تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

بين الأمير الموفق وأبي معشر المنجم

حدّثني أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثيّ، قال: حدّثني أبي، قال:

كنت أحد من يعمل في خزانة السلاح [للمعتمد] وكنت قائما [ ط] بحضرة الموفّق، في عسكره لقتال صاحب الزنج، وبحضرته أبو معشر، ومنجّم آخر، أسماه أبي وأنسيته أنا.

فقال لهما: خذا الطالع في شيء أضمرته منذ البارحة، أسألكما عنه، وأمتحنكما به، وأخرجا ضميري.

فأخذا الطالع، وعملا [الزايرجه]، وقالا جميعا: تسألنا عن حمل ليس لإنسيّ.

فقال: هو كذلك، فما هو؟

قال: ففكّرا طويلا، ثم قالا: عن حمل لبقرة.

قال: هو كذلك، فما تلد؟

قالا جميعا: ثور.

قال: فما شيته؟

فقال أبو معشر: أسود في جبهته بياض.

وقال الآخر: أسود وفي ذنبه بياض.

قال الموفّق: ترون ما أجسر هؤلاء، أحضروا البقرة، فأحضرت وهي مقرب.

فقال: اذبحوها، فذبحت، وشق بطنها، وأخرج منها ثور صغير أسود، أبيض طرف الذنب، وقد التفّ ذنبه، فصار على جبهته.

فتعجّب الموفّق، ومن حضره، من ذلك عجبا شديدا، وأسنى جائزتيهما.

قال: وحدثني أبي، قال:

كنت أيضا بحضرة الموفّق، فأحضر أبا معشر هذا، وهذا المنجّم، فقال لهما: معي خبيء، فما هو؟

فقال أحدهما، بعد أن أخذ الطالع، وعمل الزايرجه، وفكّر طويلا، وقال: هو شيء من الفاكهة.

وقال أبو معشر: هو شيء من الحيوان.

فقال الموفق للآخر: أحسنت، وقال لأبي معشر: أخطأت، ورمى من يده تفاحة.

وأبو معشر قائم، فتحيّر، وعاود النظر في الزايرجه، ساعة، ثم عدا يسعى نحو التفاحة، حتى أخذها، فكسرها، ثم قال: الله أكبر، وقدّمها إلى الموفّق فإذا هي تنغش بالدود.

فهال الموفق ما رآه من إصابته، وأمر له بجائزة عظيمة.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.