من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو جعفر الموفق بن علي الكاتب البلخي
شابّ شاب بالظرف شمائله، وزرّ على شخص الفضل غلائله. يكتب في ديوان الوزارة بخطّ منتسخ من خلقه، متسرّق من خلقه، يغضّ عند الرّبيع عيون الأزهار ويكور مداده الليل على النهار. ولم يطأ الحضرة النّظامية، حرسها الله، فاضل إلّا قام أمامه، وعرض عليه خزانته،
وكبّ بين يديه كنانته. وأحسن أولا قراه، وأثقل ثانيا قراه.
وبسطه إلى المجلس العالي فاسترسل، وجرّاه على سلوك ذلك البساط فاستبسل؛ عادة تعوّدتها [منه] كندة، وشنشنة عرفوها من أخزم.
أمّا الشّعر وما نحن فيه، فمعقود بنواصبه، فهو على نسج القوافي مطبوع، ونسجه للقوافي مصنوع. وقلّما يتّفق للكتّاب مثل نظمه، وللشعراء مثل نثره.
وهذه قصيدة له عيديّة، مدح بها الصّاحب نظام الملك، حرس الله نظامه مطلعها:
وصال مضى ليت الزّمان يعيدهوهجر أتى ليت الوصال يبيده
ولا غرو أنّي أستعيد وصالكمفكلّ الذي سرّ امرأ يستعيده
وإن أخلق العهد الذي كان بيننافقلبي طريّ الذّكر فيكم جديده
غدوت سعيد الحبّ يوم لقائكمولم يشق إلّا بالفراق سعيده
فيا طيب آمال نأت ليتها دنتفيدنو من العيش الهنيّ بعيده
عقدت لها عينيّ بالنّجم في الدّجىودمعهما انحلّت عليه عقوده/
وإن يك في هجري من الصّبر مكثرافإني قليل الصّبر فيه زهيده
[ومن أخرى أوّلها]:
ألم تر غصن العيش أصبح مورقاوقابلنا وجد المسرّة مشرقا؟
أساقينا صفّف أباريق قهوةتريك سنا من لمعة البرق أبرقا
وبادر إلى اللذّات قبل فواتهاوجدّد رسوم اللهو واسق المعتّقا
أمط كدر الأشجان عنّا وهاتهاعلى نغم الأوتار صرفا مروّقا
إذا مزجت فاحت فخلت نسيمهابأخلاق مولانا الوزير تعبّقا]
وكتب إلى الشيخ أبي عامر الجرجانيّ، يستزيره ليلة [عيد] الفطر:
حنانيك استقلّ الصّوم عنّاوصاح بنا المدام من القلال
فهل يبدو لنا بدر الأمانيفيكفينا مراقبة الهلال؟
[وله أيضا]
عرضن لعين فازوررت مفكّراأأدخل باب العشق أم أتوقّف؟
تشوّفت يوما نحوهنّ، وها أنايعذّب نفسي بعد ذاك التّشوّف
عذيري من طرف متى رام قتلنايعاونه صدغ كالهلال معقّف
ترشّفت فاك العذب بالله خبّريأريقك أم مشمولة الراح أرشف؟
وخود براها ذو الجلال ظريفةفكيف ترى حين ازدهاها التظرّف؟
أرى الحلي يكسوها الجمال كأنّماتقلّد من ألفاظها وتشنّف]
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع