابي
أبيت لها ما دام شخصي أن ترىتمر ببابي أو تطور جنابي
فكم عطلت من أربع وملاعبٍوكم فرحت من أسرةٍ وصحابِ
وكم عفرت حاسر ومدججوكم أثكلت من معصر وكعابِ
إليك بني الدنا نصيحة مشفقعليكم بصيرٍ بالأمور نقابِ
طويل مراس الدهر جزلٍ مماحكعريض مجال الهم حلس ركابِ
تأتت له الأوهام أدهم سابقاًوغصت به الأيام أشهب كابي
ولا تحسبوا أني على الدهر عاتبفأعظم ما بي منه أيسر مابي
وما أسفي إلاّ شباب خلعتهوشيب أبى إلاّ نصول خضابِ
وعمر مضى لم أحل منه بطائلسوى ما حلا من لوعة وتصابي
ليالي شيطاني على الغي قادرٌوأعذب ما عندي أليم عذابِ
عكسنا قضايانا على حكم عادناوما عكسها عند النهى بصوابِ
على المصطفى المختار أزكى تحينيفتلك التي أعتد يوم حسابي
فتلك عتادي أو ثناء أصوغهكدر سحاب أو كدر سخابِ

ومن مشهور نظم أبي خميس رحمه الله تعالى:

عجباً لها أيذوق طعم وصالهامن ليس يأمل أن يمر ببابها
وأنا الفقير إلى تعلة ساعةٍمنها وتمنعني زكاة جمالها
كم ذاد عن عيني الكرى متألقيبدو ويخفي في خفي مطالها
يسمو له بدر الدجى متضاءلاكتضائل الحسناء في أسمالها
وأين السبيل يجيء يقبس نارهاليلا فتمنحني عقيلة مالها
يعتادني في النوم طيف خيالهافتصبني ألحاظها بنبالها
كم ليلةٍ جاءت به فكأنمازفت على ذكاء وقت زوالها
أسرى فعطلها وعطل شهبهابأبي شذا المعطار من معطارها
وسواد طرته كجنح ظلامهاوبياض غرته كضوء هلالها
دعني أشم بالوهم أدنى لمعةٍمن ثغرها وأشم مسكة خالها
ما راد طرفي حقيقة خدهاإلاّ لفتنتة بحسن دلالها
أنسيب شعري رق مثل نسيمهافشمول راحك مثل ريح شمالها

وأنقل أحاديث الهوى وأشرح غريب لغاتها واذكر ثقات رجالها

وإذا مررت برامةٍ فتوق منأطلائها وتمس في أطلالها
وانصب لغزلها حبالة قانصٍودع الكرى شر كالصيد غزالها
وأسل جداولها بفيض دموعهاوانضح جوانحا بفضل سجالها
أنا من بقية معشر عركتهمهذى النوى عرك الرحى بثفاله
أكرم بها فئة أريق نجيعهابغيا فراق العين حسن مألها
حلت مدامة وصلها وحلت لهمفإن انتشوا فبحلوها وحلالها
بلغت بهرمس غاية ما نالهاأحد وناء لها لبعد منالها
وعدت على سقراط سورة كأسهافهرق ما في الدن من جريالها
وسرت إلى فارات منها نفحةقدسية جاءت بنخبة آلها
ليصوغ من ألحانه في حانهاما سوغ القسيس من أرمالها
وتغلغلت في سهر ورد فأسهرتعيناً يؤرقها طوق خيالها
فخبا شهاب الدين لمّا أشرفتوخوى فلم يثبت لنور جلالها
ما جن مثل جنونه أحد ولاسمحت يد بيضا بمثل نوالها
وبدت على الشوذى منها نشوةما لاح منها غير لمعة آلها
بطلت حقيقته وحالت حالهفيما يعبر عن حقيقة حالها
هذى صبابتهم ترق صبابةًقيروق شاربها صفاء زلالها
اعلم أبا الفضل بن يحيى أننيمن بعدها أحرى على آمالها
فإذا رأيت مدلها مثلي فخذفي عذله إن كنت من عذالها
لا تعجبن لمّا ترى من شأنهافي حلها إن كان أو ترحالها
فصلاحها بفسادها ونعيمهابعذابها ورشدها بضلالها
ومن العجائب أن اقيم ببلدةٍيوماً وأسلم من أذى جهالها
شغلوا بدنياهم أما شغلتهمعني فكم ضيعت من اشغالها
حجبوا بجهلهم فإن لاحت لهمشمس الهدى عبثوا بضوء ذبالها
وإن انتسبت فإنني من دوحةيتفيأ الإنسان برد ظلالها
من حمير من ذي رعين من ذويحجر من العظماء من أقيالها
وإذا رجعت لطينتي معنى فماسلساله بأرق من صلصالها
لله درك أي نجل كريمةٍولدت فاس منك بعد حيالها
ولأنت لا عدمتك والد فخرهاوسماك سؤددها وبدر كمالها
اغلظ على عاث من أنذالهاواخشع لمن تلقاه من أبدالها
والبس بما أوليتها من نعمةٍحلل الثناء وجر من اذيالها
خذها أبا الفضل بن يحيى تحفةجاءتك لم ينسج على منوالها
ما جاء في مضمارها شعر ولاسمعت قريحة شاعرٍ بمثالها
وأنل أبا البركات من بركاتهاوادفع محال شكوكه من آلها

قال السلطان أبو عنان ﵀: أخبرنا شيخنا الإمام العالم العلامة، وحيد زمانه، أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم الآبلي ﵀ قال: لمّا توجه الشيخ الصالح الشهير أبو إسحاق التنسي من تلمسان إلى بلاد المشرق اجتمع هناك بقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، فكان من قوله له: كيف حال الشيخ العالم أبي عبد الله بن خميس؟ وجعل يحليه بأحسن الأوصاف ويطنب في ذكر فضله فبقى السيخ أبو إسحاق متعجباً، وقال: من يكون هذا الذي حليتموه بهذا الحلى ولا أعرفه ببلدي؟ فقال له هو القائل: " عجباً لها أيذق طعم وصالها " قال: فقلت له: إنَّ هذا الرجل ليس هو عندنا بهذه الحالة التي وصفتم، إنّما هو عندنا شاعر فقط. فقال له: إنكم لم تنصفوه، أنّه لحقيق بما وصفناه.

قال السلطان أبو عنان: وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله المذكور إنَّ قاضي القضاة أبن دقيق العيد كان قد جعل القصيدة المذكورة بخزانته كانت له، تعلو موضع جلوسه للمطالعة وكان يخرجها من تلك الخزانة ويكثر تأمله والنظر فيها.

ثم قال السلطان أبو عنان: قال لنا شيخنا أبو عبد الله الآبلي المذكور:

وقد تعرفت أنّه لمّا وصلت هذه القصيدة إلى قاضي القضاة تقي الدين المذكور لم يقرأها حتى قام إجلالا لها. انتهى.

وقد وصل أبي خميس ﵀ هذه القصيدة إلى قاضي القضاة بنثر لم أثبته هنا لطوله، ولمّا قيل إنَّ هذا الرجل معري النزعة أي نظمه أحسن من نثره؛ وقد أوردها أبن الخطيب في الإحاطة وأوردها السلطان أبو عنان في مروياته.

وكان أبي خميس بعد مفارقته بلده تلمسان، سقى الله أرجاءها أنواء نيسان كثيرا ما يتشوق لمشاهدها ويتأوه عند تذكره لمعاهدها، وهي شيمة الأحرار في حنينهم إلى أوطانهم وللدهر إحلاء وإمرار.

فمن ذلك قوله رحمه الله تعالى:

تلمسان لو أنَّ الزمان بها يسخومنى النفس لا دار السلام ولا الكرخُ
وداري بها الأءلى التي حيل دونهامثار الأسى لو أمكن الحنق اللبخُ
وعهدي بها والعمر في عنفوانهوماء شبابي لا أجين ولا مطخُ
قرارة تهيام ومغنى صبابةٍومعهد أنس لا يلذ به لطخُ
إذ الدهر مثنى العنان منهنهولا ردع يثني من عنان ولا ردخُ
ليالي لا أضغي إلى عذل عاذلكأن وقوع العذل في اذني صمخُ
معاهد أنس عطلت فكأنهاظواهر ألفاظٍ تعمدها النسخُ
وأربع آلاف عفا بعض آيهاكما كان يعرو بعض ألواحنا اللطخُ
فمن يك سكراناً من الوجد مرةًفإني منه طول دهري لملتخ
أأنسى وقوفي لاهيا في عراصهاولا شاغل إلاّ التودع والسبخ
وإلاّ اختبالي ماشيا في سماطهارخيا كما يمشي بطرته الرخ
وإلاّ فعدوي مثل ما ينفر الطلاوليدا وحجلي مثل ما ينهض الفرخ
كأني فيها أردشير بت بابكوملك لي إلاّ الشبيبة والشرخ
وإخوان صدق من لداتي كأنهمجآدر رمل لا عجاف ولا بزخ
وعاة لمّا يلقى إليهم من الهدىوعن كل فحشاء ومنكر صلخ
هم القوم كل القيوم سيان في العلاشبابهم الفرعان والشيخة السلخ
مضوا ومضى ذاك الزمان وأنسهومر الصبا والمال والأهل والبذخ
كأنهم لم يكن يوما لأقلامهم بهاصرير ولم يسمع لأكعابهم جبخ
ولم يك من أرواحها من ثنائهمشيم ولا في القضب من لينهم ملخ
ولا في محيا الشمس من هديهم سنىولا في جبين البدر من طيهم ضمخ
سعيتم بني عمور في شت شملنافما تجركم ربح ولا عيشنا ربخ
دعيتم إلى ما يرتجى من صلاحكمفردكم عنه التعجرف والجمخ
تعاليتم عجبا فطم عليكمعباب له في رأس عليائكم جلخ

وهي طويلة جدا ألم فيها بمدح سبتة وملوكها بني العزفي فقال:

تركت لمينا سبتة كل نجمةكما تركت للعز أهضابها الشمخ
وآليت إلاّ أرتوي غير مائهاولو حل لي في غيره المن والمذخ
وألا أحط الدهر إلاّ بعقرهاولو بوأتني دار إمرتها بلخ
فكم نقعت من غلة تلكم الأضاوكم أبرأت من علة تلكم اللبخ
وحسبي منها عدلها واعتدالهاوأبحرها العظمى وأريافها النفخ
وأملاكها الصيد المقاولة الألىلعزهم تعنو الطراخمة البلخ
كواكب هدى في سماء رياسةتضئ فما يدجوا ظلال ولا يطخو
ثواقب أنوارها ترى كل غامضإذا الناس في طخياء غبها التخوا
وروضات آداب إذا ما تأرجتتضاءل في أفياء أفنانها الرمخ
مجامر ند في حدائق نرجستنم ولا لفح يصيب ولا دخ
وأبحر علم لا حياض روايةفيكبر منها النضح أو يعظم النظج
بنو العزفيين الألى من صدورهموأيديهم تملا القراطيس والرخ
إذا مثال الفتى منهم تصدى لغايةتأخرت من ينحو وأقصر من ينخو
رياسة أخيار وملك أفاضلكرام لهم في كل صالحة رضخ
إذا ما بدا منا جفاء تعطفواعلينا وإن حلت بنا شدة رخوا
نزورهم حذا نحافي فننثنيوأجمالنا دلح وأبداننا دلخ
يربوننا بالعلم والحلم والنهىفما خرجنا بز ولا حدنا برخ
والزهد في أملاك التقىببدع وللدنيا لزوق بمن يرخو
وإلاّ ففي رب الخورنق غنيةفما يومه سر ولا صيته رضخ
تطلع يوما والسدير أمامهوقد نال العجب ما شاء والجفخ
وعن له من شيعة الحق قائمبحجة صدق لا عبام ولا وشخ
فأصبح يجتاب المسوح زهادةوقد كان يؤذى بطن أخمصه النخ
وفي واحد الدنيا أبي حاتم لنادواء ولكن ما لأدوائنا نتخ
تخلى عن الدنيا تخلى عارفيرى أنها في ثوب نخوته لتخ
وأعرض عنها مستهينا بقدرهافلم يثنه منها اجتذاب ولا مصخ
فكان له من قلبها الحب والهوىوكان لها من كفه الطرح والطخ
وما الغرض عنها وهي في طلابهكمن في يديه من معاناتها نبخ
ولا مدرك ما شاء من شهواتهاكمن حظه منها التمجع والنجخ
ولكننا نعمى مرار عن الهدىونصلج حتى ما لآذاننا صمخ
وما لامري عما قضى الله مزحلولا لقضاء الله نقض ولا نسخ
أبا طالب لم تبق شيمة شؤدديساد بها إلاّ وأنت لها سنخ
لسوغت أبناء الزمان أياديالدرتها في كل سامعة شخ
وأجريتها فيهم عوائد سؤددفما لهم كسب سواها ولا نخ
غذتهم غواديها فهي في عروقهمدماء وفي أعماق أعظمهم مخ
وعمتهم حزنا وسهلا فأصبحواومرعاهم وزخ ومرعيهم ولخ
بني العزفيين أبلغوا ما أردتمفما دون ما تبلغون وحل ولا زلخ
ولا تقعدوا عمن أراد سجالكمفما غربكم جف ولا غرفكم وضخ
وخلوا وراء كل طالب غايةوتيهو على من رام شأوكم وانخوا
ولا تذروا الجوزاء تعلو عليكمففي رأسها من وطء أسلافكم شدخ
لأفواه أعدائي وأعين حسديإذا جليت خائيتي الغص والفضخ
دعواها تهادي في ملاءة حسنهاففي نفسها من مدح أملاكها مدخ
يمانية زارت يماني فانثنتوقد جد فيها الزهو واستحكم الزمخ

ومن مطلع قصيدة لابن خميس ﵀ في مدح بلدة تلمستان حاطها الله تعالى قوله:

تلمستان جادتها الغوادي الروائحوأرست بواديها الرياخ اللواقح
وسح على ساحات باب جيادهاملث يصافي تربها ويصافح
يطير فؤادي كلما لاح بارقويزداد شوقي كلما مر سانح

ولم يعلق بحفظي من هذه القصيدة سوى ما ذكرت. وكنت تركتها بتلمستان ولم أرها الآن بفاس حماها الله.

وباب جياد التي أشار إليها هي إحدى أبواب تلمسان المحروسة وفيها يقول الفقيه العلامة الناظظم الناثر أبو عبد الله محمّد بن يوسف الثغري من قصيدة رفعها للسلطان أبي حمو رحم الله الجميع:

أيها الحافظون عهد الودادجددوا أنسنا بباب الجياد
وصلوها أصائلا بليالكلآل نظمن في الأجياد
في رياض منضدات المجانيبين تلك الربا وتلك الوهاد
وبورج مشيدات المبانيباديات السنى كمشهب بوادي
رق فيها النسيم مثل نسيبيوصفا النهر مثل صفو دوادي
ورها الزهر والغصون ثثنتوتغنت عليه ورق شوادي
وانبرى كل جدول كحسامعاري الغمد سندسي النجاد
وظلال الغصون تكتب فيهأحرفا سطرت بعير مداد
تذكر الوشم في معاصم خودقضب فوقه ذوات امتداد
وكئوس المنى تدار علينابجنى عفة ونقل اعتقاد
واصفرار الأصيل فيها مداموصفير الطيور نغمة شادي
كان غدونا بها لانس روحناجادها رائح من المزن غادي
ولكم روحة على الدوح كادتأن تربح الصبا لنا وهو غادي
ورقت الشمس في عشاياها حتىأحدثت منه رقة في الجماد
جددت بالغروب شجو غريبهاجه الشوق بعد طول البعاد
يا حيا المزن حيها من بلادغرس الحب غرسها في فؤادي
وتعاهد معاهد الأنس منهاغرس الصبا بصوب العهاد
حيث مغنى الهوى وملهى الغوانيومراد المنى ونيل المراد
ومقر العلا ومرقى الأمانيومجرى القنى ومجرى الجياد
كل حسن على تلمستان وقفوخصوصا على ربا العباد
ضحك النور في رباها وأربىكهف ضحاكها على كل نادي
وسما تاجها على كل تاجوسطا على كل وادي
يدعى غيرها الجمال فيقضيحسنها أنَّ تلك دعوى زياد
وبشعري فهمت معنى علاهامن حلاها فهمت من كل وادي
حضرة زانها الخليفة موسىزينة الحلي عاطل الأجياد
وحبها بكل عذل وعدلوحماها من كل باغ وعادي
ملك جاوز المدى في المعاليفالنهايات عنده كالمبادي
معقل للهدى منيع النواحيمظهر للعلا رفيع العماد
قاتل المحل والأعادي جميعابغرار الظبا وغر الأيادي
كلما ضنت السحائب أغنتراجتاه عن السحاب الغوادي
كم هبات له وكم صدقاتعائدات على العفاة بوادي
فأيادي خليفة الله موسىأبحرت عذبة على الوراد
ركب الجود في بسيط يديهفتلافى به تلاف العباد
جل باريه ملجأ للبراياكالحيا ضامنا حيا البلاد
جل من خصه بتلك المزاياباهرات من طارف وتلاد
شيم حلوة الجنى وسجايايشيد المحد أنها كالشهاد
يا إمام الهدى وشمس المعاليوغمام الندى وبدر النوادي
لك بين الملوك سر خفيليس معناه للعقول ببادي
فكأن البلاد كفك مهماكان فيها من ينتمي للعباد
قبض كفك البنان عليهفانثنى بالإذعان حلف انقياد
وبكم تصلح البلاد جميعاإن آراءكم صلاح البلاد
لم نزل دائما تحن إليكمكحنين السقيم للعواد
لو أعينت بمنطق شطرتكممثل شكر العفاة للأجواد
قد أطاعتكم البلاد جميعاطاعة أرغمت أنوف الأعادي
فأريحوا الجياد أتعبتموهاوأقروا السيوف في الأغماد
واهنئوا خالدين في عز ملكقائم السعد دائم الإسعاد
وإليكم من مذهبات القوافيحكما سهلت ليان المقاد
كل بيت من النظام مشيدعطر الأفق بالثناء المشاد
ذو ابتسام كزهر روض مجودوانتظام كسلك در مجاد

ومن قول الثغري المذكور في تلمستان وسلطانه أيضاً:

تاهت تلمستان بحسن شبابهاوبدا طراز الحسن في جلبابها
فالبشر يبدو من حباب ثغورهامتبسما أو من ثغور حبابها
قد قابلت زهر النجوم بزهرهاوبروجها ببروجها وقبابها
حسنت بحسن مليكها المولى أبيحمو الذي يحمي حمى أربابها
ملك شمائله كزهر رياضهاونداه فاض بها كفيض عبابها
أعلى ملوك الصيد من أعلامهاوأجلها من صفوة ولبابها
غارت بغرة شمس الضحىوتنقبت خجلا بثوب ضبابها
والبدر حين بدت أشعتها لهحسنا تضاءل نوره وخبا بها
لله حضرته التي قد شرفتخدامها فسمو بخدمة بابها
فاللثم في يمناه يبلغها المنىوالمدح في علياه من أسبابها

وتذكرت بقوله

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من روضة الورد في أولية هذا الإمام الفرد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.