من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
مما شاهده المؤلف من صحة أحكام النجوم
وهذا بعيد دقيق، ولكن فيما قد شاهدته من بعض صحّة أحكام النجوم، كفاية.
هذا أبي حوّل مولد نفسه في السنة التي مات فيها، فقال لنا: هي سنة قطع على مذهب المنجّمين، وكتب بذلك إلى بغداد، إلى أبي الحسن بن البهلول القاضي ينعي نفسه إليه، ويوصيه.
فلما اعتلّ أدنى علّة، وقبل أن تستحكم علّته، أخرج التحويل، ونظر فيه طويلا، وأنا حاضر، فبكى، وأطبقه، واستدعى كاتبه، وأملى عليه وصيّته التي مات عنها، وأشهد فيها من يومه.
فجاءه أبو القاسم غلام زحل المنجّم، فأخذ يطيّب نفسه، ويورد عليه شكوكا.
فقال: يا أبا القاسم، لست ممن يخفى هذا عليه، فأنسبك إلى غلط،
ولا أنا ممّن يجوز عليه هذا فتستغفلني، وجلس فواقفه على الموضع الذي خافه، وأنا حاضر.
ثم قال له أبي: دعني من هذا، بيننا شكّ في أنّه إذا كان يوم الثلاثاء العصر، لسبع بقين من الشهر، فإنّه ساعة قطع عندهم؟ [ ط].
فأمسك أبو القاسم، ولم يجبه، واستحيى منه أن يقول نعم، وبكى أبو القاسم غلام زحل لأنّه كان خادما لأبي.
وبكى أبي طويلا، ثم قال: يا غلام الطست، فجاءه به، فغسل التحويل وقطّعه، وودّع أبا القاسم توديع مفارق.
فلما كان في ذلك اليوم، العصر بعينه، مات، كما قال.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع