من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عيافة أعرابي
حدّثنا أبو الحسين بن عيّاش، قال:
أخبرني صديق لي أنّه خرج إلى الحائر [على ساكنيه السلام] ليزور.
فاجتاز في طريقه بموضع قريب من الأعراب، وهم نزول، فحطّ رحله ونزل، وجلس يأكل هو وغلمانه، فوقف به بعض أولئك الأعراب يستطعم.
قال: فقلت له: اجلس حتى نأكل، وندفع إليك نصيبا.
فجلس قريبا منا، فإذا بغراب قد طار قريبا منه، وصاح صياحا متتابعا.
فقام الأعرابي يرجمه، ويقول: كذبت يا عدوّ الله، كذبت يا عدوّ الله.
قال: فقلنا له: ما الخبر يا أعرابي؟
قال: يقول الغراب إنّكم ستقتلونني، وأنتم تريدون أن تطعموني، فكذّبته في خبره.
قال: فاستحمقناه، وتمّمنا أكلنا.
وكان في السفرة سكّين بزماورد عظيمة حادة، أنسيناها في السفرة.
فجمعنا السفرة بما فيها، وقلنا للأعرابيّ: خذها، وفرّغ ما فيها، واردد السفرة.
فجمعها بما فيها، وشالها، فضرب بها ظهره بحميّة، من فرحه بتمكيننا إيّاه من جميع ما فيها، فخرجت السكين بحدّتها، فدخلت بين كتفيه، فخرّ صريعا يصرخ: صدق الغراب لعنه الله، متّ ورب الكعبة.
فخشينا أن يصير لنا مع الأعراب قصّة، فتركنا السفرة، وقمنا مبادرين، فاختلطنا بالقافلة حتى لا نعرف، وتركناه يتشحّط في دمائه.
ولا نعلم هل عاش أو مات.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع