من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
السيد الأجل أبو الحسن علي بن أبي طالب البلخي
شرف السادة عمّه، وله أخصّ الفضل وأعمّه. وهو [من] أغصان تلك الدّوحة العلياء، ومن أزهار تلك الرّوضة الغنّاء. ورأيت الشيخ
أبا عامر يروي بين يدي عمّه شعره، وأسارير وجهه من السّرور تبرق، ولسانه بالحمد والشكر ينطق، هزّة لما يرشح به إناؤه من فضل مختزن في إهابه، ونجابة سار ذكره بها، وشرف قدرها به ولم يتّفق التقائي به على شغفي بأدبه، ومكانتي من البيت الذي بنى عليه رواقه.
وظلّل بسمكه المشرئبّ إلى السّماك أعناقه. ولا أدري متى أدال على الفراق بالتلاق ؟، وإنّما الدّولة حسن الاتفاق، فأنفض بحضرته عياب الأشواق، وأدّرع طيب العيش بحواشيه [الرّقاق، وأسمع شعره من لسانه، وأقطف ورده من أغصانه.
وقد رأيت في كتاب [قلائد الشّرف] من تأليف الشّيخ أبي عامر الجرجانيّ قافية [قافيّة] منسوبة إليه. فلم أتمالك أن قلت: عين
الله عليه وحواليه وتعجّلت بها حظّ السّعادة إلى أن أتدرّج إلى الزّيادة، وهي:/
أرقت وحجري بالمدامع يشرقوقلبي إلى شرقيّ رامة شيّق
وما زلت أحمي بالتّصبّر مهجةيكرّ عليها للصّبابة فيلق
خليليّ هل لي بالعذيبة رجعة؟وإن لم يعاودني الصّبا المتأنّق
وهل لي بأطراف الوصال تمسّك؟وهل أنا من داء التفرّق مفرق؟
سقى مربع الميثاء ربعيّ بارقيشفّ دماء المحل حين يرنّق
ويلبسه وشيا من الخصب رائعاإذا انهلّ من أرواقه فيه ريّق
بحيث الصّبا فينان أخضر مورقيغازلني والعيش صاف مروّق
وكم قد مضى ليل على أبرق الحمىمضيء ويوم بالمشرّق مشرق
تسرّقت فيه اللهو أملس ناعماوأطيب أنس المرء ما يتسرّق
ويا حسن طيف قد تعرّض موهناوقلب الدّجى من صولة الصّبح يخفق
تنسّمت ريّاه قبيل ورودهوما خلته يحنو عليّ ويشفق
وقد نال أعلاق النّباهة من لهبخدمة مولانا الوزير تعلّق
وزير غدا للملك حصنا ممنّعاومن رأيه للحصن سور وخندق
يفوح إلينا من نسيم خصالهأريج كريح المسك بل هو أعبق
أغرّ، له في كل حلبة سؤددمساع إلى نيل المحامد سبّق
وينفذ من سرّ الغيوب ذكاؤهكما السّهم من جسم الرّميّة يمرق
فلو فاخر السّيف المصمّم رأيهلعاد وحدّ السّيف خزيان مطرق/
ولو حلّ بالأرض الجديبة يمنهلظلّت بأنواع الرّبيع تفتّق
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع